المخطط الهيكلي .. العمود الفقري لخريطة الرياض المستقبلية

أقرت الهيئة استراتيجية التطوير الحضري لمدينة الرياض، التي يشكل المخطط الهيكلي لمدينة الرياض الوثيقة الأساسية فيها، يتضمن توصيفا عاماً للعناصر المكونة للمدينة ويترجم متطلباتها.

يقدم المخطط الهيكلي توصيفاً عاماً للعناصر المكونة للمدينة، ويترجم متطلباتها في إطار استراتيجية التطوير الحضري، ضمن نطاق حدود حماية التنمية للمدينة، ونطاقها العمراني لمرحلتين الأولى والثانية. يتضمن التوصيف تحديداً لكل عنصر في المدينة من حيث تعريفه، وتحديد موقعه، ومحدداته الطبيعية والمدنية، وتوصيف سماته وملامحه العامة، ودوره الوظيفي، وعلاقته ببقية العناصر المكونة للمدينة.

يعكس المخطط الهيكلي الجوانب المكانية والوظيفية لاستراتيجية التطوير الحضري، والسياسات الحضرية ضمن نطاقها الزمني (عام 1422هـ)، كما يحدد استعمالات الأراضي الأساسية، والأنشطة، ومراكز العمل، ونظام النقل، ومرافقه، وشبكات الطرق، والبنى التحتية، والمرافق العامة، والمتطلبات البيئية، والمناطق المفتوحة، ويعنى بوضع الخطوط الإرشادية التي تقود التنمية الحضرية المستقبلية بجميع جوانبها على مستوى المدينة، ويغطي الأراضي الواقعة ضمن نطاق حماية التنمية بمساحة تبلغ 4,900 كم2 ولعدد من السكان يصل لحوالي 10,5 مليون نسمة. وفي إطار زمني محدد بعام 1442هـ.

وجهت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مركز المشاريع والتخطيط للعمل لإعداد مخطط استراتيجي شامل لقيادة وتوجيه التنمية المستقبلية لمدينة الرياض، من خلال فريق العمل بالمركز، ومشاركة بعض بيوت الخبرة المحلية والعالمية، والتنسيق مع جميع الجهات المعنية الحكومية والخاصة ذات العلاقة بتطوير المدينة.

ونظرا لأهمية المشروع ، وتشعب العمل فيه قسم لثلاث مراحل: ركزت الأولى منها على جمع المعلومات، وتقويم أوضاع المدينة الراهنة، وتحديد القضايا الحرجة المؤثرة على مستقبلها، ووضع تصور مستقبلي لتطورها. في المرحلة الثانية صيغت الأهداف والغايات، وحددت المعايير التخطيطية، والتوقعات السكانية والاقتصادية، إضافة إلى المحددات البيئية والطبيعية، ثم وضعت خيارات وبدائل استراتيجية للتطوير الحضري، لتطوير البديل الاستراتيجي المفضل للمدينة، وفي نهاية هذه المرحلة طور الإطار الاستراتيجي للمدينة، والذي يتضمن مكونات أساسية هي: المخطط الهيكلي العام، والسياسات الحضرية، وخطة الإدارة الحضرية، والمخططات الهيكلية المحلية، ويعتبر المخطط الهيكلي العام الوثيقة الأساسية في المخطط الاستراتيجي الشامل، وهو يقدم وصفا شاملا لكل عناصر المدينة، ويحدد خصائصها على مدى السنوات الخمس والعشرين القادمة، وضمن نطاق حدود حماية التنمية.

الأسس المعتبرة في وضع المخطط

اعتبر في إعداد المخطط الهيكلي العديد من الأسس والمبادئ والمحددات لاسيما والمدينة لها محددات قائمة، وتنمو بوتيرة سريعة، وتعانى من قضايا حرجة، ومتطلبات ضرورية في مستقبلها القريب، ومن أبرز تلك الأسس والمحددات:

  • المحددات المكانية

تتمثل في المحددات البيئية من جبال وأودية، ومناطق ذات مواصفات طبيعية خاصة، وجميعها تؤثر بشكل مباشر على التنمية العمرانية للمدينة، واتجاهات التطوير، فاعتبرت متطلبات المواءمة بين متطلبات النمو العمراني، ومتطلبات حماية البيئة، والموارد الطبيعية، وسبل تنمية مواردها.

  • المحددات التنظيمية

يأتي في مقدمتها نطاق حماية التنمية (4900 كم2)، والنطاق العمراني المقر بمرحلتيه (الأولى والثانية) من قبل مجلس الوزراء، والإطار الزمني للاستراتيجية الحضرية المحددة باستيعاب متطلبات المدينة حسب توقعات نموها في السنوات الخمس والعشرين القادمة.

  • المناطق المبنية

شكل النسيج العمراني القائم، وشبكات البنى التحتية، والمرافق العامة، والمؤسسات الخدمية القائمة موجهات أساسية في تحديد منهجية تطوير المناطق المستقبلية، وضرورة دمجها في النسيج العمراني القائم، ويدخل ضمن هذا المخططات المعتمدة غير المطورة التي تنتشر في جميع اتجاهات المدينة، وتزيد مساحتها عن مساحة الجزء المطور حاليا.

  • متطلبات التنمية

اعتبر في المخطط الهيكلي القدرة على استيعاب متطلبات التنمية المستقبلية للمدينة، وفي مقدمتها الزيادة السكانية المتوقعة، والتي تقدر بحوالي ٦ ملايين نسمة ستضاف إلى عدد سكان المدينة الحالي (5,4 مليون نسمة)، كما اعتبر في المخطط ضرورة توفير مصادر الدخل لسكان المدينة الجدد، انطلاقاً من تنويع قاعدة الدخل، وتطوير موارد المدينة، وخصوصاً في مجال المياه.

  • القضايا الحرجة

حددت في المرحلة الأولى أبرز القضايا الحرجة التي تعاني منها المدينة، وقد تستفحل مستقبلا ما لم تعالج، ومن أبرز القضايا التي عنى المخطط الهيكلي بمعالجتها غياب النقل العام في المدينة، والمرافق العامة والبنى التحتية، والمؤسسات الخدمية، وتنامي قوة العمل في ظل محدودية النمو في فرص العمل المتاحة، والقضايا البيئية الملحة، سواءً في مجال التلوث البيئي أو في مجال تدهور التكوينات الطبيعية، والإفادة منها.

ملامح المخطط الهيكلي

يترجم المخطط الهيكلي المبادئ والتوجهات العامة التي تضمنتها السياسة الحضرية، والتي طورت بعد دراسة نماذج لبدائل استراتيجية لتطوير المدينة، والمخطط الهيكلي يعكس – أيضا – الأسس والمحددات التي أسهمت في تحديد ملامحه التي يتلخص أبرزها في الآتي:

  • تعددية المراكز الحضرية

على الرغم من المساحة الشاسعة لمدينة الرياض إلا أنها مدينة أحادية المركز، فيمثل وسط المدينة، وأعصاب الأنشطة الرئيسة المنطلقة من وسط المدينة المركز الحضري الأساسي ، والوحيد للمدينة، في حين يغلب على بقية أحياء المدينة نسيج عمراني متجانس. هذا الوضع كان له دور في استفحال بعض القضايا الحرجة التي تعانى منها المدينة حالياً، وفي مقدمتها النقل.

يتضمن المخطط الهيكلي نظرة شاملة لإعادة تطوير وسط المدينة، كما يتضمن المخطط الهيكلي خمسة مراكز حضرية ، موزعة على مسافات متقاربة على أطراف المدينة، ستشكل هذه المراكز ذات الكثافة العمرانية العالية مراكز عمل، وخدمات أساسية لنطاق واسع من المناطق المحيطة بها.

  • محاور التنمية

نشأت خلال السنوات الماضية أعصاب أنشطة قوية على امتداد بعض الطرق الرئيسة القائمة، وأصبحت هذه الأعصاب جزءاً من شكل المدينة وهويتها، واستثمرت فيها مبالغ ضخمة من قبل القطاعين الحكومي والخاص.

يتضمن المخطط الهيكلي تأكيداً لهذه الأعصاب ، لتقوم بربط المراكز الحضرية الفرعية يبعضها البعض، وربط هذه المراكز بمركز المدينة، وستشكل هذه الأعصاب أوعية أساسية لنقل عام فاعل ، وذي جدوى اقتصادية.

  • نظام النقل

يعتبر النقل إحدى القضايا الأساسية في تطوير المدينة، واستيعاب نموها المستقبلي، ويتولد قدر كبير من القضايا الحرجة التي تعاني منها المدينة حاليا من هذا الجانب، سواء في صورة الازدحام المروري، وكثافته على بعض الطرق، أو ما ينتج عنه من مشاكل التلوث بأنواعه المختلفة. يتضمن علاج متطلبات النقل جملة من الإجراءات المتكاملة، فالمراكز الحضرية، وسياسة توزيع النمو ستسهم في حل مشاكل النقل، كما أن اعتماد تأسيس بنية قوية، وذات جدوى اقتصادية للنقل العام يشكل ركيزة أخرى في تطوير النقل.

تطوير ممرات المشاة، وتوفير بيئة متكاملة تنافس الجاذبية العالية التي تتمتع بها السيارة الخاصة جانب مهم من جوانب المخططالهيكلى.

  • العناية بالبيئة

حظيت البيئة، ومتطلبات الحفاظ عليها، والحد من عوامل تدهورها بقسط وافر من الاعتبارات ، والتنظيمات التي تتجاوز مجرد الحفاظ على البيئة إلى تطويرها، وتطوير الإفادة منها، وتطوير نماذج من النمو الحضري المتكامل، والمتوافق مع متطلبات التطوير البيئي، وتتمثل نواحي الاعتبار للجوانب البيئية في نظام المناطق المفتوحة بأنماطه المختلفة، سواء ما كان منها ضمن النسيج العمراني، أو خارجه، كما يتمثل في احترام التكوينات الطبيعية، وخصوصاً وادي حنيفة في تخطيط الأحياء السكنية، وامتداد النسيج العمراني، كما اعتبرت متطلبات السلامة البيئية، والحد من التلوث في مجال المناطق الصناعية، والنسيج العمراني الكثيف (المراكز الحضرية) وشبكات الطرق، والصناعات القائمة على الموارد الطبيعية. وأخيرا يتمثل جانب مهم من اعتبار البيئة في الاستثمار البيئي، القائم على تطوير المناطق الطبيعية، والمناطق التاريخية والتراثية في المدينة كقاعدة مهمة للسياحة، وتطويرهاكمصدر اقتصادي جديد للمدينة.

  • النمو المدمج

تعاني الرياض من التشتت العمراني، وانتشار الأراضي البيضاء ضمن المناطق المبنية، كانت هذه الظاهرة في انحسار، حيث انخفضت نسبة الأراضي البيضاء من 50% إلى أقل من 25% خلال السنوات الماضية إلا أن الزيادة المتوقعة في سكان المدينة والمقدرة بحوالي عشرة ملايين نسمة، وضرورة استيعاب هذا النمو ضمن حدود النطاق العمراني، كل ذلك يحتم ضرورة اعتماد مبدأ زيادة الكثافة السكانية. يهدف المخطط الهيكلي لجعل مدينة الرياض مركز النمو، وهوما يتم تحقيقه من خلال تطوير الأراضي البيضاء، ورفع الكثافة السكانية في الأحياء الجديدة، وتحقيق الكفاءة في استخدام المرافق العامة والتوزيع المناسب لاستعمالات الأراضي.

عناصر المخطط الهيكلي

حددت العناصر المكونة للمخطط الهيكلي حسب طبيعتها الوظيفية، ومتطلباتها الإنشائية، وخصائصها التخطيطية، وتتلخص أبرر العناصر المكونة للمخطط، في الآتي:

  • وسط المدينة

تطوير منطقة وسط المدينة لتكون ذات هوية بارزة ونموذجية بالنسبة لأحياء المدينة، وبقية أجزائها، تجسد دور المدينة كعاصمة للمملكة، ومدينة ذات مكانة دولية وإقليمية، ويتحقق ذلك من خلال الروابط العمرانية وغيرها، بين مناطق الوسط التجاري، والمنطقة التاريخية من المدينة بما تحتويه من موارد ثقافية وتاريخية، ومنطقة الديوان الملكي وحي السفارات، وذلك بما يعكس الوظائف العالمية للمدينة، بالإضافة إلى منطقة المتنزه العام في أرض المطار القديم، ومن ضمن الروابط الموحدة لعناصر هذه المنطقة: إعادة تطوير الطرق، وتقوية المداخل المؤدية إليها بحيث تكون مشجرة بشكل مكثف، بحيث يشكل طريقا الأمير عبدالله والعروبة محاور تربط موقع المتنزه العام في أرض المطار القديم بمنطقة الديوان الملكي، كما يسهم طريق الملك عبدالعزيز في الربط بين المتنزه العام ومركز المدينة التاريخي، وتكتمل الحلقة بطريق الملك خالد الذي سيربط منطقة الديوان الملكي بمركز المدينة.

