مشروع تقنية المعلومات والاتصالات … حصة أكبر في اقتصاد المدينة

تهدف الدراسة لوضعإستراتيجيةمتكاملة لجعل مدينة الرياض مركزاً رئيساً لتقنية المعلومات والاتصالات على مستوى عالمي، ليشكل قاعدة لاستقطاب الصناعات المعرفية الأخرى.

تواجه مدينة الرياض تحدياً اقتصادياً في مستقبلها القريب في توليد أكثر من مائة ألف فرصة وظيفية سنوياً لاستيعاب الزيادة المتوقعة في نمو القوى العاملة السعودية.

لمواجهة هذا الطلب المتنامي حددتإستراتيجيةالتنمية الاقتصادية لمدينة الرياض في المخططالإستراتيجيالشامل لمدينة الرياض عدة مجالات اقتصادية، ومن ضمنها قطاع صناعة تقنية المعلومات والاتصالات، بالتعاون بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والغرفة التجارية الصناعية بالرياض بدأ مشروع تقنية المعلومات والاتصالات الذي يهدف إلى تحديد القواعد والأطر والآليات اللازمة لإيجاد هذه الصناعة في الرياض وتهيئة الظروف اللازمة لنجاحها.

كما اشتملت نتائج دراسة المشروع علىإستراتيجيةتنفيذية محددة، مبنية على تجارب عملية أثبتت نجاحها في أماكن أخري من العالم.

يعيش نحو 20% من سكان المملكة في مدينة الرياض، ويعتمد التوظيف في الرياض على نحو كبير على القطاع الحكومي، حيث يعمل 37% من القوى العاملة في هذا القطاع في مدينة الرياض مقارنة بحوالي 13% في بقية مدن المملكة، كما أن نسبة التوظيف في قطاع الخدمات يصل إلى 32% في عموم مدن المملكة، في حين لا يتجاوز 23% في الرياض.

لمجابهة هذا التحدي، ولمواصلة الرياض لدورها في توفير سبل العيس الكريم لسكانها، تم إعداد المخطط،الإستراتيجيالشامل، رؤية مستقبلية، وإطار استراتيجياً لجميع قطاعات التنمية، ومنها قطاع التنمية الاقتصادية الذي حدد أربعة أهداف لتطوير اقتصاد المدينة وهي : تنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتأهيل القوى العاملة الوطنية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

بناء على دراسات تحليلية اقتصادية لتقدير الإمكانات في تطوير مجموعة قوية من صناعات القيمة المضافة على أن تكون لها قدرات تصديرية كبيرة، وتقوم بتوظيف الشباب السعودي المتعلم أشارت هذه الدراسات إلى عدة قطاعات تطويرية تتوافق مع الأهداف المشار إليها بمدينة الرياض:

ومن القطاعات المشار إليها اختير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات للبدء به لما يتمتع به من امتيازات مقارنة ببقية القطاعات.

مشروع الدراسة

تتمثل الرؤية المستقبلية للمشروع فيتأسيساللبناتالضرورية أجعل مدينة الرياض مركزاً للصناعات المعرفية، وتهدف المبادرة المشتركة للهيئة مع الغرفة التجارية الصناعية بالرياض إلى إيجاد الظروف الملائمة وإزالةالعزائقلتصبح مدينة الرياض مركزاً رئيساً لصناعة تقنية المعلومات والاتصالات.

تعد هذه الصناعة في الوقت الحاضر، في مراحلها المبكرة الأولى بمدينة الرياض، فهي مجزأة وتتركز بصورة رئيسية في تجهيز ودعم التقنية والخدمات المستوردة، وتقديمها للمستفيد، ولا يوجد إلا النزر القليل من المنتجات التي تطور محلياً.

تهدف الدراسة إلى إيجادإستراتيجيةلتطوير مركز لصناعة تقنية المعلومات والاتصالات بمدينة الرياض، وكذلك لفهم ما هو مطلوب لتأسيس مجال واسع في هذه الصناعة، ولجذب المستثمرين، والموارد الأخرى للمركز، وتقترح الدراسة أكثر الأساليب فاعلية وتأثيراً، لتساعد في إيجاد مثل هذا المركز، وتشتمل نواتج المشروع على خطوات تنفيذية محددة، وتقوم مثل هذه الخطوات على خبرات عملية تم تجريبها في مناطق أخرى، وتهدف إلى تأسيس الصناعات إلى جانب البنية التحتية اللازمة لها.

أنجزت الدراسة بحيث يتم التأكيد من أن تنفيذ المشروع سيقوم على قاعدة صلبة من المعرفة للعوامل التي أدت إلى تحقيق النجاح في إنشاء مراكز صناعة تقنية معلومات واتصالات ذات مستوى عالمي في أنحاء أخرى من العالم، ويضاف إلى ذلك بأن الدراسة تقوم على أساس الفهم الصحيح والمتكامل للوضع الاقتصادي، والاجتماعي، والقانوني، والسياسي لمدينة الرياض، وبالتالي الفهم الواضح لمواضع القوة والضعف لمدينة الرياض مقارنة بمراكز تقنية المعلومات والاتصالات في المناطق الأخرى، ولا تقتصر الدراسة على النقاط المحددة لإيجاد مركز صناعة تقنية معلومات واتصالات بمدينة الرياض،ولكن تحديد البرامج المحلية والعالمية والسياسات المطلوبة للتعامل مع نواحي القوة والضعف لهذا المجال الاقتصادي في مدينة الرياض.

