مركز الملك عبد العزيز التاريخي

تحت عنوان التمهيد ” الجزيرة العربية مهد الحضارات ” يعبره الكتاب في عجالة على الأدوار الحضارية لجزيرة العرب. فتشير الدراسات الجيولوجية الحديثة إلى ما كانت عليه بيئتها من ثراء طبيعي، وتشير الدراسات الأثرية إلى أقدم الحضارات التي استوطنت الجزيرة، وما تلاها من حضارات متعاقبة، وأثرها في الازدهار الحضاري في المناطق المحيطة، وتدل الرسالات السماوية التي بعث أنبياؤها إلى جزيرة العرب على مدى الثراء الحضاري الذي عم أرجاء الجزيرة.

غير أن القيمة الحضارية لجزيرة العرب ولدت يوم أن بعث الله خاتم أنبيائه إلى أهلها، وشرفها بحمل رسالة الإسلام، والاحتفاء ببيئة العتيق، والنقلة الحضارية الفكرية التي تبوأها أهل الجزيرة عندما أنيطت بهم مهمة إبلاغ الرسالة إلى بقية شعوب الأرض، وخلال خمسة عشر قرناً تأرجحت المكانة الثقافية والسياسية للجزيرة العربية.

ومع انطلاق الدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – ، وتحالفها مع الدولة السعودية الأولى دخلت الجزيرة العربية مرحلة جديدةمن الريادة الفكرية، والاستقرار السياسي الذي أرسى قواعده الملك عبد العزيز – رحمه الله – وأسس المملكة العربية السعودية التي بحمد الله نعمت مناطقها ومدنها بازدهار مدني لم تعهده من قبل.

من المصمك إلى المربع


يعتبر الفصل الأول المقدمة التاريخية للكتاب، وبدل عنوانه على المدى الزمني لمناسبة المئوية، والتي بدأت قبل مائة عام باستعادة الرياض، واقتحام حصن المصمك آنذاك، الذي كان يرمز لقوة المدينة، ومركز سلطانها، وبعد مائة عام عادت منطقة المربع إلى واجهة الأحداث، بإنشاء مركز الملك عبد العزيز التاريخي فيها.

بين هذين التاريخين يفق الكتاب عند المحطات الأساسية في تاريخ المملكة العربية السعودية في المائة عام الفائتة، حيث يستعرض جهود الملك عبد العزيز – رحمه الله – لتوحيد البلاد وتأسيس الدولة، فبعد اقتحام المصمك، بادر إلى ترميم أسوار الرياض، وإعادة تنظيم جيشه، وبناء قصر الحكم، ثم انبرى لاسترداد أقاليم المملكة، وضمها إلى البلاد الموحدة، في عمل متواصل دؤوب دام ثلاثين عاماً.

أما الجانب الإداري التنظيمي للبلاد، فبدأ بقرار توحيد اسم البلاد تحت مسمى المملكة العربية السعودية في 17 جمادى الأولى من عام 1351هـ، وبهذا الحدث انطلقت مسيرة تأسيس مؤسسات الدولة، ومختلف إداراتها الحكومية.

كأن الملك عبد العزيز يدير شئون البلاد من قصر الحكم بالديرة، وظل كذلك، إلا أن قصر المربع الذي أنشئ لأغراض سكنية، ما لبث أن صار مقراً لإدارة البلاد في السنين المتأخرة من حياة الملك عبد العزيز.

كما يستعرض الفصل تواصل عملية البناء المؤسسي للدولة في عهد أكبر الأنجال الملك سعود – رحمه الله – ومن أبرزها تأسيس الجامعات السعودية، ورابطة العالم الإسلامي.

وفي عهد الملك فيصل بن عبد العزيز – رحمه الله – تبوأت المملكة العربية السعودية مكانة دولية مرموقة، وتأسست في فترة حكمه البنى التحتية، والمرافق العامة، والمؤسسات الخدمية في جميع أرجاء البلاد.

وفي عهد الملك خالد بن عبد العزيز – رحمه الله – ازدادت موارد البلاد المالية، وشهدت بذلك تطوراً كبيراً في مجالات الحياة، وأسست صناديق التنمية العقارية، والصناعية، والزراعية، فتضاعفت المساحات العمرانية في كل المدن السعودية، وازدهرت التجارة المحلية، والعالمية، والصناعات الثقيلة والخفيفة.

