كلمة العدد

الواقع الذي تشهده مدينة الرياض يستدعي الكثير من المعالجات والبرامج، ومستقبلها المنظور – أيضاً – يتطلب جهداً مماثلاً لاستيعاب متطلبات النمو، هذان المحوران يرتكز عليهما جوهر العملية التخطيطية التطويرية، وتحتهما تندرج جميع عناصر المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، وبرامجه التنفيذية.

بعض هذه البرامج يتسم بالمعالجة المباشرة لوضع محدد، وفي إطار زمني قصير نسبياً وغالباً ما تكون ثماره قريبة، منظورة، يلمسها الجميع. في المقابل تتسم برامج أخرى بالعمق، واستيعاب أكثر من قضية، ومطلب في وقت واحد، وضمن نطاق زمني مرحلي بعيد المدى.

برنامج التطوير الشامل لمحور طريق الأمير عبد الله بن عبد العزيز يمثل منظومة متكاملة من البرامج المباشرة المحددة، والبرامجالإستراتيجية، المتعددة الجوانب، البعيدة المدى.

انسياب الحركة المرورية، وزيادة قدرة الطريق الاستيعابية التي سيشهدها بعد التطوير – بإذن الله – والتي تقدر بأكثر من 216.000 رحلة يومياً من النتائج القريبة المنظور التي سيلمسها الجميع.

تطوير هذه القدرة استدعى تغييراً شبه كامل لبنية الطريق عن طريق الاتساع، وتصميم المسارات، وتصميم المداخل والمخارج، والتقاطعات، ومتطلبات الإدارية المرورية الحديثة.

لكن هناك اعتبارات أخرى تضمنها المشروع إضافة إلى الحركة المرورية، استدعت – أيضاً – أعمالاً هندسية، وتخطيطية إضافية.

من هذه الاعتبارات استيعاب متطلبات النقل العام الحديث، وتطوير الأنشطة الاقتصادية على جانبي الطريق، والحفاظ على البيئة السكنية الهادئة إلى جوار الأنشطة المختلفة، التي تحفل بها ضفتي الطريق، والحفاظ على البيئة، والسيطرة على التلوث المنبعث من الحركة المرورية، وتوفير بيئة آمنة للمنشأة، وقبل كل هذا ربط المركز الحضري الشرقي بعصب الأنشطة الرئيس، وتوفير الأسباب اللازمة لنجاحه.

البرنامج الشامل لتطوير محور طريق الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي ستبدأ أولى مراحله التنفيذية قريباً – يعد من أهم مشاريع النقل في المدينة، وهو مشروع مهم كذلك في التخطيط الحضري والعمراني، ومشروع لا يقل أهمية في مجال التنمية البيئية، ومشروع اقتصادي. هذه الجوانب المتعددة تترجم مفهوم التطوير الشامل المتكامل، الذي ينبغي أن يكون سمة أساسية في كل المشاريعالإستراتيجيةعلى مستوى مدينة الرياض.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة