إستراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض

اعتمدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها الثاني لعام 1424هـ، المنعقد في 8 رمضان 1424هـ تشكيل لجنة عليا للسلامة المرورية في مدينة الرياض، برئاسة سمو نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، الأمير سطام بن عبد العزيز، وعضوية كل من سمو أمين مدينة الرياض، رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة، ووكيل وزارة الصحة، ووكيل وزارة الثقافة والإعلام، ومدير شرطة منطقة الرياض.

تتولى اللجنة دراسة الوضع القائم للسلامة المرورية في مدينة الرياض، وتشخيص جوانب المشكلة، ووضع خطةإستراتيجيةشاملة لعلاج كل مسببات الوضع القائم، ثم متابعة تنفيذ متطلبات هذه الخطة من قبل الجهات المعنية، كل في مجال تخصصه.

وقد أعدت الهيئة دراسة شاملة لوضع السلامة المرورية في مدينة الرياض، وتشخيصاً لجوانب المشكلة، وأوجه القصور فيها، وفي ضوء ذلك وضعت خطةإستراتيجيةللعلاج الوضع القائم تضمنت متطلبات محددة من الجهات ذات العلاقة بالسلامة المرورية.

تشكل حوادث المرور، وما ينجم عنها من وفيات، وإصابات، وتلف في الممتلكات، وهدر للأوقات، أحد أهم مشكلات العصر الحديث، فحوادث المرور تتصدر قائمة أسباب الوفيات والإصابات الخطيرة في بعض دول العالم، خصوصاً منطقة الشرق الأوسط والدول النامية بشكل عام.

وإضافة إلى ما تخلفه الحوادث المرورية من إصابات، ومآسي اجتماعية، فهي تمثل تكاليفاً اقتصادية هائلة، تستهلك ما بين 2 ٪ و 4 ٪ من إجمالي الناتج القومي سنوياً لهذه الدول.

وفي المملكة يعاني المجتمع – كغيره من مجتمعات المنطقة – من ظاهرة ارتفاع معدلات حوادث الطرق، فخلال السنوات الماضية زاد عدد حالات الوفيات، والإصابات، وأصبحت هذه المشكلة إحدى أهم القضايا التي تواجه البلاد، حيث تشير الإحصاءات إلى أكثر من 200.000 حادث مروري سنوياً، تؤدي إلى حوالي 4000 حالة وفاة، وأكثر من 30.000 إصابة، ويصل معدل وفيات حوادث الطرق في المملكة إلى 21 حالة وفاة لكل 100.000 شخص، وهو معدل مرتفع جداً مقارنة ببقية دول العالم.

ويقدر أن نحواً من 2000 إصابة من الإصابات السنوية لحوادث المرور تنتهي بإعاقات مستديمة، كما أن30 ٪ من أسرة المستشفيات مشغولة بإصابات حوادث المرور.

وتقدرالخسائر الاقتصادية سنوياً نتيجة لهذه المشكلة بنحو 21 مليار ريال سنوياً، ما يعادل 3 ٪ من إجمالي الناتج المحلي.

الوضع الراهن للسلامة المرورية في مدينة الرياض

يصل عدد سكان مدينة الرياض حالياً إلى حوالي خمسة ملايين نسمة، يستخدمون حوالي 1.200.000 مركبة، تقطع يومياً أكثر من ستة ملايين رحلة، عبر مساحة عمرانية تصل لحوالي 1000 كم2، وضمن شبكة طرق تتجاوز أطوالها 16.000 كم / مسار.

ويصاحب هذه الحركة الدؤوبة الكثير من المشاكل المرورية، التي من أبرزها الحوادث، والمخالفات المرورية، التي يمارسها بعض السائقين، ومن أبرزها السرعات العالية، التي تصل في كثير من الأحيان إلى حد التهور، والتجاوز، والالتفاف من أقصى الطريق، وقطع الإشارات، وعدم التقيد بتوجيهات الإشارات التنظيمية، والتحذيرية، والإرشادية.

