كلمة العدد

بيئة حضرية راقية، تكامل في المرافق والمنشآت الخدمية، مؤسسات إدارية ووطنية حديثة فاعلة، أجواء سكانية حميمة، تحفل بكل مظاهر الحياة الكريمة، نشاط ثقافي مزدهر، قدرات اقتصادية متجددة، على جانب كبير من التميز والتخصص، بيئة مثالية تزدان بأشكال شتى من المناطق المفتوحة.

هذه ملامح الرؤية المستقبلية لوسط المدينة، كما حددها المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، وقد سعت الهيئة لتحقيق هذه الرؤية، فبدأت بإنشاء طريق الملك فهد، الذي كان بمثابة شريان الحياة لوسط المدينة وجنوبها، وكان له كبير الأثر في رفع القيمة الحضرية لوسط المدينة، فضلاً عن أهميته في مجال النقل، ثم تلتها مشاريع تطوير منطقة قصر الحكم، التي كانت تجديداً لمؤسسات الدولة، ورموزها الوطنية، وإعلان هويتها العمرانية، وإطلاق مشاريع الاستثمار الاقتصادي. ثم كان مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، الذي يعد نموذجاً في العمارة البيئية، وتطوير المؤسسات الثقافية، ودمجها في الجوار العمراني المحيط. ثم مشروع المحكمة العامة، ثم متنزه سلام، ومشاريع أخرى. جميعها يوحدها هدف تطوير وسط المدينة، ويقودها نحو تلك الرؤية المستقبلية الموحدة.

حديثا أضيف إلى رصيد المدينة عموماً، ووسطها التاريخي خصوصاً، عمارة مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم، وتحسين سوق الزل، وتطوير ميدان دخنة، وجميعها تشكل تواصلاً لما سبقها من مشاريع، ومحطة لما سيتلوها – بإذن الله – من تطوير.

هذه المشاريع تحمل – إضافة إلى قيمتها الحضرية العمرانية – أبعاداً ثقافية، اقتصادية، بيئية؛ فمسجد الشيخ محمد بن إبراهيم كان – وسيظل بإذن الله – أحد مؤسسات المدينة الثقافية، وتحسين سوق الزل، سيزيد من قيمته الاقتصادية، ويؤكد تخصصه التجاري السياحي، وتطوير ميدان دخنة سيسهم في ترابط مشاريع وسط المدينة، وتناسق صورتها الجمالية، وتحسين بيئتها العامة.

وقريبا — بإذن الله — سيشهد وسط المدينة واحدا من أبرز مشاريع التطوير الحديثة في الرياض، حيث أقرت الهيئة تأسيس شركة استثمارية تتولى إعادة تطوير منطقة الظهيرة (يحدّها شمالاً شارع الإمام فيصل بن تركي، وجنوباً شارع الإمام تركي بن عبدالله، وشرقاً شارع الملك فيصل، وغرباً طريق الملك فهد)، ويشمل ذلك إعادة تخطيطها، وتزويدها بالخدمات والمرافق الحديثة، وستدار وفق أسس استثمارية حديثة.

ستتم عملية التخطيط والتطوير بإشراف الهيئة، وتنفذ حسب مفاهيم التطوير الحديثة، القائمة على تكامل القطاع الخاص والدور الحكومي، وفق أسس استثمارية، توظف ما سبقها من تجارب، وتضيف لها المزيد من الفاعلية والجدوى.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة