السياسات الإسكانية في المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض

تتمثل سياسة الإسكان التي وضعها المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض في أهداف عامة للنهوض بقطاع الإسكان، وتهيئه لاستيعاب احتياجات المدينة المستقبلية. لتحقيق هذه الأهداف وضعت جملة من السياسات، بناء على تشخيص واقع الإسكان في المدينة، وتقويم التجارب السابقة، واستقراء لمستجدات المدينة، والتغيير الذي سيطرا على الإسكان، والعوامل المؤثرة فيه، وأنجح السبل للتعامل معها.

حددت سياسة الإسكان عدداً من الغايات الضرورية للنهوض بقطاع الإسكان في مدينة الرياض، وتهيئة لتوفير احتياجات المدينة من الوحدات السكنية اللازمة لاستيعاب الزيادة السكانية المتوقعة، وما ينجم عنها من زيادة في عدد الأسر.

من هذه الغايات: تحسين المستوى الحضري للأحياء القائمة، ومعالجة ما تعاني منه من سلبيات، ورفع مستوى التصميم الحضري للمجاورات السكنية، بما يراعي النواحي الاجتماعية، والظروف المناخية، والطابع المعماري المحلي، والمحافظة على القيم الاجتماعية الأصلية للسكان، وتعزيزها عن طريق التصورات التخطيطية المبتكرة لأنماط السكن، والمعيشة التي تستند على المبادئ الشرعية، والخصوصية الاجتماعية والمعطيات المحلية، ورفع كفاءة توزيع استعمالات الأراضي، خاصة فيما يتعلق بالإسكان وأماكن العمل والخدمات، وتنمية البيئة المبنية، بما يحقق الاحتياجات الأساسية من المرافق والخدمات والإسكان والنقل، وإتاحة خيارات متنوعة للسكن والنقل.

كما تتضمن الغايات تطوير آلية فعالة لتوفير السكن والخدمات الحضرية، في أطر زمنية مرحلية، وبأقل كلفة ممكنة، ولجميع فئات المجتمع، إضافة إلى زيادة آلية تمويل الإسكان بشكل خاص، وابتكار أدوات تمويلية فعالة، ومجدية اقتصادياً، وفي متناول السكان.

المساكن هي المكون الأبرز، والأكثر شيوعاً في المدن، إذ تشكل أكثر من 75% من إجمالي النسيج العمراني في المدينة، على اختلاف استعمالاته، كما أنها تكتسب مكانة اقتصادية هامة، فأكثر من 40% من قيمة أصول المدينة تكمن في مساكنها، هذا إضافة إلى كونها تستوعب معظم أوقات سكان المدينة بداخلها، من هنا تتبع أهمية قطاع الإسكان في المدن، ما يعني أن ازدهاره يعطي مؤشراً قوياً على الازدهار الذي تعيشه المدينة، وعكس ذلك إذا ما كان يعاني من الإخفاقات، والأزمات الحادة، ولقياس مستوى أداء قطاع الإسكان، وسلامة آلياته، واستيعابه لنمو المدينة وتحقيقه لرغبات ساكنيها، وتواؤمه مع معطياتها الاقتصادية، والبيئية، والتخطيطية تستخدم ثلاثة مؤشرات رئيسية وهي:

1 – القدرة على استيعاب الطلب

قدرة قطاع الإسكان في المدينة على استيعاب الاحتياجات المستقبلية تبعاً لنمو سكان المدينة يعطي دلالة قوية على كفاءة قطاع الإسكان، فالمدن في كثير من فترات حياتها تمر بحالات توازن واستقرار بين حاجتها للوحدات السكنية، بين عدد سكانها، إلا أن هذا الاستقرار قد لا يكون حقيقاً، ولا يعكس بالضرورة كفاءة قطاع الإسكان، بقدر ما يشير إلى عدم نمو سكان المدينة، ويظهر ذلك جلباً عندما يزداد معدل الهجرة إلى المدينة، ويتضاعف عدد سكانها بوتيرة عالية، هنا تظهر كفاءة قطاع الإسكان، وقدرته على استيعاب هذه الزيادة على الدوام، من عدمه.

إن قدرة قطاع الإسكان على استيعاب احتياجات النمو السكاني المستمرة، تشير إلى كفاءة عدد من العوامل المؤثرة في الإسكان، كمرونة التخطيط وفاعليته، وازدهار الاستثمار العقاري، ووجود أليات تعاون فاعلة، تقوم على أسس استثمارية مجدية بين القطاع العام والخاص، ونجاح آليات التيسير المختلفة.

إن الازدهار الاقتصادي الذي قد يطرأ على المدينة لا يضمن بالضرورة أن يزدهر قطاعها السكاني، وكثير من المدن المزدهرة اقتصادية، والتي تجتذب إليها الاستثمارات تعاني من أزمات إسكانية حادة.

2 – جودة البيئة السكنية

وهو مؤشر يعكس الجوانب النوعية، والكيفية لقطاع الإسكان، يتمثل في كفاءة قطاع الإسكان في تحقيق الاحتياجات الأساسية للسكان، كالأمن والخصوصية، والتفاعل الاجتماعي، ويتمثل في كفاءة التخطيط الحضري، وجودة المرافق العامة، والخدمات، وملاءمتها لاحتياجات السكان كماً، وكيفاً، وكذلك مستوى التناغم بين العمران السكني والبيئة المحيطة، من حيث اعتبار عوامل المكان الطبيعية، والمناخية، وتوظيفها في ترشيد الموارد والطاقة.

إن جودة البيئة السكنية تحقق الاستقرار في المدينة، وعدم تغير استعمالات الأراضي، وتحفظ المخزون الإسكاني للمدينة، وتزيد من قيمته الاقتصادية بمرور الوقت.

3 – تواصل الازدهار

تعاني معظم المدن من ظاهرة شيخوخة الأحياء السكنية، حيث يكتسب الحي السكني أهمية اقتصادية، ورعاية إدارية، ورغبة سكانية في البقاء فيه، وبمرور الوقت تضمحل هذه القيم، فتنخفض القيمة الاقتصادية للعقار السكني في الحي، وتغزر الحي الاستعمالات المختلطة المتواضعة في القيمة الاقتصادية، والمعنوية، وتتدهور المرافق والخدمات في الحي، وتظهر مشاكل التلوث، وسوء التخطيط، وقد تستفحل الأمور، وتطفو على السطح إشكالات سلوكية ترتبط بالحي، فيفقد الحي ازدهاره، ويبدأ ساكنوه في البحث عن بيئة سكنية أفضل، في أحياء أخرى جديدة.

إن هذه المدن تعاني من موجة هجرة سكانية داخلية، تنطلق من مركزها، وأحيائها القديمة التي تفقد جودتها الإسكانية، إلى أحياء سكنية جديدة ستفقد قيمتها هي الأخرى بمرور الوقت، وهذا الوضع يجعل جميع سكان المدينة في بحث متواصل عن سكن.

الازدهار السكاني المتواصل، الذي يزداد بمرور الوقت ويعكس جودة في التخطيط، وتفاعلاً من السكان، وكفاءة في التجهيز، واعتبار البيئة بعد أهم مؤشرات كفاءة قطاعالإسكائنفي المدينة.

المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض يضع جملة من السياسات، المحققة لعدد من الغايات والأهداف للنهوض بقطاع الإسكان في المدينة، والمؤهلة لمستقبل المدينة، وما ينتظرها من احتياجات إسكانية.

ركزت هذه السياسات على تطوير المناطق السكنية القائمة، وتطوير تصميم المجاورات السكنية، وتفعيل الأداء الاجتماعي للسكان، وتحسين البيئة السكنية، وتيسير الإسكان، وتمويله.

المناطق السكنية القائمة

تشكل المناطق السكنية القائمة عماد النسيج العمراني للمدينة، والعناية بها من حيث استكمال احتياجها، ومعالجة أوجه القصور التي تعاني منها سيسهم في تطوير قطاع الإسكان، ويعيد تأهيل أعداد كبيرة من المنازل التي هجرت، ولم تعد ترضي السكان.

كما تعاني معظم الخدمات من مشكلة التوزيع غير المتوازن على مستوى الأحياء، كما أن العديد من هذه الخدمات مقامة في مبان مستأجرة (42% منها)، وهي غير مناسبة من حيث المواقع، والتصاميم، والمساحات، كما بدأت مشكلة تغير استعمالات الأراضي لسكنية في تحويل الأحياء السكنية إلى أحياء مختلطة الاستعمالات، كما تحولت أراضي الخدمات العامة إلى استعمالات أخرى، وهذه الأحياء بحاجة إلى مزيد من المناطق المفتوحة، والمناطق الترفيهية، وتطوير البيئة السكنية التي تحفز الأنشطة الاجتماعية التفاعلية بين السكان.

الهدف رفع المستوى الحضري للأحياء القائمة.
السياسات المحافظة على الهوية ومنع تغيير الاستعمالات.
تحسين الحركة المرورية داخل الأحياء.
توفير بيئة مشاة آمنة.
تطوير أنظمة البناء.
تحسين بيئة الشوارع وتشجيرها.
استكمال الخدمات اللازمة للأحياء.
تطوير مراكز الأحياء وربطها بأجزاء الحي.
إشراك السكان في تخطيط أحيائهم، وتنفيذها، وتمويلها.
إشراك السكان في إدارة شؤون الحي.
الموازنة بين احتياجات التطوير وقدرات أهل الحي.

تصميم المجاورات السكنية

طبيعة الاتصال والعلاقات العمرانية التخطيطية بين الوحدات السكنية في الحي فيما بينها وبين هذه الوحدات، والفراغ شبه العام المحيط بها وبين مجموعات الوحدات السكنية، والفراغات العامة في الحي، ومراكز الحي، ومناطق الاستعمالات المتعددة ، هذه العلاقات، ومستوى كفاءتها التخطيطية تعكس المستوى الحضري الذي يتمتع به الحي، فليست جودة الوحدات السكنية، وحسن تصميمها، ومستوى تنفيذها كافية لوحدها لرفع المستوى الحضري للحي، وإنما بجودة الاتصال والعلاقات العمرانية بين عناصر الحي تتحقق جودة الأداء الحضري للحي، وهي ما ينعكس إيجابياً على التفاعل الاجتماعي بين سكان الحي، ويتحقق من خلالها الإفادة القصوى من مرافق الحي، ومنشأته الخدمية.

العلاقات الاتصالية بعناصر الحي تكون ضمن مستويات متدرجة، فكلما زادت درجة التقارب بين العناصر، وتجاورت زادت الحاجة إلى زيادة القواسم المشتركة بين هذه العناصر، وإضفاء طابع الخصوصية ضمن هذا المستوى من العلاقة، وإذا تباعدت المجاورات عن بعضها ظهرت أولويات أخرى لتنظيم الاتصال فيما بينها كتيسير الاتصال، وعزل الاستعمالات عن بعضها، والتركيز على المرونة، والقدرة على استيعاب الأنشطة المكثفة، فعلى مستوى الوحدة السكنية هماك دائرة المجاورات السكنية لهذه الوحدة مع بقية الوحدات السكنية، التي تشكل مجموعة سكنية من هذه المساكن، وما يتبعها من فراغ شبه عام، كالممر الموصل بينها، والمناطق المفتوحة الخاصة بها، وبعض المنشآت الخدمية الخاصة بها كالمسجد الصغير، فيجب في هذا المستوى ظهور قاسم مشترك من الخصوصية، وأن تتمتع بالأمن، والعزل عن المنشآت العامة، وأعصاب الحركة الرئيسية في الحي، وهذه البيئة ستشجع إقامة العلاقات الاجتماعية بين سكان هذه المجموعة السكنية، ويزداد تفاعلهم في الفراغ شبه العام، وتزداد إفادتهم مما يحتويه من مرافق وخدمات، وهذا ينعكس إيجابياً على شعور السكان بالمسؤولية عن منطقتهم، واهتمامهم بها.

في المقابل يظهر مستوى آخر من العلاقة والاتصال بين المجموعات المجاورة، كالاتصال بين مجموعات الوحدات السكنية ومركز الحي، الذي يشتمل عادة على المنشآت الخدمية العامة لكل سكان الحي، والعلاقة بين هذه العناصر وشبكة الطرق الرئيسية في الحي، ضمن هذا المستوى تبرز أولويات أخرى، كالمرونة، وسهولة الاتصال، وتوفير الأمن، وحماية المشاة من حركة المركبات، وعزل الحركة العامة عن الخصوصية والسكنية التي تتمتع بها المجموعات السكنية، والقابلية لاحتضان تفاعل اجتماعي عام بين سكان الحي في المناسبات، وهو يختلف عن طبيعة التفاعل اليومي على مستوى مجموعات المساكن.

إن تصميم المجاورات السكنية يجب أن يعتبر مبدأ تبادل المنافع بين المجاورات، فيما يحقق فيه التبادل مزيداً من الفاعلية والخدمة، كالدمج بين المناطق المفتوحة للمدارس، ورياض الأطفال، والمناطق المفتوحة وحدائق الحي، وينبغي إلا يؤدي هذا الدمج وتبادل المنافع إلى إهمال الاحتياجات، والوظائف الخاصة، وما تحتاجه من خصوصية، كالعزل بين النشاط الكثيف الذي تشهده الشوارع الرئيسية في الحي، وما يجاورها من وحدات سكنية.

الهدف تصميم المجاورات السكنية بما يراعي الاحتياجات الوظيفية، والاجتماعية، والبيئية.
السياسات إتباع القواعد الإرشادية في تصميم الأحياء السكنية الواردة في المخططات الهيكلية المحلية.
عدم السماح بتغيير استعمالات الأراضي المخصصة للخدمات العامة إلى استعمالات أخرى.
إتباع التدرج الهرمي في تصميم الشوارع، وتوزيع الخدمات الرئيسية في الحي.
إشراك السكان في تخطيط أحيائهم وصيانتها، واعتبار التباين في احتياجاتهم.
توفير الاحتياجات الأساسية: الصحية، والأمنية، والاجتماعية، والترفيهية، والجمالية.
اعتبار اختلاف مستوى الاتصال بين المجاورات وحاجة بعضها إلى دمج الوظائف، أو عزلها.
مراعاة الاحتياجات المختلفة لسكان الحي من حيث التباين الاجتماعي، والفئات العمرية.
اعتبار الأوضاع الطبوغرافية والمناخية في تصميم الحي السكني، وتخطيطه، وتصميم الوحدات السكنية.
إيجاد أنماط مختلفة من الوحدات السكنية كالفلل،والدبلكسات، والشقق، وإيجاد فصل فراغي بينها.
استعمال مساحات أصغر للوحدات السكنية، والسماح بإنشاء الوحدات المتلاصقة، أو المعزولة.
اعتبار متطلبات التفاعل الاجتماعي في تصميم الطرق، والممرات، ومراكز الأحياء والمرافق العامة.

القيم المحلية للأنماط المعيشية

يتأثر السلوك الإنساني والأداء الاجتماعي بالمعتقدات والقيم والأفكار، ومستوى الانضباط السلوكي بمقتضياتها، والظروف المحيطة، معنوية كانت أم حسية، وهناك مؤثر لا يقل أهمية عما سبق يكمن في المستوى الحضري، وجودة التخطيط العمراني، والتصميم المعماري للبيئة التي يعمل فيها الإنسان، أو يسكنها، فإذا كان الإنسان في حيه السكني يقضي كل وقته في منزله، الذي حدد طبيعته وفق احتياجاته الخاصة، فإنه لا يستغني عن الإفادة خارج منزله، من أسواق، ومساجد، وأماكن عامة، كما لا يستغني عن التفاعل مع الآخرين.

أن كثيراً من ضعف الترابط الاجتماعي الذي تعاني منه الأحياء يرجع إلى عدم ملاءمة البيئة خارج الوحدات السكنيةللمناشطالاجتماعية، كما أن جودة التخطيط الحضري لهذه الأحياء، وكفاءة تصميم مجاوراتها السكنية، وتوافر مرافقها العامة، يشكل بيئة محفزة للنشاط الاجتماعي.

التفاعل الاجتماعي بين سكان الحي ينحو في الجملة نحو الإيجابية، خصوصاً في ظل سيادة المعتقدات الإسلامية، وسلامة الذوق العام، وهذا التفاعل يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع، فالأحياء التي تزداد فيها أواصر التعارف والتفاعل الاجتماعي سجلت معدلات أقل في الجرائم، والحوادث الأمنية، وتفشي المظاهر السلوكية السلبية.

زيادة التفاعل بين السكان، ورعايته، وترشيده يحد من السلوكيات الشاذة في أوساط المجتمع، وينمي حس المسؤولية بين أفراد المجتمع، وهذا الشعور يؤول إلى أنماط مختلفة من الأداء الجماعي التعاوني في مجالات البر والمعروف، كرعاية الضعيف، وخدمة المحتاج، وصيانة الحي، وحفظ مرافقه، وزيادة درجة الأمن.

الأداء الاجتماعي للسكان، وسلوكهم الحضاري المنضبط هو الضمان الأساسي لازدهار الحي، ودوام جودته السكنية، وعدم تعرضه للتدهور، واستفحال المشاكل، ونزوح ساكنيه، ومن لم اندثاره.

الهدف النهوض بالأداء الاجتماعي للسكان، والرقي بسلوكهم الحضاري
السياسات إتباع سياسات تصميم المجاورات السكنية
تصميم الوحدات السكنية وفق القيم الأصيلة للمجتمع، واحتياجاته الاجتماعية والسلوكية المحلية
استكمال المرافق العامة، والمناطق المفتوحة بكثافة كافية لسكان الحي
تشجيع السكان على تولي شؤونهم الاجتماعية، وإدارةمناشطهماليومية في أحيائهم
تأكيد دور المسجد كمركز للحي السكني، ونقطة التقاء السكان

البيئة السكنية

تعاني كثير من الأحياء السكنية من ضعف الهوية السكنية، ويتمثل ذلك في انتشار الاستعمالات المختلطة، وتغلغلها داخل النسيج العمراني السكني، إلى درجة نزوج السكان من الحي، مع بقاء المساكن وتحويلها إلى أنشطة تجارية مختلطة، كما يسهم في غياب الهوية السكنية من الأحياء السكنية ضعف الأنشطة الاجتماعية، حتى ضمن النسيج العمراني السكني الذي لم يتغير استخدامه.

عدة عوامل أدت إلى غياب الهوية السكنية، منها النظام الشبكي للأحياء السكنية، فالشوارع الرئيسية للحي اجتذبت الأنشطة المختلطة، وبمرور الوقت وازدهار النشاط التجاري في الحي زادت كثافة الأنشطة التجارية، حتى تغلغلت إلى الشوارع الفرعية، كما ساعدت تعدد استعمالات الأراضي، وعدم فرض ضوابط دقيقة لاستعمالات الأراضي – خصوصاً السكنية- في تحول المباني السكنية إلى مبان تجارية.

لنجاح الحي السكني في خدمة سكانه، واستيعاب احتياجاتهم داخل الوحدات السكنية، وفي البيئة السكانية يلزم توفر قدر كبير من الخصوصية، والسكنية، ومستوى عال من ضبط استعمالات الأراضي، وتجهيز المرافق والخدمات العامة، ونظراً لكثرة الاشتراطات اللازمة لتحقيق البيئة السكنية الملائمة، فإن النسيج العمراني السكني، وبيئته السكنية يتسم بقدر كبير من الحساسية، وسرعة التأثر بالعوامل الخارجية، وخصوصاً الأنشطة التجارية المختلطة، كما أن تعرض البيئة السكنية للاختراق من قبل الأنشطة الأخرى، يؤدي إلى مضاعفة المشكلة بمرور الوقت، ويدخل الحي السكني في عملية تدهور مستمرة، تنتهي بهجرة ساكنيه إلى أحياء جديدة.

الهدف حماية البيئة السكنية للأحياء السكنية، وبلورة ملامحها، وتعزيز ازدهارها
السياسات رفع كفاءة توزيع استعمالات الأراضي السكنية، والإنتاجية، والخدمية وغيـــــرها
تنظيم البيئة السكنية بحيث تحقق الاحتياجات الأساسية في السكن، والنقل، والخدمات
حماية المناطق السكنية بمناطق خضراء فاصلة عن بقية الاستعمالات
توفير الخدمات العامة، والأنشطة التجارية المحلية اللازمة لسكان الأحيـــاء السكنية
توفير التنوع في المساكن داخل الأحيــاء، وتوفير فرص أكبر للسكان في اختيار مساكنهم
إشراك السكان من خلال المسؤولية الجماعية عن الحــــي والخدمات المشتركة فيه
إيجاد تفاوت في نسبة التنمية المسموح بها في الأحياء السكنية

الإسكان

قدرة قطاع الإسكان على توفير احتياجات المدينة من الوحدات السكنية لمقابلة الزيادة المطردة في عدد سكان المدينة، وخصوصاً عدد الأسر الحديثة، يمثل دعامة مهمة للازدهار الحضري للمدينة، واستقرارها الاجتماعي، وضعف هذا القطاع عن توفير احتياجات المدينة الإسكانية يؤدي إلى أزمات حادة في الإسكان.

