الإعداد العلمي لندوة الإسكان الثانية ومسابقتها المعمارية العالمية

شكلت الأعمال التحضيرية للجوانب العلمية في ندوة الإسكان الثانية – من حيث حشد الباحثين للمشاركة، وتحكيم البحوث المقدمة – وكذلك فتح مسابقة التصميم المصاحبة أمام المشاركة العالمية المفتوحة؛ أساسا لمجمل الأعمال التحضيرية العلمية لندوة الإسكان الثالثة، ومسابقتها المعمارية (الحي السكني أكثر من مجرد مساكن) المقرر عقدها في شهر محرم لعام (١٤٢٨) هـ، إن شاء الله.

شهدت ندوة الإسكان الثانية ومسابقتها المعمارية العالمية تفاعلاً إيجابياً كبيراً – بحمد الله – تمثل في حجم المشاركة البحثية والحضورية، وفي مستوى النقاش والمداخلات وفي مستوى التصاميم المعمارية المتسابقة، وتنوع أفكارها، وقد تواصلت الاستعدادات لهذه الندوة ومسابقتها على مدى عامين كاملين.

كان الهدف من الإعداد المتواصل الطويل – نسبياً – الرقي بالمستوى الموضوعي للبحوث المقدمة في الندوة، والمسابقة، وتحقيق أفضل قدر ممكن من الجودة العلمية، وتعميمها على أكبر قطاع ممكن من المعنيين بقضية الإسكان، من مؤسسات حكومية، ومراكز بحثية علمية، وأكاديميين، ومستثمرين، وجمهور عام.

لذلك اعتمدت اللجنة التنظيمية العليا للندوة اختيار موضوع استراتيجي للندوة، يبنى على النتائج البحثية لندوة الإسكان الأولى، وينطلق من توصياتها، كما أقرت مبدأ التحكيم العلمي للبحوث المشاركة في الندوة، لضمان أفضل ما يمكن من الجودة العلمية، وكذلك الأمر في المسابقة، التي ارتبط موضوعها بجانب مهم من محاور الندوة، واختيرت له ظروف واقعية، تعكس الظروف المستقبلية للإسكان في مدينة الرياض، وفتحت المشاركة فيها أمام الإبداع العالمي، لضمان أكبر قدر ممكن من الثراء الفكري، والتنوع الإبداعي، في طرح الحلول المعمارية الإسكانية المستقبلية.

وقد حرصت اللجنة التنظيمية العليا للندوة على توثيق مخرجات الندوة العلمية، في وسائط معلوماتية متعددة، تعميما للفائدة، وضمن هذا الإطار جرى توثيق مجمل الأعمال التحضيرية للندوة، في جوانبها العلمية، والإدارية، والاتصالية، والإعلامية وما صاحبها من سلبيات وإخفاقات لتكون مرجعا، وتجربة يعتمد عليها في إعداد الندوة الثالثة، ومسابقتها المعمارية، ولإتاحة فوائد التجربة أمام الجهات المعنية بعقد الندوات، والفعاليات العلمية في مختلف مجالات المدينة التنموية.

الإسكان أحد أهم الجوانب التطويرية في المدن، وإيجاد توازن بين نمو قطاع الإسكان، ونمو السكان أحد أهم الواجبات الأساسية أمام الجهات المعنية بإدارة شؤون المدن، وتطويرها المستقبلي.

العوامل المؤثرة في الإسكان متعددة ومتشعبة، وتؤثر بمستويات مختلفة في العمق، والمباشرة، فنمو السكان – سواء من خلال بواعث النمو الأساسية، أو من خلال الهجرة – يشكل العامل الأساسي في قضية الإسكان، وبنفس المستوى يؤثر الجانب الاقتصادي، والإداري التنظيمي، وبدرجات متفاوتة تؤثر الجوانب الاجتماعية، والتطور الثقافي، الذي يشهده سكان المدينة، وظروفها الجغرافية والمناخية.

تطوير قطاع الإسكان يستدعي إيجاد خطط استراتيجية تستوعب جميع العوامل المؤثرة بحسب أولوياتها، والوصول لهذه الخطط يستدعي القيام بجهود بحثية؛ نظرية، وميدانية متواصلة، سواء في مجال تقويم الأوضاع الراهنة، ونجاح الخطط السابقة والقائمة، أو في مجال استشراف المستقبل، والوفاء باحتياجات المدينة المستقبلية من وحدات سكنية.

لهذه الغاية قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بإجراء العديد من الدراسات، والأبحاث الدورية في مجال الإسكان. كان من ضمنها ندوة الإسكان الأولى، المنعقدة في 15 محرم 1422 هـ، وجرى فيها تقويم شامل لقضية الإسكان في مدينة الرياض، وأوضاعها الراهنة، والعوامل المؤثرة فيهام وبناء على نتائج هذه الندوة، بدأت الهيئة الإعداد لندوة الإسكان الثانية في منتصف محرم لعام 1423هـ، وقامت اللجنة المختصة، بإعداد أهداف الندوة، وموضوعها، ومحاورها، وضوابطها العلمية، وكذلك الأمر بالنسبة للمسابقة، انطلاقاً من نتائج الندوة الأولى وتحقيقا لتوصياتها.

الموضوع والأهداف

شهدت مختلف مدن المملكة العربية السعودية نهضة عمرانية كبيرة على مدى العقود الماضية، شكلت المباني السكنية جانبها الأبرز، وعنصرها الأساسي. وقد كان لهذه النهضة العمرانية عوامل أساسية، كان لها دور كبير في مواكبة قطاع الإسكان لنمو سكان المدن ذي الوتيرة العالية أصلاً، تمثل أبرز هذه العوامل في: القروض المالية الميسرة التي قدمها صندوق التنمية العقارية لتمويل بناء مساكن المواطنين، وبرنامج منح الأراضي، إضافة إلى مظاهر الرخاء الاقتصادي، التي مكنت عدداً كبيرا من السكان من تمويل تأسيس مساكنهم الخاصة.

الدراسات الحالية التي أجرتها الهيئة تشير إلى حاجة مدينة الرياض، حتى عام 1445 هـ—، لما يزيد عن مليون وحدة سكنية، لمواكبة النمو السكاني، ومعدلات نشوء الأسر الحديثة في المدينة، كما تشير هذه الدراسات إلى أن القدرات الاقتصادية لأسر المستقبل السعودية – ربما – لن تمكن قطاعاً كبيراً منهم من تملك مساكنهم، وبالتالي كان من الضروري تطوير عوامل الإسكان الأساسية، واستيعابها ضمن منظومة تخطيطية متكاملة، تيسر امتلاك أسر المستقبل لمساكنها.

هدفت ندوة الإسكان الثانية إلى تأسيس مفهوم استراتيجية التيسير، كرديف لاستراتيجية التمويل، والمنح التي سادت في العقود الماضية، لسد احتياجات المدينة في قطاع الإسكان. إضافة إلى مفهوم التيسير، هدفت الندوة إلى إبراز مفهوم الاستدامة في المساكن، والذي يعني أكثر الإجراءات مواءمة لاحتياجات البيئة، والاستخدام، وترشيد الموارد، ومصاريف التشغيل والصيانة. وتأتي أهمية الاستدامة كعنصر أساسي في خفض تكاليف الوحدة السكنية بعد الإنشاء، نظرا لموافقتها العالية للبيئة، واحتياجات الأسرة، في حين تأتي أهمية التيسير في مرحلة التأسيس، ومن خلال مفهوم التيسير والاستدامة يتاح لأسر المستقبل الحصول على مساكن جيدة، منخفضة الكلفة في التأسيس، والتشغيل، وموائمة لقدراتها الاقتصادية.

عالج موضوع الندوة مفهوم التيسير في الإسكان، من أربعة محاور: محور تعريف التيسير وأهميته والعوامل المساهمة فيه، ومحور دور التخطيط العمراني، ومحور دور التصميم المعماري، ومحور دور تقنيات البناء الحديثة. وتخصص موضوع المسابقة في تطوير نماذج عملية واقعية، ضمن محور التصميم المعماري، تحقق مفهوم التيسير، والاستدامة اللذين شكلا موضوع الندوة.

الضوابط المنهجية لموضوع الندوة والمسابقة

وضعت اللجنة التنظيمية العليا ضوابط أساسية لضمان الجودة العلمية البحثية، في مخرجات الندوة ، وإيصالها لأكبر عدد ممكن من المعنيين بقضايا الإسكان، في المدينة. أهم هذه الضوابط:

  • الجودة العلمية: مثلث الضابط الأساسي في أعمال الندوة، ووضعت لتحقيقها جملة من الإجراءات، منها: ضبط موضوع الندوة، حيث وضعت محاور أساسية، تحقق المضمون الفكري للندوة، كما وضعت محاور تفصيلية دقيقة، ضمن كل محور، أما أهم الضوابط العلمية، فتمثل في: اعتماد تحكيم البحوث المقدمة من قبل لجنة تحكيم واسعة في الندوة، ولجنة تحكيم عالمية متخصصة في مجال الإسكان، أولها خبرة في موضوع المسابقة المعمارية.
  • توسيع قاعدة المشاركة: بالنظر إلى اعتماد منهج البحوث المحكمة، كان من الضروري الحصول على عدد كبير من المشاركات البحثية، والأفكار المعمارية في المسابقة، فالمشاركة البحثية الواسعة تتيح انتخاب أفضل البحوث، وترشيح أفضل الأفكار المعمارية، دون التنازل عن مضمون الجودة العلمية، والمستوى المعماري للمسابقة. لتحقيق هذا المطلب بذلت جهود إعلانية، واتصالية واسعة لنشر الندوة، والمسابقة في الأوساط العلمية، منذ وقت مبكر، ليتسنى الوقت الكافي لأكبر عدد من الباحثين، والمصممين المعماريين المشاركة في الندوة والمسابقة.
  • توسيع دائرة المستفيدين: تمت الاستفادة من الندوة والمسابقة من خلال حشد أكبر عدد ممكن من المختصين، والأكاديميين، والمسؤولين في مجالات الإسكان المتعددة لحضور الندوة، والمشاركة في المداخلات والنقاشات، ولضمان توسيع دائرة المستفيدين، وتعميم فائدة الندوة والمسابقة، اعتمدت اللجان التنظيمية توثيق المخرجات العلمية للندوة والمسابقة ضمن أكثر من وعاء معلوماتي، وأن تكون هذه الأوعية جاهزة للتوزيع مع افتتاح الندوة، ليسهل اطلاع الحضور عليها، والاستعداد للمناقشات والمداخلات، وضمان توثيقها وإيصالها لمن لم يحضروا الندوة.

مراحل إعداد بحوث الندوة

اشتمل الإعداد والتجهيز لعقد الندوة على عدد كبير من المهام العلمية والإدارية. الجانب الموضوعي من الندوة المتعلق بإعداد بحوث الندوة تضمن مراحل أساسية: مرحلة التجهيز، ومرحلة الإعلان والدعوة، ومرحلة الاستقبال والتحكيم الأولى، ومرحلة التحكيم، ومرحلة العرض والتوثيق.

  • مرحلة التجهيز

بدأت هذه المرحلة فور صدور الموافقة على عقد الندوة، في منتصف محرم لعام (1423 هـ)، وشكلت اللجنة التنظيمية العليا لهذه المهمة، وبدورها كونت اللجنة العلمية التي بدأت التجهيز للندوة،

واشتملت هذه المرحلة على المهام التالية:

    • تحديد موضوع الندوة، والأهداف التي من أجلها ستعقد الندوة، كما حددت المحاور الأساسية المدرجة تحت موضوع الندوة، وحددت كذلك المحاور الفرعية، ضمن كل محوراساسي.
    • إعداد الأوعية الإعلانية للندوة، وهي الوسائط الإعلامية، التي ستمثل الوسيلة الاتصالية بالباحثين، عبر البريد، والإعلان العام، ولهذا الغرض صممت مطويات تعريفية بمضمون الندوة، ومحاورها ومواصفات البحوث المطلوب تقديمها للندوة.
    • إعداد برامج التوثيق والمتابعة، نظراً لاعتماد مبدأ تحكيم البحوث، الذى يتضمن عددا كبيرا من المراسلات والمراجعات بين اللجان والباحثين والحكام، ونظرا لاعتماد مبدأ توسيع قاعدة المشاركة البحثية، والإفادة من الخبرات العلمية، عبر العالم العربي، كان لابد من الإفادة من برامج الحاسب الآلي، في ضبط قواعد البيانات، وإجراء الاتصالات، وتوثيق خطوات التحكيم، وتوثيق مواد البحوث، وتعديلاتها، لذلك أعد برنامج حاسب آلي خاص بهذه المهمة، وأنشئ موقع إليكتروني خاص بالندوة، ليكون همزة الوصل بين الباحثين، واللجان العلمية والتنظيمية.
    • تأسيس قاعدة البيانات للجهات التي ستدعى للمشاركة في فعاليات الندوة، والباحثين المتوقع مشاركتهم، والمراكز العلمية والبحثية، والجامعات المستهدفة بالمشاركة في الندوة، وأستعين في تأسيس قاعدة البيانات بقواعد بيانات الندوات السابقة، وقوائم الاتصال في الهيئة، ومواقع الإنترنت الخاصة بالجامعات، ومراكز الأبحاث.

اعتمد في قواعد البيانات توحيد طرق العرض، وتعدد العناوين، وإدخالها في برنامج متابعة الندوة، وموقع الندوة الإليكتروني، ليتم إجراء جميع أعمال الاتصال والمتابعة آلياً.

مرحلة الإعلان والدعوة

تضمنت هذه المرحلة ثلاث مهام أساسية: الإعلان عن الندوة، وإرسال الدعوات للجهات العلمية، والإجابة على استفسارات الباحثين، والتسجيل للمشاركة في الندوة. أرسلت دعوات المسابقة مع كتيبات التعريف بالندوة وملصقاتها بالبريد المسجل، لجميع الجهات المدرجة في قواعد البيانات، وأرسلت خطابات الدعوة بالبريد الإلكتروني، لجميع العناوين المتوفرة.

ثم بدأت مرحلة إجابة الاستفسارات عن الندوة، وبدأ التسجيل في الندوة في غرة محرم لعام (1424هـ)، بنسبة كبيرة، باستخدام نموذج التسجيل الإلكتروني، على موقع الندوة، وعلى أساس بيانات التسجيل كونت قاعدة بيانات التسجيل، حسب نوع المشاركة (تقديم بحث، حضور، تحكيم) ، وحدد في هذه المرحلة الموعد النهائي لتقديم ملخصات البحوث (2) ربيع الأول (1424هـ).

مرحلة الاستقبال والتحكيم الأولى

اشتملت هذه المرحلة على ثلاث مهام أساسية متوالية: استقبال ملخصات البحوث، وتأسيس قاعدة بيانات البحوث، والتقويم المبدئي للبحوث.

بدأت مرحلة استلام ملخصات البحوث بالتزامن مع فترة التسجيل، وكانت غالبية الملخصات المستلمة عن طريق البريد الإلكتروني، حيث رقمت حسب أولوية الوصول، وحفظت نسخ إلكترونية، ونسخ مطبوعة منها، وتلقى جميع المشاركين بالملخصات إفادة باستلام الملخص.

لتسهيل حفظ البحوث، واسترجاعها، ومعالجة البيانات المتعلقة بها، أنشئت قاعدة بيانات البحوث، تحوي المعلومات الخاصة بكل بحث، وكان لهذه الخطوة أهمية في تسهيل أعمال التحكيم، وما نتج عنها من مراسلات، ومراجعات، حيث أعطيت للبحوث أرقاما خاصة حسب نظام ترميز إلكتروني، واشتملت قاعدة البيانات معلومات البحث التصنيفية؛ كنوع البحث، ومحوره (أحد محاور الندوة) ، واسم الباحث، وعنوانه.

بدأت أعمال التقويم المبدئي من قبل اللجنة العلمية، مع بداية أعمال استلام الملخصات، وتسجيلها في قاعدة البيانات، وكان الهدف منها تحديد القبول المبدئي، وقابلية البحث للتحكيم، أو الاعتذار للباحث، تضمنت قرارات التقويم المبدئي لملخصات البحوث: قبول مبدئي، اعتذار، طلب دمج البحث مع بحث آخر. وأرسلت نتائج التقويم المبدئي إلكترونيا، وبالبريد المسجل، وبلغة البحث التي كتب بها الملخص، وقد حرصت اللجنة العلمية على تناسب عدد البحوث المقبولة مبدئيا في التوزيع على محاور الندوة.

مرحلة التحكيم

تمثلت المهمة الأساسية في هذه المرحلة في إجازة البحوث المستوفية لشروط العرض، واستكمال التعديلات الضرورية للبحوث الجيدة، حيث اشتملت على المهام الجزئية التالية: استقبال مسودات البحوث: لتأسيس قاعدة بيانات البحوث، بدأت هذه المرحلة بعد إعطاء الموافقة المبدئية (على الملخصات) للباحثين، حيث تم الاحتفاظ بنسخ مطبوعة، ونسخ إلكترونية من المسودات، وتم تطوير قاعدة بيانات البحوث، بإضافة حقول لأرقام البحوث، ونتائج التحكيم، وتواريخ الاستلام، والمتابعات.

كما أعدت ضمن هذه المهمة نماذج التحكيم، وأرسلت للمحكمين، وجهزت ثلاث نسخ من كل بحث للعرض على لجنة التحكيم.

  • تشكيل هيئة التحكيم: حيث بدأت عملية اختيار المحكمين مع بدء التسجيل للندوة، كما أضافت اللجنة العلمية قائمة أخرى بالشخصيات العلمية الملائمة لتحكيم موضوعات الندوة، وشكلت لجنة إشراف على التحكيم من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، تتولى متابعة أعمال التحكيم، ومتابعة التزام الباحثين بتعديلات المحكمين. ضمن مهام تشكيل هيئة التحكيم، حدد لكل مسودة بحث مقدمة ثلاثة محكمين أساسيين، ومحكم رابع احتياطي.
  • آلية التحكيم: الآلية التي اعتمدتها اللجنة التنظيمية العليا، تضمنت تجهيز البحوث للتحكيم، بإعداد ثلاث نسخ من كل بحث، مع نسخ إلكترونية، وحذفا معلومات الباحث الشخصية، وإعداد خطاب طلب تحكيم يرسل مع نسخة منه للمحكم المرشح، واستمارة تحكيم، وأن تتولى اللجنة العلمية بالتنسيق مع لجنة الإشراف على التحكيم متابعة مداولات التحكيم, مداولات التحكيم: بدأت بإرسال البحث (مسودة البحث) مع مرفقات التحكيم إلى المحكم، الذي يكون قرار تحكيمه أحد ثلاثة: قبول البحث، أو القبول مع طلب تعديلات محددة، أو رفض البحث لعدم الصلاحية، وتولت اللجنة العلمية استقبال نتائج المحكمين للبحوث، وعرضها على لجنة الإشراف على التحكيم، وإشعار الباحثين بنتائج التحكيم، ومتابعة استيفاء البحوث والتعديلات، وعرضها على لجنة الإشراف على التحكيم، للتأكد من استيفائها للتعديلات المطلوبة، ثم إشعار الباحث بالنتيجة النهائية لقبول بحثه.
  • مرحلة العرض والتوثيق: وهي المرحلة الأخيرة في الإعداد العلمي للندوة، تضمنت عدداً من المهام المتوالية.

    • إعداد سجل بحوث الندوة: وهو وثيقة مطبوعة، ومحفوظة على الوسائط الإلكترونية، تشمل جميع البحوث العلمية التي أجازتها لجنة التحكيم، من الجولة الأولى، أو بعد إجراء التعديلات، أضيف لكل بحث في السجل مختصر لسيرة الباحث الذاتية، وعرضت البحوث في السجل بحسب تصنيفها ضمن محاور الندوة,
    • إعداد جدول فعاليات الندوة: حيث تولت اللجنة العلمية بالتعاون مع لجنة الإشراف على التحكيم انتخاب أفضل البحوث المجازة للعرض في جدول فعاليات الندوة، كما تضمنت هذه المهمة تحديد رؤساء الجلسات، وإشعار الباحث بقرار عرض بحثه في الندوة، وترتيب الإجراءات الإدارية والقانونية لحضور الباحث فعاليات الندوة، كما تولت اللجنة – بالتنسيق مع أصحاب البحوث المعروضة – إعداد وسائط العرض الإلكترونية لكل بحث، والتأكد من قابلية نص البحث، ومرفقاته من رسوم، وبيانات للعرض في الندوة، باستخدام وسائل العرض الإلكترونية.
    • إدارة جدول الفعاليات: تولت اللجنة العلمية إدارة فعاليات الندوة، وجلساتها العلمية، ومن ضمن ذلك متابعة أعمال الترجمة الفورية للأبحاث المعروضة، وتسجيل مداخلات الجمهور المشارك، ومناقشاته، وصياغة توصيات الندوة، وإعداد كلماتها الختامية.

مراحل الإعداد للمسابقة

المهام الجزئية التي أجريت خلال التحضير للمسابقة، وإعلان نتائجها تندرج تحت خمس مراحل أساسية: مرحلة إعداد فكرة المسابقة، ومرحله التسجيل، ومرحله الاستلام والفحص الفني، ومرحله التحكيم، ومرحله إعلان النتائج.

  • مرحلة إعداد فكرة السابقة

تضمنت عددا من المهامالاساسية: تحديد هدف المسابقة وفكرتها، وتجهيز قواعد البيانات، والإعلان عن المسابقة، والدعوة إليها.

من أبرز التوصيات التي خلصت إليها ندوة الإسكان الأولى (١٥ محرم ١٤٢٢ هـ) ضرورة إعادة النظر في أنظمة البناء المحلية، ونظام منح الأراضي، وإبداع تصاميم معمارية حديثة، تحقق الخصوصية الاجتماعية، والجدوى الاقتصادية، وتواكب احتياجات الأسر الحديثة، وتكون قابلة للتملك ضمن القدرات المالية المتبعة لهذه الأسر.

كما أن محور التصميم المعماري يشكل أحد أركان الندوة، ويعول على تصميم الوحدات السكنية في إبداع حلول عملية، وفعالة لمواجهة الاحتياجات الحديثة في المسكن, وعليه أعتبر في إقامة الندوة، أن تشمل الجانب النظري، بدراسة النظريات الحديثة، والمعطيات التقنية في مجال التصميم المعماري للوحدات السكنية، وأن تلمس المسابقة الجانب العملي من خلال إبداع حلول عملية لواقع الوحدات السكنية في مدينة الرياض.

أنظمة البناء السائدة حاليا (نظام الارتدادات، والارتفاعات ومعامل البناء، وأنظمة منح الأراضي) يشكل تطويرها جزءاً أساسيا من حلول متطلبات الإسكان المستقبلية، فقد أدت هذه الأنظمة إلى ترسيخ أنماط تصميمية معمارية سادت الأحياء الحديثة، لدرجة أصبح التفكير خارجها – حتى في المجال التعليمي الأكاديمي – أمراً مستبعداً، وخارج المألوف.

وقد هدفت المسابقة إلى استكشاف الخيارات المعمارية الممكنة، والحصول على نماذج لأفكار معمارية، تحقق تطلعات الأسر المستقبلية في المدينة، وتتوافق مع البيئة المحلية، وتحقق متطلبات الجدوى الاقتصادية، وقابلية التملك ضمن الحدود الاقتصادية المتوقعة. ولكن ضمن اشتراطات معمارية، وأنظمة بناء مرنة نسبياً، تضمن في الوقت نفسه تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها أنظمة البناء الحالية.

لم يكن هدف المسابقة الوصول إلى نموذج لتصميم موحد، يوصى به، أو يفرض على الأسر، أو المطورين لإنشاء مساكن المستقبل وفقه، وإنما كان الهدف طرح أكبر قدر ممكن من الخيارات العملية، التي تفتح الآفاق أمام الأسر، والمعماريين، وواضعي الأنظمة، لإبداع تصاميم معمارية ستكون أكثر مرونة، وأكثر تنوعا، ومواءمة لأذواق أسر المستقبل.

هدفت المسابقة إلى تجاوز حالة الركود والرتابة المعمارية التي طبعت معظم بيوت المدينة، والبحث في سبل تحقيق المتطلبات الأصلية، من خلال أنظمة أكثر مرونة.

لتحقيق هدف المسابقة المعمارية كان لا بد من الإفادة من الإبداع العالمي، وكان من المفيد فتح المجال أمام مشاركة طلاب العمارة، الذين سيكونونمعمارييالمستقبل، ومن الضروري توسيع مداركهم في هذه المرحلة المبكرة.

