الجزيرة الخضراء لمركز الملك عبدالعزيز التاريخي تكتمل بحديقتي المدي والجسر

يأتي إنشاء حديقتي المدي والجسر ضمن أهداف الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لاستكمال مرافق مركز الملك عبدالعزيز التاريخي العامة بما يتلاءم مع المستوى الحضري والعمراني الذي يتمتع به المركز، ويحقق احتياجات النسيج العمراني المحيط من المناطق المفتوحة.

روعي في تصميم مركز الملك عبد العزيز التاريخي وإنشائه تحقيق أهداف ثقافية وحضارية على مستوى المملكة، وأن يكون قطب الرحى لمشاريع تطوير منطقة وسط المدينة التي بدأت بمشاريع منطقة قصر الحكم. من هذا المنطلق يقدم المركز خدمات متعددة للنسيج العمراني المحيط، الذي يمتاز بكثافته العالية، وحاجته الماسة للمرافق العامة، من مناطق مفتوحة، وحدائق. لتحقيق هذا المطلب اعتبر في تصميم المركز أن يتداخل مع النسيج العمراني المحيط، وأن تغلب على بيئة المناطق المفتوحة، والميادين والحدائق من جميع الجهات، إلا أن الجهة الشرقية للمركز لم يتيسر تحقيق هذا المطلب فيها نظراً لوجود ملكيات خاصة قائمة فيها، ومسجد المدي، وضمن جهود الهيئة لاستكمال المناطق المفتوحة في شرق المركز أزيلت هذه الملكيات، وأقيمت مكانها حديقتي المدي والجسر، وأعيدت عمارة مسجد المدي، ليصبح مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، واحة خضراء وجزيرة تحده الحدائق من جميع الجهات.

هاتان الحديقتان ستتبعهما عدة مشاريع تطويرية في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، منها مشروع حديقة الوطن، في حديقة برج مياه الرياض ليكون مكاناً عاماً متاحاً للجمهور، وإنشاء تجهيزات المطاعم والخدمات التجارية حوله، وكذلك مشروع تطوير مقر ديوان المظالم، وإدراجه في الإطار العام للأنشطة الثقافية لمؤسسات المركز، ودمج حدائقه في النسيج العام للمركز، ومشروع تطوير منطقةالغراويةالفاصلة بين مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، ومنطقة قصر الحكم.

حدد المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض محاور أساسية لتطوير وسط المدينة، ليقوم بدورة التاريخي المعنوي، والإداري الوظيفي، أبرز هذه المحاور يكمن في تطوير المرافق العامة، واستكمال ما يحتاجه وسط المدينة المكتظ بالعمران من ميادين، وحدائق، ومناطق مفتوحة، إضافة إلى محاور أخرى لإعادة تأهيل المؤسسات التراثية الوطنية في وسط المدينة، وإضافة المزيد منها بمايتلائمدور المدينة كعاصمة للبلاد، وأهمية وسط المدينة في إبراز هذه الصورة.

وقاد اعتمدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تحقيق هذه الرؤية في جميع مشاريع تطوير وسط المدينة، ففيما يتعلق بجانب المناطق المفتوحة، وحاجة وسط المدينة لها يظهر عنصر الميادين والحدائق بشكل بارز في مشاريع تطوير منطقة قصر الحكم. ومبنى المحكمة الكبرى، ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي.

فالحدائق والمناطق والميادين هي العنصر الأغلب على مكونات مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، كما أنها الجزء الذي يتصل من خلاله المركز بالنسيج العمراني المحيط الذي يمتاز بالكثافة، وتعدد الاستعمالات.

سيكون لحديقتي المدي والجسر في استكمال مرافق وسط المدينة، وستسهم في إكمال البيئة البصرية الخضراء للمركز، بحيث تبرز المؤسسات الثقافية في المركز من الجهة الشرقية على طريق الملك فيصل، ما يزيد من ارتباط ذاكرة المارين على هذا الطريق الأساسيبعناصر المركز الثقافية، وطبيعته الخضراء.

الاعتبارات التصميمية


عدد من الاعتبارات وضعت في تصميم الحديقتين، في مقدمتها ضرورة تجانس هذه الحدائق مع التصميم العام لبقية حدائق المركز، من حيث مستوى التجهيزات، وشكلها، ومن حيث طبيعة التكوينات العامة، والمسطحات الخضراء. اعتبار آخر أخذ بالحسبان يتمثل في المساحة المحدودة ـ نسبياً لكلا الحديقتين ـ مقارنة ببقية حدائق ـ مقارنة ببقية حدائق المركز، فالمساحة المحدودة لا تسمح بالتوسع في كثرة التكوينات، وكثافة التشجير.

من جانب آخر تمثل الحركة المرورية الكثيفة على شارع الملك فيصل، وجزء من شارع الملك سعود اعتباراً آخراً في تصميم الحدائق، فعزل بيئة الحدائق على الصخب المجاور في هذه الشوارع شكل مطلباً مهماً، لتوفير السكينة والهدوء لمرتادي الحدائق. كما اعتبر في تصميم الحديقتين إظهار مقومات وعناصر الاتصال بين الحديقتين، وبين الحديقتين وبقية مرافق المركز، من خلال توجيه الممرات فيها، وتحديد مواقع البوابات.

التصميم العام

يقوم تصميم كل من الحديقتين على فراغ مسطح، يجمع بين الأرضيات العشبية، والتكسيات الحجرية، والممرات، يحيط به حزام من المناطق، والتكوينات المرتفعة، يخدم هذا التصميم الحاجة على عزل الحديقتين عن ضوضاء الشوارع المحيطة، كما أنه يعطي شعوراً بالفسحة والسعة من خلال أفق بصري متصل كما هذا التصميم يمثل احد أفضل الأوضاع المريحة للعائلات الزائرة من خلال توفير مراقبة كاملة، ودائمة لاماكن لعب الأطفال. هذا التصميم العام يكتسب بعض الملامح المميزة المختلفة في كلا الحديقتين، فالحديقة الجنوبية (حديقة المدي) تمتاز بوجود ملوية (زاقورة) في طرفها الجنوبي والمسجد في زاويتها الشرقية الشمالية، يربط بينهما ممر كبير، إضافة إلى تكوينات مرتفعة نسبياً في أرض الحديقة. كما أن الفراغ البيضاوي لحديقة المدي المكسو بالبساط الأخضر تحيط به تكويناً متدرجة من الأرضيات الحجرية، التي تنتشر فيها المظلات، والحواجز المقوسة، وهي أماكن توفر قدراً من الخصوصية، والراحة لجلوس العائلات.

الحديقة الشمالية (حديقة الجسر) لها عناصرها المميزة، في مقدمتها التكوين الصخري الذي يربط بين جانبيه الجسر، والذي أخذت منه الحديقة أسمها، كما أن استطالة الحديقة النسبية، جعلت أماكن العائلات في الحزام المرتفع المقابل لشارع الملك فيصل، فعليه تنتشر جلسات هلالية الشكل، توفر الخصوصية للعائلات المرتادة للحديقة، كما توفر التكوينات الصخرية المتدرجة أماكن إضافية للجلوس ولعب الأطفال.

تخترق الحديقتين عدد من الممرات، وتنتهي هذه الممرات إلى بوابات الحديقتين، حيث تكون هذه البوابات في أماكن مقابلة لبوابات الحدائق الأخرى، وممراتها، ما يوحي باتصال الممرات في جميع أنحاء المركز، تشتمل الحديقتين كما في بقية حدائق المركز وعلى التجهيزات اللازمة لتقديم الخدمات لرواد المركز، وتشمل الإضاءة، ودورات المياه، وأماكن النفايات، وتجهيزات ملاعب الأطفال، والمظلات، والجلسات المتنوعة، بالبنية التحتية تشتمل على نظام ري مرتبط بالنظام الأساسي للري في المركز، ونظام للضباب، يطلق الرذاذ من خلال بخاخات موزعة في الحديقة الجنوبية، إضافة إلى محطة كهرباء لخدمة الحديقتين والمسجد.

المسطحات الخضراء اشتملت على الأرضيات العشبية، والأشجار الظلية، والشجيرات، والنخيل.