كلمة العدد

لقرون ضاربة في عمق التاريخ، ظل وادي حنيفة بيتارؤماللمستوطنات البشرية التي تعاقبت عليه، خبأ الله لساكنيه ما يقيم حياتهم، ويكفل مصدر معاشهم، ونشأ توازن مضطرد بين احتياجات ساكنيه، وبين قدرات الوادي التعويضية، والاستيعابية لما ينتج عن النشاط الإنساني من أضرار بالمكان، كنتيجة حتمية لقصور أعمال البشر دائماً.

الوضع الراهن للوادي يعاني من خلل في التوازن البيئي، يظهره أنماط متعددة من التلوث، ومشاكل المياه، وانحسار الغطاء النباتي، والحياة الفطرية، وتغير طبوغرافية المكان، وما تشكله من أخطار كامنة.

على الرغم من ذلك تكمن في الوادي فرص هائلة، إذا ما استثمرت وفق منهجية علمية صحيحة، عادت بمنافع شتى على بيئة الوادي وساكنيه، وعلى حاضرته الكبرى الرياض، وساكنيها، وزائريها، هذه العوائد ليست ترويحية ثقافية سياحية فحسب، بل هناك عوائد اقتصادية استثماريه في المجال الزراعي والمياه.

ونظراً لأهمية الوادي فقد اعتبرته الهيئة أحد برامجها التطويرية الرئيسة، حيث اعتبر منطقة محمية بيئيا، واتخذت إجراءات عملية لوقف التدهور البيئي، كان أبرزها متعلقا بالصناعات التعدينية.

120كيلومترا طول وادي حنيفة ضمن نطاق حدود حماية التنمية لمدينة الرياض، وأكثر من 4000 كيلومتراً مساحة قاعه النهري، وخمسة وعشرون واديا رئيسا ترفده من الشرق والغرب، هذه المساحة الشاسعة تشكل النطاق المكاني لبرنامج التطوير الشامل لوادي حنيفة، ومشروع بهذه الضخامة يكتسب طبيعة استراتيجية.

من أولويات التطوير التي اعتبرت في البرنامج، واستهلكت الكثير من جهد فريق العمل، الاستدامة: أن تصبح عملية التطوير مستديمة، ذاتية البواعث، تلقائية الأداء، وتحقيق هذا يتطلب الكثير، فليس ما نرسمه للوادي من صورة حالمة سيكون الخيار الأمثل، بل ما يصلح له الوادي ونفيد منه، هو ما ينبغي أن نسعى إليه، فالبيئة الصحراوية التي يقع وادي حنيفة ضمنها من أكثر البيئات حساسية، وأعصاها في الاستجابة للتطوير.

سيبدأ البرنامج بمشروع التأهيل الذى يشكل قاعدة أساسية لإعادة الوادي لوضعه الطبيعي المتوازن، وتهيئته لاستيعاب برامج التطوير اللاحقة.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة