المراكز الحضرية بوابات حديثة على أطراف المدينة

اعتمدت الهيئة في اجتماعها الأخير مواقع المراكز الحضرية الجديدة في مدينة الرياض وعددها، ومنالمعروف أن المخطط الاستراتيجي تبني مبدأ تطوير المراكز الحضرية في المدينة بهدف ضمان النمو المتكافئ لمناطق المدينة المختلفة.

تتسم الرياض من حيث توزيع الأنشطة الخدمية والمؤسسات العامة والأنشطة الاقتصادية والمناطق السكنية بأنها مدينة ذات مركز واحد ومحاور للأنشطة المختلطة.

حيث تتركز معظم المؤسسات الخدمية والعامة والأنشطة الرئيسة وخصوصاً المحور الشمالي الذي يمتد من وسط المدينة باتجاه الشمال بمحاذاة طريق الملك فهد، وسيكون من المعتذر وفق هذا النظام استيعاب متطلبات النمو في مجال العمل والنمو الاقتصادي ومتطلبات السكان الجدد في مجال الخدمات والمرافق العامة.

اعتبر المخططالإستراتيجيالشامل لمدينة الرياض مبدأ المراكز الحضرية الحل الأمثل لهذا الوضع وهي مناطق ذات كثافة عمرانية عالية تشكل مراكز عمل ونشاط اقتصادي وتجاري، وتوفر مرافق خدمية ومتطلبات ترويحية وثقافية واجتماعية لحوالي 1.5 مليون نسمة في دائرة لا يقل قطرها عن 10 كم من وسط هذه المراكز.

وضعت المعايير الأولية لإنشاء خمسة مراكز حضرية بهدف توزيع النمو المستقبلي للأنشطة الرئيسية في أرجاء المدينة، سيكون لهذه المراكز وظائف إدارية، ووظائف سكنية، ووظائف اقتصادية بالإضافة إلى الوظائف الترويحية والتعليمية والطبية.

كان للنمو السريع الذي شهدته مدينة الرياض أثر في تكوين شكلها الحالي من حيث توزيع المرافق العامة والمؤسسات الخدمية العامة والكثافة العمرانية، وما يتبع ذلك من نشاط اقتصادي، فقد كانت عملية تأسيس وإنشاء مؤسسات الدولة وما يتبعها من مرافق عامة وخدمية التي انطلقت مع بداية الستينيات الهجرية السبب الأساسي في تمركز هذه الاقتصادي الذي شهدته بعض محاور المدينة خصوصاً المحور الذي يربط المطار القديم بوسط المدينة، والمحور الذي تلاه ويربط وسطها بشمالها في إكمال صورة مدينة الرياض كمدينة ذات مركز حضاري أحادي في وسطها، ومحاور أساسية تشكل الأعصاب التجارية.

هذا الوضع تأكد وترسخ مع مرور الأعوام، خصوصاً أن المخططات الرئيسية التي وضعت لتوجيه نمو المدينة انطلقت من مبدأ مدينة ذات مركز وحيد متوسط، ومحور أساسي للنشاط الاقتصادي يمتد بين طريق العليا وطريق الملك فهد باتجاه الشمال ولم يلتفت إلى ضرورة إقامة مراكز حضرية في أطراف المدينة.

أدى هذا النمط إلى مظاهر سلبية وإشكالات تعانيها المدينة، يأتي في مقدمتها كثافة الحركة المرورية، فمع تمركز مراكز العلم ومؤسسات الدولة وما تبع ذلك من تمركز مرافق القطاع العام والنشاط الاقتصادي يضطر سكان المدينة لقطع مسافات تتباعد مع ازدياد توسع المدينة بين منازلهم ومقرات أعمالهم أو بين منازلهم ومراكز التسويق والترفيه فيالمدينة حيث تسير الدراسات إلى أن سكان مدينة الرياض يقومون بحوالي 5.5 ملايين رحلة يومياً داخل الرياض ومع غياب وسائط النقل العام والاعتماد على السيارة الخاصة ازدادت كثافة الحركة المرورية على محاور الطرق الرئيسية وأصبحت الاختناقات المرورية في أوقات الذروة ظاهرة يومية مألوفة، وتبع هذا الوضع مظاهر سلبية أخرى تمثلت في ازدياد مظاهر التلوث الكيميائي والضوضائي.

وفي ظل نمو المدينة المستقبلي وزيادة عدد سكانها فإن وسط المدينة ومحاورها الاقتصادية الحالية سيكون غير قادر على تلبية احتياجات هذا النمو في توفير فرص العمل ومتطلبات الحياة اليومية فضلاً عن قدرته على استيعاب متطلبات سكان المدينة الحالية. وإذا كان كانت المساحة العمرانية المطورة لا تتجاوز 1000 كم2 ويعجز مركزها الرئيسي وأعصاب أنشطتها عن استيعاب متطلباتها فإن المشكلة ستكون أكبر مع ازدياد حجم المدينة ووصول مساحتها المطورة لحوالي 2900 كم2 مع حلول عام 1442 هـ ما يستدعي وضعإستراتيجيةفعالة تتجاوز سلبيات هذا الوضع.

المراكز الحضرية

مناطق حضرية عمرانية عالية الكثافة في مجال المرافق العامة والبنى التحتية، والمؤسسات الخدمية والمرافق الاقتصادية، والبنية العمرانية العامة، تتراوح مساحتها بين 200 و 250 هكتار، وتخدم ما يقارب 1.5 مليون نسمة في دائرة يصل قطرها لحوالي عشرين كيلو متراً، تقدم لهم خدمات مدينة شاملة في مقدمتها فرص العمل ومتطلبات التسوق والترفيه، والأنشطة الثقافية، والتعليم والصحة، تقدم الأنشطة والخدمات الأساسية لكل من القطاع العام والخاص، وتشكل نظراً لما تتمتع به من تجهيزات نقطة استقطاب قوية للأنشطة التجارية والثقافية والاجتماعية على مستوى المنطقة.

ستقام هذه المراكز في قطاعات المدينة المختلفة، وتأتي في الحجم في المرتبة الثانية بعد مركز المدينة الأساسي، وستؤسس في ملتقى الطرق الأساسية والشريانية في المدينة.

تهدف إقامة هذه المراكز إلى توزيع النمو المستقبلي للأنشطة الرئيسة في المدينة على أطراف المدينة لتخفيض الضغط التنموي على مركز وسط المدينة، وتحقيق استدامة التنمية الحضرية، وتوزيع الوظائف، وتيسير الوصول إليها من قبل سكان الأحياء الحديثة البعيدة عن مركز المدينة، ويشتمل هذا الهدف العام على عدد من الأهداف التفصيلية لهذه المراكز تشمل :

تحسين استعمالات الأراضي

ستشكل المراكز الحضرية نقاط تجمع لمراكز الوظائف والخدمات الحكومية التي تريد الخروج من منطقة وسط المدينة، أو التي تبحث عن أماكن إضافية لها، وستعمل هذه المراكز كنقاط جذب قوية للمشاريع الحضرية الاقتصادية الكبرى، ما سيجذب الشركات، والمؤسسات الخاصة الجديدة، كما سيحجز الأراضي المطلوبة لإقامة الخدمات المساندة على نطاق واسع ومكثف في مجال الخدمات الثقافية والترويجية والاجتماعية.

تسهيل المواصلات والنقل العام

ستساهم المراكز الحضرية في عدد الرحلات اليومية لساكني المدينة الذين ستتوافر بالقرب منهم فرص العمل، ومراكز التسوق والترفيه والخدمات الأخرى بمستوى راق ينافس ما يتمتع به مركز المدينة الرئيسي، كما ستساهم إقامة هذه المراكز على ملتقى شبكات الطرق الرئيسة في المدينة ، في إقامة مواصلات النقل العام، داخل هذه المراكز وفيما بينها.

تحسين البيئة

إن تخفيض كثافة الحركة المرورية، وعدد الرحلات اليومية سيحد بشكل فعال من مظاهر التلوث الناشئة عن وسائط النقل، كما أن مستوى العمران والخدمات الكثيفة في هذه المراكز يستدعي إقامة بنى تحتية ذات قدرات استيعابية عالية.

بالإضافة إلى ما ستحتويه من مناطق مفتوحة، ومتنزهات، وكل هذا سينعكس إيجاباً على بيئة المدينة. ستنشأ المراكز الحضرية الفرعية على مراحل بحيث تتضمن احتياجاتها في الخطط المتتابعة لتوفير المرافق العامة وفقاً لاحتياجات المدينة بعيدة المدى، وسيتضمن ذلك تطوير شبكة مرافق وخدمات بلدية عامة ملائمة بيئياً واقتصادياً.

المعايير التخطيطية للمراكز الحضرية

بعد دراسة وضع المدينة الحالي، ومتطلباتها المستقبلية، والاعتبارات الواجب أخذها في أعمال التطوير والتنمية المستقبلية، وبالاطلاع على تجارب بعض المدن العالمية في هذا الجانب حددت المعايير التخطيطية اللازمة لإقامة هذه المراكز ومن أبرز هذه المعايير:

  • توفير الخدمة لسكان المناطق الجديدة.
  • تقع ضمن مسافة لا تتجاوز 25 كم من وسط المدينة.
  • تقام ضمن نقاط مركزية لكل منطقة، في أفضل المواقع التي تمثل ملتقى شبكات الطرق الرئيسة.
  • أن تحدد هذه المراكز نهاية لأعصاب الأنشطة.
  • ملائمة المركز للأنشطة القريبة منه.
  • توفر أراض كافية مع إمكانية التوسع المستقبلي.
  • ارتباط المراكز الحضرية ببعضها بطرق مباشرة.
  • كما حددت معايير دقيقة وصارمة لتطوير هذه المراكز شملت ثلاثة عناصر أساسية.

كثافة التطوير

يجب أن تصل الكثافة السكنية لأكثر من 40 مسكناً / للهكتار، ويجب أن تكون أقصى نسبة لمساحة المباني إلى الأرض 2.5 : 1 للمباني السكنية، و 3.5 : 1 للمباني التجارية والخدمية، ويفترض أن يوفر المركز ما لا يقل عن 3600 وحدة سكنية، كما يخصص نحو 100.000 م2 لتجارة التجزئة و 500.000 م2 للمكاتب والأغراض التجارية.

ارتفاعات المباني

لا يتجاوز ارتفاع المباني السكنية أربعة أدوار، أما المباني التجارية فقد تصل إلى ارتفاعات عالية، وتمتاز بوحدة تصميمية متناسقة.

استعمالات الأراضي

لا تقل مساحة المركز عن 200 هكتار، تطبق فيها مفاهيم مبتكرة في التكامل بين الأنشطة والمرافق السكنية، ووفقاً لذلك يسمح بالاستعمالات المختلطة للأراضي باستثناء الأنشطة الخطرة كمحطات الوقود أو غير الملائمة كورش السيارات، كما ينبغي الالتزام بالمساحات المعتبرة للوظائف اللازمة في المركز.

وظائف المراكز الحضرية

يعتمد كل مركز على خمس وظائف أساسية متكاملة، تشتمل كل واحدة منها على أهم النشاطات والخدمات التي تحتاجها قطاعات المدينة وهي:

الوظيفة الإدارية

تنشأ هذه الوظيفة عن توفر جميع فروع الإدارات الحكومية في مكان واحد مثل بلدية فرعية، مركز شرطة، مركز دفاع مدني، مكتب هاتف وبريد، هيئة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، مركز صحي، إدارة تعليمية. ستتولى هذه الإدارات خدمة حوالي 1.5 مليون نسمة في محيط المركز الحضري، وستشكل عامل الجذب الأساسي لبقية الوظائف الأخرى.

الوظيفة الاقتصادية

سيضم المركز حوالي 100.000 م2 من المساحات التجارية، و 500.000 م2 من المساحات المكتبية تتمركز في مبان حديثة وظيفياً وعمرانياً مع بقية مكونات المركز الوظيفية الأخرى، وسيوفر حوالي 11.000 فرصة عمل ونظراً لتركزها في مكان محدد، وتمتعها بتصميم عمراني حديث وتوافر المرافق الحكومية الإدارية بالقرب منها فسوف تستقطب الأنشطة التجارية الأساسية، ما يجعل هذه المراكز على مستوى تنافسي مع مركز المدينة في المجال الاقتصادي، وسيخدم هذا التميز من خلال تقليص الكثافة التجارية على طول المحاور المؤدية إلى هذه المراكز.

الوظيفة السكنية

تلافياً لما حدث في مركز المدينة الأساسي الذي تحولت قطاعات عمرانية كبيرة فيه إلى مجرد محلات وأنشطة تجارية بحتة تنعدم فيها الحياة خارج أوقات العمل، ستوفر المراكز الحضرية سكناً بمستويات جيدة لحوالي 4000 أسرة إما ضمن مبان مملوكة، أو من خلال عمارات سكنية معدة للأجرة، وستكون هذه المساكن متصلة بالمساكن الأخرى في الأحياء المجاورة لمزيد من التفاعل والترابط الاجتماعي، كما ستتخذ الاحتياطات اللازمة لضمان عدم حدوث تأثير سلبي على هذه المساكن من قبل الأنشطة الاقتصادية والإدارية في المركز.

الوظيفة الثقافية الترويحية

يوفر المركز تشكيلة من أماكن الترويح العائلي حيث ستوفر مساحات كافية من الأراضي لإقامة المراكز الثقافية والمكتبات العامة وستكون على مقربة من مراكز الترفيه وستحظى بتصاميم حديثة توظف المكان وتجذب الجمهور، ولن تقتصر هذه الخدمات على سكان الحي بل ستشكل نقطة جذب ومقصداً لسكان القطاع الذي يخدمه المركز كافة.

الوظيفة التعليمية الطبية

ستقام المراكز الطبية الخادمة للقطاع الذي يقام فيه المركز، كما ستكون المراكز الحضرية مقراً لمؤسسات تعليمية متقدمة كالمعاهد التقنية أو الكليات المتخصصة أو الجامعات الأهلية، فضلاً عن المدارس الأولية(ابتدائي، متوسط، ثانوي)التي ستخدم سكان المركز والأحياء المجاورة.

إرشادات التخطيط والتصميم العمراني

اعتبر في أعمال التطوير التنفيذية عند بدئها أن تتناسب مع الأهداف العامة والتفصيلية للمراكز الحضرية، وأن يؤخذ بالاعتبار استدامة التطوير والتنمية لموازنة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للجيل الحالي وللأجيال القادمة، وأن تظهر قدراًَ أكبر من العناية باستعمالات الأراضي والنقل وحركة المرور والمشاة، والاهتمام بطبيعة الاستعمالات والمباني الملائمة لها والسمت العمراني والمعماري العام للمركز وفيما يلي أبرز الخطوط العامة المعتبرة في أعمال التصميم والمشاريع التنفيذية في المراكز.

النمط العمراني

سيعتبر في تصميم المركز أن تشكل بنيه العمرانية بوابة للمدينة في الجهة التي يقع فيها، وأن يعكس التصميم المعالم المكانية للمركز، وأن يتوافق النمط العمراني مع العمران الحديث ومبادئ العمارة التقليدية ويتجاوب مع المستحدثات التقنية والارتقاء الثقافي الحالي والمستقبلي، وينبغي أن تشكل مباني المركز في مجملها نسيجاً موحداً، مميزاً بصرياً متعدد النواحي الجمالية، وأن يراعى الارتفاع التدريجي بين المباني السكنية والمكاتب التجارية المرتفعة، كما يجب إبلاء عناية خاصة بالاعتبارات المهمة في حياة المجتمع وفي مقدمتها شعائر الإسلام، ومن ذلك تيسر إقامة الصلوات الخمس في الأماكن العامة والخاصة، ومراعاة الخصوصية الاجتماعية ونمط العائلة الكبيرة،

وعلاقات الجوار الإسلامية التي ينبغي أن يساعد التصميم على نشوئها بين سكان الحي والعاملين فيه، ومراعاة متطلبات الحركة والانتقال بين الحيز العام والخاص وتأمين سلامة ممرات المشاة والأمن الداخلي في الحي.

كما ينبغي أن يستجيب التصميم للظروف المناخية الصعبة وأن يتوافق مع البيئة، واعتبار متطلبات الراحة في الجو الصحراوي في المناطق المفتوحة وممرات المشاة وأماكن التجمعات العامة، كما ينبغي إيلاء عناية خاصة بالمساجد باعتبارها أهم عناصر التفاعل الاجتماعي بين سكان المركز والعاملين فيه وزائريه، وتفعيل دوره وإحياء رسالته باعتباره المدرسة الأولى للمجتمع، وعامل الربط الأول بين السكان.

المناطق المفتوحة

ستحضن المناطق المفتوحة الأنشطة الإنسانية والفعاليات الاجتماعية، كما ينبغي أن تتوافر بها السلامة وسهولة الاستخدام من قبل جميع السكان والزوار بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن تكون مخدومة بممرات المشاة والمرافق العامة، وأن تتوافق مع المتطلبات الاجتماعية، ويوصى بأن يتوفر في كل مسكن منطقة مفتوحة تحقق الانفتاح على البيئة الطبيعية، وتتوافق مع الضوابط المطلوبة في حقوق الجوار، والخصوصيات.

تنسيق المواقع

يجب أن تكون أعمال التشجير والرصف وتنسيق المواقع بمستوى عال من الجودة، بأن تكون عملية سهلة الصيانة، متوافقة مع الظروف البيئية، محققة للأهداف الأساسية مثل متطلبات حركة المشاة، والعلاقات الاجتماعية، تتوافر فيها عناصر الأمن والسلامة، تختلف في مستوى الكثافة باعتبار المواقع، تراعي متطلبات المباني المختلفة، وأن تساهم في إكمال الصورة العامة للمركز، وتوحيد عناصره وتميزها عن بقية أحياء المدينة.

الإعلانات التجارية

ستخضع اللوحات الإعلانية لمحددات أساسية لهذا النشاط تلافياً للسلبيات التي تصحبه عادة، ومن ذلك أن تتوافق الوسائل الإعلانية مع المباني وحجمها وتصميمها، وأن تضيف إلى الجمال القائم، كما ينبغي ألا توثر على حركة المشاة والمرور، وأن تراعى فيها اعتبارات السلامة المرورية، وأن تكون الكثافة الإعلانية ضمن نطاق محدد لا يجعلها تطغى على بيئة المكان.

مرافق المشاة

حركة المشاة وتعويد السكان والزوار للمركز الحضري على المشي من المتطلبات الأساسية في المراكز الحضرية ولنجاح هذا المسعى وضعت اعتبارات صارمة لتشجيع السكان على المشي واعتباره وسيلة رائجة تنافس السيارة، ومنها الفصل الكامل بين حركة المشاة وحركة المركبات، وتكامل شبكة المشاة بحيث تتوفر لمعظمهم بواعث الحركة بين المنزل ومقر العمل ومراكز التسويق والترفيه والخدمات العامة، وأن ترعى جميع الفئات العمرية خصوصاً الأطفال، وعربات الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، وأن تجهز بأماكن الجلوس، والنفايات ومصادر مياه الشرب، وتظليل مناسب، ولوحات إرشادية كافية.

حركة المرور والمواقف

ستقام المراكز الحضرية على ملتقى الطرق الرئيسة وشبكات الموصلات، لذا ستراعى متطلبات الحركة العابرة السريعة، ومتطلبات حركة المرور المحلية بما يقلل من التأثيرات السلبية الناشئة عن مثل هذا الالتقاء.

وستكون اعتبارات السلامة المرورية وسهولة الحركة في مقدمة متطلبات تصميم الطرق المحلية، كما ستتضمن عوامل الحد من التلوث الكيميائي والضوضائي المنبعث من السيارات وستتضمن حلولاً دقيقة لالتقاء طرق السيارات بحركة مرور المشاة، كما ستكون هذه الطرق ضمن المناطق المفتوحة من حيث التشجير وتنسيق المواقع والإضاءة العامة، وستكون مواقف السيارات ذات الأدوار المتعددة، أو في أقبية المباني الخيار المفضل لمواقف السيارات، كما ستتوافر في شبكة الطرق متطلبات النقل العام الذي يفترض أن يشكل عنصراً أساسياً في حركة النقل داخل المركز بدلاً من السيارات الخاصة، وستولى عناية خاصة بحركة المرور الخادمة كسيارات الشحن والخدمات العامة، ومتطلبات حركة الدفاع المدني.

البني التحتية

ستطور أساليب مبتكرة في مجال الخدمات والبني التحتية كالكهرباء والهاتف والمياه والصرف الصحي وفقاً لمبادئ التنمية المستدامة، وسيعتبر في هذه الشبكات مرونتها من حيث التوسع المستقبلي، وسهولة الصيانة وعدم تأثيرها على الأنشطة الأخرى، وعدم تأثير محطاتها على البيئة العامةللمركز بحيث لا تظهر للعيان.

حماية البيئة

ستشكل الكتل العمرانية للمراكز الحضرية علاقة ودية مع المظاهر الطبيعية لمواقع هذه المراكز، حيث ستتجنب الإخلال بتكوينات المكان الطبوغرافية وخصوصاً الوديان والشعاب ومجاري السيول، وسيكون التطوير العمراني متوافقاً مع تنظيمات حماية البيئة والمظاهر الطبيعية ومصادر التلوث والحد منها.