كلمة العدد

يفترض أن يكون وادي حنيفة في وضع تكاملي مع عمران مدينة الرياض، يسهم بقدر كبير من احتياجاتها في مجال الموارد، والمناطق المفتوحة، ويحتفظ بيئته الطبيعية، وحياته الفطرية.

لكن الوضع الراهن للوادي يختلف عن هذه الصورة النموذجية، أسهمت في ذلك عوامل عديدة، تراكمت آثارها على مدى العقود الماضية، فالوادي فقد كثيراً من غطائه النباتي، وحياته الفطرية، وتراكمت فيه الملوثات، وتعرضت مستوياته للتغيير، ما ينذر بمخاطر السيول، وتجريف التربة، وتكوّن المستنقعات الضارة.

هذا الوضع يشكل عائقاً يحول دون إطلاق برامج تطويرية، سياحية أو اقتصادية، أو عمرانية، تتسم بالفاعلية، والجدوى الاقتصادية.

قبل أشهر انطلقت الأعمال التنفيذية للمرحلة الأولى من برنامج تطوير وادي حنيفة، من خلال مشروع تأهيل وادي حنيفة، والذي يتضمن أعمالاً تظهر فوائدها، وثمارها على المدى البعيد، ومنها تسوية مجرى الوادي الرئيسي، وتأسيس قناة المياه الدائمة، وإزالة جميع الملوثات الباقية، وإعادة تأسيس البنى التحتية، والمرافق العامة. بما يلائم طبيعة الوادي، وظروفه الخاصة.

تمتد هذه الأعمال من شمال العمارية إلى بحيرات الحائر جنوباً على مسافة تقارب ثمانين كيلومتراً من الوادي. هذه الأعمال ـ بإذن الله ـ ستؤدي بمرور الوقت إلى إعادة الوادي إلى وضعه البيئي النموذجي، الذي يضمن إزدهار حياته الفطرية، ويحول دون تراكم الملوثات فيه، ويجعل منه بيئة مواتية لإطلاق المشاريع التطويرية، في المجال السياحي، والزراعي، وتطوير موارد المدينة من خلال برنامج إعادة تدوير المياه المصروفة، فيه وتطوير المناطق المفتوحة الاستثمارية، إضافة إلى برامج التطوير الثقافي التراثي، والاجتماعي.

كما أن هناك عدداً من المشاريع التي سيلمس أثرها ساكن المدينة بشكل مباشر، حيث اختيرت مواقع في الوادي لتكون متنزهات طبيعية، زودت بما تحتاجه من غطاء نباتي، وطرق، ومواقف، وخدمات، وممرات للمشاة، ونقاط مشاهده، وهذه الأعمال تهدف إلى استغلال ما يمكن الإفادة منه في خدمة المدينة، وساكنيها، والإفادة من نتائجها العملية، في توجيه مشاريع التطوير المستقبلية، بعد اكتمال أعمال مشروع التأهيل البيئي.

التأهيل البيئي لوادي حنيفة استثمار طويل الأجل لمدينة الرياض، وأحد ركائز نموها الحضري المستقبلي، بما سيمد به احتياجاتها الاقتصادية، والاجتماعية، والتنموية من موارد، وبما سيكون عليه من تكامل بيئي مع عمرانها، ونشاطها المستقبلي بإذن الله.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة