قواعد تأسيس المباني على التربة الحساسة شرقي مدينة الرياض

أصدرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض كتاب قواعد إنشاء المباني في شرق مدينة الرياض، يقع الكتاب في (82)صفحة من القطع الكبير، ويأتي ضمن الإصدارات الفنية ذات الطبيعة المرجعية للمهندسين والمسئولين عن الإنشاءات.

يقدم الكتاب قواعد تفصيلية لإنشاء أساسات المباني في منطقة شرق الرياض حيث تتميز بتربة رسوبية نهرية قابلة للانهيار أو الانتفاش، تكونت نتيجة جريان المياه ثم تبخرها على فترات متباعدة ما زاد من تركيز الأملاح فيها وشكلت مصدر تماسك التربة، وعند تعرضها للمياه تذوب هذه الأملاح فيضعف تماسك التربة ويؤدي ذلك إما إلى انهيارها وإما إلى انتفاشها بحسب نسبة الطين فيها. هذا التغير في التربة يؤدي إلى حركة تفاضلية في أساسات المباني قد تؤدي إلى التشقق ومن ثم الكسور في بعض العناصر الإنشائية.

القواعد التي تضمنها الكتاب تمثل الحد الأدنى من الإجراءات اللازم اتخاذها عند التأسيس على هذا النوع من التربة الحساسة، ويشتمل الكتاب على قواعد فحص المواقع وطرق الحفر واحتياطات عزل الأساسات وتدعيمها، والاشتراطات الخاصة في أعمال السباكة والصرف الصحي، وتشكل الملاحق الفنية التفصيلية المهمة لمسئولي الإنشاء معظم مادة الكتاب.

تقع مدينة الرياض بين وادي حنيفة من جهة الغرب ومرتفعات حافة هيت من جهة الشرق، ويحد منطقة حوض وادي حنيفة من جهة الشرق سلسلة تلال تكوينها الأساسي من الحجر الجيري، يليها من الشرق وادي السلي، تليه منطقة جبلية تسمى تكوين هيت، وتشير الدراسات إلى وجود طبقة من التربة الرسوبية النهرية المتلاحمة تعلو وسط الوادي، وهي متغيرة بشكل ملموس بحيث من الممكن أن يكون الموقع ذو التربة القابلة للانهيار محاطاً بتربة غير قابلة للانهيار، والفرق بين نوعي التربة غير ملموس. قواعد البناء المذكورة هنا موجهة للتعامل مع مشكلة التربة الرسوبية النهرية القابلة للانهيار أو الانتفاش في مناطق شرق الرياض، وهذه القواعد تمثل الحد الأدنى من الإجراءات اللازم اتخاذها عند التأسيس على هذا النوع من التربة الحساسة بغرض التقليل من مخاطر الانهيار المحتمل كلياً أو جزئياً نتيجة لحركة التربة عند وصول المياه إليها.

هذه التربة الحساسة للمياه تكونت نتيجة جريان تجمعات المياه الصغيرة عند هطول الأمطار على فترات متباعدة، وعندما جفت المياه ترسبت الأملاح وشكلت المادة التي تربط حبيبات التربة، وعند تعرض هذه الترسبات للمياه تذوب الأملاح مجدداً فتضعف قوى التماسك بينها ويعاد تشكيل التربة ما يؤدي إلى حدوث انهيار في التربة وهذا النوع من التربة تزيد كثافته عندما يتشبع بالماء ما يؤدي إلى هبوطه، وفي أنواع أخرى من هذه التربة الحساسة تمتص الماء فيؤدي ذلك إلى تمددها ويتولد عن ذلك قوة ضغط يمكن أن ترفع أساسات المباني وقد تؤدي إلى تشقق ومن ثم كسور في بعض العناصر الإنشائية، لذلك ينبغي تطبيق قواعد خاصة عند تأسيس المباني الصغيرة كالمباني السكنية أو المباني الكبيرة كالمجمعات التجارية.

فحص المواقع

يوصى بإجراء الاختباراتالجيوتقنية(تحديد الخواص الميكانيكية والجيولوجية للتربة)لجميع المباني، ويفترض أن تتم هذه الفحوصات من قبل جهة متخصصة في الهندسةالجيوتقنيةالتي يفترض أن يكون لديها علم تام بالظروف الجيولوجية والهيدرولوجيةوالجيوتقنيةلأحياء المنطقة، وأن تكون أيضاً على دراية بطبيعة المباني لتجنب الأضرار المحتملة. تبدأ الاختبارات بأخذ عينات من موقع المشروع

ويشترط أخذ عينة في كل 300 م2 من مساحة المشروع بشرط ألا تتجاوز المسافة بين مواقع العينات 30 متراً، وألا يقل عمق حفرة العينة عن ثلاثة أمتار كحد أدني تحت مستوى التأسيس أو مستوى القبو، ويجب تصنيف طبقات التربة بكل موقع حفر على هيئة قطاعات ويحدد مستوى المياه الأرضية في كل موقع اختبار، بعد ذلك تحدد من خلال العينات أنواع التربة القابلة للانهيار والتي لا تحوي في العادة كمية كبيرة من الطين، أو القابلة للانتفاش والتي تكون فيها نسبة الطين عالية.

أعمال الحفر

يمكن الحفر مباشرة دون تدعيم جوانب التربة الرأسية إذا كانت من النوع المتماسك، وهناك اختبارات محددة يمكن للمالك أو الاستشاري القيام بها لتحديد الميول الجانبية الآمنة في أعمال الحفر، وإذا كان المبنى المراد إنشاؤه قريباً من مبان أخرى أو طرق أو مرافق خدمية فإن أقصى ميل يسمح به يحدد حسب جداول دقيقة بشرط ألا يتجاوز عمق الحفر 8 أمتار، أما إذا زاد عمق الحفر عن 8 أمتار فيجب الاستعانة بمهندسجيوتقنيلتصميم الميل الملائم، كما يمكن أن تكون الميول مستوية أو متدرجة بشرط ألا يتجاوز الميل المتوسط المسموح به. يتم اعتماد الحفر بنظام التدعيم إذا كانت المباني المجاورة تعوق استخدام نظام الحفر المائل ولا سيما إذا كان عمق الحفر كبيراً بدرجة لا تسمح بأن يكون الميل غير المدعم مستقراً، وينبغي أن يصمم نظام التدعيم بحيث يتحمل الضغط الجانبي الناتج عن ضغط التربة، وتستخدم في تدعيمحوائطالحفر أية مواد ملائمة كالخشب والحديد والألومنيوم والخرسانة المسلحة.

إذا ظهرت فحوصات الموقع وجود مياه أرضية، وكان من الضروري النزول بمستوي التأسيس وبالتالي بأعمال الحفر إلى مستوى أدنى من مستوى المياه الأرضية فإنه ينبغي تصريف المياه الأرضية أثناء عمليات الحفر وأثناء إنشاء الأساسات ويتم ذلك باستخدام المضخات، كما تجب العناية التامة وإلى أقصى الحدود بعمليات الحفر من أجل الحفاظ على الميل الجانبي للحفر كما ينبغي ألا يزيد عمق الحفر أسفل مستوى المياه الأرضية 1.5 م، وفي حالة تجاوز عمق الحفر هذا الحد فإنه يجب تطبيق القواعد الخاصة بالمباني الضخمة، كما تلزم الاستعانة باستشاري لتصميم نظام التصريف إذا كان مستوى التأسيس أو مستوى القبو أدنى من مستوى المياه الأرضية بالموقع، كما ينبغي أن يحتوي التقرير الهندسي الخاص بنظام التصريف على توصيات محددة.

سيكون المالك مسئولاً عن أي أضرار تلحق بالمباني أو الخدمات المجاورة لموقعه إذا تبين أن تلك الأضرار حدثت من جراء تصريف المياه الأرضية من الموقع، وعليه أن يتيح الفرصة للبلدية لمعاينة نظام التصريف وبرنامجه والسجل الخاص به في أي وقت.

المنشآت

تصمم المنشآت بحيث لا يتجاوز الهبوط التفاضلي (غير المتساوي الناتج عن انهيار التربة)حداً يحدث شروخاً وانكسارات، وإذا كانت التربة ذات قابلية متوسطة أو متدينة للانهيار فيكفي استخدام الأساسات المنفصلة، أما إذا كانت عالية فتفضل الأساساتالشرائحيةتحتالحوائطأو أساسات على هيئة حصيرة (لبشة) ،أما إذا كانت قابلية التربة للانهيار عالية جداً، أو كان المبنى ثقيلاً (متعدد الطوابق)فيلزم في هذه الحالة تحسين أساسات أولية غائرة (خوازيق) .

ينبغي أن تكون الخرسانة ذات نوعية جيدة من حيث قوتها وتحملها ومقاومتها للتفاعلات الكيميائية لمكونات المياه الأرضية والمواد الذائبة فيها.

ويشكل العزل عنصراً مهماً في حفظ المباني، فعندما تكون الأساسات أو القبو أعلى من مستوى المياه الأرضية، ومن غير المتوقع وصول المياه إليها فإنه يجب عزل الخرسانات عن التربة باستخدام العوازل، أما الحالات التي تكون فيها الأساسات أعلى من مستوى المياه الأرضية في حدود متر واحد تقريباً فينبغي إضافة طبقةردمياتمن الحبيبات المدمجة تليها طبقة عازلة للرطوبة، كما ينبغي حقن الصخور التي فيها شروخ باستخدامالأسمنتاللبانيوالتأكد من ثباتها في موقعها، أما إذا كان مستوى المياه الأرضية أعلى من مستوى الأساسات والقبو، فيجب استخدام غشاء مانع للرطوبة والمياه يكون محصوراً بين طبقتين من الخرسانة لا يقل سمك الواحدة منهما عن 80 ملم، ويمتد هذا الغشاء ليتصل بالغشاء العازل للحائط مشبعاً بطبقتين منالبيتومين، كما ينبغي أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع تأثيرالكبريتاتوالكلوريداتعلى خرسانة الأساسات، وأن تكون الفواصل الإنشائية مانعة للتسرب وإيجاد طرق لجمع ما قد يتسرب من مياه إلى داخل القبو وتصريفها. يجب أن تكون أنابيب المياه مجار خاصة معزولة تماماً، كما ينبغي وضع طبقة بسمك 150 ملم من الزلط وكسر الحجر المدمك المخلوط بالرمل لتعمل كطبقة حاجزة تحت بلاطة القبو، وعند إعادة الردم بحيث توضعالردميةعلى شكل طبقات لا تزيد سماكتها عن 20 سم قبل الدمك، وتدمك بطريقة ميكانيكية إلى 95% من كثافتها الجافة، وينبغي أن يتم الردم تحت إشراف فني متخصص.

الأنظمة والمنشآت المساعدة …الخزانات والمسابح

تنطبق على الخزانات والمسابح الأرضية الإجراءات السابقة في أساسات المباني، بصفة عامة لا ينصح بإنشاء خزان تحت الأرض للمياه في المناطق التي تكون فيها إمدادات المياه في المدينة مستمرة وكافية من ناحية الكمية والضغط،إذا دعت الحاجة لإنشاء خزان أرضي فإن سعته تحدد على أساس 10 م3 لكل 500 م2 من المباني أو أقل، وتزداد السعة بمقدار 3 م3 لكل 200 م2 من المباني الإضافية، كما ينبغي أن تصمم خزانات والمسابح بحيث الضغط الجانبي للتربة والضغطالهيدروستاتيكيالناشئ من المياه داخل الخزان، بالإضافة إلى أن تكون آمنة مع الهبوط المتوقع في التربة تحت حمل الخزان ومحتوياته دون أن يؤثر ذلك على مقاومة التربة واتزانها، وبعد الفراغ من أعمال العزل يجب اختبار المنشأة بملئها بالمياه وتركها لمدة 48 ساعة على الأقل للتأكد من عدم وجود تسريبات، وإذا وجدت تعاد المعالجة العازلة مرة ثانية، قبل أن تبدأ أعمال الردم.

أعمال السباكة والصرف الصحي

يجب أن تكون جميع التمديدات والأنابيب معزولة بشكل يمنع التسرب منها وإليها، كما لا تنشأ شبكات المياه والصرف الصحي فوق الخزانات، كما ينبغي تزويد المناطق المزرعة بنظام صرف للتخلص من فائض المياه المناجم عن الري، ويعمل نظام الصرف بتأثير الجاذبية، وإذا كانت تضاريس المنطقة لا تسمح بذلك فينشأ خزان لتجميع المياه وتضخ مياه الصرف منه آليا.

ينبغي أن يحتوي خط الإمداد بالمياه على محبس غلق يوضع بالقرب من مدخل المبنى، وينبغي حماية خط الإمداد بمياه الشرب من مصادر التلوث ويفضل إمداد المطبخ بخط مستقل لا يمر بالخزان الأرضي أو الخزان العلوي أو تحت أساسات المبنى.

كما ينبغي تصميم انحدار الأرض حول المباني بحيث تصرف المياه لمسافة 4 أمتار على الأقل بعيداً عن المباني في جميع الاتجاهات حيث إن تغير الرطوبة حول المبنى من أهم العوامل الضارة بالمباني، كما يوصى بعدم زراعة أشجار كبيرة على مسافة تبعد أقل من 3م من المباني لما تسببه من نقص نسبي في رطوبة تربة التأسيس وقد يؤدي لانكماش التربة والإضرار بالمبنى.

عندما يكون مستوى المياه الأرضية متوقعاً في حدود متر واحد أو أقل أسفل أساسات المبنى يوصي بإنشاء نظام صرف تحت الأرض حول المبنى أو داخله، ويستخدم بحص بتدريج حبيبي من 20 ـ 50 ملم ونسبة نعومة لا تتعدى 5% لملء فراغات خنادق الصرف حول الأنابيب، ولكي يكون نظام الصرف أكثر فاعلية يجب أن توضع المصارف تحت مستوى التأسيس بمسافة لا تقل عن 200 ملم ويفضل300 ملم.

ملاحق الكتاب :