هذه السلوكيات تجعل من المشكلة المرورية المتمثلة في حوادث الطرق بارزة على نحو ملفت للأنظار، فمن ناحية يسقط العشرات قتلى على طرقات المدينة، نتيجة لهذه الحوادث، وأضعاف ذلك العدد من المصابين.

ومن المشاكل المرورية التي بدأت تبرز حالياً : سلامة المشاة، ففي عام 1420هـ كان هناك 120 حالة وفاة، نتيجة حوادث دهس، وهو ما يمثل 30 ٪ من إجمالي الوفيات في ذلك العام، ومعظم ضحايا هذه الحوادث من صغار السن دون 19 سنة، وكبار السن ( فوق 60 سنة )، والنساء، وفي عام 1422هـ بلغ عدد الوفيات نتيجة حوادث المرور 1353 حالة والإصابات 5412 حالة، وبالنظر إلى المخالفات المرورية، سجل في عام 1421هـ، أكثر من خمسة ملايين مخالفة مرورية، شكلت السرعة نصيب الأسد منها.

ويتضح من تحليل مسببات الحوادث المرورية، أن السرعة، وتجاوز الإشارة الحمراء سببا معاً ما يزيد عن 40 ٪ من الحوادث المسجلة، وهو ما يعكس مشكلة خطيرة في سلوك السائقين، حيث يدل تحليل بقية العوامل المسببة للحوادث أن السلوكيات الخاطئة للسائقين تكمن خلف 50 ٪ من إجمالي الحوادث المرورية المسجلة، فضلاً عن المخالفات غير المرصودة.

فتجاوز السرعة القصوى، وبمستويات عالية، وقطع الإشارة الحمراء، وعكس اتجاه السير، والوقوف في الأماكن الممنوعة من الوقوف، والدوران الممنوع، تشكل نصف المخالفات السنوية المرصودة – بطبيعة الحال – وهذا يشير إلى أن معظم السائقين في الجملة لا يبالون بقواعد المرور، ولا يدركون عواقب مثل هذه المخالفات.

ومن المتفق عليه أن سلوك السائقين، أو خطأ السائق، يمثلان العامل الأساسي في 95 ٪ من حوادث الطرق في كل دول العالم، ويمثلان العامل الأساسي في 65 ٪ من الإصابات الناجمة عن هذه الحوادث.

ويشير خبراء السلامة المرورية، أن التدهور في مستوى السلامة المرورية، وما ينجم عنه من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، يكمن خلفه سلوك السائق، ومستخدمي الطريق.

إستراتيجيةالسلامة المرورية

قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بإعداد دراسة حول السلامة المرورية، في مدينة الرياض، شاركت فيها جميع الجهات ذات العلاقة، مثل أمانة مدينة الرياض، ووزارة النقل، وإدارة مرور منطقة الرياض، ووزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة والإعلام، وجمعية الهلال الأحمر السعودي، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، واللجنة الوطنية للسلامة المرورية.

تكونت الدراسة من تقويم للوضع الراهن، واختيار البديل الأنسب، ووضع خطة تنفيذية لهذا الخيار.

تهدف الدراسة، وما يتمخض عنها منإستراتيجيةلتطوير السلامة المرورية من مدينة الرياض، إلى وضع الحلول الممكنة لتحقيق الأمن المروري، والحفاظ على الأرواح، والممتلكات، ووضع الخطط، والبرامج المرورية، والإجراءات الوقائية اللازمة.

وبعد تقويم الوضع الراهن، وتحليل معطياته، حددت أبرز القضايا الحرجة في مجال : إدارة السلامة المرورية، وتطبيق أنظمة المرور، وهندسة السلامة المرورية، والتوعية المرورية، والتوعية والتعليم، وسلامة المركبات، والإسعاف والعناية الطبية، والبحث والتقويم.

وبعد دراسة هذه القضايا الحرجة، وضعت الحلول الإجرائية لمعالجة هذه القضايا، ضمن خطة تنفيذية، حددت دور الجهات ذات العلاقة بالسلامة المرورية، والإجراءات الواجب اتخاذها.

أبرز الإجراءات التنفيذية من قبل الجهات ذات العلاقة
الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إدارة مرور الرياض
متابعة تنفيذإستراتيجيةالسلامة المرورية

إعداد الخطط وعرضها على اللجنة العليا

دراسة تكاليف الحوادث

تطوير مقاييس تدقيق سلامة الطرق

تطوير قواعد هندسة سلامة الطرق

دراسة حركة المرور في جميع التقاطعات الرئيسة

نشر نتائج البحوث والدراسات وتقويم أعمال التحسينات في القطاعات كافة

تطوير وسائل تطبيق نظام المرور

إنشاء وحدة مكافحة السرعة والتوسع في استخدام الوسائل التقنية

تكليف تدريب أفراد المرور وتأهيلهم

إنشاء مدارس إضافية لتعليم القيادة وفصل التدريب على القيادة عن الاختبار

تقويم التغييرات في أساليب المدارس

تطوير الحملات الإعلامية وإعطاء الأولوية للسلامة المرورية في الحملات

تحديد موارد رسمية للحملات الإعلامية

توعية السائقين في التعامل مع مركبات الطوارئ

تنظيم استخدام مسارات الطوارئ للطوارئ فقط

تطوير سرعة الاستجابة للحوادث

مراجعة احتياجات التدريب واستكمالها

رفع مستوى التنسيق بين الأمانة وإدارة المرور

مراجعة التعامل مع قضايا مخالفات الوقوف

إجراء حملات مراقبة الفحص الدوري

إلزام الشاحنات بتغطية حمولاتها بأمان ومراقبة حمولة الشاحنات

أمانة مدينة الرياض
إنشاء وحدة السلامة المرورية

تزويد الجهات المشاركة بالمعلومات

معالجة مواقع الحوادثلمنع تكرارها

تطبيق نظام السلامة على الطرق

مراجعة حدود السرعة على الطرق

استكمال خطوط مسارات الطرق ومعالجة الانزلاق في الطرق

تكوين فريق إعلامي للسلامة المرورية

تقويم أعمال التحسينات الهندسية للطرق

تقويم الحملات الإعلامية المرورية

وزارة النقل
استكمال خطوط المسارات

معالجة الانزلاق على الطرق

التأكيد على فحص المركبات سنوياً

فتح مراكز متعددة للفحص الدوري

إلزام الشاحنات بالأوزان الملائمة

وضع نظام وزن متحرك للشاحنات

اتخاذ تدابير خاصة بنقل المواد الخطرة

وزارة التربية والتعليم
إنشاء وحدة تعليم السلامة المرورية

تطوير مناهج تدريس السلامة المرورية

تكليف مرشد في كل مدرسة للسلامة المرورية

وزارة الثقافة والإعلام
تخصيص برامج دورية للتوعية

تطوير الرسائل الإعلامية بالتعاون مع إدارة المرور والأمانة

وزارة التجارة
وزارة الصحة مراقبة متطلبات السلامة في الإطارات

مراقبة منع بيع الإطارات المستعملة

جمعية الهلال الأحمر السعودي

إنشاء وحدة السلامة المرورية

زيادة عداد مراكز الإسعاف والطوارئ

إدخال الوسائل التقنية لتحديد مواقع الحوادث بما يتوافق مع أنظمة المرور

إلزام جميع المستشفيات باستقبال إصابات الحوادث

تقويم أعباء حوادث الطريق على القطاع الصحي

إدخال نظام تحديث المعلومات عن الحوادث

تطوير خدمات الإسعافات والطوارئ