النظام الجديد لمعلومات الحوادث يكشف الجوانب الخفية في السلامة المرورية

تعتبر معلومات الحوادث المرورية، المدخلة بدقة وشمول، ضمن برامج قادرة على التحليل، والاسترجاع، وتمرير المعلومات بسهولة إلى الجهات المعنية بالسلامة المرورية إحدى المتطلبات الأساسية التي اعتمدتها اللجنة العليا للسلامة المرورية في مدينة الرياض في استراتيجية السلامة المرورية للمدينة.

معلومات الحوادث والإصابات إحدى عوامل التقويم الأساسية في مجال السلامة المرورية، حيث أنها تعكس ـ في مدى جودتها ـ مستوى التأهيل الذي تتمتع بها الجهات المعنية بالسلامة المرورية من جهة، ومن جهة أخرى تكون حكماً على مدى نجاح البرامج التنفيذية لرفع مستوى السلامة المرورية.

حيث تتجاوز أهمية رصد لحوادث من مجرد التوثيق وحفظ حقوق الأطراف المشتركة في الحادث إلى وسيلة فاعلة لكشف الجوانب المؤثرة في زيادة الحوادث، وتشخيص الجوانب الخفية من المشكلة، وهي وسيلة مهمة لصنع القرار لدى جميع الجهات المعنية بالسلامة المرورية، كإدارة المرور، والصحة، وهندسة المرور، ووزارة النقل، وحتى الإعلام، المعني بتوعية الجمهور، حيث تعد معلومات الحوادث الدقيقة إحدى أهم وسائل التوعية إذا ما أحسن استغلالها، ليتم الوصول إلى نظام معلومات فعال، وقد اعتمدت الهيئة أحد البرامج الحديثة لرصد لحوادث المرورية، وتولت تجهيز متطلبات البرنامج الفنية، واحتياجات تدريب كوادر المرور على استخدامها، ويجري حالياً تطوير الجوانب المتعلقة بطبيعة المعلومات المدخلة، وتطوير قسائم رصد الحوادث، وتسهيل معالجتها وإدخالها.

وقد أثمرت التطبيقات الأولية للبرنامج في كشف جوانب مهمة متعلقة بالسلامة المرورية تخالف ما شاع في السنوات وتضع أولويات مختلفة عن المعهود، وسيكون لها ـ بإذن الله ـ دور في تفعيل برامج السلامة المرورية.

مستوى السلامة المرورية يمثل الناتج النهائي لأداء عدد من العوامل، والمؤسسات المؤثرة في النقل، وهي تلك المرتبطة بعناصر النقل، كالطريق وما يتعلق به من هندسة وتخطيط وتطوير، والمركبات وما يتعلق بصيانتها ومواصفاتها، والإدارة المرورية وكفاءتها في إدارة الحركة المرورية، والاستجابة للطوارئ والأزمات، والسائق وما يخصص له من برامج توعية من صفوف الدراسة وانتهاء باختبارات الرخصة، والحملات الإرشادية.

لرفع مستوى السلامة المرورية يجب أن تشمل العملية التطويرية جميع العناصر الأنفة، وأن يتخذ لكل عنصر منها ما يناسبه من خطط وبرامج لرفع مستواه.

من العوامل المهمة المؤثرة في السلامة المرورية معلومات الحوادث والإصابات، وهي مؤشر مزدوج، فجودة المعلومات وكفاءة الرصد والتحليل، والإفادة القصوى منها، كل ذلك يعكس مستوى أداء الأجهزة المعنية بالسلامة المرورية، فالرصد الفعال الدقيق بدل على إدارة حديثة، لديها سرعة الاستجابة، وشمولية في الإحاطة، ودقة في المعالجة، وقدرة على توظيف المعلومة في مكانها الصحيح.

من جهة أخرى تعكس معلومات الحوادث والإصابات المستوى الفعلي للسلامة المرورية، وتقيس مدى نجاح الخطط والبرامج التطويرية التي تقوم بها الأجهزة المعنية لرفع مستوى السلامة المرورية.

