التأهيل البيئي لوادي حنيفة يجدد دورة الحيوي في مستقبل مدينة الرياض

أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها الثالث لعام 1424هـ ترسيه عقود مشاريع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، حيث سيكون الوادي باكتمال أعمال هذه المشاريع خالياً من المظاهر البيئية السلبية، لبدء المشاريع التطويرية الاستثمارية بمشاركة القطاع الخاص.

شكل وادي حنيفة على مدى العصور بيئة مواتية لنشؤ الحضارات الإنسانية التي استمرت إلى العصر الحديث، حيث كان الوادي ـ وما يزال ـ ركيزة مهمة للنمو الحضري، والعمراني الذي تشهده مدينة الرياض.

في العقود الأخيرة، وتزامناً مع ما شهدته الرياض من نهضة عمرانية وحضارية مباركة، فقد وادي حنيفة كثيراً من أهميته، وتراكمت فيه مظاهر التلوث، والاختلال البيئي.

وقد اعتبر المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض منطقة ذات طابع خاص وتحتاج لدراسة شاملة منفصلة لتتم معالجة الجوانب السلبية التي تعاني منها ويتم التعريف على القدرات الكامنة فيه.

لتنفيذ هذه الرؤية أعدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض برنامج تطوير وادي حنيفة، وهو مشروع استراتيجي يستوعب جميع مقومات وادي حنيفة، وحوضه الذي تصل مساحته لحوالي 4900كم2، ويتكون البرنامج من مخطط شامل يتضمن التنظيمات واللوائح الإجرائية المتعلقة بمعالجة أوضاع الوادي، وما يستجد فيه من تطورات، ومشروعاً للتأهيل، ويهدف إلى إزالة المظاهر السلبية القائمة، وتهيئة الوادي للجزء الثالث من البرنامج والمشتمل على مشاريع للتطوير السياحي، والاقتصادي، والزراعي، والتراثي.

يهدف مشروع التأهيل الذي بدأت أعماله العام المنصرم (2004) إلى مظاهر التلوث في جميع أجزاء الوادي، وإعادة منسوب الوادي وشعابه إلى وضعها الطبيعي، وتطوير المرافق العامة من طرق وممرات، ومنتزهات في بعض أجزائه، وتطوير شبكات البنى التحتية، بما يتناسب مع طبيعة الوادي.

الأوضاع القائمة في وادي حنيفة تفرز عدداً من الجوانب السلبية التي ـ ما لم تعالج ـ فقد تستفحل، كما أن هذه المظاهر السلبية القائمة تحول دون الإفادة من الثروات الكامنة في وادي حنيفة، والمجالات المتنوعة للإسهام في دعم متطلبات النمو المستقبلي لمدينة الرياض.

تتلخص أبرز هذه المظاهر السلبية في تغير طبوغرافية (مستويات) الوادي، وتكويناته الطبيعية، ما أدى إلى تجريف التربة، وانحسار الغطاء النباتي، وزيادة مخاطر السيول، وتكوّن المستنقعات، مظهرً آخر يتمثل في اختلال النظام المائي، سواء باختلال مجاري المياه، وتكون البرك والمستنقعات الراكدة، أو بزيادة نسبة الملوثات في المياه، نتيجة لصرف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، أو تلوث مصادر المياه، بفعل الملوثات الناتجة عن النفايات. كما يشكل اختلال التوازن البيئي، والتلوث مظهر ثالث، حيث ازدادت الملوثات الصلبة الناتجة عن النفايات، ومخلفات البناء، وزادت نسبة الملوثات الكيميائية، وكل هذا أدى إلى إنحسار الغطاء النباتي، وانقراض بعض أنواع الحياة الفطرية، وانتشار أنواع ضاره من الحشرات، والقوارض، والكائنات الدقيقة، والمهجرية، وهي جميعها تهدد الصحة العامة لقاطني الوادي، وما يجاوره من إحياء المدينة، وتكتمل المظاهر السلبية ـ نتيجة للمظاهر السابقة ـ بتدني المستوى الحضري للوادي، من حيث ضعف البنية التحتية، وعدم ملاءئمتها للوادي، وتدني مستوى الطرق، والخدمات العامة، واندثار العناصر التاريخية، والعمران الريفي، وتدهور المناطق الزراعية، واستبدالها باستعمالات غير ملائمة من الأنشطة الصناعية.

في المقابل تكمن في وادي حنيفة موارد كبيرة، سيؤدي استثمارها وتطويرها إلى سد جانب كبير من احتياجات مدينة الرياض في المياه، والمناطق المفتوحة، والمرافق السياحية، والأنشطة الزراعية والاقتصادية.

معالجة هذه الأوضاع السلبية التي تراكمت على مدى السنوات السابقة، وتطوير موارد الوادي، للإفادة منها في مستقبل الرياض وحاضرها، ضمن المساحة الهائلة لوادي حنيفة يستدعي جهداًَ متواصلاً، يتسم بالعمق، والشمولية، والمرحلية، والكفاءة، وقد حرصت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على استيعاب هذه الخصائص في برنامج تطوير وادي حنيفة.

الجزء الأول من البرنامج (المخطط الشامل) يعني بالجانب التنظيمي، فبناءً على مسوحات ميدانية، ودراسات تشخيصية دقيقة للوضع القائم في كل مناطق الوادي، وضعت تنظيمات شاملة، ولوائح تفصيلية لكل مناطق الوادي، تشتمل على إجراءات معالجة الوضع الراهن، واشتراطات ضبط النشاطات القائمة والمستقبلية، وبرامج التطوير.

الجزء الثاني من البرنامج (مشروع التأهيل) يُعنى بإزالة جميع المظاهر السلبية في الوادي، وإعادة تكويناته إلى وضعها الطبيعي، وإعادة تجهيز قنوات المياه والطرق بما يتلاءم مع المخطط الشامل، وتطوير بعض مناطق الوادي كمنتزهات طبيعية، وتزويدها بالمرافق العامة، والطرق، وممرات المشاة.

بإنتهاء أعمال الجزء الثاني سيكون الوادي مهيأ للجزء الثالث من البرنامج، والمتضمن مشاريع تطويرية، كالتوسع في إنشاء الحدائق والمنتزهات، وتطوير المناطق التاريخية الثقافية، وتطوير المشاريع الزراعية، ومشاريع إعادة تدوير المياه. يمتاز هذا الجزء بالصفة الاستثمارية، ومشاركة القطاع الخاص.

برنامج تطوير وادي حنيفة

المخطط الشامل

خطة استعمالات الأراضي بيئة تنظيمية مرجعية شاملة، لضبط أعمال معالجة الوضع الراهن، وأعمال التطوير المستقبلية، والأنشطة في الوادي.
خطة إدارة مصادر المياه
مخطط التصنيف البيئي
الأسس والضوابط البيئية
برنامج التأهيل، والمحافظة البيئي
برنامج الترفيه، والمناطق المفتوحة
ضوابط، وإرشادات التطوير
الأسس الهندسية لتنفيذ المرافق العامة
مبادئ إدارة المناطق الحضرية

مشروع التأهيل

تنظيف الوادي من المخلفات تهيئة الوادي لمشاريع التطوير، وفق ضوابط المخطط الشامل.
تسوية منسوب الوادي، لتحسين تصريف السيول
تحسين شبكة الطرق والممرات
تطوير شبكة المرافق العامة
تشجير، وتنسيق بطن الوادي
تطوير قنوات التدفق الدائم
تطوير جزء من الوادي كمتنزه طبيعي

مشاريع التطوير

زيادة المناطق المفتوحة، والمنتزهات مشاريع تطويرية لسد احتياجات المدينة والمنطقة، وفق أسس اقتصادية، بالتعاون مع القطاع الخاص.
تطوير الأماكن التراثية والثقافية
إعادة تدوير المياه
تطوير البرامج السياحية
تطوير الأنشطة الزراعية
بناء سدود التحكم وإنشاء سد جديد فيالحاير

مشروع التأهيل

يهدف مشروع التأهيل إلى إعادة الوادي إلى وضعه البيئي النموذجي، وتهيئته لاستيعاب مشاريع التطوير، وذلك وفق ضوابط المخطط الشامل، حيث تندرج جميع الأعمال التنفيذية في مشروع التأهيل تحت المحاور التالية:

إعادة بيئة الوادي العامة إلى وضع نموذجي، كمصرف طبيعي للمياه، ومحضن لأنماط متنوعة من الحياة الفطرية تخلو من الملوثات، وقدرات تعويضية طبيعية.

هذا المحور يتحقق من خلال: إزالة الأضرار والنفايات، ومخلفات البناء، وإزالة مسببات التدهور البيئي، كتغير مناسيب الوادي، وعدم كفاءة قنوات تصريف المياه، وإبراز جماليات المعالم الطبيعية، ومقوماته التاريخية التراثية، وحماية المناطق البيئية الحساسة.

تطوير جزء رئيسي من بطن الوادي كمنتزه طبيعي، ومضمار ترويحي تثقيفي، وذلك للسماح باستمتاع السكان بمرافق مبكرة (قبل بدء مشاريع التطوير)، وسيسهم ذلك في تطوير الرؤية المستقبلية حول النمط الأفضل من المناطق المفتوحة التي تستقطب الزوار، وتلائم الوادي.

يتضمن ذلك إعادة تشجير المناطق المختارة، وتوفير طرق السيارات، وممرات المشاة، والمواقف، والخدمات العامة.

تطوير المرافق العامة، والبني التحتية وفق مرجعية المخطط الشامل، بحيث تكون مؤهلة للظروف الخاصة بالوادي كالسيول والأمطار، ومتوافقة مع احتياجاته، محافظةً على جماليات مناظرة الطبيعية، ومؤدية لوظيفتها بكفاءة عالية، ضمن هذه المرافق شبكة من الطرق لخدمة حركة المرور المحلية، بين أجزاء الوادي وستكون هذه الطرق معزولة عن شبكة المرور العابرة، حيث تشكل حركة المرور العابرة أحد بواعث التلوث الأساسية في الوادي، وفق تصاميم الطرق الجديدة ستقل الحركة العابرة عبر الوادي، وهذا يخفض مظاهر التلوث، ويوفر بيئة هادئة نسبياً تتناسب مع طبيعة الوادي، وزائريه، كما تتضمن الخدمات شبكة من الممرات، والمواقف، ومرات المشاة.

أما شبكات البني التحتية فستشتمل في قناة تصريف المياه الدائمة، وإعادة توقيع أماكن خطوط الخدمات كالكهرباء، والمياه، والهاتف، بما يوفر الخدمة للوادي، ويطور البيئة العامة للوادي.

يتضمن المشروع التأهيل جوانب تسويقية لمشاريع التطوير الاستثمارية المستقبلية، فالحال التي سيكون عليها المنتزه، من سلامة البيئة، وخلوها من المظاهر السلبية، والملوثات، وكفاءة الطرق، وإزالة المعالم الطبيعية، ووجود المنتزه الطبيعي، كل هذه العناصر ستزيد من إقبال الجمهور على زيادة الوادي، والإفادة من مقومات الطبيعية، وهذا الإقبال سيسهم في زيادة الوعي بتطوير الوادي، والحفاظ عليه، ويكسب الأفكار التطويرية المقترحة جدوى اقتصادية تجذب استثمارات القطاع الخاص.

الأعمال التنفيذية لمشروع التأهيل

رفع المخالفات

رفع كل المخلفات الملقاة في الوادي.

