وادي حنيفة يستعيد قدراته الطبيعية على تصريف المياه، والسيول، والفيضانات

خطة إدارة موارد المياه في وادي حنيفة: إحدى ركائز المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة، الذي أعدته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وهي موجهة لأهم عناصر الوادي، وأكثر جوانبه تضرراً؛، ومصدر الأخطار فيه، حيث تعني بتحسين نوعية المياه، وتحسين تدفقها، والتوسع في إعادة استعمالها، لخدمة المدينة.

التوازن الطبيعي في ودي حنيفة، بين موارد مياهه، ومصارفها، والذي ساد في القرون الماضية اختل بشكل كبير، خلال العقود الثلاثة الماضية.

تمثل هذا الخلل في استنزاف موارد مياهه الجوفية، وزيادة نسبة الملوثات فيها، وجريان مياه الصرف الصحي المعالجة، والمياه الأرضية بشكل دائم فيه، ما أدى إلى تكون البحيرات في جنوبه. هذا الخلل أفرز عدداً من السلبيات، تمثلت في انحسار الغطاء النباتي، وزيادة مخاطر التلوث، وما ينتج عنها من أوبئة، فضلاً عن إعادة الاستخدام المحدود للمياه المصروفة في الوادي.

اعتمد المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة في معالجة الإشكال المائي في الوادي: مبداً الاستدامة في إدارة موارد المياه، واعتمد جملة من الإجراءات، والمشاريع التنفيذية، لتحسين نوعية المياه في الوادي، من أهمها: المعالجة الحيوية، وتحسين تدفق المياه، وتوظيفها بشكل فعال، في سد احتياجات المدينة، والوادي من المياه المعالجة.

الماء الذي أودعه الله في بطن وادي حنيفة، وأجراه فوق شعابه كان، ولا يزال سبب الحياة في المنطقة، وفى الوقت الراهن يمثل النظام المائي في الوادي جزءاً من المشكلة، ومكمنا لاستيعاب احتياجات المستقبل، فوادي حنيفة مصرف طبيعي للسيول في مساحة تزيد على (4400 كم) ، ويتكون نظام تصريفه الطبيعي من: قناة الوادي الأساسية، التي يزيد طولها على (120 كم) ويتراوح عرضها بين 100 م و1000م وتغذيها مئات الشعاب، والأودية الفرعية، منها 40 واديا، يصل معدل أطوالها إلى 25 كم.

هذا النظام المائي الهائل الحجم، والقدرات نشأ فيه توازن بيئي،غذتهعلى مدى الحقب الماضية السيول، التي ساعدت على تجديد التربة، وأثرت حياته النباتية، والفطرية، وكونت مستعمرات مواتية للحضارة البشرية، وغذت مخزون مياهه الجوفية الاستراتيجية.

الوضع الراهن للمياه في الوادي

وضع المياه في الوادي إحدى المعضلات التي يعاني منها، وهي تأخذ صورا عدة، من حيث النقص والاستنزاف، أو الركود والجريان الدائم، أو الفيضانات والسيول. فيعاني الوادي في أجزائه الشمالية من استنزاف مياهه الجوفية، أما من حيث التدفق، ففي معظم أجزاء الوادي المتداخلة مع أحياء مدينة الرياض، وخارجه، أدت عمليات نقل التربة، والأنشطة الصناعية التعدينية، والأنشطة العمرانية في بعض مجاري الوادي إلى تكون البحيرات، كما أدت إلى تضييق هذه المجاري، ما سيؤدي إلى سرعة جريان السيول، وهذا يزيد من عمليات جرف التربة، والتصحر، واستحداث ممرات مائية جديدة، ويدمر الطرق والمرافق العامة، وقد تتعرض المنشآت لأخطار الفيضانات. كما أن زيادة جريان السيول تقلل إفادة الوادي؛ من المياه في رفع مخزون المياه الجوفية الاستراتيجية، وري البيئة الفطرية في الوادي.

أبرز إشكالات الوضع الراهن

  • المياه الجوفية مستنزفة، وتعاني من زيادة نسبة الأملاح
  • جريان السيول يؤدي إلى تجريف التربة، وإتلاف البنى التحتية والمنشآت
  • المياه الراكدة تشكل مصدرا للأوبئة، والأمراض، نظرا لتلوثها
  • المياه دائمة التدفق تعاني من زيادة نسب الملوثات، وعدم استغلال معظمها

من جانب آخر تسبب الاستعمالات الصناعية، والنفايات الصلبة، وتصريف المياه غير المعالجة تلوث المياه، وزيادة نسبة السموم فيها ، ما يجعلها غير مواتية للاستعمال البشري؛ وحتى الزراعي، والحياة الفطرية.

أما في الأجزاء الجنوبية من الوادي فقد ارتفع منسوب المياه الأرضية نظرا للجريان الدائم لمياه الصرف الصحي المعالجة، والمياه الأرضية، وتكون المستنقعات والبرك الراكدة، ومع استقرار المياه، وزيادة نسب الملوثات بها، قد تسبب الأمراض الوبائية: كالكوليرا، والبلهارسيا، والتهاب الكبد، كما تؤدي إلى زيادة أعداد الناقلات الوبائية: كالقوارض والبعوض والحشرات. مالم يعالج الخلل المائي في الوادي سيزداد استفحال الجوانب السلبية الناجمة عن ذلك، فالمياه المصروفة حالياً تقدر بحوالي (600000 م3 يوميا)، يتوقع أن تصل عام 1442هـ إلى (2,000,000 م3/يومياً) ، ما يشكل مصدراً لزيادة الأضرار والمخاطر في الوادي، وفي الوقت ذاته مصدراً للمياه، وسد احتياجات المدينة، إذا ما عولجت بشكل جيد.

مصادر المياه في وادي حنيفة

مصادر تلوث المياه في الوادي

  • الأسمدة والمبيدات الحشرية
  • مدافن النفايات، والنفايات الصلبة، والسائلة
  • تسربات شبكات الصرف الصحي، والبيارات
  • الصرف الصناعي
  • مياه السيول من المناطق الحضرية المحملة بالمواد الإسفلتية
  • التوصيل (غير المصرح) للبيارات بشبكات تصريف السيول
  • تدنى مستوى معالجة مياه الصرف الصحي في المحطات، لعملها فوق طاقتها

قتصرت مصادر المياه في الوادي قديما على الأمطار، وما ينشأ عنها من سيول، ومياه جارية لفترات محدودة فوق سطح الوادي، وما يتراكم في طبقاته الجوفية من مخزون استراتيجي. يتكون مخزون المياه الجوفية في الوادي من تجمح مياه الأمطار والسيول في الطبقات الحاملة للمياه، المكونة من الطبقة العلوية الرسوبية، والطبقة التي تليها من الصخورالمتفتتة، ويستفاد من هذه المياه من خلال الآبار، حيث تقدر كمية المياه التي تضخ من خزان الوادي للأعراض الزراعية بحوالي (150000 يومياً)، تستخدم في غير الأغراض المنزلية في المدينة، نتيجة للتلوث الذي تعرضت له.

أما المياه السطحية (التي تسيل على سطح الوادي) فهي غير موجودة بشكل دائم، نظرا لكون الوادي في منطقة صحراوية جافة، تقل فيها الأمطار، غير أن هناك بعض الشواهد، على وجود بعض الينابيع دائمة التدفق، في الأجزاء الجنوبية من الوادي، حتى أوائل الثمانينات الهجرية.

في العصر الحديث ظهر مصدر جديد للمياه السطحية في وادي حنيفة، تمثل في المياه المصروفة فيه، ما أدى إلى ظهور التدفق الدائم للمياه في سطح الوادي، منذ حوالي ثلاثين سنة، وأخذ بالتزايد لحد تكوين البحيرات. نتج هذا المصدر بسبب زيادة كميات المياه المصروفة يوميا في الوادي على قدرة طبقات الوادي الرسوبية على امتصاصها، وخزنها في المياه الجوفية.

