كلمة العدد

كان عقد السبعينات الهجرية حاسماً في نمو مدينة الرياض، فعندما نقلت أجهزة الدولة وإداراتها إلى الرياض وضعت آنذاك على أطراف المدينة، لكن النمو الهائل أدى إلى تحول أطراف المدينة خلال عقدين من الزمن إلى وسطها الحضري، ونما محور أنشطة رئيس امتد من وسطها لشمالها. وصاحب ذلك تركز النشاط الاقتصادي في هذا الوسط، والأعصاب الاقتصادية المتفرعة منه.

اليوم يعاني وسط المدينة وأعصابها الاقتصادية من ضغط هائل نظراً لتركز سوق العمل، والمرافق الخدمية، والأنشطة التجارية فيه، وأصبحت الاختناقات المرورية، وما يصاحبها من سلبيات ظاهرة مألوفة في كل الطرق المؤدية عند ذهاب الناس إلى منازلهم. ليس هذا فحسب، بل إن عدم قدرة وسط المدينة وأعصابه الاقتصادية على استيعاب المزيد من أسواق العمل المتولدة عن نمو المؤسسات الحكومية، والقطاعات التجارية والخدمية، أخذ يؤثر سلباً على النسيج السكاني في المنطقة، وبدأ السكان يهجرون وسط المدينة هرباً من الضوضاء والزحام، وهرباً من الأنشطة التجارية التي استوطنت المنازل المجاورة لهم.

إذا كانت قدرات وسط المدينة وأعصابه الاقتصادي تعمل بطاقتها القصوى لخدمة 4.5 ملايين ساكن في منطقة عمرانية لا تتجاوز مساحتها 1000 كم2، فكيف سيكون الحال عندما يتجاوز سكان المدينة عشرة ملايين نسمة، وتزيد مساحتها العمرانية المطورة عن 2000 كم2 عام 1442هـ.

لمواجهة هذا التحدي الكبير تضمن المخططالإستراتيجيالشامل لتطوير مدينة الرياض إنشاء خمسة مراكز حضرية، تبعد عن وسط المدينة الحالي بما يقل عن 20 كم، ستكون على مستوى عالٍ من التخطيط الحضري، والكثافة العمرانية، والبني التحتية والمرافق العامة، تجعلها أسواق عمل جديدة، مؤهلة لاستيعاب الأنشطة الخدمية والتجارية والترويحية اللازمة لخدمة ما يقارب 1.5 مليون ساكن في محيط كل مركز، ستشكل هذه المراكز عناصر جذب للنشاط السكاني في محيط عملها، ما يخفف الضغط المتواصل على وسط المدينة وأعصابها الاقتصادية الحالية، ويحقق التنمية المتكافئة المستديمة في كل أجزاء المدينة وأحيائها، القائم منها حالياً، والمخطط مستقبلياً بإذن الله.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة