القاعة السادسة … الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية

“وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”سورة المائدة، الآية 2.

يكتسب موضوع القاعة السادسة من قاعات المتحف الوطني أهمية خاصة في تاريخ الجزيرة العربية، فالأهمية التي تكسبها فترة الدولة السعودية الأولى والثانية، ترجع إلى المضمون الفكري الذي لم يقتصر أثره على الجزيرة العربية، أو حدود الدولة، وإنما امتد ليشمل أرجاء العالم الإسلامي، لتكتسب الدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب،والمؤازارةالسياسية لها من قبل الإمام محمد بن سعود مكانة خاصة في مراحل نمو الفكر الإسلامي، ومحطة تجديدية تعود بالإسلام إلى منابعه الأصلية، وتجدد جانباً والعلاقة المباشرة مع الخالق عز وجل، كخصيصة أساسية للدين الإسلامي، ومحوراً لبقية التشريعات والأحكام.

فقد جاءت هذه الدعوة الإصلاحية في وقت فشت فيه الانحرافات العقدية، وشاعت مظاهر البدع،وأنزوىالإسلام في جانب ضيق من حياة الناس، وفقد الناس شعورهم بالمسؤولية تجاه الدين، وتبليغ الرسالة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هذه القاعة تمثل فترة الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام محمد بن سعود، وتطور مدينة الدرعية، والحياة الاجتماعية فيها، إلى نهاية الدرعية علي يد القوات الغازية، ثم الدولة السعودية الثانية التي تأسست على يد الإمام تركي بن عبد الله في مدينة الرياض، وما تم فيها من إنجازات.

تقدم القاعة عرضاً متكاملاً للدولة السعودية الأولى، فعلى خريطة كبيرة تظهر حالة الجزيرة العربية في بدايات القرن الثاني عشر الهجري (القرن الثامن عشرالميلادي)، وإلى جانبها لوحة توضح عصر الإمام محمد بن سعود، وبيتاَلسعود، ويلي ذلك معروضات تبين العادات، والحياة الاجتماعية التي سادت في تلك الفترة.

ويتبع ذلك استعراض لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والميثاق الذي عقده مع الأمير محمد بن سعود حاكم الدرعية وما نتج عن ذلك من تحويلات بعيدة المدى أثرت إيجابياً في تطور الجزيرة العربية.

ويشتمل هذا الجناح أيضاً على خريطة تبين ظهور الدرعية، وموقعها، ومجسم كبير للدرعية، يظهر شوارعها ومساجدها وأسواقها ومزارعها، وما كانت تتمتع به من حظوة وقوة، وتستعرض القاعة سيرة أئمة الدولة السعودية الأولى، بالإضافة إلى المظاهر الحضارية والثقافية لمدينة الدرعية التي كانت أبرز مدن المنطقة، وأصبحت في ذلك العهد منارة العلم، وعاصمة للدولة السعودية الأولى ـ التي امتد سلطانها إلى مكة والمدينة، ويختتم موضوع الدولة السعودية الأولى بحملة إبراهيم باشا العسكرية، التي أدت إلى دمار الدرعية، وانتهاء عهد الدولة الأولى.

ثم تستعرض القاعة تاريخ الدولة السعودية الثانية من خلال بعض الوثائق، والمعروضات التي تشير إلى قيام الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبد الله، الذي أخرج القوات الغازية، وفي العام 1240 هـ، الموافق 1824 م اختار الرياض عاصمة لحكمه نتيجة لما حل بالدرعية من دمار، واتجه نحو إحياء روح الدعوة الإصلاحية،sوقام بتوحيد نجد، ثم تستعرض القاعة سيرة خلفة الإمام فيصل بن تركي الذي أولى مدينة الرياض عناية قصوى.

وفي الجناح مجسم يظهر الرياض آنذاك وأسوارها، وأنماط أبنيتها، وشوارعها، ويلي ذلك معروضات تتكون من بوابة قديمة من الرياض، ونماذج للأسلحة والمعدات الحربية، وبعض الأبواب الأخرى التي كانت تستخدم في تلك الفترة.

وتختم هذه القاعة معروضاتها ببعض الوثائق والصور التي تبين جانباً من حياة الملك عبد العزيز بعيداً عن مدينته التي نشأ فيها، وأثر حياة الصحراء في صقل مهاراته وقدراته الحربية، وما عاناه من شدائد في الفترة التي سبقت استرداده للرياض.