إن معظم المياه الأرضية التي يتم صرفها من المدينة تصل إلى الوادي عبر قنوات صرف السيول والشعاب المحيطة بمناطق التوسع العمراني، إضافة إلى كميات المياه غير المحسوبة، تتمثل في فاقد مياه الري، وتسربات مياه الصرف الصحي من بعض المناطق الحضرية المحيطة بالوادي التي لم تخدم بعد بشبكات الصرف الصحي.

ونظرا لسوء المياه دائمة التدفق في الوادي، وتظافر عدد آخر من العوامل الملوثة لبيئة الوادي تدهورت جودة المياه الجوفية في الوادي، وزادت فيها كميات المواد الصلبة المذابة من (500 – 900 ملجم/ل) قبل خمسين سنة إلى أكثر من (2000 ملجم/ل) حاليا في معظم أجزاء الوادي.

المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة

وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة بهدف معالجة جميع الجوانب السلبية التي يعاني منها الوادي، وإعادة توازنه البيئي، وإدراج القدرات الكامنة في الإطار الاستراتيجي لتطوير مدينة الرياض، حضريا، واقتصاديا، وثقافيا.

يتضمن المخطط أربعة محاور: مخطط استعمالات الأراضي، ومخطط التصنيف البيئي ومشروع إعادة التأهيل (الذي بدأت برامجه التنفيذية)، وخطة إدارة موارد المياه.

خطة إدارة موارد المياه

تهدف خطة إدارة موارد المياه في وادي حنيفة إلى:

  • تحسين نوعية المياه، لتحوي أقل قدر ممكن المواد العضوية، والأملاح، وإزالة المواد السامة منها؛ لتكون مواتية لإحياء الحياة الفطرية الطبيعية في الوادي، ومناسبة للتوسع في إعادة استعمالها لخدمة الجوانب الحضرية، والاقتصاد الزراعي للمدينة.

تحقيق هذا يتضمن جملة كبيرة من الإجراءات، تتضمن تحسين نوعية المياه المصروفة في الوادي، من خلال زيادة كفاءة محطات معالجة الصرف الصحي، وزيادة طاقتها الاستيعابية، واستكمال شبكة الصرف الصحي، وخصوصا في المناطق التي تصب مياهها مباشرة في الوادي دون معالجة، إضافة إلى معالجة التسربات في شبكات المياه، وشبكات الصرف الصحي. كما يتضمن تحسين جودة المياه إزالة مصدر تلوث المياه في الوادي، وأهمها شبكات تصريف المصانع، والنفايات السائلة؛ والصلبة التي تلقى في الوادي.

الإجراءات السابقة تعنى بإزالة مسببات التلوث والسيطرة عليها، أما الإجراءات الإيجابية لتحسين نوعية المياه فتتمثل في المعالجة الحيوية للمياه دائمة التدفق في الوادي.

يقوم مبدأ المعالجة الحيوية على تهيئة المياه المتدفقة لتكون بيئة مناسبة لسلسلة غذائية من الكائنات الحية، التي تعتمد في أساسها على المواد العضوية والأملاح الموجودة في الماء، حيث تستهلك الكائنات الدقيقة الملوثات الموجودة في الماء، وهذه الكائنات – بدورها – ستمثل غذاء برتبة أخرى من الكائنات الحية.

إيجاد المعالجة يستدعي جملة من الإجراءات الميكانيكية والحيوية، ومن ضمنها تعريض أكبر كمية ممكنة من المياه للهواء والشمس، وذلك يجعل القنوات المائية سطحية وعريضة، بدلا من أن تكون عميقة وضيقة، إجراء آخر يؤدي إلى زيادة التيارات في الماء من خلال الهدارات (حواجز مختلفة المناسيب في مجرى الماء تكون شلالات صغيرة، وتحدثهديراًفي الماء، هذه الإجراءات ستؤدي إلى زيادة نسبة الأكسجين في المياه، وتسمح بمرور الضوء للكائنات الحية التي تعتمد عليها في تمثيلها الغذائي، كما أنها ستحول دون نمو الحشرات الضارة كالبعوض، الذي يحتاج تكاثره إلى أسطح مائية مستقرة.

يمتاز نظام المعالجة الحيوية بانخفاض كلفته التشغيلية، إضافة إلى ملاءمته لبيئة الوادي، من حيث توفر

    • مستويات تصريف المياه في وادي حنيفة بعد تنفيذ مشاريع برنامج التأهيل
      • المياه الدائمة الجريان المتدفقة طوال العام في القناة، تغذى من مصادر المياه الدائمة (مياه الصرف المعالجة، وشبكات تصريف المياه الأرضية)
      • مياه السيول الموسمية إذا اشتدت، وتجاوزت القدرات الاستيعابية لقناة المياه الدائمة، فإن سطح الوادي المستوي، وإنشاءات المرافق العامة في الوادي، تسمح بتصريف السيول بانسيابية، دون الإضرار بالمرافق العامة – بإذن الله.المساحات الشاسعة، والأجواء المواتية، وإمكانية دمجه في مشاريع تنسيق الوادي، ومتنزهاته الطبيعية.
      • السيول العارمة التي تحدث في الدورات المناخية تزيد مياهها عن مستوى جريان السيول العادية في بطن الوادي، ومع ذلك فسيكون بطن الوادي، وشعابه – بعد إزالة الحفر الكبيرة، وأعمال تجريف التربة – قادراً على تصريف هذه الفيضانات، بأقل قدر ممكن من الخسائر – بإذن الله.
  • تحسين تدفق المياه، من حيث التخلص من المستنقعات والمياه الراكدة، وذلك بطمر الحفر، والمنخفضات التي تتكون فيها، ومن حيث تعديل مجاري السيول، بإعادة تصميمها بما يحول دون مخاطر الفيضانات، ويجنيها خطوط المرافق العامة، والمنشآت، كما سيدعم تحسين تدفق المياه تحسين نوعيتها من خلال التكامل مع برامج المعالجة الحيوية.
  • التوسع في الاستفادة من المياه في سد احتياجات المدينة من المياه المعالجة، عالية الجودة، في ري المسطحات الخضراء، وشبكات الإطفاء، والاحتياجات الصناعية، وفي تطوير النشاط الزراعي في الوادي، وتطوير البيئة الطبيعية.

وتزداد أهمية هذا المطلب بالنظر إلى كمية المياه المتوقع صرفها في عام (1442هـ)، والمقدرة بحوالي (2,000,000 م3/يومياً)، وهى تعادل ثلثي ما ستستهلكه المدينة عندئذ.

وضع المياه في “الوادي” بعد اكتمال مشروع التأهيل البيئي

  • قناة المياه الدائمة – ستشكل مجرى دائما لتدفق المياه تمتاز ببساطة التجهيز، واتساعها، ما يزيد من تعرض المياه فيها للهواء، ويحدث فيها تيارات دائمة تساعد عمليات المعالجة الحيوية للمياه.
  •  مستوى المياه المتدفقة طوال العام في القناة، والتي تغذيها مصادر المياه الدائمة في الوادي.
  • أعيد تسوية قاع الوادي، وأزيلت منه الحفر، ما يسمح بتدفق السيول بانسيابية، في مواسم الأمطار.
  • اتخذت بعض الإجراءات لحماية أكتاف الوادي، والمنشآت القامة عليها من أخطار السيول الموسمية.
  • مستوى المياه في مواسم السيول، حيث تنساب في بطن الوادي المستوي، دون الإضرار بالمنشآت العامة – بإذن الله.
  • عدد من الإجراءات، والمعايير اتخذت في إنشاء المرافق العامة: كالطرق، وخطوط الطاقة، وممرات الشاة. لخدمة مرتادي الوادي، ومنشأته، وحمايتها من السيول الموسمية – بإذن الله.
  • مستوى المياه المتوقع عند حدوث الفيضانات، التي تحدث عند تغير دورات المناخ في فترات تتراوح بين (20) و(50) سنة، وسيسهم استواء بطن الوادي، وسلامة مجاريه في الحد من أخطارها – بإذن الله.