القاعة الخامسة بالمتحف الوطني: الإسلام والجزيرة العربية

تمثل هذه القاعة تاريخ الجزيرة العربية في الفترة الممتدة من وصول النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة، إلى ما قبل قيام الدولة السعودية الأولى.

تعتبر القاعة الخامسة في المتحف الوطني الأكبر من حيث الموضوع،الذىيعنى بالحضارة الإسلامية عبر فترة ممتدة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدايات القرن الثاني عشر الهجري، ويتسم عرضها بالجانب التاريخي المتحفي الذي يركز على المعروضات التراثية، ويتخصص في معروضات الجزيرة العربية.

تشمل مواضيع القاعة عهد صدر الإسلام، وعهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية، وفترة الدويلات المستقلة، ثم العهدين المملوكي والعثماني.

يختص الموضوع الأول من هذه القاعة بالعهد المدني من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يبدأ مع وصول الرسول صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة، وينتهي بفتح مكة، وخطبة الوداع ثم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهو يتضمن مجسما لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، ولوحات مكتوبة تبين انتشار الإسلام، ولوحات ومجسمات تشرح وتوضح غزوات بدر وأحد والخندق، وهناك لوحات أخرى تبين بعض الرسائل التي بعثها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء يدعوهم فيها إلى الإسلام، بالإضافة إلى لوحة تبين فتح مكة.

ثم تتناول القاعة عصر الخلفاء الراشدين، وجهودهم في الفتوحات الإسلامية وبناء الدولة الإسلامية وحفظ القرآن الكريم وجمعه.

ثم تعرض الدولة الأموية والحياة اليومية في عهدها، وفيها معروضات لآنية ومسكوكات نقدية كانت متداولة في تلك الفترة، ويتضح طراز البناء في تلك الفترة من خلال مجسم لمسجد عمر في دومة الجندل، ونماذج لبناء السدود في الجزيرة العربية، وخصصت منطقة مستقلة من القاعة تعرض الحضارة الإسلامية وازدهار العلوم في العهد الأموي والعباسي بشكل عام،وتحوىمعروضات عن الفنون والعلوم والأجهزة الطبية الدقيقة.

ويلي ذلك موضوع الدولة العباسية الذي يشمل معروضات معمارية، من المناطق الشرقية والوسطى في الجزيرة العربية، وقطعا أثرية ومجسمات تبرز النواحي المعمارية فيالربذةوقصور المدينة وميناء عثّروالمابيات، وكلها مدن مهمة ازدهرت في الجزيرة العربية في العهد العباسي فضلا عن بعض الآثار التي ترجع إلى المدينة المنورة في ذلك العصر.

وضمن جناح مستقل يعرض فن الخط العربي وتاريخ تطوره ونماذج لأنواع الخطوط العربية من خلال عدد من الشواهد والنقوش الحجرية التي يرجع بعضها للقرن الثاني الهجري.

وهناك نماذج مختلفة تتحدث عبر تشكيلاتها المتنوعة عن التطور الكبيرالذىبلغته الحضارة العباسية في فن العمارة، وصناعة الزجاج، والخزف، وتطور الخط العربي وغيرها.

كما تعرض بعض اللوحات الحالة التي كانت عليها الجزيرة العربية إبان حكم الدويلات المستقلة في مختلف مناطق جزيرة العرب.

ويختص القسم الأخير من هذه القاعة بفترة المماليك والعثمانيين حيث يشتمل على مجسمات لمبان أثرية مثل قلعةالأزنموقلعة المويلح، وبعض الأبواب والمعدات الحربية، ومصنوعات حديدية وفخارية، ومخطوطات.

ينطلق سيناريو العرض المتحفي في القاعة الخامسة من حدث مهم في التاريخ الإسلامي، شكل انطلاقة لقيام الحضارة الإسلامية، وفاتحة عهد جديد في تاريخ البشرية، يتمثل هذا الحدث في الهجرة النبوية المباركة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فعندما أراد الصحابة رضوان الله عليهم أن يضعوا بداية للتقويم الإسلامي اتفقوا على أن يؤرخوا من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانت الهجرة فرقانا بين الحق والباطل، وعلى إثرها تشكلت نواة المجتمع الإسلامي الأولى. اعتبر هذا الحدث في تصميم المتحف الوطني، ووضع سيناريو العرض المتحفي، فقسم موضوع السيرة النبوية الذي يطرح- عادة-ككل دون تفريق بين جزئه المكي وجزئه المدني، بحيث تنتهي حقبة في تاريخ الجزيرة العربية والإنسانية (عموما)بخروج النبي مهاجراً منمكة المكرمة، وتبدأ مرحلة جديدة في حياة البشرية، وتاريخ الجزيرة العربية بوصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وتأسيس نواة المجتمع المسلم، وبناء أولى لبناته المؤسسية المتمثلة في المسجد النبوي الشريف.

تصميم المتحف الوطني يعكس هذه القضية بجلاء، فصمم جسر الهجرة ليكون قنطرة تربط العالم بين زمنين، الزمن الأول المتمثل في القاعة الأولى (قاعة الإنسان والكون)، والقاعة الثانية (قاعة الممالك العربية) والقاعة الثالثة (قاعة العصر الجاهلي)، والقاعة الرابعة (قاعة البعثة النبوية)، ثم عبر جسر الهجرة ينطلق الزائر إلى الزمن الثاني الذي تبدأ معه الحضارة الإسلامية، حيث تأتي القاعة الخامسة، لتتجاوز السياق التاريخي لحقبتها التاريخية – الطويلة نسبياً – إلى مضمون الحضارة الإسلامية المتمثل في تكوين المجتمع الإسلامي، وتطوير مؤسساته العامة، فأول موضوع في القاعة الخامسة يستعرض وثيقة المدينة التي أرست الخطوط العامة لتأسيس المجتمع الجديد، ولكون مضمونها يتجاوز الإطار التاريخي للقاعة الخامسة، فقد وضعت خارج القاعة (على مدخلها) للدلالة على استمرارية مضمونها.