كلمة العدد

ما إن شرع منتزه سلام أبوابه للجمهور حتى تقاطر إليه الزوار فتجاوز عددهم خلال إجازة عيد الأضحى المبارك 270.000 زائر.

دلائل هذا الواقع تشير لقضيتين مهمتين في شؤون المدن، وساكنيها، الأولى تكمن في مدى حاجة سكان المدن إلى أوعية عمرانية حضرية، تستوعب احتياجاتهم للتفاعل الاجتماعي، والتقارب، وتحقيق بعض الاحتياجات الضرورية، التي لا تتوفر في مساكن المدينة، مهما كانت فارهة، ولا في أسواقها، ومراكز عملها، مهما كانت عامرة، والمناطق المفتوحة أهم هذه الأوعية، وأكثرها فاعلية في تلبية هذه الاحتياجات.

القضية الثانية، وهي لا تقل أهمية عن سابقتها، أن حاجة السكان للمناطق المفتوحة، وإدراكهم لفوائدها لا ترضي بأنصاف الحلول، فإذا خلت المناطق المفتوحة من الأمن والسلامة، لم تجد منيؤمها، وإذا ضعفت إدارتها، وتواضعت تجهيزاتها، وتدهورت مرافقها، أعرض الناس عنها، وإذا شذت سماتها، وأجواؤها عن طبيعة المجتمع، لم تلق الترحيب، وإذا تباعدت عن مراكز السكان، وتعالت أجورها، لم يكلف الناس أنفسهم عناء الترحال إليها، المناطق المفتوحة من متنزهات، وحدائق، وملاعب، وميادين، وساحات عامة إحدى بواعث الازدهار الحضري في المدن، إنها المحضن الملائم لازدهار العلائق الاجتماعية الإيجابية بين سكان المدينة، وزيادة أواصر التآخي، والتعارف فيما بينهم.

إن ازدهار التفاعل الاجتماعي بين سكان المدينة يخفف من وطأة الحياة الصاخبة للمدن الكبرى، ويقلل من مظاهرها السلبية، هذا على مستوى الأداء الاجتماعي، أما على المستوى العمراني فالمناطق المفتوحة رئة خضراء تنفس بها المدن، وتنفث من خلالها ما تتكدس به أجوائها من مظاهر التلوث المختلفة، فضلاً عن تطوير البيئة السكنية والعمرانية للمدنية بشكل عام.

كل الاعتبارات التصميمية التي خططت لها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في منتزه سلام تلتقي عند توفير الخدمة الكاملة لرواد المنتزه من سكان المدينة، على اختلاف بيئاتهم، وعاداتهم، وأجناسهم، ليكون سلام منسجماً مع رغباتهم، وفي متناول قدراتهم، وما يتاح لهم من وقت.

الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تأخذ هذه الاعتبارات، والفوائد المهمة للمناطق المفتوحة في الحسبان، وتحرص على أن تجعل من المناطق المفتوحة فرصة لتكامل المرافق في مجال المياه، والموارد الضرورية، ومعالجة الآثار السلبية للمنشآت الخدمية، والمرافق العامة، وتجعل منها مصدراً للتوازن بين الأنشطة التجارية، والصناعية، واحتياجات البيئة السكنية.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة