القاعة الرابعة: قاعة البعثة النبوية

(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)… سورة التوبة / آية 33

تكتسب القاعة الرابعة في المتحف الوطني مكانة خاصة لطبيعة موضوعها المتعلق ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله، وخاتم الأنبياء والمرسلين، لذلك اعتبر في موضوع هذه القاعة وطبيعة معالجتها عدة أمور، في مقدمتها: متابعة التسلسل التاريخي للسيناريو العام للمتحف الوطني، والحرص على أن يكون موضوع القاعة مرتبطاً بأبرز أحداث العهد المكي دون التعمق في شخص النبي صلى الله عليه وسلم واستقصاء صفائه وشمائله صلى الله علية وسلم، كما اعتبر في تصميم القارعة أن يجسد النقلة الهائلة التي أحدثتهابعثة النبي صلى الله عليه وسلم في تاريخ البشرية قاطبة، لذلك وعلى الرغم من المساحة الصغيرة نسبياً لهذه القاعة إلا أن تصميمها يمثل قنطرة بين تاريخ البشرية ما قبل البعثة وما بعدها، حيث يربط جسر الهجرة بين كتلتي المتحف الرئيسيتين.

تشتمل معروضات القاعة على لوحات زجاجية تعرض أبرز أحداث العهد المكي من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما يقع في وسط القاعة خزانة لمصحف قديم، ومؤثرات صوتية لقراءة فواتح سورة العلق أول ما نزل من القرآن، ولوحات توضيحية لطريق الهجرة ولنسب النبي صلى الله عليه وسلم، وتختم القاعة بمعروضات جسر الهجرة الذي يتضمن لوحة تشكيلية ترمز لأحداث الهجرة مع مؤثرات صوتية لأبرز أحداثها.

العهد المكي

درست سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بعناية فائقة، ولم توثق سيرة أحد من الأنبياء، أو العظماء في القديم والحديث كما وثقت سيرة النبي صلي الله عليه وسلم من قبل ولادته وحتى مماته مع الحفاظ على أدق تفصيلاتها، حتى ذكرت أوصاف عصاه، وثيابه، ودوابه، ونعله، فضلاً عن شمائله وهديه صلى الله عليه وسلم.

ونظراً لضخامة الموضوع فقد ذكرت أبرز المحطات في العهد النبوي وكتبت بنصوص ميسرة يستوعبها طلبة المدارس، وأهم هذه المحطات، مولده ونسبه الشريف، ثم حضانته ورضاعته في بادية بني سعد، ثم كفالة عمه أبي طالب، ورحلته الأولى إلى الشام التي ظهرت فيها مخايل ودلائل نبوته، ثم شبابه وفتوته وزواجه من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، ثم إرهاصات البعثة وأول ما بدئ به من الوحي، ثم حادثة الإسراء والمعراج، ثم الجهر بالدعوة وحصار الشعب، وتختم اللوحات موضوعها بالأحداث التي سبقت الهجرة ومحاولة قتلة صلى الله عليه وسلم.

جسر الهجرة

يعتبر جسر الهجرة أحد أبرز معالم المتحف الوطني، ويعطي التصميم الخاص ووسيلة العرض لموضوع الهجرة المكانة اللائقة بالهجرة النبوية، فقد اعتبر كبار الصحابة وأئمة الإسلام أن الهجرة النبوية بمنزلة الانطلاقة القوية للإسلام التي أظهر الله بعدها دين الإسلام وأعز جنده، ويشكل تصميم الجسر المعلق بين كتلتي المتحف الرئيسيتين رابطاً بين حقبتين من تاريخ البشرية، تمثل فيها الهجرة النبوية نقطة التحول الكبير في حياة البشرية جمعاء. على أحد جوانب الجسر لوحة فنية من السيراميك تمتد بطول الجسر ترمز رسومها لأبرز أحداث الهجرة، بدءاً من مكوث النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر في غار ثور ثم اتجاهه في طريقه بن مالك، ثم قصة أم معبد الخزاعية، ثم وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، على مقاطع اللوحة كتبت أحاديث وعبارات ذات دلائل على أحداث الرحلة، كما يستمع الزائر أثناء مروره عبر الجسر لمؤثرات صوتية تتناسب مع مقاطع الصور في اللوحة وأبرز أحداثها.