مشاريع التطوير الحضري الاستراتيجية ذات جدوى اقتصادية وأسس استثمارية منافسة

أصدرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض المناخ الاستثماري لمدينة الرياض لعام (1426 هـ) وذلك ضمن جهود الهيئة لتطوير القطاع الاقتصادي لمدينة الرياض. وقد تضمن الإصدار تعريفا بأهم الفرص الاستثمارية في المدينة، ومن أبرزها: مشاريع التطوير الاستراتيجية في المجالات العمرانية، والخدمية، والبنى التحتية.

أصبح مفهوم الجدوى الاقتصادية من أبرز الاعتبارات الضرورية في تخطيط مشاريع التطوير المختلفة في المدن، سواء أكان ذلك في المجال الحضري العمراني؛ كإنشاء الأحياء الحديثة، ومشاريع الإسكان، أم في مجال الطرق والبنى التحتية، أم في مجال الخدمات ومؤسساتها، فضلا عن تلك المشاريع الخاصة بتطوير القطاع الاقتصادي في المدينة، وتوسيع سوق العمل فيها؛ كإنشاء المدن الصناعية، وأعصاب الأنشطة، وتطوير مناطق الاستعمالات المختلفة.

وتحرص الهيئة على اعتبار متطلبات الجدوى الاقتصادية، والجاذبية الاستثمارية في برامج التطوير الاستراتيجية التي تتولى تخطيطها، نظراً لضخامة الموارد اللازمة لإقامة هذه المشاريع من جهة أخرى، ونظراً لكون تشغيل هذه القطاعات الضرورية (كالمياه، والطاقة، والطرق) وفق أسس اقتصادية استثمارية؛ يضمن لها كفاءة الأداء، واستمراريته، والقدرة على مواكبة التغيرات، والتحديث المتواصل.

أبرز عوامل تضمين مشاريع تطوير المدينة الجدوى الاقتصادية يكمن في إعادة تنظيم دور القطاع الحكومي والقطاع الاستثماري الخاص، ضمن منظومة عمل تعطى الجوانب التأسيسية الضرورية كفايتها من الرعاية والتمويل، الذى يصعب أن يكون وفق أسس استثمارية، ويتولاه القطاع الحكومي، وتتيح قدراً كبيراً من المرونة أمام القطاع الاستثماري الخاص، للمشاركة الواسعة في تأسيس المشاريع المكملة، ضمن بيئة تنظيمية تتسم بالمرونة، والاستجابة الجيدة لطموحات القطاع الخاص، ومتطلبات الجدوى الاستثمارية.

عامل آخر يتمثل في الجدولة المرحلية لهذه المشاريع، وفق اعتمادية المشاريع بعضها على بعض، فتأتي مشاريع إعادة التوازن البيئي قبل مشاريع الاستثمار السياحي، وتأتي مشاريع التطوير العمراني بعد مشاريع البنى التحتية، وهكذا.

وتكمن عوامل أخرى في التوسع في دراسات الجدوى الاقتصادية، واستطلاع التوجهات الاستثمارية، والمناخ الاستثماري العام، وإعادة هيكلة مشاريع التطوير وفق هذه المعطيات ما أمكن.

ضمن هذا الإطار الاقتصادي تقدم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ستة مشاريع استراتيجية حضرية لتطوير المدينة، تتضمن مستويات مختلفة من المجالات الاستثمارية، والفرص المجدية للقطاع الاستثماري الخاص. جميع هذه المشاريع الاستراتيجية تأتي ضمن المنهجية التطويرية العامة للمخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، وهى تأتي ضمن متطلبات التطوير العمراني والمرافق والبنى التحتية التي تحتاجها المدينة، وتأتى ضمن متطلبات التطوير القطاعي في النقل، والاقتصاد، وتأتي ضمن متطلبات التطوير البيئي، ومبادئ استدامة المشاريع، وترشيد الموارد، وكفاءة إدارتها.

المراكز الحضرية الجديدة

تضمن المخطط الهيكلي لمدينة الرياض خمسة مراكز حضرية تمثل نمطاً عمرانياً متقدماً، ورؤية بعيدة المدى لتخطيط المدينة وتطويرها. ويهدف وجود هذه المراكز الحضرية إلى مساندة مركز المدينة الحالي، ودعم توجه الإدارة الحضرية نحو تعددية المراكز، وتوفير الأنشطة والخدمات للمناطق الحضرية الجديدة، البعيدة عن وسط المدينة، وإيجاد فرص وظيفية جديدة في القطاعات المختلفة، وتحسين البيئة الحضرية. سيقدم كل من هذه المراكز خدماته لحوالي (1,5) مليون إنسان من سكان المدينة، كما أن هذه المراكز تترابط مع بعضها من خلال أعصاب الأنشطة على الطرق الرئيسية، وتبعد عن بعضها بحوالي (20 كم) لضمان أفضل توزيع ممكن للخدمات على مستوى المدينة.

ستضم المراكز الحضرية الجديدة الاستخدامات والوظائف الإدارية والاقتصادية والسكنية والثقافية والترويحية والتعليمية والصحية…إلخ، وسيوفر المركز الحضري الفرص لتركيز الأنشطة الاقتصادية المتنوعة، ويضم مشاريع تطوير كبيرة الحجم – نسبياً – تشمل المعارض والفنادق وأماكن التسلية، وتمركز هذه الأنشطة يشكل هدفاً أساسياً من أهداف المخطط لهذه المراكز، بحيث تكون الجدوى الاقتصادية المترتبة عليها حافزاً في جلب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وإنعاش الأحياء الجديدة في المدينة.

الضواحي الجديدة

يعد نشوء الضواحي حول المدن الحديثة ظاهرة طبيعية، وعلى الأخص حول المدن الكبرى، مثل: مدينة الرياض، لذلك تبنت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض فكرة وجود ضواح مساعدة ستكون مدناً نموذجية مستقلة، تزخر بالفرص الاستثمارية للقطاع الخاص.

وكخطوة أولى لإعداد المخططات الهيكلية للضواحي الرديفة الجديدة صيغت رؤية مستقبلية لتلك الضواحي، تشمل تحديد التوجه العام لتطوير هذه الضواحي، ووضع التصورات الأولية لما سيكون على مستقبلها، وهى:

الضاحية الشمالية: تبلغ مساحتها (١٦٣كم2)، يمكن أن تستوعب (٩٥٠) ألف نسمة، وهى أقرب لكونها مقراً للصناعات التقنية والمعلوماتية، بحكم قربها من المطار، ووقوعها على محور التنمية الشمالي (طريق القصيم المربح).

الضاحية الشرقية: تبلغ مساحتها (١٨٣كم2)، ويمكن أن تستوعب (٨٨٠) ألف نسمة، وهى أنسب لأن تكون مركزاً للأعمال التجارية الضخمة، المتعلقة بالاستيراد والتصدير، وإعادة التوزيع، حيث إنها تمثّل البوابة الشرقية للمدينة، التي تستقبل البضائع الواردة من ميناء الدمام، كما أنها تتميز بوجود طريقين مهمين يخترقانها في الاتجاه الشرقي الغربي، وهما: طريق الدمام السريع، وطريق خريص، ومن ثم فهي حلقة وصل بين الرياض وميناء الدمام.

يجري حالياً إعداد مخططات هيكلية لتلك الضواحي، تهدف إلى تطبيق أنماط مختلفة من التخطيط الحضري، المتميز عن عمران المدينة، يساهم في التكامل معه، ويظهر من خلال التمايز فيما بينهما فرصاً استثمارية متعددة في البنى التحتية، والخدمات، والعمران، والمنشآت التجارية، والصناعية.

تطوير وادي حنيفة

يهدف هذا المشروع لرفع القيمة الحضرية لمحيط الوادي والمدينة، وإيقاف التدهور البيئي، وإعادة تنظيم جريان المياه في الوادي، ومعالجتها لتكون آمنة بيئياً وصحياً، وإيجاد مصدر للمياه بالقرب من المدينة للاستفادة منها في الزراعة وبعض الأغراض الحضرية، وزيادة أماكن الترفيه والتنزه، وإيجاد فرص عمل لسكان المدينة، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات من القطاعين العام والخاص في مجالات السياحة والترفيه والزراعة، حيث تتضمن خطة استعمالات الأراضي في المشروع المتنزهات والحدائق، والمناطق السياحية والثقافية، ومواقع الترفيه والتخييم، والمنشآت الخاصة بالاستعمالات المختلطة للسكان، والمواقع الزراعية الجديدة على امتداد (١٢٠) كيلومتر لواحة وادي حنيفة.

وقد بدأت الهيئة تنفيذ مشروع إعادة تأهيل الوادي في ثلاث مراحل، انتهت أولاها.