كما شهدت البلاد نقلة كبيرة افتتحت بتولي الملك فهد بن عبد العزيز مقاليد الحكم عام 1402هـ فأسست المنشآت الحديثة لسائر مؤسسات الدولة، واكتملت التوسعة السعودية الثانية للحرمين الشريفين، وما صاحبهما من مشاريع البنى التحتية في المشاعر المقدسة، كما توسعت مشاريع البنى التحتية في كل مدن المملكة، ويختتم الفصل بالعودة إلى منطقة المربع، التي ظلت كامنة في ظل النهضة العمرانية الحضارية التي شهدتها مدينة الرياض، وبعد مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية عادت من جديد إلى واجهة الأحداث بإنشاء مركز الملك عبد العزيز التاريخي على أرض المربع، ليكون معلماً وطنياً، وواجهة حضارية، وثقافية على مستوى المملكة العربية السعودية.

مركز الملك عبد العزيز التاريخي

يستعرض هذا الفصل الأهداف التي أنشئ من أجلها مركز الملك عبد العزيز التاريخي، والأفكار التصميمية الكامنة خلف منشآت المركز ومرافقة، حيث تقرر إنشاء مركز الملك عبد العزيز التاريخي ليكون معلماً وطنياً على مستوى المملكة العربية السعودية، يذكر بنعمة الله ومنِّه على هذه البلاد بالأمن والخير العميم، وليكون مركزاً ثقافياً، وواجهة حضارية مشرفة، تعكس تاريخ جزيرة العرب، ورسالة الإسلام الخالدة، وتعرف بتاريخ المملكة العربية السعودية، وتاريخ إنشائها، ودورها التاريخي، والأسس التي قامت عليها، والجهود التي بذلت لبنائها، ما يكون حافزاً لأبناء هذا الوطن لتحديد العزم على مواصلة مسيرة البناء، التي ابتدأها الملك عبد العزيز رحمه الله.

عهد في تنفيذ المشروع إلى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، التي تولت وضع الأسس التخطيطية، والمحتوى الفكري، ثم التصميم، كما نفذت الهيئة مختلف مراحل العمل في المركز من خلال عدد من الشركات المحلية والعالمية.

سعت الهيئة لأن يكون المركز منسجماً مع النسيج العمراني المحيط به، وأن يكون امتداداً للمشاريع التطويرية لمنطقة وسط المدينة، وأن يعكس الهوية المتميزة لعاصمة المملكة، كما هدفت الهيئة أن يكون المركز بيئة مفتوحة طوال الوقت، يفيد منها جمهور الزوار، وساكنو المناطق المحيطة بالمركز، كما جهز المركز بالمنشآتالمتحفية، والمرافق العامة والخدمية التي تؤهله لاحتضان أنماط مختلفة من الأنشطة الثقافية، والاجتماعية.

قامت الهيئة العليا بالمحافظة على المباني التراثية وفق المنهج المتعارف عليه عالمياً، فأعيد ترميم قصر المربع وتأثيثه على الحال التي كان عليها في سابق عهده، وجرت المحافظة على مجموعة من المباني الطينية وبعض التكوينات، التي رممت بالمواد التي أنشئت منها في السابق، لتكون قادرة على استيعاب بعض الأنشطة الحديثة.

أما مبنى دارة الملك عبد العزيز فيمثل منهجاً آخر، فالمبنى صمم على أساس تخطيط المبنى القديم، وبسماته العمرانية، لكن بفراغات حديثة ووظائف حديثة، ومواد حديثة، أما المتحف الوطني، والمكتبة وقاعة المحاضرات فجميعها مبان حديثة، لكن تتوافق مع الطابع العمراني في المركز، كما أعيد تجديد جامع الملك عبد العزيز بما يُبقي سمات مبناه القديم، ويُضفي عليه لمسات تربطه بالمنشآت الأخرى في المركز.

المنتزه واحة ثقافية


يتخصص هذا الفصل في المكون الأكثر شيوعاً في مركز الملك عبد العزيز التاريخي، ألا وهو : الحدائق والمسطحات الخضراء.

فمركز الملك عبد العزيز التاريخي في النظرة العامة أشبه بحديقة عملاقة، تتضمن منشآت وطنية، وثقافية، وخدمية، لتحقيق أكبر قدر من الفائدة سيطرت الطبيعة الخضراء على المركز، وحرصت الهيئة على أن تتداخل عناصر المركز مع الجوار المحيط به من الأحياء السكنية القائمة، فاقتصرت الأسوار على الحدائق الخمس، وروعي فيها الاتصال البصري بالنسيج المحيط، أما بقية أجزاء المركز فمفتوحة طوال الوقت، ومتصلة بالعمران المحيط، كما يتأكد الاندماج من خلال الإبقاء على شارع الملك سعود، كأحد محاور الحركة الرئيسة في المنطقة، وهو ما يجعل منشآت المركز، وعناصره جزءاً من الذاكرة اليومية لسكان الرياض، هذا فضلاً عن المنطقة المفتوحة بشكل دائم، والتي تخترق المركز من شماله لجنوبه، والمكونة من سلسلة من الممرات والميادين، والحدائق المفتوحة، وواحة النخيل، وجميعهامهيئةللجلوس، وللمشاة، ومعزولة عن حركة السيارات.

