برنامج التطوير الشامل لوادي حنيفة يبدأ بمائتي مليون ريال

اعتمدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها الثالث لعام 1423هـ، الذي عقد برئاسة سمو رئيس الهيئة الأمير سلمان بن عبدالعزيز الخطط النهائية لبرنامج تطوير وادي حنيفة، واعتمدت التكاليف المالية لمرحلته الأولى.

يبدأ قريباً تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير وادي حنيفة، وإعادة تأهيله الذي تقوم عليه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، حيث خُصص مبلغ 200 مليون ريال لتنفيذ أعمال هذه المرحلة من هذا المشروع الذي يهدف لإيجاد علاقة إيجابية بين الوادي ومدينة الرياض، تستوعب فيها العلاقات المتداخلة، وتصاغ في إطار تكاملي. من المقرر أن يتم خلال الأسابيع المقبلة طرح المشروع في منافسة للتنفيذ.

تشتمل الخطط التنفيذية على مشاريع لمعالجة المياه دائمة الجريان بأسلوب المعالجة الحيوية الطبيعية، وتهذيب مجاري السيول، وإعادتها لوضعها الطبيعي لدرء مخاطر الفيضانات، وردم الحفر القائمة، وإنشاء قنوات للمياه الدائمة لضمان عدم تكون المستنقعات في الوادي، وإنشاء طريق لمستخدمي الوادي وقاطنيه، وتنسيق الخدمات التي تتعارض مع أعمار مجاري السيول، والاستفادة من الوادي في التنزه عن طريق إنشاء ممر للمشاة.

يتوقع أن تؤدي عملية تطوير، وتأهيل الوادي إلى الرفع من القيمة الحضرية لمحيط الوادي، وللمدينة، عن طريق إيقاف التدهور البيئي، وتقليل الأضرار الصحية، ودرء مخاطر الفيضانات والسيول، ورفع مستوى السلامة المرورية في الوادي، وإيجاد مصدر للمياه بالقرب من المدينة للاستفادة منها في الزراعة، وبعض الأغراض الحضرية، وزيادة أماكن الترفيه والتنزه في المدينة، وإيجاد فرص عمل لسكان المدينة. بالإضافة إلى جذب الاستثمارات من القطاعين العام والخاص في مجالات الزراعة والسياحة والترفيه.

يشتمل برنامج التطوير الشامل لوادي حنيفة على رؤية استراتيجية ومخطط رئيسي عام للوادي، بالإضافة إلى برامج إعادة التأهيل البيئي، وتوفير المساحات المفتوحة للتنزه والاستجمام، وتدعم هذه الخطة الضوابط الفنية والإدارية اللازمة. وقد تم عرض المخطط الرئيسي العام للوادي على ممثلين من الأجهزة الحكومية التي لها علاقة بوادي حنيفة، كوزارة الزراعة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، وأمانة مدينة الرياض، وشرطة العاصمة، ورئاسة الأرصاد الجوية والبيئة، وفرع وزارة المياه بمنطقة الرياض. وأصبحت الوثائق المساندة للبرامج والأسس والضوابط مكتملة. إضافة إلى ذلك فقد تم تجهيز وثائق عقد كاملة لطرح مناقصة أعمال إعادة التأهيل للبيئة والطرق والبنية التحتية بمجرى الوادي، وذلك كي يتسنى البدء في عملية تطبيق خطة التطوير الشاملة.

يتضمن برنامج التطوير الشامل:

1- خطة استعمالات الأراضي:

تعد الاستعمالات الصناعية والأنشطة غير الملائمة لبيئة الوادي من أبرز مسببات مظاهر التدهور البيئي في الوادي، كما أنها تحد بشكل كبير من قيام برامج تطويرية قوية، يتناول مخطط استعمالات الأراضي جميع أجزاء الوادي في نطاقها الحيوي، ووفق المواصفات الطبيعية لبيئة الوادي، ومتطلبات الحفاظ عليها، وكذلك وفق متطلبات التطوير الشامل، لذلك قسم الوادي إلى مناطق استعمالات محددة بحسب الاعتبارات الطبيعية لتكوين الوادي.

يتضمن مخطط استعمالات الأراضي على نحو شامل: المتنزهات، والحدائق، والمناطق السياحية والثقافية، والبوابات التعريفية بالوادي لأهم مداخل المدينة المتقاطعة مع الوادي، ومواقع الترفيه والتخييم، والمنشآت الخاصة بالاستعمالات المختلطة للسكان، وأماكن السياحة، والمواقع الزراعية الجديدة على امتداد 120 كم لواحة وادي حنيفة. ويوضح المخطط درجة الاتحاد التي يمكن تحقيقها بين الوادي ومدينة الرياض على امتداد المناطق المفتوحة بطول الوادي، ونظام الممر الترفيهي حول الوادي، والمناطق العمرانية الرئيسية المحيطة، إضافة إلى ذلك يتناول المخطط المساهمة الكبيرة التي يقدمها وادي حنيفة، لتحسين نوعية حياة سكان مدينة الرياض.

كما أن للوادي دور بيئي وظيفي واستراتيجي هام له علاقة بإعادة الحيوية للمرتفعات الصحراوية الشمالية، التي تمثل حاليا مكاناً مرغوبا لإقامة الرحلات والتخييم. وكلما تم تطوير متنزهات في الوادي بالقرب من المناطق السكنية فإن ذلك سيشكل متنفسا، ويمثل تحولا هاما في المجال الترفيهي نحو الجنوب، والمناطق المفتوحة فيها باستخدام الأنشطة المتاحة في نظام وادي حنيفة.

أبقيت استعمالات الأراضي القائمة المرغوب فيها سواء السكنية أو الزراعية، أو المختلطة، أو القرى في مخطط استعمالات الأراضي، وستبقى كذلك إلا في حالة تعديها على الأراضي العامة على امتداد قناة الوادي. وستزال التعديات وتحول استعمالات الأراضي غير الملائمة، والصناعات غير المتجانسة إلى خارج الوادي، على أن يخضع نقلها لضوابط محددة.

يشتمل مخطط استعمالات الأراضي على ثمانية استعمالات مقترحة إضافة إلى الاستعمالات الحالية، وذلك على النحو التالي:

  • البيئة الطبيعية، والمناطق المفتوحة.
  • مناطق الترفيه.
  • مناطق التطوير الخاصة.
  • مناطق الزراعة.
  • مناطق الاستعمالات المختلطة.
  • المناطق السكنية.
  • شبكات المرافق العامة.
  • شبكة الطرق.

خطة إدارة مصادر المياه:

تمثل خطة إدارة موارد المياه عنصرا حيويا في برنامج تطوير وادي حنيفة، ومخططه الشامل، ذلك أن معظم القضايا الحرجة، وما يترتب عليها من مخاطر متعلقة بقضية المياه وإدارتها وإعادة استعمالها، والاستفادة بشكل صحيح من التكوينات المائية التي نتجت عنها جنوب الوادي.

ونظراً لبيئة الوادي الصحراوية، وقلة الأمطار الموسمية التي يصل معدلها لحوالي 88 ملم/سنوياً، كما تقل المياه الجارية في الوادي بفعل الأمطار والسيول، وقد أعدت نماذج تخطيطية للتعرف على السيول المتوقعة وتأثيراتها على الوادي ومستخدميه.

أما المياه الدائمة، والمتكونة من صرف مياه الصرف الصحي المعالجة، والمياه الأرضية المصروفة من مدينة الرياض، فأصبحت تمثل المصدر الأساسي للمياه في الوادي، حيث تضخ في الوادي – حالياً -650000 م3، منها حوالي 450000 م3 من مياه الصرف الصحي المعالجة، وحوالي 200000 م3 من المياه المصروفة من شبكات تخفيض منسوب المياه الأرضية في المدينة، معظم هذه المياه تهدر في الصحراء، في حين يعاد استخدام حوالي 200000 م3/يومياً فقط.

بحلول عام 1442هـ ومع استكمال مشاريع تطوير محطات معالجة مياه الصرف الصحي، واستكمال شبكات الصرف الصحي في أحياء المدينة، ستزداد كمية مياه الصرف الصحي المعالجة المتدفقة في الوادي إلى حوالي 2000000 م3/يومياً وهو ما يمثل مصدراً مهما للبرامج الزراعية، وسد احتياجات مدينة الرياض في مجالات المياه المعاد استخدامها.

أظهرت نتائج اختبارات المياه أنها ملوثة بالعديد من العناصر الكيميائية والعضوية، وتختلف من موقع إلى آخر، وذلك وفقا لمصدرها حيث يوجد في الوادي العديد من مصادر التلوث مثل: المدبغة والسلخ، وبعض الأنشطة الأخرى ومقالب النفايات، كما أن نوعية المياه المصروفة من شبكة تخفيض منسوب المياه الأرضية من المدينة تختلف من موقع إلى آخر، وللاستفادة من المياه فإن معالجتها أصبحت ضرورية.