فتح المجال في المسابقة للإبداع العالمي تطلب ضرورة إعداد مادة إعلامية كافية عن مضمون المسابقة، وهدفها، وشروطها، وطبيعة الموقع، وخصائص المكان الطبيعية، والعمرانية، والاجتماعية والثقافية، والتراثية، والمعمارية. فأعدت الهيئة مرجعا خاصا وافيا بهذه المعلومات. كما فتحت المجال أمام الاتصال المباشر وإفادة المتسابقين عما يوجهونه من استفسارات، وغموض، وما يحتاجونه من معلومات تفصيلية دقيقة.

كما صمم للمسابقة موقع إلكتروني للتواصل مع المتسابقين، ومواصلة خطوات المسابقة من خلاله، من حيث التسجيل، والمراسلات مع المتسابقين.

لضمان أكبر قدر ممكن من التفاعل مع المسابقة، وحشد المشاركة العالمية، أعدت قواعد بيانات خاصة بالمسابقة، شملت عددا كبيرا من المكاتب المعمارية المحلية، والعربية، والعالمية، وشملت أيضاً: قوائم بكليات العمارة، والجمعيات المعمارية المحلية والعالمية، وقوائم بالأفراد من معماريين، وأكاديميين. وصمم لهذه القواعد برامج خاصة لمعالجتها، وتوظيفها في أعمال المراسلة، والتواصل مع المتسابقين.

  • مرحلة الإعلان والتسجيل

بدأت بالإعلان عن المسابقة، بالإعلان العام في الصحف والجرائد، والمجلات المعمارية، والمواقع الإلكترونية المعمارية المشهورة عالميا، وباستخدام قواعد البيانات بالمراسلة المباشرة مع الجامعات، والمؤسسات العلمية، والمهنية، والمكاتب الهندسية.

أما الوثائق التعريفية التفصيلية فكانت ترسل للمتسابق بعد أن يسجل للمشاركة في المسابقة.

خلال فترة التسجيل فتح المجال أمام المسجلين للاستفسار عن المسابقة، كالاستفسار عن أنظمة البناء، وتكاليف البناء المحلية، ومخرجات المشروع، وطريقة إرساله، وكان يجاب عن الأسئلة عبر موقع المسابقة، على البريد الإلكتروني، ثم أغلقت فترة الاستفسار، ليكون آخر يوم لتلقي الاستفسارات ( ٣ ) رجب (١٤٢٤هـ).

ومع كثرة المتسابقين المسجلين، رأت لجنة المسابقة ضرورة إعادة صياغة شروط التقديم لتقتصر على لوحتين، بالإضافة إلى بعض التعديلات الفنية في مقياس الرسم، والنصوص، والمرفقات التوضيحية, ثم حددت للمتسابقين أرقام اشتراك في المسابقة، يتم على إساسها إرسال أعمال التقديم، دون الإشارة للاسم، حفاظا على سرية معلومات المتسابقين، وتيسير أعمال الفرز والتقويم.

  • مرحلة الاستلام والفحص الفني

عين فريق عمل يعمل بالتناوب لاستقبال المشاريع المتسابقة، ويتضمن الاستلام توثيق الاستلام في قوائم إلكترونية، تحدد وقت التسليم، والمرفقات، ورقم الاشتراك. حيث حدد للمتسابقين يوم (23) شوال (1424هـ) كآخر موعد لاستلام المشاركات.

بعد انتهاء استلام المشاريع المشاركة في المسابقة، بدأت أعمال التجهيز الفني، وكان الهدف تهيئة جميع المشاركات وفق أصول الضبط المتعارف عليها، في المسابقات المعمارية لأعمال التحكيم، من قبل لجنة الحكام، ومنها إخفاء هوية المتسابقين عن المحكمين، حيث لم تكشف هوية المشاريع الفائزة إلا بعد إعلان النتائج. ولاختصار الوقت، وتوفير جهد المحكمين للتركيز على الجوانب الفكرية، والموضوعية، في تقويم المشاركات، قامت اللجنة الفنية بإجراء التحكيم القانوني للمشاركات، من حيث: تاريخ التسليم، والتزام المتسابق بالشروط، وسرية هوية المتسابق، وصلاحية اللوحات، واكتمالها للعرض، وأدخلت أعمال الفحص الفني للمشاركات المتسابقة وفق استمارة فحص فنى، تدخل بياناتها في قاعدة بيانات مبرمجة، خاصة بالفحص الفني وعطفا على قائمة الفحص، ترفق توصية اللجنة الفنية برفض المشروع أو قبوله، وترك القرار الأخير للمحكم. كما تضمن التجهيز الفني: إعداد معرض المشاركات المتسابقة، وترتيب المتسابقين، حسب قوائم الفحص الفني المعدة في التقارير المقدمة لكل محكم من الحكام.

