أسس التصميم العمراني للدرعية التاريخية

برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، عقدت اللجنة التنفيذية العليا اجتماعها الخامس، حيث اطلعت اللجنة على التصميم العمراني للدرعية التاريخية . ووافقت اللجنة على البدء في إعداد وثائق التنفيذ لعناصر التصميم العمراني.

أقرت اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية في اجتماعها الأول المنعقد في 29 / 7 / 1419 هـ استراتيجيات وأهداف التطوير، ووجهت بالبدء في إعداد مخطط شامل للمنطقة الأثرية والتراثية في الدرعية.

كما وافقت في اجتماعها الثاني المنعقد في 1 / 8 / 1420 هـ على الرفع للمقام السامي الكريم بطلب المبالغ اللازمة للبدء في أعمال التخطيط والدراسة اللازمة.

وفي اجتماعها الثالث المنعقد في 11 / 8 / 1421 هـ اطلعت اللجنة الموقرة على الدراسة التي أعدت للمخطط الشامل للدرعية ووجهت مركز المشاريع والتخطيط بالبدء في الدراسات التفصيلية لبرنامج تطوير الدرعية، كما وجهت بالتنسيق مع الجهات المسؤولة عن توفير المرافق العامة لإعطاء الأولية لإيصال الخطوط الرئيسية إلى حدود المنطقة التاريخية والقديمة.

ينطلق برنامج تطوير الدرعية من نظرة تطويرية شاملة للمناطق التاريخية، التي تتجاوز مجرد الاهتمام بالآثار كمزارات سياحية إلى إعادة توظيف هذه المناطق والمباني بما يتناسب مع أهميتها، وبما يجعلها حاضرة في الحياة اليومية للمدينة.

كما يهدف برنامج تطوير الدرعية إلى إعادة إعمار الدرعية التاريخية، وفقاً لخصائصها العمرانية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية، وجعلها قادرة على التكيف مع متطلبات العصر، وذلك من خلال التركيز على تطوير الدرعية كمركز ثقافي، واعتبارها نموذجاً لعمران الواحات، وإعادة التوازن لبيئي، وبناء حياة الإنسان الاجتماعية، من خلال مشاركته في التطوير، وتطوير المنطقة اقتصادياً، وسياحياً، وثقافياً، وزراعياً.

يركز التصميم العمراني على إعادة الخصائص العمرانية والبيئية للدرعية مع توفير الاحتياجات، والمتطلبات المعاصرة، ويعيد تشكيل الكتل العمرانية في الدرعية، ويربط شتاتها، بإعادة بناء منطقة مركزية للدرعية التاريخية ضمن حي السريحة،والظوبهرة، مع تهيئة هذه المنطقة المركزية لاستيعاب الأنشطة المناسبة.

كما سيتم تحسين طريق الوصول إلى الدرعية، بما يعطي أهمية كبيرة لحي الطريف، وذلك من خلال الوصول التدريجي من الربوة عبر الطريق الجديد مروراً خلال المزارع، ثم الوصول إلى حي السريحة، وحيالظويهرة، اللذين سيشكلان المركز الجديد للمدينة التاريخية، ثم عبرالبجيري، والمريح اللذين سيحولان إلى منطقة ثقافية، ثم عبر الوادي إلى حي الطريف، باعتباره المقصد الأهم للزائر.

من خلال هذا التدرج في الوصول إلى الطريفيستكشف الزائر البيئة الخاصة بالدرعية، ويعيش في جوها العمراني المتميز، ما يعطي الوصول إلى حي الطريف أهمية، وقيمة عالية.

يقسم التصميم العمراني منطقة التطوير إلى ست مناطق رئيسية، تتميز كل منها بخصائص معينة وتستوعب المرافق المناسبة لها ضمن برنامج التطوير وهي:

المنطقة التاريخية : حي الطريف

وهي المنطقة الرئيسية في البرنامج لدورها التاريخي، ولاحتوائها على أهم المباني في المنطقة، وسوف تعامل كمنطقة تراثية ثقافية، تركز على احتضان مجموعة من المتاحف مثل متحف الدرعية، والمتحف الحربي، ومتحف الموازين والعملات، بالإضافة إلى مركز البناء بالطين، وسوف يتم احتضان هذه الأنشطة ضمن المباني القائمة بعد ترميمها، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الجديدة، وسيتم تحويل قصر سلوى إلى مركز للزوار، كما سيتم ترميم مسجد الإمام محمد بن سعود.

كما سينظم برنامج ترميم المباني في الطريف بحيث يتم الترميم بشكل تدريجي مستمر يجعل عملية الترميم جزءاً من الأنشطة السياحية، والثقافية، وبحيث يتناسب الترميم مع احتياجات إشغال المباني.

المنطقة الثقافية :البجيريوالمريح

تبلغ مساحة هذه المنطقة 225.000 م2 وتحتضن هذه المنطقة مركز الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي يشمل مسجد الشيخ القائم بالإضافة إلى مركز للدعوة، ودار القرآن، والمكتبة، وقاعة محاضرات، ومركز إعلامي، وسوف يغلب على هذه المنطقة الاستخدام المختلط بإضافة بعض العناصر والأنشطة الثقافية المكملة لمركز الشيخ محمد بن عبد الوهاب، إضافة إلى تطوير الملاك لمساكنهم بإعادة تأهيلها وفق الأنظمة التي حددها التصميم العمراني، وسوف تتخلل الكتل العمرانية للحي مجموعة من الساحات، وممرات المشاة . كما سيتم وضع برنامج للصوت والضوء في هذه المنطقةفيموقعيطل على حي الطريف، حيث يحكي البرنامج قصة الدرعية على إطلال الحي.

المنطقة المركزية : السريحةوالظويهرة

تشمل أحياء السريحةوالظويهرة، وتبلغ مساحتها 134.000 م2، حيث سيتم إعادة النسيج العمراني القديم للمنطقة، بحيث تصبح مركزاً للنشاط السياحي، وتشكل تهيئة مناسبة لزوار الدرعية التاريخية، وتحتضن المنطقة المركزية ساحة عامة، ومركزاً للزوار، ومركزاً للحرف، ومجموعة من المحلات التجارية.

وتشكل الكتلة العمرانية التي اقتبست من الصور الجوية القديمة الحد الأقصى للامتداد العمراني في المنطقة المركزية، وسوف يتم تنفيذ المباني بشكل مرحلي، وفق الاحتياجات الفعلية . تحتوي هذه المنطقة على أهمعناصر البرنامج التجارية مثل : مجمع المطاعم الشعبية ومركز الحرف، ومحلات الهدايا أو المقاهي، مع توفير عدد كاف من المواقف لاستيعاب عدد الزوار المتوقع للمنطقة، حيث سيتم توفير

( 1250)موقفاً خصص جزء منها تحت المباني التي سيتم تنفيذها، والجزء الآخر على سطح الأرض، وقد تم اختيار مركز الزوار في هذه المنطقة، وتم إعداد موقع مصلي العيد الحالي الذي يقترح نقله إلى المنطقة الواقعة جنوب جامع الإمام محمد بن سعود لإقامة فندق يقوم تطويره القطاع الخاص، ويحتوي على عناصر الفنادق المهمة مثل : قاعة احتفالات، مطاعم، كما تم إعداد أعلى الهضبة ليكون بمثابة موقع لاستقبال الزوار، ومكان ترحيبي يستوعب مواقف السيارات الصغيرة، والحافلات، مع تهيئة الموقع بشكل إطلالة على الوادي، والمزارع، والمناطق الأثرية.

ويعتبر مسار شارع الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، بشكله المقترح المسار التدريجي الرابط بين الأنشطة أعلى الهضبة، والأنشطة المقامة في الوادي، والمنطقة المركزية، وذلك بشكل طبيعي يتلاءم مع حافة الهضبة، وهو ما يحقق أحد الأهداف المهمة، وهو المحافظة على الشكل البيئي للمنطقة، كما أن هذا التعديل يثري البيئة البصرية عند الدخول إلى المناطق التاريخية، بحيث يرسخ الصورة الذهنية عنها كمدينة ذات طابع تاريخي مميز، مع ما ذكر فإن هذا الحل يشجع، ويحفز على حركة المشاة بين المناطق . ويجري أيضاً بحث إمكانية إيجاد مدخل آخر، وفق مسار المدخل القديم للدرعية.

المنطقة السكنية : سمحانوالروقيةوالظهرة

أكبر المناطق مساحة حيث تبلغ (250.000 م2)، سوف يتم تحويل منطقة سمحان التي تتكون من مجموعة من المباني الطينية التي سبق نزع ملكيتها إلى فندق تراثي مرتبط في نسيجه مع البيئة المحيطة، حيث سيتم تطويره من قبل القطاع الخاص، كما سيتم تنظيم منطقةالروقيةكمنطقة متعددة الاستخدامات، يشجع فيها الملاك على ترميم مساكنهم، واستخدام الأدوار السفلى للأنشطة التجارية في بعض الأجزاء من المنطقة . وسيتم تأكيد أهمية شارع الملك فيصل فيالروقيةمن خلال السماح باستثمار الشريط المطل على الشارع من الأرض التابعة لمركز الخدمة الاجتماعية للأنشطة التجارية، والسكنية، والمكتبية، ويجري الآن إعادة بناء سوق المزارعين بإشراف بلدية الدرعية . سيتم أيضاً دعم ملاك المساكن القديمة وتشجيعهم على ترميمها، والاستفادة منها في الخدمات السكنية، حيث أن هناك أكثر من (100) مسكن في المنطقة، وذلك ضمن أعمال البرنامج من خلال تقديم الاستشارة، أو الدعم الفني، والمالي للملاك . ما يساعد على تغيير التركيبة السكانية إلى الأفضل بزيادة عدد العوائل.

منطقة المزارع الترفيهية

سيتم تعزيز النشاط الزراعي في هذه المنطقة، وسيشجع ملاك هذه المزارع على الاستمرار بإنشاء بعض المباني بمساحة محددة م المزرعة، ما يؤهل هذه المزارع للتأخير لأغراض الترفيه . وسوف يحقق ذلك عائداً لأصحاب المزارع، كما يجعل المزارع مفتوحة بشكل أكبر أمام الزائرين . وصممت حركة المشاة بحيث تسمح باجتياز حي سمحان،والروقيةعبر المزارع، والبساتين وصولاً إلى الوادي، عبر معبر المشاة المنفذ حالياً . مع توفير قدر مناسب من طرق السيارات للمحافظة على توازن المزارع، والبساتين، وطابعهما . كما سيتم تحسين الأسوار القائمة التي تفصل البساتين عن الطرقات العامة، وذلك للمحافظة على الطابع المتميز الذي يمتاز به الجو العام الذي يسود المزارع والبساتين.

منطقة الوادي

يقوم الوادي بدور رئيسي في تكوين الطابع البيئي المميز للبلدات القائمة عليه . ويبلغ طول الجزء المحاذي للدرعية من الوادي أكثر من كيلو مترين حيث سيتم تنظيم حركة السيارات العابرة في هذا الجزء من الوادي، كما ستتم إعادة الوادي إلى بيئته الطبيعية بعد تنظيفه، وتحسين مجراه الطبيعي، حيث سيكون بمثابة منتزه طبيعي تتخلله مجموعة من ممرات المشاة بشكل فسيح . كما سيتم السماح للمستثمرين بتقديم خدماتالترفيةالمختلفة مثل عربات الخيول، والدراجات، وأكشاك بيع المأكولات الخفيفة وغيرها.

المنطقة الأثرية : حيغصيبة

وهذه منطقة أثرية تبلغ مساحتها (43.000 م2) سيتم المحافظة عليها باعتبارها وجهة يقصدها الباحثون بغرض إجراء الدراسات من خلال التنقيبات الأثرية.

كما سيتم توفير سبل وصول الجمهور إليها بشكل لا يلحق الضرر بالمواقع الأثرية، حيث سيتم توفير طرق مشاة تؤدي إلى الموقع الأثري، كما سيتم توفير طرق خاصة بالسيارات، مع تخصيص مساحة صغيرة للمواقف، إضافة إلى توفير مكتب استعلامات.

تنسيق المواقع:

تشتمل أعمال تصميم المواقع العامة الأساسية على تعديل أسطح الشوارع وتسويتها، وأعمال الرصفوالسفلتة، وإزالة بعض الطرق، وإنشاء طرق أخرى جديدة . إضافة إلى بناء الساحات العامة، والمناطق الخضراء، والميادين، ومواقف السيارات، المسارات السياحية، التي تبين حركة المشاة، وحركة السيارات باستخدام مواد مختلفة تناسب كل استخدام مع الالتزام بالمواد الطبيعية لتغطي الطابع المطلوب لهذه المناطق بالإضافة إلى ما يشمل ذلك من اللوحات الإرشادية، والإنارة، وأثاث الشوارع.