المتحف الوطني


وهو أكبر فصول الكتاب، ومخصص لعرض المضمون الفكري لأحداث المؤسسات الثقافية في مركز الملك عبد العزيز التاريخي : المتحف الوطني، والسيناريو التاريخي لمعروضات المتحف.

يتميز المتحف الوطني بأن منهج معالجته، وتفسيره للتاريخ البشري مستمد من الحقائق الثابتة التي يقدمها الإسلام عن أصل خلق الإنسان،واستخلافهلعمارة الأرض.

وتختص كل واحدة من قاعات العرض الثمانية بفترة زمنية محددة، ويتبع المتحف أسلوباً فريداً في أنه يعطي تسلسلاً تاريخياً لكل قاعة على حدة، ويجعل من المعروضات وسيلة لشرح الفكرة، والتعبير عنها، ويوظف في سبيل ذلك الوسائل التقنية، ومعطيات العلم السمعية، والبصرية، إضافة إلى المعروضات الأثرية، فيتيسر للزائر القيام بجولة تاريخية ممتعة بداية من خلق الكون كما فطره الله تعالى، ثم يعرج الزائر على عصور ما قبل التاريخ، والحضارات القديمة التي نشأت على أرض الجزيرة العربية، مروراً بالعصر الجاهلي، والفترة التي سبقت ظهور الإسلام، وبعدئذ، تأتي مرحلة ما بعد ظهور الإسلام، ابتداءً بقاعة البعثة النبوية، ثم قاعة الإسلام والجزيرة العربية، ثم قاعة الدولة السعودية الأولى، والدولة السعودية الثانية، ثم قاعة الحج والحرمين الشريفين.

دارة الملك عبد العزيز


يقدم هذا الفصل ربطاً موضوعياً بين الأهداف التي أنشئت من أجلها دارة الملك عبد العزيز، وأقسامها الوظيفية، وبين الجانب التاريخي لسيرة الملك عبد العزيز رحمه الله، فمن خلال استعراض أقسام الدارة، وما تحتويه هذه الأقسام، يستعرض الكتاب جوانب تاريخية من حياة المؤسس من خلال عرض مضمون هذه الأقسام.

فيبدأ الفصل بالتعريف بدارة الملك عبد العزيز كمؤسسة ثقافية، ثم أبرز أقسامها، وطبيعة عملها، وما يصدر عنها من أبحاث، وأوعية معلوماتية.

وضمن هذا الإطار يستعرض تاريخ الأسرة السعودية، ونشأة الملك عبد العزيز، والجوانب الشخصية من حياته، من خلال مقتنياته الشخصية، والأوسمة التي أهديت له، وزياراته الرسمية، ورحلاته الخارجية.

قصر المربع


يتناول هذا الفصل أهم العناصر التاريخية في مركز الملك عبد العزيز التاريخي، فيستعرض تاريخ القصر، وسبب إنشائه، والوظيفة الأساسية التي أنشئ من أجلها، والمكانة المعمارية التي يتسم بها القصر من حيث تصميمه، ونظام بنائه، وكونه محطة تاريخية في عمارة مدينة الرياض.

ثم يستعرض الكتاب منهجية إعادة ترميم القصر، وإعادة تأثيث غرفة والإضافاتالمتحفيةالتعريفية.

ومن خلال زيارة الغرف الرئيسة، والاطلاع على محتوياتها، يستطيع الزائرون استيعاب نمط الحياة، والعمل اليومي الذي كان يحفل به القصر في أيام مجده، وما عاصره من أحداث مهمة في تاريخ البلاد.

مكتبة الملك عبد العزيز العامة


خصص هذا الفصل الأخير لاستعراض فرع مكتبة الملك عبد العزيز العامة فيبدأ بمقدمة تاريخية عن نشأة المكتبة، وتاريخها، وأهدافها، ثم يتناول بالتفصيل خصائص فرع المكتبة في مركز الملك عبد العزيز التاريخي، من حيث التصميم، والأقسام الوظيفية، والقدرات الاستيعابية، والأقسام الثلاثة الأساسية في المكتبة : مكتبة الرجال، ومكتبة النساء، ومكتبة الأطفال، كما يختتم الفصل بذكر قاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات، التي أنشئت في الناحية الجنوبية من المركز، محاذية للمكتبة.