  • المراكز الحضرية

ستكون المراكز الحضرية مناطق كثافات عمرانية مرتفعة، وذات استعمالات مختلطة داخل قطاعات النمو التي تتوسع بسرعة في جميع اتجاهات النمو بالمدينة، وستكون بمنزلة مناطق للتوظيف، وستوفر خدمات بيع التجزئة، وغيرها من الخدمات الرئيسة، بما فيها مكاتب للقطاع العام والخاص مع مجموعة واسعة من المباني الحكومية والتعليمية، وسيكون إسكانها مرتفع الكثافة.

حددت مواقع المراكز الحضرية الفرعية عند التقاطعات الأساسية على شبكات الطرق السريعة والشريانية المستقبلية بالمدينة، وسيربط نظام النقل المقترح المراكز الفرعية بوسط المدينة، كما سيربطها ببعضها البعض.

  • العمران القائم

يشمل المنطقة القديمة الواقعة في وسط المدينة، ومناطق التطوير والضواحي والأحياء التي تكونت خلال العقدين الماضيين، وتشكل منطقة وسط المدينة عنصرا مستقلا في المخطط، وعلى الرغم من أن هذه المناطق تعتبر مبنية مكتملة المرافق إلا أنها تشتمل على أراض بيضاء.

يحدد العمران القائم في المدينة بالمرحلة الأولى من النطاق العمراني، حيث تزود المخططات العمرانية داخل هذا النطاق بالخدمات والمرافق العامة، وتتلخص أبرز معالجات المخطط الهيكلي لهذا العنصر في تطوير الأراضي البيضاء، وتطوير أداء شبكة المرافق العامة، والتجديد العمراني، والبنى التحتية، وتطوير البيئة السكنية في الأحياء القائمة.

  • الضواحي الجديدة

خصصت مساحات حضرية في شمال وشرق المدينة لمواجهة الزيادات السكانية التي تتجاوز التوقعات المحددة ضمن بيئة حضرية مختلفة عن النمط العام لسكان المدينة، من خلال توفير ضاحيتين جديدتين تتمتعان باستقلالية كاملة في المرافق والبنى التحتية، وخصوصية في التخطيط العمراني، ونمط الأحياء السكنية، وستقام مناطق عازلة بين هذه الضواحي الجديدة، وبين النسيج العمراني المتصل للمدينة.

  • الأحياء الحديثة

يتصف النسيج العمراني في الرياض بالنمط الشبكي، والكثافة العمرانية المنخفضة، وستكون الأحياء الحديثة على نفس الطبيعة، غير أنها ستلبي رغبات السكان في إيجاد التنوع والاختيار في أنواع المساكن، كما ستمتاز بالنمو المركز والدمج الحضري، وكفاءة إدارة المرافق العامة، وفاعلية استخدام وسائل النقل العام، وتوفير بيئة مناسبة لازدهار الروابط الاجتماعية.

تمتاز المناطق الحضرية الحديثة باختلاف مستويات الكثافة السكانية، وذلك بحسب قربها وبعدها من أعصاب الأنشطة، فالمناطق المحاذية لأعصاب الأنشطة سيتراوح متوسط الكثافة السكنية فيها بين 20000 إلى 40000 وحدة سكنية في الكيلو متر المربع، تليها مناطق متوسطة الكثافة السكنية حيث تتراوح بين 10000 إلى 20000 وحدة لكل كيلو متر مربع، في حين لن تقل الكثافة السكنية في بقية أحياء المدينة عن 1000 وحدة لكل كيلو متر مربع.

  • أعصاب الأنشطة

مناطق استعمالات مختلطة تقع على محاور الطرق الرئيسة، حددت مواقع لأعصاب الأنشطة الجديدة، وذلك لربط المراكز الحضرية الجديدة بمنطقة وسط المدينة، ولدمج شبكة الخدمات التجارية، والخدمات العامة للمدينة، وستتطور هذه الأعصاب وفقاً لآليات نمو الأسواق، وسيكون بالإمكان وضع العديد من الأنشطة المتشابهة في عصب محدد لإيجاد مناطق تجارية مميزة تخدم وظائف المدينة والحي، وسيؤخذ في الاعتبار ضرورة إقامة المكاتب والمعارض ومحلات البيع، وخدمات السيارات، والفنادق والمجمعات السكنية والتجارية، ومتطلبات النقل العام، وحركة المشاة.