وتبدأ معالجة المياه بتحسين نوعيتها من المصدر، وإزالة جميع مصادر التلوث من الوادي، والمراقبة الصارمة على مصادر التلوث مثل صهاريج شفط البيارات، ومنع ركود المياه، وذلك بتهذيب بطن الوادي بإزالة النفايات منه.

تقوم خطة إدارة موارد المياه على طريقة المعالجة الحيوية التي تعتمد على إيجاد دورة كاملة لسلسلة غذائية لمجموعة الكائنات الحية التي يمكن أن تعيش في المياه، حيث أن نمو الكائنات الحية يتم عن طريق استهلاكها للمواد العضوية، وغير العضوية الموجودة في المياه. ويكون المصدر الأساسي في العملية الحيوية ضوء الشمس الذي يمكن من نمو الطحالب التي تستهلك المواد الملوثة في المياه، والتي هي الأخرى يتم استهلاكها بواسطة الكائنات الحية المختلفة بدءاً من البكتيريا والفطريات وانتهاءً بالأسماك والطيور وحتى الأغنام، وبإيجاد البيئة المناسبة في المجرى المائي لتواجد وتكاثر الأحياء الدقيقة تكتمل السلسلة الغذائية، ما يساعد على تنقية المياه الجارية بطريقة طبيعية. كما تقترح الخطة دعم نظام المراقبة بإجراء اختبارات هيدرولوجية، ووضع نقاط مراقبة لمنسوب المياه الأرضية، وزيادة عدد نقاط جمع عينات المياه السطحية، ووضع أجهزة لقياس التدفق في جميع قنوات التدفق الدائم، ووضح محطات لقياس الفيضان في أماكن محددة، ومحطات أخرى لرصد الأمطار في حوض الوادي.

خطة الإدارة البيئية:

يعتبر وادي حنيفة ومحيطه الحيوي ركيزة مهمة للبنى التحتية والنمو الحضاري والاقتصادي لمدينة الرياض، كما أن النظام البيئي في الوادي ومحيطه الحيوي يتسم بالتجانس، والتكامل مع النظام البيئي لكل المنطقة، وضمن النطاق البيئي للوادي تتمايز مناطق الوادي بخصائص بيئية محددة.

يهدف مخطط التصنيف البيئي لتحديد الخصائص المميزة لبيئات الوادي، ومتطلبات إدامتها، وسبل تطوير التفاعل الإيجابي فيما بينها، وإعادة تأهيل آليات حفظ التوازن الطبيعي فيها، وذلك على نطاق الوادي، ثم تحديد آليات التكامل والتفاعل الإيجابي بين بيئة الوادي ككل ومدينة الرياض. اعتمد وصف وتحليل مناطق البيئات المختلفة في الوادي على الدراسات السابقة التي أجرتها الهيئة، والمعلومات والدراسات البحثية المتخصصة التي قامت بها الجهات الأخرى، وبقية العلماء والمتخصصين، واستخدمت جميعها كقاعدة بيانات أساسية لتطوير مخطط التصنيف البيئي.

يتناول مخطط التقسيم البيئي على نحو واسع مواطن الحياة الفطرية بالوادي، والمنطقة المحيطة، ويتضمن مشروعا للإدارة يأخذ بالاعتبار كيفية عمل البيئات المختلفة مع بعضها، لتعزيز المنطقة المحمية بوادي حنيفة، حيث تم في هذا المخطط مراعاة الاستراتيجيات الخاصة بحماية، وإعادة توليد المتطلبات البيولوجية لبيئات معيشتها. كما تم تطوير الاستخدامات البيئية المستدامة في المخطط البيئي من خلال آليات لتعزيز كفاءة الوادي، وشمولية نظامه البيئي.

يتضمن مخطط التصنيف البيئي عشر مناطق مميزة بيئيا حددت على أسس فسيولوجية وجغرافية وبيئية، ووضعت سياسات تفصيلية لكل منطقة، فيما يختص بضوابط الوصول، واستعمالات الأراضي، ومتطلبات المناطق العازلة، واستراتيجيات الإدارة لتعزيز بيئة الوادي واستدامتها، ست من هذه المناطق تقوم على أساس استعمالات الأراضي الحالية والمستقبلية، وترتبط اثنتان بأماكن الحياة الفطرية في غياب المياه السطحية الدائمة، ومنطقة مرتبطة بالهضاب المرتفعة المجاورة للمناطق الحضرية، ومنطقة أخيرة تشتمل على مرتفعات صحراوية بعيدة عن التأثيرات الرئيسة للمدينة، والاستخدامات البشرية المكثفة.

4- الإرشادات البيئية:

توفر هذه الوثيقة الإرشادات اللازمة للتجدد البيئي، وصحة البيئة، ونوعية الحياة في وادي حنيفة، وتعالج بشكل موسع المبادئ، والإرشادات لتطوير قاعدة بيانات بيئية، وبرنامج مراقبة وتقييم للتأثيرات على البيئة نتيجة التطوير، وتلوث الماء والهواء والتربة، ومعالجة المياه وترشيد استعمال، وإعادة استعمال المياه، وإعادة تأهيل البيئات، والتضاريس الأرضية الطبيعية، واسترداد وحماية الحياة البرية، وأماكن تواجدها بالوادي، إضافة إلى تنمية الوعي، والثقافة البيئية لدى السكان.

5- برامج إعادة التأهيل، والترشيد البيئية:

تحوي هذه الوثيقة وصفاً كاملا لنطاق أعمال إعادة التأهيل والترشيد البيئي في وادي حنيفة لكل موقع على حدة. وتشتمل المناقشات حول المشروع على الأهداف الأساسية، والمقاييس الاعتبارية، والمتطلبات اللازمة لإعداد التصاميم الفنية، وكذلك جدول للأولويات.

6- برنامج الأماكن المفتوحة، والترويح:

يضع المخطط العام في تصوره أنه بعد أن تبدأ عجلة إعادة التأهيل البيئي للوادي في الدوران ستبرز مكانة وادي حنيفة كإحدى الواجهات الهامة للسياحة والاستجمام. وتصف هذه الوثيقة كامل مشاريع الترويح والسياحة (للقطاعين العام والخاص) التي سيتم تطويرها في الوادي، والمناطق الحيطة به.

7-ضوابط التصميم في عملية التطوير:

تحدد هذه الوثيقة كامل استعمالات الأراضي المصرح بها ضمن حدود وادي حنيفة، وكامل محددات التخطيط والتطوير التي تنطبق على كل حالة من حالات استعمالات الأراضي.

8- مبادئ التصميم الهندسية، والبنية التحتية:

تم بشكل خاص تطوير التصاميم الهندسية لإنشاء مرافق الخدمات والطرق، وأعمال قنوات مياه الصرف للمياه السطحية ومياه السيول. وقد تم توصيف هذه الأعمال في الوثيقة بحيث تكون كامل الأعمال المقترحة حالياً، وتلك التي سيتم تطويرها مستقبلا بالوادي متناسقة من ناحية النوعية والأداء والمظهر. ستخدم هذه الوثيقة الجهة التي ستخول مهمة الإشراف على وادي حنيفة بالتعاون مع الجهات الأخرى ذات العلاقة لضمان أن تكون كل أعمال البنية التحتية، والأعمال الهندسية بالوادي منسقة فيما بينها، وتستجيب لمتطلبات الجودة والمظهر والأداء.

9- مبادئ إدارة المناطق الحضرية:

تعالج هذه الوثيقة دور الهيئة العليا، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، وأمانة مدينة الرياض، والبلديات الفرعية ضمن الهيكل الإداري الحالي لمدينة الرياض. ومن ثم تستعرض الوثيقة بالتفصيل الخيارات لتحديد المسؤوليات، وإدارة قطاع وادي حنيفة. وتقدم الوثيقة في النهاية التوصية بخصوص الخيار المفضل للهيكل الإداري.

وقد تم إعداد وثائق العقد من مخططات، ومواصفات وجداول كميات وشروط العقد، وأصبحت جاهزة للطرح في المناقصة، وذلك لمشروع إعادة تأهيل الوادي الذي سيتم تنفيذه كمرحلة أولى لإعادة التأهيل والمحافظة على الوادي. وتشمل الأعمال التي تتضمنها مستندات العقد، استعادة أداء قنوات تصريف السيول، وتحسين قنوات صرف المياه السطحية، وإجراءات معالجة نوعية المياه، وأعمال تشجير وتنسيق بما فيها تحسين وضع الطرق، ومرافق البنية التحتية.