مدينة الرياض في عقودها الماضية، وواقعها الحالي تشهد استقراراً، وتوازناً بين احتياجات المدينة الإسكانية ونمو عدد سكانها، إلا أن احتياجات المدينة المستقبلية، وخصوصاً الأسر الحديثة التي ستنشأ في المستقبل القريب تستدعي تطوير كل العوامل المؤثرة في الإسكان لتيسير الإسكان، وجعله متاحاً لأسر المستقبل، وضمن قدراتها الاقتصادية المتوقعة.

ويشمل ذلك تطوير أنظمة تقسيم الأراضي، وأنظمة البناء، وابتكار تصاميم معمارية للوحدات السكنية تتسم بترشيد الفراغ، ومواد البناء، وتطوير آليات الإنشاء، وصناعة مواد البناء، وتطوير آليات التمويل، والاستثمار العقاري.

الهدف تطوير آليات فعالة لتوفير السكن، والخدمة الحضرية، مرحلياً لجميع فئات المجتمع
السياسات تطوير أنظمة الإسكان من حيث التخطيط والإنتاج والتمويل للتأجير والتمليك
الإفادة من القدرات الاستيعابية الإسكانية للأراضي البيضاء
توجيه برامج الإسكان الميسر للطبقات ذات الدخل المحدود والمنخفض
تنسيق مواقع الإسكان الكثيفة بالقرب من مراكز التوظيف والنقل
منح أراضي الخدمات العامة في المخططات الجديدة للجهات ذات العلاقة بما يساعد على إنجازها
تطوير الأحياء القديمة، واتخاذ تدابير كافية لإبقاء الاستعمال السكني للأراضي السكنية
اعتماد مخططات الأحياء الجديدة بناء على مرحلية متفق عليها لتوفير المرافق العامة

تمويل الإسكان

التمويل أحد العوامل المؤثرة في الإسكان إلا أنه يكتسب أهمية خاصة نظراً لأثره الكبير في بقية العوامل كالتصميم العمراني، والتخطيط، وآليات البناء ومواد الإنشاء، وهو أيضاً العقبة الأساسية التي تحول دون تملك الأسر الحديثة لما تحتاج إليه من مساكن.

معالجة هذا الجانب تنطلق في محورين، الأول: يبحث في آليات خفض التكاليف، من خلال تطوير تصاميم الوحدات السكنية، والتخطيط العمراني الفعال للأحياء، والإفادة من تقنيات البناء الحديثة، حتى تطوير الجوانب الإجرائية والتنظيمية بما يخدم هدف التوفير والترشيد.

والمحور الثاني: يركز على إحداث آليات جديدة للتمويل تتناسب مع القدرات الاقتصادية للأسر، وتتسم بقدر كاف من الجاذبية الاستثمارية اللازمة للنهوض بصناعة العقار، وتطويرها وفق أسس تجارية اقتصادية ناجحة.

الهدف تطوير آليات تمويل الإسكان لتتناسب مع قدرات الأسر، واحتياجات السوق، وأحكام الشريعة
السياسات تشجيع التمويل الإسكاني بمشاركة القطاعات العامة والخاصة
استخدام أنظمة تمويل فعالة، تحفظ حقوق جميع الأطراف ضمن الضوابط الشرعية للمعاملات المالية
تطوير ضمانات حفظ حقوق الممولين كالرهن العقاري، والضمان الوظيفي، والجمعيات التعاونية
تشجيع آليات الادخار، وتوجيهه لتمويل الإسكان
تفعيل دور التمويل الحكومي، وتوجيهه لخدمه ذوي الدخل المنخفض
دعم صندوق التنمية العقارية وتنويع قروضه لتشمل الصيانة، والشراء
تشجيع القطاعات الخاصة على توفير برامج إسكانية لموظفيها، على غرار برامج شركة أرامكو
تشجيع البنوك على تمويل الإسكان على مدد زمنية طويلة، بشروط ميسرة
تطوير آليات تنظيمية فاعلة لتملك المساكن المتعددة الوحدات كالشقق
تشجيع آليات التأجير المنتهي بالتمليك، وتنظيمها بما يحفظ حقوق الجميــــــع
تشجيع استثمارات القطاع الخاص في بناء الخدمات العامة على الأراضــــي المخططـــة