خصائص الحركة المرورية في مدينة الرياض

الدراسات الإحصائية الميدانية للحركة المرورية على طرق المدينة في أوقات مختلفة، ووفق منهجية محددة، تساهم في تشخيص أوضاع الحركة المرورية في المدينة، ما يكون له الأثر البارز في الاهتداء إلى أفضل الوسائل لتحسين أداء النقل في المدينة بشكل عام.

تتغير أحجام الحركة المرورية في مدينة الرياض خلال ساعات اليوم طبقاً لاحتياجات مستخدمي الطرق للحركة من مكان لآخر، حيث نجدها مرتفعة أثناء ساعات الصباح، ووقت الذهاب إلى العمل والمدارس، وأثناء بعض ساعات اليوم، خصوصاً عند رحلة العودة للمنازل . كما تشهد بعض الشوارع ساعات ذروة مختلفة نسبة لنوع استخدامات الأراضي التي تؤدي إليها هذه الشوارع، مثل الأسواق، والمستشفيات، وغيرها . أيضاً تتغير أحجام الحركة خلال أيام الأسبوع، حيث تشهد انخفاضاً عاماً خلال يومي نهاية الأسبوع، ذلك باستثناء بعض مناطق وسط المدينة، حيث تنشط الحركة التجارية : كما تتغير أحجام الحركة المرورية من موسملاَخر، مثل شهر رمضان، و الأعياد، وفترة الحج، وشهور الإجازة الصيفية . أيضاً يتفاوت نمو حجم الحركة المرورية من طريقلاَخر، ومن شارعلاَخر، بل حتى من منطقة لأخرى بالنسبة للطرية نفسه.

التعداد المروري الآلي:

يستخدم في هذا النوع من التعداد عداد مرور،اَلييوضح عادة في الجزيرة الوسطى للموقع الذي تم اختياره، أو على جانب الشارع في حال عدم وجود جزيرة وسطية، ويوصل بأنبوبين مطاطيين مجوفين بعد أن يتم تثبيت هذين الأنبوبين على عرض الشارع، واحد لكل اتجاه حركة، لتمر من فوقه السيارات، حيث ينتج من ضغط إطارات السيارة على الأنبوب هواء يرسل إلى العداد ليقوم بترجمة كل ضغطتين إلى عدد واحد، وتخزينه في أقراص داخل العدد.

التغير خلال ساعات اليوم

تمتاز الفترة الصباحية من الساعة السادسة، وحتى الساعة الثامنة عادة بأعلى حجم حركة مرورية على مستوى المدينة، بينما تمتد فترة الذروة المسائية لأكثر من ساعتين، ولكن بحجم أقل.

وتتراوح نسبة حجم الحركة المرورية خلال ساعة الذروة ما بين 5 % و 15 % من مجموع الحركة المرورية في اليوم، وذلك اعتماداً على وقت ساعة الذروة، واتجاه الحركة، ولكنها تكون حوالي 7 _ 8 % لمعظم شوارع المدينة، خصوصاً على الطرق الحرة، والشوارع الرئيسية، أما الشوارع الفرعية فتصل إلى 10 %، وأحياناً تتفاوت بوضوح في توقيت ساعة الذروة، ونسبة حجم الحركة خلالها، فطريق ذو حركة مرورية عالية مثل طريق الملك فهد _ تصل نسبة حجم الحركة المرورية لكل ساعة ما بين 4 – 6 % من إجمالي الحركة المرورية اليومية، بينما توجد بعض الطرق الجديدة التي ما يزال حجم الحركة عليها بعيداً عن طاقتها الاستيعابية، وتكون فيها ساعة الذروة محصورة الوقت، وعالية الحجم، كما توجد أحياناً بعض الشوارع خصوصاً الفرعية، التي تشهد حركة مرورية عابرة ضعيفة، ولكن توجد بالقرب منها منشأة ذات جذب مروري عال، فتكون ساعة الذروة بالنسبة لها هي ساعة ذروة المنشأة، وقد تصل حتى 50 % من حجم الحركة اليومية على الشارع المعين.

التغير حسب الاتجاه

يشير الوضع السائد في مدينة الرياض إلى تقارب حجم الحركة المرورية لكل من اتجاهي الطرق والشوارع الرئيسية، وتتراوح النسبة في معظم الأحيان بين 50 % و 52 % للاتجاه الواحد من إجمالي حجم الحركة الكلي.

توجد بعض الحالات الاستثنائية التي تتسبب فيها بعض العوامل، مثل الأماكن والأنشطة التي يخدمها الطريق، وموقع الطريق، وإمكانية وجود بدائل أسب لواحدة من نهايتي الرحلة، فشارع البطحاء _ جنوب ميدان المنامة _ خير مثال على ذلك، فعادة ما يكون حجم الحركة المتجهة شمالاً حوالي 60 % من الحجم الكلي، كما نجد أنه في حالة ازدياد حجم الحركة في أحد الاتجاهين بالنسبة لشارع معين، يكون هنالك شارع مواز وقريب يزيد فيه حجم الحركة في الاتجاه المعاكس، أما بالنسبة للطرق الحرة، فالأمر مختلف كلياً، فالاتجاه المؤدي إلى أماكن العمل في بداية الدوام يتضاعف فيه حجم الحركة المرورية عن الاتجاهالاَخر، والعكس صحيح عند انتهاء الدوام.

التغير خلال الأسبوع

بالرغم من أن الحركة المرورية تختلف من يوملاَخرمن أيام الأسبوع، إلا أن التجارب أثبتت أن خصائص الحركة المرورية مثل الحجم اليومي، وتوقيت الحركة وحجمها خلال ساعة الذروة، وغيرها، تكون متشابهة إلى حد كبير خلال الأيام من السبت وحتى الأربعاء، مع ارتفاع بسيط في حجم الحركة المرورية في يوم الأربعاء ليصل في بعض الأحيان حتى 108 % ولكنه بصورة عامة يتراوح ما بين 102 و 105 % من حجم الحركة المرورية في بقية الأيام.

أما بالنسبة ليومي نهاية الأسبوع، فنجد أن حجم الحركة المرورية ليوم الخميس يتراوح ما بين 75 إلى 85 %من حجم حركة المرور خلال الأيام العادية، ولكنه في بعض الطرق والشوارع التي تقع في مناطق ذات استخدام تجاري مكثف مثل شارع البطحاء، وشارع العليا يرتفع ليصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 95 % أما يوم الجمعة فيشهد أدنى حجم حركة مرورية في المدينة، وينخفض هذا الحجم أحياناً إلى حوالي 50 % من حجم الحركة المرورية خلال الأيام العادية، ولكنه عادة يتراوح ما بين 60 إلى 80%

أما بالنسبة لخصائص الذروة فهي لا تختلف بالنسبة ليوم الأربعاء عن باقي أيام الأسبوع في التوقيت، وفي نسبة حجم الحركة المرورية خلالها من مجموع حجم الحركة في اليوم.

التغير خلال مختلف مواسم السنة

توفر نتائج تعداد الحركة المرورية التي يتم القيام بها لمواقع معينة لفترات مختلفة خلال العام الواحد فرصة لمعرفة التغير في حجم الحركة المرورية وخصائصها خلال المواسم المختلفة، مثل الإجازة الصيفية، وشهر رمضان، وعيدي الفطر، والأضحى الذي بدأ مؤخراً يتزامن مع إجازة نصف العام الدراسي . تعتبر فترات الذروة في بداية العام الدراسي، ونهاية العام الدراسي، الفترات التي تمتاز باستقرار الأوضاع المرورية، والتي عادة ما يتم بناء على معطياتها القيام بالتحاليل الضرورية لدراسات تخطيط النقل و المرور، تمثلان الأساس للمقارنة . فقد تبين من نتائج هذه التعدادات أنه بالنسبة لشهر رمضان لا يوجد اختلاف كبير في الحجم الكلي للحركة المرورية، إلا أن الاختلاف يلاحظ في خصائص ساعات الذروة، خصوصاً من حيث التوقيت . بينما يكون الاختلاف واضحاً في كل من الحجم، وخصائص ساعات الذروة بالنسبة لأيام الإجازة الصيفية، حيث اتضح أن حجم الحركة المرورية لهذه الفترة يتراوح بين 75% و 85% من حجم المرور العادي.