متنزه الثمامة

يتوقع أن يكون متنزه الثمامة أكبر تجمع لمشاريع السياحة والترويح في الرياض، وقد حظي بعناية خاصة من خلال تشكيل لجنة عليا خاصة بتطوير المتنزه برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، إضافة إلى اعتناء المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض به، حيث وضعت خطة تنفيذه شاملة للاستثمار في المتنزه، تهدف إلى وضع إطار عام لمشاركة القطاع الخاص، ووضع حقائب استثمارية محددة، لتحويل متنزه الثمامة إلى مشروع سياحي ترويحي كبير، تبلغ مساحته (٣٧٥) كيلومتر مربع.

وقد افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في ذي الحجة من عام (1424هـ)؛ المرحلة الأولى من المخيمات البرية، وهي إحدى العناصر الرئيسية في المتنزه، ويفترض أن يكون هذا المتنزه دعامة مهمة للاقتصاد السياحي والترفيهي في مدينة الرياض، وما يتبع ذلك من توافر فرص عمل جديدة، وزيادة في الناتج الاقتصادي المحلي للمدينة بشكل عام، حيث تقدر استثمارات تطويره بما يقارب (2.5) مليار ريال سعودي.

كما تقوم الهيئة بإعداد دراسات تطويرية لمنطقة الثمامة، يؤخذ فيها بالحسبان التكامل مع الخطة التنفيذية للاستثمار في متنزه الثمامة، والمتطلبات التطويرية البيئية والسياحية والحضرية لمدينة الرياض.

مشروع القطار الكهربائي في مدينة الرياض

أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في خطة مشروع النقل العام في مدينة الرياض مشروع القطار الكهربائي الذي يشكل أحد الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص. وهو مشروع يشمل في مرحلته الأولى محورين أساسين: محور العليا – البطحاء، ومحور طريق الملك عبدالله، مع نقطة التقاء بين المحورين، يتجهان من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب بمسافة يبلغ إجمالها 39 كم،

وسيتيح مشروع القطار الكهربائي الفرص الاستثمارية في:

  • عقود التأسيس والتشغيل والتسويق والصيانة.
  • عقود خدمة تغذية محطات القطار بالركاب، من خلال خدمات نقل مساندة في الطرق الفرعية، وداخل الأحياء، ومن أمثلتها: شركة الحافلات الصغيرة التي ستنسق خدماتها مع القطار.
  • مشاريع تطوير المناطق المحاذية لمسارات القطار، التي يتوقع أن تزدهر تجارياً، بالاستعمالات التجارية، والمراكز الترفيهية والسياحية، ومختلف الخدمات، وإدارة المواقف.
  • جميع الخدمات التجارية المتولدة عن كثافة الاستعمال لخطوط القطار.
  • التوسعة المستقبلية للمشروع لربطه بمطار الملك خالد ومنطقته الصناعية التقنية، وربطه بالمناطق الصناعية، ومحطة السكك الحديدية.

تطوير الدرعية التاريخية

يتضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية محورا اقتصاديا كاملا للإفادة من لإمكانات الاقتصادية الكامنة في الدرعية التاريخية في مجال السياحة المحلية والعالمية، والخدمات الثقافية التراثية، كما يقوم البرنامج على تطوير اقتصاد مميز في الدرعية، ينطلق من خصوصيتها الريفية، وطابعها التاريخي التراثي، وإكسابه المقومات الحديثة التي تضمن تكامله مع الاقتصاديات الحديثة المزدهرة في مدينة الرياض.

ويتضمن البرنامج جوانب اقتصادية تأسيسية مهمة، تكفل الازدهار العمراني للدرعية، من خلال تجديد مرافق البنى التحتية والخدمات العامة، وتطوير استعمالات الأراضي، وفق أنظمة بناء تلائم المنطقة. كما أن البرنامج يتكامل مع برنامج تطوير وادي حنيفة، ويلتقي به في جانبه الاقتصادي في تطوير المناطق الترويحية والمناطق المفتوحة، وحماية البيئة، وتدوير الموارد، وتطوير الاقتصاد الزراعي، ورفع القيمة الحضرية لمجمل المنطقة. سيتمخض عن هذا التطوير الاقتصادي عدد كبير من المشاريع الاستثمارية الكبرى والصغرى، في مجال الخدمات السياحية، والخدمات الترويحية، والخدمات الثقافية، والاقتصاد الحرفي، والاقتصاد الزراعي، والتطوير العقاري العمراني.