الطين يعود إلى سوق مواد البناء الحديثة

الطين من أقدم مواد البناء التي عرفها البشر، وهو يعود حالياً إلى سوق مواد البناء الحديثة بسبب التطور الذي شهدته تقنيات تصنيعه، والإفادة من امتيازاته الفيزيائية، والميكانيكية، والبيئية على بقية المواد الحديثة.

يرجع البناء بالطين إلى حوالي عشرة آلاف سنة، ويعيش حوالي ثلث سكان العالم في مساكن طينية، كمما أن 1% من المعالم المسجلة ضمن لائحة التراث العالمي هي معالم من الطين، استخدمت في تشييد المباني الطينية ما يقرب من عشرين طريقة مختلفة في شتى أنحاء العالم، حسب نوعية التربة المتوفرة، والخصائص المناخية للمنطقة، والأشكال الإنشائية المطلوبة.

في المملكة العربية السعودية يشيع استخدام الطين كمادة للبناء في أغلب المناطق.

وتشيع ثلاث تقنيات للبناء بالطين في المملكة وهي:

  • طريقة اللبن

تشيع هذه الطريقة في المنطقة الوسطى، حيث يصنع اللبن، من خلطة من الطين والماء والقش، ثم توضع في قوالب اللبن، وتجفف في الشمس، قبل أن تستخدم في البناء.

  • طريقة المداميك (العروق)

وهي مشابهة لطريقة اللبن، إلا أن خلطة اللبن بدلاً من أن تحول إلى طوب من خلال القوالب، توضع مباشرة على شكل كتل لتكوين طبقات متتالية بطول الجدران، وتشيع هذه الطريقة في المنطقة الوسطى وحائل ونجران.

  • طريقة الرقف

تستخدم هذه الطريقة في المناطق الجبلية (منطقة عسير) حيث تتوفر الحجارة، والطين، وتكثر الأمطار، تبنى الحوائط بطريقة المداميك، وتغرز بين هذه المداميك ألواح من الحجارة الرقيقة المائلة، لطرد مياه الأمطار بعيداً عن الجدران الطينية.

مع انطلاقه من النهضة العمرانية الحديثة في كل أرجاء العالم من بدايات القرن الميلادي الفائت، انحسر استخدام الطين وسائر المواد المحلية، وحل مكانها الأسمنت المسلح، ومواد الإنشاء الحديثة.

ومع تراكم المشاكل البيئية، وبروز المشاكل الاقتصادية بدأ البحث مجدداً عن مواد بناء تستوعب متطلبات الحياة العصرية، وتكون في الوقت نفسه آمنة بيئياً، إضافة إلى انخفاض كلفة التصنيع، والإنشاء، والصيانة، والتشغيل، من هنا ظهرت الامتيازات التي يتمتع بها الطين كمادة بناء، فهو مادة منتشرة في كل مكان، سهلة المعالجة، ومخلفاتها لا تضر بالبيئة.

أجريت العديد من التجارب والأبحاث لتطوير تقنيات حديثة للإفادة من الطين والتربة في بناء المنشآت الحديثة، منها تقنية الطوب المضغوط.

التربة المضغوطة


حتى تكون التربة جاهزة للاستعمال في الإنشاءات لا بد أن يتم تعديل خواص التربة ومحتوياتها (حبيبات وهواء وماء) لتكون شكل ثابت يتحمل الضغط، ويقاوم التحِّات (الإنهيار والتأكل) سواء بفعل العوامل الطبيعية: كالرياح والماء، أو الميكانيكية كالصدمات. في السابق كانت تتم عملية التقسية وزيادة التماسك بين الحبيبات بالماء والقش، وتركها لتخمير بعض الوقت قبل استخدامها.

أما الطريقة الثانية وهي الحديثة: فتشتمل إضافة المواد المسببة للتماسك كالأسمنت والجير، وضغطها بحيث تقل المسامات الفراغية بين الجزئيات، ويزداد تماسكها، وتعد تقنيات الضغط وسيلة أساسية لتحسين أداء الطوب، وكذلك التربة المدكوكة، وهي تقنية تعتمد على دك (ضغط) التربة بواسطة ضاغطات هيدروليكية في قوالب وهذه التقنية، هي المستخدمة لإنتاج الطوب الرملي المضغوط (التربة المضغوطة).

التربية المناسبة لهذه التقنية هي المكونة من 15% بحص، و50% رمل، ويضاف إليها 15% طفلة، و20% طمي ليشكلان الرابط بين الرمل والبحص، كدور الأسمنت في الخرسانة، حيث يقوم الضغط الميكانيكي بإحداث التماسك بين هذه العناصر الأربع، كما يقوم التفاعل الكيميائي بين الأسمنت ومكونات الخرسانة بإحداث التماسك. تعد تقنية الطوب الرملي المضغوط المحسن الخواص، من التقنيات الحديثة لإعادة استخدام الطين. وقد تم تطويرها واستخدامها بشكل عالمي منذ ستين عاماً.

تمتاز هذه التقنية بملاءمتها في المباني العالية مع حوائط رفيعة، حيث تكون لها قوة ضغط عالية، ومقاومة للماء.

كما أظهرت الدراسات أن البناء بالطوب المضغوط يقلل استهلاك الطاقة، كما يعد الأرخص مقارنة بمواد البناء الأخرى.