الأعمال الترابية

أعمال الحفر والردم لتحسين أداء قناة صرف السيول، على امتداد الوادي، وإزالة تجمعات المياه الراكدة.

تنظيف واجهة الجرف الصخري المطل على الوادي في أماكن مختارة، لإبراز التناقض الحاد في الصورة، بين ما يجب أن يكون عليه الوضع النظيف للجرف، والوضع السيئ القائم حالياً بتلك الأماكن.

قناة تصريف السيول

بناء طبقة حماية صخرية لجوانب وبطن الوادي.

بناء حوائط إستنادية، وحوائط لتوجيه مسار المياه، ضمن أعمال إعادة التأهيل المائية.

إنشاء جسور فوق مجرى الوادي لتسهيل الوصول إلى بعض الملكيات الخاصة، بدلاً من المعابر الحالية، المقامة على ردميات ترابية، والتي تؤثر بشكل سلبي علي أداء تصريف السيول.

بناء قناة صرف جوفية في المنطقة الواقعة خلف سد حنيفة، وذلك للتحكم في ارتفاع منسوب المياه الأرضية.

أعمال قناة الصرف السطحي

إعادة تشكيل المقطع العرضي لقناة الصرف السطحي من قناة التحويل الشمالية إلى الحاير، لتحسين أدائها، ومساهمتها في تصريف المياه الأرضية.

تحسين الوصلات بين قناة الصرف السطحي، ونقاط المصب التي يتم فيها تصريف المياه إلى القناة من المصادر المختلفة.

العمل على زيادة نسبة الأكسجين الذائب في مياه الصرف، باستخدام الهدارات.

إنشاء العبارات لتسهيل حركة المرور بين ضفتي قناة الصرف.

أعمال الطرق، والجسور، ومواقف انتظار السيارات.

تطوير طرق جديدة، وتغيير مسار بعض الطرق القائمة في بطن الوادي، ضمن النطاق الحضري لمنطقة الوادي الرئيسية، بما في ذلك إنشاء التقاطعات اللازمة، وعمل الوصلات مع شبكة الطرق القائمة حالياً.

تنفيذ أعمال إعادة تشكيل، وتسوية بطن الوادي، بما في ذلك أعمال الحماية من نحر التربة حول الجسر القائمة، وذلك لتحسين انسيابية تدفق المياه في تلك المواقع.

إنشاء جسور جديد فوق مجرى قناة البطحاء.

تطوير مواقف انتظار السيارات ضمن أعمال الطرق الجديدة.

أعمال مرافق والخدمات

تحويل المسارات الرئيسية لشبكات الصرف الصحي، ومياه الشرب، ومياه الري، وذلك حسب متطلبات أعمال إعادة تأهيل قناة الصرف الصحي السطحي.

تحويل مسار شبكات الصرف السطحي، والمياه والكهرباء، والاتصالات إلى ممرات محدودة حسبما تتطلبه أعمال إعادة تأهيل قناة الصرف السطحي.

تخفيض ارتفاعات غرف تفتيش نظام الصرف الصحي التي تبرز فوق المناسيب التصميمية الجديد.

أعمال التشجير والتنسيق والرصف

تطوير أعمال التشجير على ضفاف مجرى الوادي.

تطويره متنزه طبيعي ببطن الوادي.

إنشاء مضمار المشاة الترويحي.

أعمال المعالجة الحيوية لمياه الصرف السطحي

إضافة طبقة تبطين صخرية ضمن قطاع قناة الصرف السطحي.

إضافة برك، ومرشحات بيولوجية لقناة الصرف.

إنشاء خلايا المعالجة الحيوية.

مراقبة نوعية المياه السطحية والأرضية

حفر آبار اختبار إضافية.

تركيب أجهزة إضافية لقياس كمية الأمطار.

إقامة منشآت لقياس تدفق السيول، وتركيب أجهزة تسجيل المعلومات الخاصة بذلك.

أخذ العينات والاختبارات، والتقييم الدوري لنوعية المياه.