  • مرحلة التحكيم

على الرغم من وقتها القصير – نسبياً – ، إلا أنها شكلت أهم مراحل المسابقة، وأكثرها نقاشا، وجهدا من قبل المحكمين، واللجان الفنية المشرفة على إعداد تقارير الفحص، وإعداد معرض المسابقة.

أبرز المهام في مرحلة التحكيم كانت في اعتماد التحكيم، وتحكيم المشاريع المتسابقة الكبير نسبياً (١٦٣ مشروعاً) خلال ثلاثة أيام فقط.

اعتمد في اختيار المحكمين على ترشيح قوائم الحكام، بناءً على ما لدى الهيئة من خبرة في تحكيم المشاريع المعمارية، والاستعانة باستشاري لترشيح قوائم المحكمين بناءً على خبراتهم، وتخصصهم في مجال الإسكان، كما استشيرت بعض الجهات الدولية المهنية في ترشيح محكمي المسابقات العالمية المفتوحة، مثل الاتحاد الدولي للمعماريين، ومركز دراسات الإسكان والتطوير الحضري بهولندا، كما جرى البحث في المواقع المتخصصة بمواضيع الإسكان. واعتبر في اختيار لجنة التحكيم: التنوع في الاهتمامات، والخبرات، والجنسيات، ليتناسب التحكيم مع مستوى المسابقة.

بدأت أعمال التحكيم باطلاع لجنة الحكام على تقارير فحص المشروعات، قبل بدء التحكيم، ثم اعتمدت لجنة الحكام، مبدأ انتخاب المشاريع عبر خمس جولات تحكيم، وفق تصويت الأغلبية، وتوزيع النقاط، بعد ذلك كشفت هوية الفائزين من خلال نظام الترميز السري لهويات المتسابقين، وقد اتسمت معظم جولات التحكيم بتقارب آراء المحكمين، واختتمت مداولات التحكيم مساء الاثنين (١٨) من ذي الحجة (١٤٢٤هـ)، ووقع أعضاء اللجنة على نتائج التحكيم، والتي تضمنت المراكز الثلاثة الأولى في كلا الفئتين، والمراكز الستة التشجيعية فيهماايضا.

  • مرحلة إعلان النتائج

بدأت مرحلة الإعلان بكشف هوية المشاريع الفائزة، حيث لم تكن معروفة حتى لحظة توقيع المحكمين على قرار التحكيم (اعتماداً على أرقام الاشتراك في المسابقة)، ثم أعلنت نتائج المسابقة في موقع المسابقة الإلكترونية، فجر الأربعاء (٢٧) من ذي الحجة لعام 1424هـ، ونشرت في عدد من الصحف المحلية واشتملت بقية مرحلة الإعلان على المهام التالية:

    • إشعار الفائزين، ودعوتهم لحضور الندوة، وحفل توزيع الجوائز، وترتيب إجراءات سفرهم القانونية، وترتيبات النقل والضيافة، واستصدار المستحقات المالية للفائزين بأسمائهم الرسمية.
    • إعداد شهادات الفائزين، التي ستوزع عليهم في حفل افتتاح الندوة، وإعداد مجسم للمسابقة، من خلال مسابقة خاصة أجريت بين الفنانين التشكيليين السعوديين.
    • إعداد برنامج عرض المسابقة، ونتائجها في حفل الافتتاح، وتوزيع الجوائز، والشهادات على الفائزين.
    • إعداد معرض المسابقة، مع إعادة ترتيب معروضاته حسب نتائج التحكيم.
    • إصدار كتاب مشاريع المسابقة، رغبة في توثيق مشاريع المسابقة، وعرضها بأسلوب مهني، بحيث تكون مرجعاً للأفكار والرؤى التي حفلت بها مشاركات المتسابقين، واستعين بكتاب ناقدين معمارين، لتقديم المشاريع، وتصنيفها، وشرح أفكارها، كما جرى توثيق جميع المشاريع في أقراص ممغنطة، لتوسيع دائرة الإفادة منها.