عمارة مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومشاريع التطوير المصاحبة تجدد الذكريات الحميمة

“كلما أغمضت عيني وأنا في هذا المكان تذكرت تاريخ هذه المنطقة، وكيف كنا نذهب لزيارة الشيخ محمد بن إبراهيم، وبعض العلماء ممن يقطنون “دخنة”، وبعض أفراد أسرة آل سعود، في وقت لا يستغرق سوى ساعة ونصف الساعة، نظراً لتقارب الأماكن من بعضها”.

سلمان بن عبدالعزيز

جريدة عكاظ، الأربعاء 13 ذي الحجة 1426هـ

“دخنة” اسم الحي الجنوبي في مدينة الرياض المسورة قديماً، امتاز عن بقية أحياء مدينة الرياض – آنذاك – بتراص مبانيه، وازدهار سوقه، وقربها من منطقة قصر الحكم.

القيمة الاقتصادية لمنطقة دخنة كان مصدرها زوار مدينة الرياض القادمين من الجنوب عبر بوابة “دخنة” الشهيرة، وقد ازدادت أهمية المنطقة بعد أن أسس فيها الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب في عام 1187هـ مسجده، الذي أصبح موئلاً لطلبة العلم، وتتابع المشايخعلى إمامته والتدريس فيه، كما ازدادت أهمية “دخنة” في بداية الستينيات الهجرية، عندما أمر الملك عبدالعزيز – رحمه الله- بتوسعة المدينة من جهة الجنوب، وترحيل السور الجنوبي للمدينة إلى الفراغ المحاذي لأسوار البساتين، وبذلك أدخل الفراغ بكامله إلى وسط عمران المدينة، وعرف بميدان دخنة (برحة دخنة).

وقد شيد في الميدان بأمر الملك عبدالعزيز سكن لطلبة العلم والدارسين (رباط دخنة)، وحفرت فيه بئر ارتوازية، وبنيت حولها أحواض السقيا، وازدهر بذلك الميدان، وأصبح سوقاً عامرة، منافسة أسواق المدينة الأخرى.

التطوير العمراني الذى شهدته المدينة في السبعينيات وما تلاها ذهب معظمه لشق الشوارع الحديثة، وتوسعه القائم منها، وأهمها: شارع طارق بن زياد، وشارع آل فريان، وشارع سلام، واستخدم ما تبقى من أرض لبناء مؤسسات الدولة، كمجمع الدوائر الشرعية، ومبنى الإمارة، ومواقف السيارات، ولم يتبقى سوى مسجد “دخنة” بعد عدة ترميمات وتجديد بناء ، وأطلال من بوابة “دخنة”.

ضمن أعمال تطوير وسط المدينة، أعيدت عمارة مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم، وأجريت تحسينات أساسية على سوق الزل، وطور ميدان دخنة (تفصيل المشاريع في الكتيب المرفق مع العدد).

ولقد دشن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز المشاريع الثلاثة التي أنجزت حديثاً في وسط المدينة (دخنة) وهي: العمارة الحديثة لمسجد الشيخ محمد بن إبراهيم، وتطوير ميدان دخنة، وتحسين سوق الزل.

حيث بدأ سموه بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، لمشروع تحسين سوق الزل، ثم قام بجولة تفقدية في السوق، التقى فيها أصحاب المحلات، وتجاذب معهم أحاديث الذكريات، ثم توجه بعد ذلك لافتتاح مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم، وابتدأ الافتتاح بجولة في المسجد، اطلع فيها على طبيعة العمارة الحديثة للمسجد، ثم صلى والحضور صلاة الظهر فيه، وتوجه بعد ذلك لتفقد ميدان “دخنة”، بدءاً بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لمشروع تطوير ميدان “دخنة”، ثم اطلع بعد ذلك على طبيعة المشروع، وأهميته المعمارية في تطوير وسط المدينة، وربط مشاريع التطوير القائمة وسط المدينة بعضها ببعض، وما يتضمنه ذلك من توحيد السمات المعمارية لهذه المشاريع، واستكمال احتياجاتها في مجال البنى التحتية والخدمات، وتوفير متطلبات البيئة الآمنة لحركة المشاة، والمحافظة في الوقت ذاته على انسيابية الحركة المرورية الكثيفة، في شارع طارق بن زياد، والمناطق المحيطة.