انطلاقا من الأهمية القصوى التي تمتع بها معلومات الحوادث والإصابات، وما يشهده الوقت الحاضر من ثورة في علوم المعلومات وتقنياتها، أصبحت المعلومات جانباً مهماً من برامج تطوير السلامة المرورية في المدن الكبرى، ولم تعد فائدتها مقصورة على الإفادة منها في مجال السلامة المرورية والأجهزة المعنية بها، بل امتدت لتشمل نواح اقتصادية، من حيث قدرتها على تجسيد الخسائر التي قد لا يلتفت لها المجتمع كخسائر الأرواح، والمركبات، والهدر في الوقت، والموارد البشرية، ومثل هذه المعلومات لها أثرها على تخطيط المؤسسات الاقتصادية العاملة في التأمين، والخدمات الصحية، وصناعة السيارات، حيث إن تطوير النواحي الأمنية، ومواصفات السلامة في المركبات يأتي بالدرجة الأولى كاستجابة لمعلومات الحوادث الدقيقة الموثقة، إن معلومات الحوادث والإصابات لا تتسم بالفاعلية إلا إذا اتسمت بعدد من الصفات الضرورية منها: الشمول الذي يعني ضرورة تغطية جميع الحوادث ورصدها أولاً بأول، والدقة والإحاطة التي تعني رصد جميع معلومات الحادث المتعلقة به، وبالمكان الذي وقع فيه، وحتى بالظروف الجوية المصاحبة له، وحتى يعد هذا الرصد الدقيق الشامل تظل المعلومات غير مفيدة ما لم تعالج، وتمرر إلى الجهات المستفيدة منها، بحسب الأولوية، بدء من إدارة المرور، والجهات المعنية بهندسة السلامة المرورية، وانتهاء بالأجهزة الإعلامية المعنية بالحملات الإرشادية والتوعوية، والتي تعتبر المعلومات الدقيقة الصحيحة المحدثة من أقوى وسائلها المؤثرة في الجمهور، وأصدقها عبارة.

الوضع الراهن لمعلومات الحوادث

أشار تقويم الوضع الراهن، وتحديد القضايا الحرجة في استراتيجية السلامة المرورية التي أعدتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى جوانب القصور المتعلقة بمعلومات الحوادث والإصابات، كعدم وجود نظام جمع بيانات مناسب، وعدم تحديد مواقع الحوادث بدقة، وعدم وجود مقاييس معتبرة لتقويم الحادث وتوصيفه، وعدم وجود إجراءات تحليلية مناسبة للمواقع الخطرة، وعدم تقويم المواقع الخطرة بعد تصحيح جوانب الخطورة فيها.

يكمن الإشكال الأساسي في نظام معلومات الحوادث الراهن في النظر إلى الفائدة التي يمكن أن يحققها، حيث اقتصرت مهمته على توثيق الحوادث، وحفظ حقوق أطراف الحادث عند المنازعات القضائية، ولم ينظر له كوسيلة مهمة لتحليل الإشكالات، وإبراز الجوانب الخفية من الحوادث المرورية، وتوظيفها في البرامج الإعلامية والتوجيهية العامة، كما اقتصرت الإفادة من معلومات الحوادث على بعض جوانب حملات التوعية المرورية.

أهمية المعلومات فيإستراتيجيةالسلامة المرورية

اعتبرتإستراتيجيةالسلامة المرورية في مدينة الرياض معلومات الحوادث عنصراً مهماً من عناصر إدارة وتنسيق السلامة المرورية.

تتمثل أهمية معلومات الحوادث بالنسبةلإستراتيجيةالسلامة المرورية في اعتبارها أداة مهمة للتقويم والدراسة، واعتبارها محدداً رئيساً لأعمال الجهات المعنية بالسلامة المرورية في مجال هندسة الطرق، ومعالجتها، وتقويم أدائها بعد المعالجة، وتوظيف هذه المعلومات في المجالات التوعوية الإرشادية.

لتحقيق هذه المطالب في مجال المعلومات وضعت مواصفات أساسية لنظام معلومات حديث لرصد الحوادث والإصابات، بحيث تستوعب قدرات النظام المراحل الثلاث في رصد المعلومات (الرصد والإدخال، ثم المعالجة، ثم التمرير للجهات الأخرى المشاركة).

الواجهة المنشود إليه المؤشرات
نظام جمع المعلومات جميع معلومات دقيقة للحوادث عن طريق المرور يجب أن تكون كافة الحوادث مسجلة
وجود نظام واضح موحد لتقارير الحوادث وجمع المعلومات الميدانية
تدريب أفراد المرور في مجال ملء التقارير وتدقيقها
التأكد من جمع المعلومات المهمة في تقرير الحوادث
تدقيق التقارير الواردة لصحتها وكونها متكاملة قبل إدخالها في نظام المعلومات
وجود نظام لتسجيل التقارير وتدقيقها للتأكد من تسجيل كل مخالفة
تحديد مواقع الحوادث وجود نظام دقيق لمعرفة موقع الحادث
كافة الحوادث يمكن وصفها بدقة على خرائط الشوارع
جمع معلومات المستشفيات وجود نظام لمعرفة أنواع الإصابات
تخزين معلومات الحوادث وسهولة الرجوع إليها نظام تخزين وتحليل الحوادث وجود معلومات الحوادث مخزنة في نظام جيد ومتكامل
وجود نظام لتدقيق تقارير الحوادث والتأكد من إكمالها
وجود إجراءات لترقيم الحوادث وتخزينها بطريقة سهلة الحفظ
وجود نظام يسهل فيه استعادة المعلومات المحفوظة
توزيع معلومات الحوادث

(المرور ـ الصحة)

تحليل معلومات الحوادث والإصابات (المرور ـ الصحة) وجود نظام يسهل الدخول إليه، وسهل الاستعمال ومتوفر للجهات المعينة
وجود نظام يمكن التعرف منه على حجم المشكلة
وجود نظام يمكن التعرف منه على طبيعة مشكلة الحوادث وتحليلها
وجود نظام يمكن التعرف منه على المواقع الخطرة
وجود نظام اتصال بالأنظمة الأخرى الموجودة بالمملكة
توزيع معلومات الحوادث

(المرور ـ الصحة)

إصدار إحصائيات سنوية للحوادث
توزيع الإحصائيات على كافة الجهات العلاقة
إعلام كافة الجهات ذات العلاقة بحجم مشكلة الحوادث

النظام الجديد لمعلومات الحوادث (MAAP)

بالنظر إلى أهمية المعلومات والمواصفات التي ينبغي أن تكون عليها حتى تكون مفيدة للجهات المعنية بالسلامة المرورية، رأت الهيئة العليا ضرورة الاستفادة من برامج الحاسب الآلي المتخصصة في هذا المجال، حيث تتيح هذه البرامج سرعة إدخال المعلومات، وفق حقول معدة مسبقاً لضبط جميع الجوانب المباشرة المتعلقة بالحادث، كما تتيح هذه البرامج أنماطاً لضبط جميع الجوانب المباشرة، وغير المباشرة المتعلقة بالحادث، كما تتيح هذه البرامج أنماطاً عديدة من البيانات التحليلية، وفي ظل انتشار وسائط المعلومات، وقنوات تبادلها سيتاح عبر هذه البرامج إيصال المعلومات، وبياناتها التحليلية إلى الجهات المستفيدة بسرعة.

وبعدالإطلاععلى تجارب عالمية في هذا المجال اعتمدت الهيئة أحد برامج تحليل الحوادث المرورية (MAAP)يمتاز بسهولة نظام إدخال البيانات، مع مرونة التسجيل، والمقدرة على التحليل العميق، وإصدار التقارير.

تولت الهيئة تأسيس التجهيزات اللازمة لتشغيل البرنامج، وتدريب أفراد المرور على استخدامه، ويجري حالياً تطوير استمارات بيانات الحادث، وتضمينها أكبر قدر مفيد من المعلومات المكاتبة، والمتعلقة بالحادث.

تتكون قاعدة البرامج من ثلاثة أجزاء، الأول: يتعلق بتفاصيل الحادث، مثل: الموقع، واليوم، والساعة، والحالة الجوية، وغيرها، أما الجزء الثاني: فيتعلق بتفاصيل ضحايا الحادث، كالعمر، والجنسية، ونوع الإصابة، ودرجتها، ويهتم الجزء الثالث: بتفاصيل المركبات كالنوع، والموديل، والحالة التشغيلية للمركبة.

في المجال التحليلي يقدم البرنامج وظائف مختلفة كالاستعلام، والجدولة الأفقية، والتحليل الصوري للحوادث الذي يستخدم في التحري عن الحوادث الخطرة.

يتيح الاستعلام فحص قوائم معنية ومحددة من المعلومات مثل فحص حوادث الوفيات، أو الحوادث التي تشترك فيها الدراجات، أو الحوادث التي تقع في مكان معين، أو تقاطع محدد، ويمكن للمستخدم وضع الشروط، والمحددات لفحص قوائم الاستعلام.

أما الجدولة الأفقية فتعتبر واحدة من أهم أدوات التحليل، وبصفة خاصة في بلورة الأنماط العامة للحوادث، كتحديد أكثر الفترات الزمنية خطورة في أسبوع معين، أو أقلها خطورة، ويتاح للمستخدم وضع اشتراطات معينة لتحديد الجوانب التحليلية المطلوبة.

الجوانب التحليلية للبرنامج تظهر في وسائط عرض مختلفة كالجداول، والرسوم البيانية، والخرائط التوضيحية.

نتائج وأمثلة تطبيقية

أثمر تطبيق البرنامج خلال مدة وجيزة مدى الفائدة المتحصلة، وإمكانية النظر في إلى الحوادث المرورية ومسبباتها وفق معطيات دقيقة وعلمية، ومن خلال فحص بعض البيانات المعلوماتية التييتيحهاالبرنامج خلال فترة وجيزة من تطبيقه تتكشف الجوانب الخفية من الإشكالات المرورية.

فعلى سبيل المثال ظل الاعتقاد السائد طوال السنوات الفائتة أن قطع الإشارة المرورية، والسرعة العالية هما السببان الرئيسيان في حوادث الوفيات داخل المدن، في حين يتبين من خلال فحص المعلومات المدخلة خلال الفترة الممتدة بين شهري محرم، وربيع الأول لعام 1425 هـ أن الانشغال عن القيادة (المرتبط بالسرعة العالية) هو السبب الرئيسي (أكثر من 30%).

وتشير بقية البيانات إلى جوانب خفية من الإشكالات المرورية المتعلقة بالحوادث تستحق التأمل والدراسة.