حركات الالتفاف عند التقاطعات

تم خلال عامي 1421 و 1422 هـ القيام بتعداد يدوي لعدد تقاطعات الطرق الحرة مع الطرق الشريانية الرئيسية والشوارع الشريانية، وهي تقاطعات ذات مستويات منفصلة، ومزودة بإشارات مرور ضوئية، ويشهد معظمها حركات التفاف كبيرة الحجم، وقد بلغت هذه الأحجام خلال كل من ساعتي الذروة الصباحية، والمسائية حوالي 20 ألف مركبة لكثير من تقاطعات طريق الملك فهد مع الطرق الشريانية الرئيسية، وما بين 15 إلى 20 ألف لمعظم تقاطعات طريق مكة المكرمة، وأكثر من 10 آلاف لكثير من تقاطعات الطريق الدائري، خصوصاً الضلعين الشرقي، والجنوبي.

أما التقاطعات ذات المستوى الواحد، والمزودة بإشارات مرور ضوئية، وهي عادة ما تكون بين طرق شريانية رئيسة، فتخدم حركة أقل تكون في حدود 5 – 10 آلاف مركبة خلال ساعتي الذروة، ولكن عندما تزيد الحركة المرورية عن هذا الحد يلاحظ تدني مستوى الخدمة على التقاطع، ويبدأ تأخير المركبات أحياناً لأكثر من دورة إشارة، ما يؤدي إلى التفكير في رفع مستواه، ومنها تقاطعات على طريق الملك عبد العزيز، خصوصاً تقاطعه مع طريق الأمير عبد الله، وتقاطع دوار المطار القديم (ميدان أبو ظبي)، وتقاطع ميدان المنامة، حيث تبين من خلال رصد حركات الالتفاف، أن بعض هذه التقاطعات تخدم خلال فترتي الذروة الصباحية والمسائية أكثر من 20 ألف مركبة كل ساعتين.

تصنيف المركبات

معظم حركة المرور داخل مدينة الرياض تتكون أساساً من سيارات الركاب الصغيرة، والتي تشكل في معظم الأحيان نسبة 98% أو أكثر من مجموع الحركة المرورية، إلا أن الوضع يختلف بالنسبة للطريق الدائري بأضلاعه الثلاثة، حيث تشكل الشاحنات نسبة أكبر، تصل في بعض الأحيان إلى 10% من حجم الحركة المرورية المستخدمة له.

نفذ تعداد مروري يدوي لتصنيف المركبات المكونة للحركة المرورية على شارع العليا خلال فترات مختلفة ليومي الأربعاء والخميس بلغت في مجملها 10 ساعات، كما نفذ ـ أيضاً ـ التعداد نفسه رصد عدد الركاب لمختلف وسائط التنقل المستخدمة.

نتائج هذهالمسوحاتتشير إلى أن السيارة الخاصة هي المسيطرة على وسائط التنقل بالمدينة، حيث تبلغ نسبتها 85% من إجمالي المركبات التي شملها التعداد، ولكن نسبة لضعف حجمالإركابعليها، والذي يزيد قليلاً عن 1.6 راكب للسيارة فقد بلغت نسبة الركاب الذين يستخدمون السيارة الخاصة حوالي 78% من جملة الركاب المستخدمين وسائط النقل كافة.

كما اتضح أن سيارات الأجرة (الليموزين) تعاني من ضعفالإركاب، حيث بلغ أقل من 1.6 راكب للسيارة، بما في ذلك السائق، وتبلغ نسبة الركاب الذين يستخدمون سيارات الأجرة حوالي 10%، وتتدني إلى حوالي 4% في حالة استبعاد السائق، لكن يختلف الوضع بالنسبة لحافلات النقل العام المملوكة للأفراد (خط البلدة)، فهذه يبلغ معدلالإركابعليها أكثر من 12 راكباً للمركبة، وقد تم رصد أكثر من 500 حافلة من هذا النوع خلال فترة التعداد، بلغ عدد الركاب الذين يستخدمونها حوالي 6.200 راكب يشكلون حوالي 9% من العدد الكلي للركاب خلال الفترة المذكورة.