عمران مدينة الرياض…كثافة في الوسط ونمو سكني في الأطراف

بلغ عدد المباني في مدينة الرياض – حسب دراسة استعمالات الأراضي لعام (1425 هـ)، التي أجرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض – (367,156) مبنى. منها (10694) مبنى تحت الإنشاء، يستحوذ الاستعمال السكني على أكثر من (65%) من مباني المدينة.

تجسد الحالة العمرانية لمدينة الرياض (من واقع دراسة استعمالات الأراضي لعام 1425هـ) تاريخ التطور العمراني للمدينة، والظروف التخطيطية التي صاحبت مراحل هذا النمو، حيث أدى النمو المتسارع في السبعينات الهجرية – بعد إزالة أسوار المدينة -إلى تركز تأسيس مقرات الإدارات الحكومية، والأحياء السكنية الحديثة آنذاك حول عمران المدينة القديمة، الذي أصبح يعرف لاحقاً بوسط المدينة، ونظراً لانتشار الأحياء السكنية ذات الكثافة العمرانية المنخفضة، في جميع الاتجاهات، تأكدت صفة مدينة الرياض كمدينة أحادية المركز، مع امتداد عصب رئيسي للأنشطة، ينطلق من وسطها، باتجاه الشمال، بمحاذاة طريق العليا، وطريق الملك فهد٠ حيث تزداد كثافة المباني، وتتعدد استعمالاتها في وسط المدينة، ويسود الاستعمال السكنى – وخصوصا نمط “الفيلا” (45% من مباني المدينة) – في أطراف المدينة، وأحيائها الحديثة.

المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض هدفالىتحويل المدينة من أحادية المركز،الىنمط المدينة متعددة المراكز، بتأسيس خمسة مراكز حضرية فرعية، مساندة لمركز الوسط، وربطها بأعصاب أنشطة، تساهم في تطوير النقل العام، وتطوير اقتصاد المدينة.

تشير الدراسةالىأهمية الجانب السكني في استعمالات الأراضي، فأكثر من نصف المباني مخصصة للأغراض السكنية، ويسيطر عليها نموذج “الفيلا”، ما يشير إلى معدلات نمو السكان العالية، ويشير في الوقت نفسه إلى ضرورة تطوير مفاهيم الإسكان، وابتكار نماذج حديثة، تستوعب الاحتياجات المستقبلية، وتتوافق مع القدرات التمويلية المتاحة. ويأتي ضمن هذا تطوير تصميم الأحياء السكنية، وتخطيطها.

المنشآت العمرانية (المباني) هي الأوعية الأساسية لمعظم النشاط البشري والسكاني في المدن، وهي المكون الأساس للمدينة، وتعكس جودتها، وحسن تخطيطها، وكفاءة استخدامها المستوى الحضري الذي تتمتع به المدينة، وما تنعم به من رفاهية، وأداء حضاري، ونشاط اقتصادي.

مباني المدينة عادة ما تمثل سجلا تاريخيا للمدينة، فغالبا ما تحتفظ المدن بعمرانها القديم، بدرجات متفاوتة، منها ما يتحول إلى مكون ثقافي تراثي مهم، ومنها ما يكون محطة في تاريخ تطور عمران المدينة.

وتشكل المباني والمنشآت العمرانية جانباً مهماً من القيمة الاقتصادية الإجمالية لأصول المدينة.

كما تعكس الحالة العمرانية لمباني المدينة المستوى التخطيطي، وجودة الخطط التي تحكم نمو المدينة، ومدى نجاحها في أرض الواقع، من حيث القابلية للتخطيط، والكفاءة في تحقيق الوظائف والإدارة، وإذ ا كان تصميم المباني وإنشائها في الأسس يرتبط بالوظيفة التيسيحويهاالمبنى، فإنها تتأثر بشكل بالغ بالتخطيط الحضري، وتنظيمات البناء، واستعمالات الأراضي للجوار المحيط بالمبنى.

السكن شكل الوظيفة الأساسية للمباني قديما وحديثا، وتشكل المباني الوعاء الأساسي لعدد كبير من الأنشطة البشرية، إضافة إلى السكن، ومنها ما لم يكن معهودا في السابق كاستخدام المباني للأعراض الزراعية، والأغراض الترفيهية الجماعية.

محطات في تاريخ عمران الرياض

شكل نمو المنشآت العمرانية (المباني العامة والخاصة) أحد أبرز وجوه نمو مدينة الرياض، وخلال أقل من قرن شهدت الرياض تحولا جذريا في مبانيها، من حيث الكم، الذي تضاعفت فيه المباني آلاف المرات، ومن حيث النوع والتصميم ومواد الإنشاء، وأنواع الاستعمالات.

هذا النمو الكبير في مباني المدينة مر بمحطات أساسية، شكلت منعطفات مهمة في تطور مسيرة عمران الرياض، هذه المحطات تركت آثارها في عمران المدينة إلى اليوم، وشكلت جانبا مهما من الذاكرة الحية للمدينة،وجزءاًمهما من واقعها اليومي.

كان قرار إزالة أسوار المدينة في بداية السبعينات الهجرية (1371هـ) بمثابة إعلان بدء تأسيس أحياء الرياض الحديثة آنذاك، كحي الملز السكني، الذي شكل بنمطه المعماري العالمي السائد — آنذاك — النموذج الذي أسست وفقه بقية أحياء وسط المدينة الحديثة، فظهرت “الفيلا” كنموذج قياسي لمساكن المدينة، بديلاً للبيت النجدي القديم، بفنائه الداخلي، وبنائه الطيني التقليدي.

محطة أخرى تمثلت في تأسيس مقرات الوزارات، والإدارات الحكومية، في منتصف السبعينات الهجرية، على طريق الملك عبدالعزيز (طريق المطار قديماً) ، حيث اتسمت بنمط معماري موحد، أسوة بالعمران العالمي الموحد السائد، فركزت تلك المباني على القيام بواجباتها الوظيفية لخدمة الأجهزة الحكومية، ولم تكن المفاهيم التخطيطية الحديثة — من اعتبار متطلبات البيئة، والهوية العمرانية، والتخطيط الحديث في استعمالات الأراضي – قد تبلورت، كإجراءات عملية، وتؤثر بشكل فاعل في تصميم المباني، والمنشآت العمرانية.

في آخر الثمانينات الهجرية دخلت الرياض مرحلة التخطيط الموجه، وأعد المخطط التوجيهي الأول والثاني لمدينة الرياض، تضمنت هذه المخططات تحديد طبيعة الأحياء السكنية، التي أقيمت شمال المدينة، وشرقها، وغربها، والتي اعتمدت “الفيلا” كنموذج أساسي للسكن، واعتمدت التخطيط الشبكي للأحياء، وتركيز الاستعمالات المختلفة على المحاور والطرق الرئيسة، ومما زاد في توحيد نمط المباني في تلك الفترة صندوق التمويل العقاري، الذي قدم للمواطنين وصفات نمطية موحدة جاهزة لتصميم المباني السكنية والعمائر.

كان عقد التسعينات محطة مهمة في بلورة معمار مدينة الرياض حيث اعتمدت الدولة إنشاء أحياء سكنية، ومجمعات وظيفية متكاملة لمؤسساتها الحكومية، كإسكانات وزارة الدفاع، والحرس الوطني، وجامعة الملك سعود، والمجمعات الطبية، وسكن وزارة الخارجية، وحى السفارات.

امتازت مباني هذه المشاريع بالجودة العالية في التصميم والتنفيذ، كما اعتبرت فيها متطلبات التخطيط الحضري الحديث، واعتبرت المتطلبات الوظيفية داخل المباني وخارجها، وحملت هذه المباني قدرا كبيرا من اعتبار متطلبات البيئة والخصوصية الاجتماعية، وملامح الهوية العمرانية للمدينة. إضافة لهذه المشاريع العمرانية، ظهرت في سماء المدينة نخبة من المباني الحديثة، التي شكلت معالم عمرانية مهمة على مستوى المدينة، كالمقرات الحديثة للوزارات الحكومية، التي اعتبر في تصميمها مستويات عالية من الجودة، وكفاءة التصميم والتفرد المعماري، الذي جعل عدداً منها معالم عمرانية على مستوى المدينة.

كما شكلت المشاريع العمرانية التي تولتها الهيئة العليا محطة مهمة في بلورة معمار مدينة الرياض، وتأسيس مبادئ الإدارة البيئية، واعتبار المتطلبات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في المنشآت العامة، وبلوره الهوية العمرانية لمدينة الرياض، كمشاريع منطقة قصر الحكم، ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي، وحي السفارات، وعدد من المباني والمقرات الحكومية التي أنشأتها الهيئة.

كان لهذه المشاريع الحديثة دور كبير في توجيه النشاط العمراني الخاص، سواء في مجال مشاريع التطوير العقاري للمساكن، أو المنشآت التجارية والصناعية، التي أخذت قسطاً وافرا من الحداثة المعمارية، وجودة الإنشاء والتصميم، كمقومات أساسية للنجاح الاقتصادي، إضافة إلى تأثرها بالمفاهيم العمرانية الحديثة التي حققتها في أرض الواقع المشاريع الحكومية الرائدة، ومشاريع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.

المباني ودراسة استعمالات الأراضي

المباني منشآت عمرانية مغلقة تستخدم لإيواء أنشطة بشرية بداخلها، كالإسكان، والتعليم، والتجارة، والصناعة، وممارسة الأنشطة الثقافية، ويدخل ضمن التعريف مباني المساكن بأنواعها المتعددة، ومباني المصانع، ومباني المؤسسات الخدمية، ولا يدخل ضمن تصنيف المباني: الطرق، والبنى التحتية، والأفنية والمناطق المفتوحة عموما، وقد يوجد بداخلها مباني للخدمات كالإدارة، والحراسة، ومحلات المبيعات.

دراسة استعمالات الأراضي التي أجرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لعام(1425 هـ) وغطت جميع المناطق الداخلة ضمن حدود حماية التنمية، بمساحة بلغت (5000 كم2) رصدت (367,156) مبنى في مدينة الرياض، منها (10,694) مبنى تحت الإنشاء، (65%) منها مخصصة للسكنى (175,329 فيلا سكنية، و32,043 عمارة سكنية).

وقد حدد فريق العمل في الدراسة تسعة عشر استعمالاً أساسياً، بالإضافة إلى شبكة الطرق، من خلالها رصدت التغيرات في استعمالات الأراضي في المدينة، معظم هذه الاستعمالات تتم داخل مبان خاصة، أو بالمشاركة مع استعمال آخر في نفس المبنى، أو تستخدم المباني بشكل جزئي، أوفي نطاق محدود. شملت الدراسة في المسح تحديد أنواع المباني، وحالتها الإنشائية، وتصنيفها حسب مواد البناء، وركزت الدراسات التحليليةللمسوحاتالعمرانية على تحديد أعداد المباني، ونسبها على مستوى المدينة، وهيكلية توزيعها على مستوى البلديات الفرعية.

حيث تشير الدراسة إلى استحواذ بلدية الملز والبطحاء على أكبر عدد من الوحدات (المباني)، بإجمالي (76054) مبنى، تشكل (21%) من إجمالي مباني المدينة، كما تتركز أعلى كثافة للمباني في وسط المدينة: كبلدية الملز، والبطحاء، والديرة، والعريجاء، حيث تراوحت كثافة الوحدات، بين (4 و8) وحدات/ لكل هكتار (10,000 م2)، ويرجع ذلك إلى طبيعة الظروف العمرانية التي شكلت وسط المدينة، حيث كان النسيج العمراني القديم مسيطرا، من حيث حجم الشوارع واتساعها، وصغر المساكن، والمنشآت المعمارية، وذلك يختلف عن كثافة المباني في أحياء الرياض الحديثة، التي تكثر فيها الشوارع الواسعة، وتزيد فيها مساحة الوحدات السكنية عن (500 م2)، وكذلك الحجم الكبير – نسبياً – للمنشآت التجارية، والاستعمالات المتعددة: كالمراكز التجارية الحديثة، التي قد يتجاوز حجمها عدة هكتارات في بعض الأحيان. كما تنخفض نسبة كثافة المباني في بعضن البلديات والمحافظات لتتراوح بين (0,1) و(0,3) وحدة/لكل هكتار، نظراً لانخفاض الكثافة السكانية في هذه المناطق، وكثرة المناطق المفتوحة والمزارع، كالدرعية، والجبيلة،والعيينة، والجنادرية، أو بسبب الاستعمالات الخاصة التي تمتاز بمساحاتها الكبيرة نسبيا، مع انخفاض عدد المباني، مثل كلية الملك عبد العزيز الحربية.

توزيع عدد المباني على البلديات الفرعية

أنواع المباني

صنفت الدراسة المباني من حيث طبيعة استخدامها إلى ست مجموعات وظيفية؛ المباني السكنية، والتجارية، والصناعية، والإدارية الخدمية، ومتعددة الاستخدامات، والمباني غير معروفة الاستخدام. ضمن كل استخدام تصنيفات فرعية. يسهل هذا التصنيف فرز استعمالات الأراضي حسب بلديات المدينة، وإجراء المقارنات، وتحديد عدد المباني، وحالتها العمرانية، كما يسهل فهم طبيعة الاستخدامات الأخرى، والأنشطة البشرية في الأحياء.