نتائج الدراسة

تشير الدراسة إلى توقعات جيدة لتأسيس مركز صناعة تقنية معلومات واتصالات ذات مستوى عالمي بمدينة الرياض، كما وضعت الدراسة متطلبات تطوير البيئة الاقتصادية، والتنظيمية لمدينة الرياض لتعمل كقاعدة لإطلاق مبادرات القطاع الخاص في مجال تقنية المعلومات والاتصالات.

هذه المتطلبات تضمنت برامج أساسية على المستوى الوطني، والمحلي (مدينة الرياض) فعلى المستوى الوطني تضمنت برامج التهيئة : تطوير منطقة تجارة حرة لشركات هذا القطاع، وبرامج للتعليم والتدريب تهدف لرفع مستوى تعليم تقنية المعلومات والاتصالات في جميع المستويات التعليمية، ونظام التدريب المهني، وتضمنت برنامجاً لنشر الوعي بتقنية المعلومات والاتصالات، كما تضمنت البرامج الوطنية برنامجاً لإصلاح وتحسين أداء الاتصالات بالمملكة.

أما البرامج المحلية التي تضمنتها الدراسة لتهيئة القاعدة لهذه الصناعة في مدينة الرياض فتضمنت:

  • أولاً : برنامج تجمع وترابط الأعمال:

يعد التجمع (أو العمل الجماعي) في بيئة مترابطة بين مؤسسات، وشركات قطاع تقنية المعلومات، والاتصالات ومؤسسات الموردين، والمؤسسات المساندة، وذات العلاقة أمراً مهماً في بناء الميزة التنافسية، ودعم قوة التنافس مع الشركات العالمية، ما يعزز دخول أسواق التصدير، وإحلال الواردات، هذا ما يحقق أهدافالتمنيةالاقتصادية في زيادة، وتنويع مصادر الدخل، وإحداث فرص وظيفية جديدة، وفي نفس الوقت فإن الشركات الكبيرة التيتتيحهاالشركات الصغيرة في التجمع.

إن التجمع ليس مجرد مجموعة أعمال وضعت في مكان واحد، فإن تطوير التجمعات إلى شبكات تعاونية قوية لا يحدث بصورة تلقائية، فالأمر يتطلب تخطيطاً سليماً، وسياسات مساندة.

والشيء المهم في هذا الأمر هو أن تكون قيادة هذا التطور من قبل الصناعة نفسها.

  • ثانياً : برنامج دعم البحث العلمي والتطوير ونقل التقنية:

إن نجاح الاقتصاد لأي أمة يعتمد على قدرة الشركات الفردية على تحديد واقتناص الفرص الجديدة، وأساس نجاح الابتكار يرتكز على استخلاص أفكار جديدة بطريقة جيدة، وكيفية تحويل هذه الأفكار إلى مقترحات عملية تجارية، وسهولة تطويرها إلى سلع وخدمات قابلة للتسويق والتطبيق، لذلك يعتبر الابتكار موجها هاما للنمو الاقتصادي طويل الأمد، على هذا الأساس، أوصت الدراسة بإنشاء تنظيم لدعم البحوث والتنمية في تقنية المعلومات والاتصالات، وحاضنات مشاريع تقنية المعلومات والاتصالات، ومن مهام هذا التنظيم:

    • مسائدةتسويق الأفكار الجديدة في تقنية المعلومات والاتصالات.
    • دعم ومساندة البحوث والتطوير.
    • دعم أعمال حاضنات الأعمال ورعاية.
    • إيجاد سبل التمويل.
    • تحديد البرامج، وتقديم المساندة لعمل أفكار البحوث والتطوير وحاضنات الأعمال على أسس تجارية.
    • انتقاء الأفكار ومواءمة أنشطة البحث مع برامج التمويل.
    • البحث عن شركاء في الاستثمار لأكثر الأفكار الواعدة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، والصناعات المعرفية الأخرى.

وتعتبر أنشطة التطوير في المراحل المبكرة للبحوث في تقنية المعلومات والاتصالات وغربلة الأفكار ،أعمالاً وأنشطة غير تجارية ولا تهدف إلى الربح، لذلك تحتاج إلى تمويل حكومي، أو شبه حكومي على مدي زمني طويل، وتمويل أيضاً من مؤسسات القطاع الخاص الكبرى، وبرامج التوازن الاقتصادي، وشركة الاتصالات السعودية وغيرها منالمستفدين.

من المتوقع أن يحقق المزيد من التطوير لأفكار الأعمال المستقبلية في تقنية المعلومات والاتصالات قدراً معقولاً من العائدات التجارية، على الأقل بعد أن يتم عرض نموذج الأعمال.

  • ثالثاً : مركز تقنية المعلومات والاتصالات:

توصي الدراسة بإنشاء مركز لتقنية المعلومات والاتصالات، متعدد الاستعمالات التقنية، وموجه إلى قطاع عريض من مؤسسات، وشركات صناعة تقنية المعلومات والاتصالات المبتدئة والناشئة، كما توصي الدراسة بأن يكون مرفقاً بمواصفات عالمية يحتوى على مرافق للحاضنات، ورعاية الأعمال، ومرافق مساندة للبحوث والتطوير، ويجب أن يوجه نحو مجموعة منتقاة من البحوث والتطوير، والأفراد والشركات المبتدئة، ومشاريع تقنية المعلومات والاتصالات.

تتلخص خدمات وتسهيلات المركز في إمكانية الوصول إلي الموارد المحلية والدولية، وتوفر الحدالأدنيمن صناعة تقنية المعلومات والاتصالات في بيئة تعاونية مفتوحة، تساهم في إنشاء وتطوير قطاع صناعة تقنية المعلومات والاتصالات، و الصناعات المعرفية الأخرى . ويوفر موقعاً للإدارات العامة لشركات تقنية المعلومات والاتصالات الوطنية والعالمية، وموقعاً لشركات إنتاج تقنية المعلوماتوالاتصالات.

يتكون المركز من مجمع من المرافق بمساحة 70,000 م2 على أرض مساحتها 200,000 م2 . وقد نظرت الدراسة في عدد من المواقع في المدينة مثل مطار الملك خالد الدولي، ومدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية، وحي السفارات، وجامعة الملك سعود، وتوصلت السفارات إلى نتيجة مفادها أن المساحة التي تقع في حرم جامعة الملك سعود، وقرب مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية سوف تكون افضل موقع لمثل هذا المركز.

كما توصي الدراسة بعمل شراكة مع مراكز معرفية في العالم، أو جامعة عريقة، ذلك لنقل المعرفة والتقنية، اقتداًءبالمراكز الناجحة حول العالم.

سيكون هذا المركز حديقة تقنية متعددة الاستعمالات، يستهدف خدمة جميع مشاريع الصناعات المعرفية والنشاطات المساندة لها، وجميع مؤسسات وشركات تقنية المعلومات والاتصالات.

وسيكون كذلك المعلم القيادي البارز لصناعة تقنية المعلومات والاتصالات والصناعات المعرفية الأخرى، ممثلاً مركزاً مادياً محسوساً للدلالة على أن مدينة الرياض تعمل بنشاط في الأعمال المعرفية.

الصناعة المقترحة

اكتفت الدراسة على أن تركز صناعة تقنية المعلومات والاتصالات ف] الرياض على صناعة البرمجيات والنظم، حيث إنها لا تحتاج إلى بنية أساسية مكلفة، وتعتمد على المعرفة، وتوفر وظائف نوعية، ولها قيمة مضاعفة عالية، وتسمح باستغلال أوضاع السوق، وتبني على القدرات النامية، وتتجاوب بسرعة مع التغيرات.

وحثت الدراسة على تجنب الصناعات التي تحتاج إلى استثمارات عالية في البنية الأساسية، والتريث في تحديد صناعات أخرى، وذلك للحد من المخاطر المصاحبة لتطوير هذه الصناعات، حيث إن الاحتمال يظل قائماً على أنه بعد اختيار صناعة معينة، وعندما تصبح هذه الصناعة جاهزة للمنافسة، فإننا نجد السوق قد تحرك إلى الأمام متخطياً تلك الصناعية . لذلك يجب أن يكون التركيز على الصناعات التي تعتمد على المعرفة، وأقل اعتماداً على الأجهزة والمعدات مرتفعة التكاليف . ويعني هذا في واقع الحال، أن الاستثمار الحقيقي يمكن في رأس المال البشري، الذى يستجيب للتغيير، ويمكن أن يركز على الفرص الجديدة والتحديات.

بالإضافة إلى أن مثل هؤلاء الأشخاص الذين يعملون في مثل هذه الصناعة المعرفية يكون لديهم ميل كبير نحو الابتكار، بحيث إن الاستثمار في هذا القطاع، على وجه الخصوص، يمكن أن يولد صناعة جديدة، وديناميكية تكون مبنية على المعرفة.

تطوير البرمجيات والنظم يشمل عدداً من القطاعات الفرعية كل واحد منها قابل للنجاح في مدينة الرياض، وتتمثل هذه الصناعات في خدمات الاتصالات الهاتفية المعززة، وتكامل النظم، وحلولالبرامجيات، ويوجه تركيز مثل هذه الصناعة على تطبيقات محددة بدلاً منتطيبقاتعامة، وأشارت الدراسة إلى أن التصنيع في قطاعات التقنية الأخرى بالرغم من إمكانية قابلية تطبيقه في الرياض، إلا أن هذه القطاعات أقل جاذبية نظراً لأن هامش الربح فيها قليل، وإمكانية توطينها ضئيلة، ونوعية وظائفها متدينة، مع قلة القيمة المضافة.