يتضمن المخطط الهيكلي ثلاثة أنواع من أعصاب الأنشطة، فهناك العصب المركزي الواقع ما بين طريقي العليا وطريق الملك فهد. يمتاز هذا العصب بالمباني العالية التي تصل لثلاثين طابقاً، أما النوع الثاني من أعصاب الأنشطة فيكون على الشوارع الرئيسية التي تربط المراكز الحضرية الفرعية الجديدة بوسط المدينة، أو التي تربط المراكز الحضرية يبعضها البعض، أما النوع الثالث فسيكون أعصاب الأنشطة الثانوية وهى معنية بخدمات التسوق المحلى، وعلى مستوى المناطق التي تقع فيها.

  • شبكات الطرق

صممت شبكة الطرق المستقبلية لتستوعب الرحلات بين المدينة ومناطق المملكة، وداخل المدينة من خلال شبكة طرق دائرية وسريعة حول المدينة. ستكون هذه الطرق مناسبة لحركة الشحن الثقيل، ولا يوجد عليها ازدحام مصاحب لاستعمالات الأراضي المحاذية لها.

توجد ضمن المنطقة الحضرية طرق شريانية محدودة، لاستيعاب حركة الانتقال الداخلي، وقد خصص عدد من هذه الطرق لتكون أعصاباً للأنشطة التي تزيد على جانبيها كثافات التطوير، وبالتالي تعطي فرصة لدعم نظام النقل العام، حيث تتيح في البداية النقل العام بالحافلات مع الإبقاء على خيارات استخدام شبكة سكة الحديد الثابتة الخفيفة في المستقبل على طرق مختارة طبقا لاستراتيجية النقل العام، وستوفر خدمات الحافلات المحلية تغطية شاملة للمدينة.

  • المناطق المفتوحة

عبارة عن شبكة متنزهات مترابطة، وبيئة طبيعية، وأماكن مفتوحة توفر المتعة والترفيه لجميع سكان المدينة، ستكون ذات تسلسل هرمى من حيث الأهمية، ومستوى التجهيزات، فمتنزه الثمامة، ومتنزه الرياض العام في مطار الرياض القديم سيكتسبان مكانة إقليمية، وفي أدنى هذا التسلسل تأتي المسطحات الخضراء والحدائق الصغيرة في الحارات السكنية، وحول المباني الكبيرة. من العوامل الرئيسة لتطوير شبكة من المناطق المفتوحة ضمن النسيج العمراني تخصيص جزء من الأراضي لتلك الأغراض، وسيسهم عنصر معالجة المياه، وإعادة تدويرها لأغراض الري في إيجاد المصدر اللازم لري هذه المساحات الشاسعة من المسطحات الخضراء، ومن أبرز المناطق المفتوحة في المخطط: وادي حنيفة، ومتنزه الثمامة، والمناطق المحجوزة الشريطية على امتداد الأودية، ومتنزه الرياض العام في وسط المدينة في موقع المطار القديم، وكذلك المتنزه الذي سيقام في ميدان الفروسية بالملز، ومتنزه سلام على طريق الملك فهد، بالإضافة إلى الساحات، والحدائق العامة كحدائق مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، وساحات قصر الحكم، والمحكمة الكبرى بالرياض.

  • المناطق الصناعية

عاملان رئيسان يشكلان نمط التطور الصناعي الموضح بالمخطط الهيكلي للمدينة، أولهما مستمد من الاستراتيجية العمرانية الوطنية، حيث يتم بموجبه توجيه الصناعة الثقيلة في المستقبل، خصوصاً في قطاع البتروكيماويات، بعيدا عن العاصمة إلى مراكز النمو الإقليمية بالمملكة، وسيكون تأثير هذه الاستراتيجية هو تحول القاعدة الاقتصادية للرياض بصورة متزايدة من القطاعات التقليدية التي تحتاج إلى استثمارات واسعة، ومساحات شاسعة، والتحول إلى قطاعات الصناعات الخفيفة المعتمدة على التقنية، أما العامل الثاني فيتمثل في معالجة الاختلال الحالي بين التوزيع المكاني للوظائف والسكن. وسيتميز التوزيع الصناعي في المدينة في المستقبل بالآتي:

    • استمرار احتواء الصناعات التقليدية، والبتروكيميائية ضمن المناطق الحالية على نطاق واسع في الجزء الجنوبي الشرقي من المدينة، على امتداد طريق الخرج.
    • تحديد مناطق صناعة خفيفة وخدمية في الشمال الغربي والشمال الشرقي، وفي مناطق النمو الغربية من المدينة، في مواقع مجاورة لطرق النقل الإقليمية، مع سهولة الحصول على القوى العاملة المحلية.
    • توسعة مناطق الصناعات الحالية بمطار الملك خالد الدولي، وتطويرها إلى منطقة صناعات عالية التقنية ذات أهمية إقليمية.
    • إنشاء مناطق أعمال وتجارة بمدخلي المدينة الشمالي الغربي، والشمالي الشرقي في المستقبل، على المدى المتوسط إلى طويل الأجل.
  • الدرعية والقرى ضمن حدود حماية التنمية

تعد الدرعية المنطقة الأولى تاريخياً، كما أنها ما زالت تحتفظ بقدر كبير من مقوماتها التراثية التاريخية، والاجتماعية، الطبيعية، من جهة أخرى تعتبر الدرعية جزءا من النسيج العمراني لمدينة الرياض، ما يعنى ضرورة اعتبار معطيات المخطط الهيكلي في التخطيط المحلي لمدينة الدرعية، ويأتي برنامج تطوير الدرعية الذي تقوم الهيئة العليا على تطويره، والذي يتسم بطبيعة تخطيطية استراتيجية للمنطقة، والإطار البيئي والتاريخي لها، بالإضافة إلى برنامج تنفيذي لتطوير الدرعية التاريخية في إطار التكامل في الوظائف بين الدرعية والرياض.

هناك ما يزيد على إحدى عشرة قرية وهجرة ضمن حدود حماية التنمية لمدينة الرياضكالعمارية،والعيينةوبنبان، ومعظم هذه المراكز الريفية ما زالت محتفظة بنسيجها العمراني الأصيل، وتركيبتها السكانية، وأنشطتها الاقتصادية التقليدية، غير أن التوسع العمراني من خلال مخططات تقسيمات الأراضي التي يغلب عليها الاستراحات والمزارع الترفيهية يتهدد هذه المراكز. ومن المقرر أن يتم إعداد مخططات هيكلية لتلك القرى ، تضع حدود تطويرها، والطرق الكفيلة لحماية نسيجها العمراني، وعناصرها التاريخية، وأنشطتها الزراعية. كما خصصت مناطق شاسعة من الأراضي الواقعة ضمن حدود حماية التنمية للأنشطة والاستعمالات الريفية (غير الحضرية) حيث ستخصص للاستخدامات الترفيهية والزراعية، والتكامل مع نظام المناطق المفتوحة في المدينة بشكل عام.

  • مناطق الاستعمالات الخاصة

مؤسسات تقوم على مساحات كبيرة من الأراضي بعضها مشاريع حكومية كبيرة مثل كلية الملك عبد العزيز الحربية، ومطار الملك خالد الدولي، كما أن هناك عدداً من المؤسسات الخدمية ذات المساحات الكبرى، كالأندية الرياضية، والمدن الجامعية، والمجمعات التقنية، وتكتسب مثل هذه المؤسسات أهميتها في المخطط الهيكلي لكونها:

    • تحتوى على مساحات شاسعة قد تتخللها بعض التكوينات الطبيعية الهامة كالأودية، أو بعض النباتات، والحياة الفطرية المهمة، كما أنها بضخامة حجمها وتنظيمها الخاص تشكل حدوداً أمام الامتداد العمراني للمدينة، ما يستدعي اتخاذ ترتيبات خاصة للمواءمة بينها، وبين نسيج المدينة ككل.
    • تشكل مصادر اقتصادية هامة على مستوى عدد الوظائف التي توفرها، أو على مستوى الأحياء السكنية الخاصة، ما يمكن أن يطور بعضها ليساهم بشكل أكبر في تنمية القطاع الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي عموماً.
    • غالبا ما تحتوى هذه المؤسسات مناطق مفتوحة شاسعة، وقد تكون عالية التجهيز في كثير من الأحياء، ما يجعلها ملائمة للإفادة منها لخدمة عموم سكان المدينة، وفق ترتيبات خاصة تتناسب مع طبيعة عمل هذه المؤسسات.