المباني السكنية

تشكل المباني السكنية أكثر من (65%) من إجمالي مباني المدينة، وتشمل: “الفيلات”، والعمائر السكنية، والبيوت العربية، والمجمعات السكنية (المباني الحضرية)، إضافة إلى أنماط أخرى: كالمباني المنقولة للحراس، وما في حكمها.

الفيلا تمثل النمط السكني السائد في مدينة الرياض، وتشكل حوالى نصف عدد مباني المدينة (48%)، ويطلق وصفها على كل مبنى سكني، صمم كوحدة سكنية واحدة (وقد يحوي أكثر من وحدة سكنية) ، وقد يكون من طابق واحد، أو عدة طوابق، مبني من المواد الحديثة، ويمتاز بفنائه، الذى يحيط بالمبنى المرتد عنه من جميع الجهات.

عدد “الفلل” في مدينة الرياض يصل إلى (١٧٥٣٢٩ ) “فيلا”، وهى تنتشر بنسب متقاربة في أحياء مدينة الرياض الحديثة، وتتركز بشكل أكبر في بلديات: العريجاء، والروضة، والنسيم والعليا، نظراً لحداثة هذه الأحياء نسبياً، وتقل في بلديات:العيينةوالجبيلة، والجنادرية، وخشم العان، نظرا للمستوى الاقتصادي لهذه المناطق، وطبيعتها شبه الريفية.

العمارة السكنية تمثل النمط الثاني في المباني السكنية، حيث يبلغ عددها (٣٢٠٤٣) عمارة، ويطلق وصفها على كل مبنى مكون من ثلاث وحدات فأكثر، مع وجود طابق أرضي مشترك، ومدخل مشترك لكل الوحدات السكنية (الشقق) في العمارة، يندرج ضمن هذا التصنيف: الشقق المفروشة والفنادق.

يتركز هذا النوع من المباني السكنية في بلديات: الملز والبطحاء (45%)ء ثم بلدية الديرة، في حين لا يوجد هذا النوع في بعض المناطق الأخرى، مثل كلية الملك عبدالعزيز الحربية، ويقل فيالعيينةوالجبيلة، وخشم العان، والمطار.

المجمعات السكنية (المباني الحضرية) عبارة عن سلسلة من الوحدات السكنية المتجانسة المنتظمة التشييد والتصميم، وهي مشيدة بمواد حديثة، بلغ عددها (١١٧٢٧) مبنى، وهي موزعة بشكل متجانس بين أحياء مدينة الرياض.

أما البيت العربي، وهى المباني المشيدة بمواد تقليدية (الطين والحجارة)، أو مواد خرسانية حديثة، بدون نظام إنشائي حديث،كالحوائطالحاملة، أو الهياكل الخرسانية، وغالباً ما تكون من طابق واحد، فيبلغ عددها (٣٦٤٦٢) مبنىً، يتركز أكثرها في بلدية الملز، والبطحاء، وبلديات وسط المدينة، وضمن هذه المباني مجموعة تتسم بقيمتها التراثية العالية، كمباني حي (الدحو) التراثي، حيث يزيد عدد المباني التراثية (من حيث تكوينها أو قيمتها التاريخية) عن (١٥٠٠٠) مبنى. وتشكل القصور – وهى وحدات سكنية ضخمة، قد تشتمل على أكثر من مبنى داخل سور واحد – نسبة بسيطة من مباني المدينة لا تتجاوز (٣٦, %) ، وعددها (١٣٢٣) قصراً، تتركز في بلدية العليا، والمعذر، كما ترتفع نسبتها في بلدية الديرة، نظرا لانتشار القصور القديمة فيها.

المباني التجارية

المنشآت المعمارية المستخدمة لأغراض التجارة، سواء تجارة التجزئة، أو المراكز تشمل المباني التجارية من هذا النوع، مباني (محلات) بيع التجزئة، حيث يتركز أكثرها في بلدية الملز والبطحاء ، والأسواق، وهى سلاسل من المتاجر الصغيرة (المحلات) ، تبيع سلعا متنوعة، وعادة ما يتخصصن كل سوق بنوع معين من السلع، ومبانيها إما دائمة، أو مؤقتة، ويتركز مثل هذه الأسواق في بلديتي الملز والبطحاء. أما المراكز التجارية، وهي مبان حديثة جيدة التصميم، تحوي مكاتب، ومحلات للبيع، ومواقف سيارات، وخدمات، فهي منتشرة في بلدية العليا بنسبة كبيرة، ثم بلديتي الملز، والبطحاء، على محور العصب التجاري المركزي، الذى يمتد من وسط المدينة، ويتجه شمالا، بين طريق العليا، وطريق الملك فهد.

مباني الأنشطة الصناعية

تضم هذه النوعية من المباني، منشآت المستودعات والمحازن، ومباني المصانع. تتركز مباني المستودعات في بلديتي الملز والبطحاء ، نظراً لطبيعتهما التجارية، كما تتركز أيضاً في بلدية السلي لقربها من المناطق الصناعية. أما المصانع المستخدمة للصناعات الأساسية، أو التحويلية ( التكرير والتركيب والتجميعوالتجزيء) فإنها تتركز بشدة في بلدية السلي (64%) ، ثم بلدية الجنوب، وهذا الوضع يخدم في تركيز الأنشطة الصناعية في نطاق معين للسيطرة على عوامل التلوث الصادرة عنه، وتوفير مرافقه الخاصة، ويأتي تركز الأنشطة الصناعية في جنوب المدينة مواكباً لانطلاق الأنشطة الصناعية الخفيفة في وسط المدينة، وتوسعها باتجاه الجنوب، من خلال المدينة الصناعية الثانية والثالثة.

المباني الإدارية (المكتبية)

تشمل هذه النوعية من المباني: المباني المكتبية، ومباني المؤسسات الخدمية، ومن ضمنها مقرات الإدارات الحكومية كالوزارات، والتي ما زال يتركز معظمها في وسط المدينة، كما تزداد نسبة هذه المباني في المناطق الصناعية، ومناطق الأنشطة التجارية، والاستعمالات المتعددة، نظراً لحاجة هذه الأنشطة للخدمات الإدارية.

أما مباني المؤسسات الخدمية العامة كالمدارس، والمستشفيات، سواء الحكومية أو الأهلية، ونظرا لارتباط هذه المباني بالكثافة السكانية، واحتياجات الجمهور، تنتشر بشكل متجانس – نسبيا – بين أحياء المدينة، حيث تزداد كثافتها في بلديتي الملز والبطحاء، نظراً للكثافة السكانية، كما تقل كثافتها بالمقابل في بلديات النسيم، والروضة، والعليا.

مباني الاستعمالات المتعددة

وهي المباني التي تتعدد استعمالاتها، كالاستخدام التجاري، والمكتبي، والسكنى في آن واحد، وتقسم هذه المباني إلى فئتين، الأولى: ما يشتمل على أكثر من نشاط، مثل: النشاط التجاري والسكني، أو المكتبي والسكنى، دون أن تتعدد فيه الوحدات السكنية، ويتركز هذا النوع من المباني بشكل كبير في بلديتي الملز والبطحاء، نظراً لتعدد الأنشطة فيهما، كما تنتشر على طول المحور الشرقي، والجنوبي لمدينة الرياض، في بلدياتمنفوحة، والنسيم، والروضة.

أما الفئة الثانية من هذه المباني، فهي كالفئة الأولى، إلا أنها متعددة الوحدات السكنية، وهذا النوع من المباني يتركزايضافي بلديتي الملز، والبطحاء ، وبعض بلديات شرق الرياض كالروضة، والنسيم.

الحالة الإنشائية للمباني

تتطرق الدراسة إلى رصد الحالة الإنشائية للمباني، ومدى سلامتها، وحاجتها للترميم، وتمثل هذه الدراسة رصد لحالة المخزون العمراني بالمدينة. حيث تشير الدراسة إلى كفاءة المخزون العقاري بالمدينة، إذ لا تتجاوز نسبة المباني التي تحتاج إلى ترميم وإصلاح (3%) كما أن (70%) من مباني المدينة في حالة إنشائية جيدة. يتركز معظم هذه المباني في بلديتي الملز والبطحاء، نظرا لعمرها الطويل نسبيا. من جانب آخر تتركز المباني في طور الإنشاء في بلديات الشمال، وهو ما يشير إلى توجه التنمية العمرانية باتجاه الشمال والشرق.