قصر طويق التناغم بين المكان والوظيفة والتراث

علاقة حميمة تنشأ بين قصر طويق والبيئة الطبيعية المحيطة به، حتىلكأنماهو جزء طبيعي من بيئة المنطقة وليس منشأة من عمل الإنسان، هذه العلاقة هي أبرز علامات نجاح تصميم المشروع في استيعاب متطلبات الموقع وتوظيفها في خدمة المبنى الذي قامت على إنشائه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، حيث يصعب تصور مثل هذا التصميم في بيئة طبيعية تختلف بشكل جذري عن بيئة وادي حنيفة، كما يصعب تصور نموذج أفضل يتلاءم مع هذه البيئة، كما يشكل القصر قلباً جديداً لإظهار ملامح العمارة التراثية، ضمن مبنى أنشئ لاستيعاب وظائف حديثة تتسم بطبيعة ثقافية متنوعة ذات بعد دولي، ما جعل المشروع يفوز بعدد من الجوائز العالمية.

فكرة المشروع

يقع قصر طويق في حي السفارات على ضفاف إحدى الحواف الشمالية الغربية لوادي حنيفة على هضبة تطل على شعبين من الشعاب المغذية للوادي، تنطلق فكرة التصميم من استيعاب العناصر الوظيفية ضمن جدار سميك نطلق في انحناءات رشيقة تشكل مساحة شبه مغلقة تحيط بحديقة كثيفة، وتتفرغ من هذا الجدار السميك مظلات حديثة، فيجمع التصميم بين الشكل المتناقض لجدار القلعة الحصينة وبين الخيمة بتكويناتها الشفافة وبيئتها الرقيقة، وقد جاءت فكرة التصميم استجابة لعدد من المتطلبات البيئية والتراثية والوظيفية.

هوية المكان

يتميز موقع القصر بكونه منطقة شبه صحراوية يغلب عليها المناخ القاري الجاف، وتتكون أرضها من طبقات من الحجارة الجيرية بلونها المميز المنتشر على ضفاف وادي حنيفة، ولاعتبار متطلبات هوية المكان أخذ المبنى شكل الكثبان الرملية المتعرجة بارتفاعها المنخفض نسبياً، ونظراً لظروف المناخ القاسية كانت الحديقة ذات الكثافة الخضراء غير المعهودة في المنطقة محمية داخل المبنى، في حين يحيط المبنى نمط مختلف من البستنة يستخدم البيئة الخضراء الطبيعية في الموقع، وبنفس المواد، ونفس نمط التكوينالطبواغرافي، بحيث يبدو المبنى من بعيد أشبه بهضبة طبيعية تنهض من أرض الموقع، وعلى الرغم من سماكة جدران القصر التي هي المبنى في الحقيقة إلا أنها تتداخل مع البيئة المحيطة بطريقة تجعل الحدود بين الفراغ الداخلي في وحدات القصر الوظيفية والفراغ الخارجي سواء في الحديقة الداخلية أو المناطق المحيطة الخارجية غير محسوس، فالتكوينات المائية والمداخل بشكلها الطبيعي تمثل امتداداً بصرياً مستمراً بين البيئة الداخلية والخارجية، حتى أرضيات المبنى الداخلية المكسوة بالرخام تتخللها عروق من التكوينات الصخرية المنبسطة الممتدة من البيئة الخارجية إلى الفراغ الوظيفي داخل القصر، وتساهم المادة الأساسية التي كسيت بها جدران القصر من الأحجار الجيرية المطابقة لأحجار الموقع في إكمال التناسق البصري بين القصر وطبيعة الموقع.

الملامح التراثية

يقدم قصر طويق قراءة حديثة لملامح العمارة التراثية المحلية، فالقصر لا يعيد نسخ ملامح العمارة التراثية كما هي، وإنما يستوعب معطياتهاومنطقاتهافي إطار الوظيفة الحديثة للمشروع. يجسد القصر الجدران السميكة الطينية المتوسطة الارتفاع والتي كانت المعلم الأبرز للقصور وأسوار المدن، ويعطي شكله المتعرج والمنحني والمائل الشعور بأن المبنى من الطين مع أنه من الخرسانة الحديثة ومكسو بالحجارة الجيرية المحلية. عنصر آخر من عناصر العمارة التراثية المحلية يتمثل في الخيام التي كانت المساكن الأساسية لمعظم سكان الجزيرة من البدو، فالقصر في داخله وخارجه من العناصر الزخرفة الكثيفة ويكتفي بالنواحي الجمالية لخطوط التصميم العامة وجماليات مواد الإنشاء الأساسية.

المتطلبات الوظيفية

القصر منشأة معمارية حديثة، تمثل أحد المباني العامة في الحي الدبلوماسي التي أنشئت من أجل استيعاب الأنشطة الثقافية والاجتماعية لسكان الحي ذوي الطبيعة الدولية، حيث توجد في الحي أكثر من سبعين سفارة، فضلاً عن المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، كما يخدم القصر النشاط الثقافي من ندوات ومؤتمرات ومعارض ودورات في المدينة عموماً، حيث يستوعب القصر المناسبات الرسمية المحلية والدولية، والاستقبالات الرسمية، والوظائف الدبلوماسية المساندة للحي.

تتكون العناصر الوظيفية الداخلية في القصر من بهو استقبال وقاعة مؤتمرات مجهزة بالوسائل السمعية والبصرية، وصالات متعددة المستويات، وغرف اجتماعات متنوعة الأحجام، وقسم للضيافة يتكون من أربعة أجنحة و24 غرفة بخدمات وتجهيزات فندقية راقية ولها مدخل خاص مستقل، ومكاتب للشؤون الإدارية، وصالة مغلقة للألعاب الداخلية.

وتمثل الحديقة التي يحيط بها مبنى القصر أبرز العناصر الوظيفية الخارجية، وتمتاز بكثافة التشجير، وتعدد الممرات، واختلافات المستويات، وتوفر أنماط مختلفة من الأرضيات وأماكن الجلوس. كما تحيط بالقصر ملاعب للتنس الأرضي، وبرك السباحة، ومواقف للسيارات.

القصر مبنى حديث عالي التجهيز، استخدمت في بنائه المواد المحلية كالحجر الجيري الذي يكسو واجهات المباني من الداخل والخارج، كما استخدمت المواد الحديثة كالألياف الزجاجية المغطاةبالتفلونفي الخيام، والقصر مجهز بأجهزة تحكم مركزية في أنظمة الخدمات الكهربائية وغيرها.