كلمة العدد

الأبحاث والدراسات التي تجربها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لتشخيص الحالة الاقتصادية للمدينة، وسبل تطويرها، تعطي مؤشرات لا يختلف على قراءة مدلولاتها كل من كان معنياً باقتصاد المدينة، سواءً كان مخططاً استراتيجيا، أو مستثمراً، أو حتى من سكان المدينة.

الجميع متفق على أن المدينة تنمو، ويزداد عدد ساكنيها، وأن لهذا النمو تبعات في الجانب الاقتصادي تكمن ضرورة توفير فرص العمل، والكسب الكريم للقادمين إلى سوق العمل كل عام، والذين تقدر احتياجاتهم في السنوات المقبلة بما لا يقل عن مائة ألف فرصة عمل سنوياً.

في الماضي اعتمد اقتصاد المدينة على القطاع الحكومي – ومازال – بما يوفره من فرص عمل استوعبت 37% من إجمالي القوى العاملة في المدينة، أو بما يقدمه من مشاريع تنموية، ودعم للمشاريع الاستثمارية، وتسهيلاتها المختلفة، وقد بذلت جهود كبيرة لتطوير اقتصاد المدينة نحو التنوع، وتقليل الاعتماد على مشاريع الدولة ومؤسساتها.

المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، حدد عدة مجالات واعدة لتوسيع القاعدة الاقتصادية للمدينة وتطويرها، شملت بالإضافة إلى تقنية المعلومات والاتصالات، صناعة البحوث عالية التقنية، والخدمات التعليمية، والخدمات المالية، والخدمات الصحية وصناعة النقل ،وقطاع الخدمات، والصناعات العامة، ومجالات محددة من صناعة السياحة.

يشكل قطاع تقنية المعلومات والاتصالات أكثر المجالات الاقتصادية نمواً في العالم، ومدينة الرياض تملك مؤهلات لتطوير هذه الصناعة، وتوطينها، والمنافسة فيها على المستوى المحلي والإقليمي، فأكثر من 30% من القوى العاملة في الرياض تتمتع بالتأهيل العلمي والفني العالي، كما تتهيأ لها ـ بفضل الله ـ قاعدة قوية للنمو الاقتصادي.

وللتقدم خطوة عملية في هذا المجال، قامت الهيئة العليا بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بدراسة مشروع لتأسيس اللبنات الضرورية لمركز للصناعات المعرفية بالرياض، تهدف هذه المبادرة إلى إيجاد الظروف الملائمة، لتصبح الرياض ـ بإذن الله ـ مركزاً رئيساً لصناعة تقنية المعلومات والاتصالات، وقد بدأت الخطوات التنفيذية لذلك مؤملين أن تسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية للمدينة، وفتح آفاق جديدة للعمل.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة