عمارة مسجد الأمير تركي بن أحمد السديري… تؤهله لخدمة عدة محافظات

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، في الثالث من ذي القعدة لعام (1425هـ) البناء الحديث لجامع الأمير تركي بن أحمد السديري في محافظة الغاط، وقد تبرع سموه بإعادة عمارته على مقربة من أرض الجامع القديم، الذي تقررت إزالته نظراً للأضرار الإنشائية التي تعرض لها مبنى الجامع القديم، والتي تستوجب إزالته. حيث قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على تصميمه، وتنفيذه، وتصميم المنطقة المركزية الحيطة به.

وحظي الجامع خلال مراحل إنشائه بمتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة.

يقع مسجد الأمير تركي بن أحمد السديري بمدينة الغاط الواقعة على مسافة (230 كيلومتر) من مدينة الرياض، على طريق القصيم السريع. ويقع الجامع في الجزء المركزي بمحافظة الغاط، المزدحم بالسكان والمرتادين، من خارج المحافظة، ومن المناطق المجاورة، والذين يقدمون إليها في يوم الجمعة لحضور السوق الأسبوعي، الذي ينعقد في منطقة السوق المجاورة للمسجد بعد صلاة الجمعة، والذي تباع فيه منتجات المحافظة والمحافظات المجاورة مثل: الزلفي، والمجمعة، وغيرها. ويشكلمرتادواالسوق النسبة العظمى من المصلين في يوم الجمعة، من كل أسبوع، والذي يقدر عددهم بحوالي (1200) مصل.

كان مبنى المسجد القديم يعاني من تدهور حالة واجهاته الخارجية، إضافة إلى صغر مساحة قاعة الصلاة، إضافة إلى تردي الحالة الإنشائية.

يشكل مسجد الأمير تركي بن أحمد السديري أحد أبرز معالم الغاط. إلا أن مبنى المسجد القديم كان يعاني من تردي حالته الإنشائية، كما تعاني منطقته من إشكالات تخطيطية تستدعي إعادة تخطيط الجوار المحيط به وتطويره.

توجد منطقة المحلات التجارية في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد، حيث ينتشر عدد كبير من المحلات التجارية، من دور واحد، تتداخل فيها حركة السيارات مع حركة المشاة، كما تعاني هذه المنطقة من قلة مواقف السيارات المنظمة، وعدم وضوح مسارات الحركة، وكثرة الفتحات إلى الشوارع المحيطة، إضافة إلى قربها من المسجد القديم، ما كان يسبب تداخلا في طبيعة الأنشطة، وخاصة في أوقات الذروة. كما يحتوي الجزء الشمالي على مظلات بيع الماشية .وهذا النشاط التجاري لا يتوافق مع الاستخدام الحضري لمنطقة المسجد.

اعتبارات تصميم المسجد الحديث

أخذت الهيئة في تصميم المسجد بعدد من الاعتبارات الضرورية لضمان تحقيق أكبر قدر من الوظائف التي يقوم بها المسجد، وعلاقته بالجوار المحيط، وضمان جودة التنفيذ، وبساطته لتخفيض متطلبات الصيانة. وإطالة عمر منشآت المسجد، نظرا لبعده عن المراكز الصناعية، وأسواق مواد البناء الكبرى. تتلخص أبرز هذه الاعتبارات في التالي:

أن يشكل المسجد عنصرا أساسيا في تطوير موقعه الذي يعد وسط المحافظة التجاري، ويشهد تنوعاً في الأنشطة، ويستقطب الرواد من المحافظات المجاورة، ومن ضمن ذلك أن يعبر المسجد عن ملامح العمارة المحلية، ليتناسق مع البيئة العمرانية في المنطقة.

اعتبار كثافة الأنشطة المحيطة المسجد (الأسواق الدائمة، وسوق الجمعة) وما ينتج عن ذلك من ضوضاء، وكثافة في الحركة المرورية، وحركة المشاة، والتوفيق بين ذلك، وما يحتاجه المصلون من هدوء وسكينة.

اعتبار آخر يتمثل في تذبذب عدد المصلين، الذى يقل في الأيام العادية، ويزداد بشكل ملحوظ في يوم الجمعة، نظراً لكون موقع المسجد سوقا أسبوعيا على مستوى المنطقة، وبالتالي ينبغي أن يتسم مبنى المسجد بالمرونة الكافية لاستيعاب هذا الاختلاف، مع ترشيد الموارد، والطاقة اللازمة لعمارة المسجد.

كما يشكل مشروع تطوير المسجد، وإعادة عمارته فرصة مواتية لاستكمال بعض المرافق الضرورية التي تحتاجها المحافظة، وخصوصا منطقة المسجد المكتظة، من الساحات والميادين، وممرات المشاة الآمنة، والمحلات التجارية، ومغسله الأموات، ودورات المياه، ومواقف السيارات.

يمثل جانب الاستدامة، وكفاءة المبنى، وإطالة عمره الافتراضي قضية أساسية، وذات أولوية قصوى، حيث أشارت الدراسات الميدانية إلى طبيعة تربة الموقع غير المواتية للمنشآت الخرسانية. وهي ما كانت سبباً في تدهور الحالة الإنشائية للمبنى القديم، ويستلزم ذلك حفر موقع المسجد بالكامل، وتبديل تربته بأخرى ملائمة للمنشآت الخرسانية المعمرة.

تصميم المسجد

تتضمن الفكرة العامة لتصميم المسجد مجموعة من الفراغات التي يمكن عزلها للقيام بوظائف تخصصية، أو دمجها لتشكل فراغا واحدا متصلا لاستيعاب أعداد المصلين في الجمع، يتكون المسجد من عناصر العمارة للمساجد المحلية، المتمثلة في قاعات الصلاة، والسرحة الخارجية (الفناء المفتوح)، والمنارة، إضافة إلى المرافق الخدمية. بقية العناصر الوظيفية في المسجد: كدورات المياه، ومغسله الموتى، ومكتب الإمام، والمحازن؛ متصلة ببناء المسجد، مع توجيه مداخلها بحسب احتياج الحركة المرغوبة، بعدا وقربا من قاعات الصلاة.

كما غطيت السرحة بالخيام لاستيعاب أعداد المصلين في الجمع. وباتصال فراغات المسجد ببعضها؛ يستوعب حوالي (2000) مصل، إضافة إلى مصلى النساء.

يحيط بعناصر المسجد الوظيفية رواق يوفر ممرا للمشاة، يضفي على تصميم المسجد روح العمارة المحلية، وينعكس ذلك في تصميم عناصر المسجد، وتحليتها بالزخارف، والتكوينات المحلية، وفي تصميم الأثاث، والخزائن، والنقوش الداخلية، والثريات.

تطوير المنطقة المركزية

يقع المسجد في المنطقة المركزية بمحافظة الغاط، وهي منطقة تكثر فيها الاستعمالات المتعددة، وخصوصا الأنشطة التجارية، وتتجاوز أهميتها خدمة محافظة الغاط إلى خدمة المحافظات الأخرى، بحيث أصبحت سوقا أسبوعيا يعقد في الجمع.

يعاني وضعها الحالي من تدنى المستوى العمراني، وضعف المرافق، والتجهيزات العامة، لذلك اعتبرت الهيئة في مشروع إعمار المسجد، ضرورة تطوير المنطقة المركزية بالكامل ضمن ثلاث مراحل:

  • المرحلة الأولى: إعادة بناء المسجد في الموقع الجديد.
  • المرحلة الثانية: إنشاء ساحات عامة للاحتفالات والمناسبات، وتطوير المرافق الملائمة للأنشطة التجارية في هذه الساحات، وإنشاء محلات تجارية.
  • المرحلة الثالثة: تطوير بقية أجزاء المنطقة التجارية، ويشمل ذلك المحلات المحيطة بموقع الجامع.

واستمرارا لتنفيذ تلك المرافق تقوم المديرية العامة للشؤون البلدية والقروية بمنطقة الرياض حاليا بتنفيذ المرحلة الثانية، التي تشمل إنشاء المحلات التجارية الجديدة، وإنشاء مظلات سوق الجمعة، والساحات العامة، وتحسين الشارعين الشمالي، والشرقي، المحيطين بالمنطقة المركزية. كما يجري حالياً الإعداد لاستكمال التصاميم الخاصة بالمرحلة الثالثة، والتي تشمل تحسين منطقة المحلات التجارية الحالية، وإعادة تخطيطها، مع تحسين الشارعين الغربي، والجنوبي المحيطين بالمنطقة المركزية.