مشروع التأهيل البيئي يعيد لوادي حنيفة دوره الطبيعي الحيوي

يمثل مشروع التأهيل البيئي الأساس الذي ستبنى عليه بقية المشاريع التنفيذية التي شملها المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة، ويتضمن مشروع التأهيل إعادة تسوية مجاري المياه في الوادي، وردم الحفر، وإزالة التكوينات الترابية. إضافة إلى إحداث نظام طبيعي للمعالجة الحيوية للمياه دائمة الجريان في الوادي، كما يتضمن إزالة ما تبقى من ملوثات ومصادرها، وإعادة تنسيق خطوط المرافق العامة، وتهيئة أجزاء كبيرة من الوادي لتكون متنزهات عامة لسكان الرياض وزائريها.

يجري العمل حاليا في تنفيذ مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة من طريقالعماريةشمالا إلى منطقة البحيرات جنوبالحايربطول حوالي 80 كم، ومن المتوقع إنهاء المرحلة الأولى الواقعة من سد وادى حنيفة إلى سدالحايرفي أوائل العام القادم، فيما ستكتمل أعمال المرحلة الثانية الواقعة من سد العلب شمالا حتى سد وادي حنيفة جنوباً في أوائل عام 1429 هـ، إن شاء الله.

يشمل نطاق العمل في مشروع التأهيل البيئي تهذيب مجاري السيول وإعادتها لوضعها الطبيعي، وإنشاء قنوات للمياه دائمة الجريان في الوادي وتنقيتها بالوسائل الطبيعية وتهيئتها للاستخدام في الأغراض الزراعية والصناعية والترويحية وغيرها، وتحسين حركة المرور من خلال إنشاء الطرق المحلية لخدمة أصحاب المزارع ومرتادي الوادي.

أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عام 1424 هـ المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة، واعتمدت جدولة تنفيذ برامجه بحسب ما ورد في المخطط، وذلك استكمالاً للدور الذي تولته الهيئة في الوادي منذ إدراج الوادي ضمن مسؤولية الهيئة التخطيطية والتنفيذية والتنسيقية لأنشطة جميع الجهات الحكومية المعنية بالوادي.

وسيكون مشروع التأهيل، بمثابة الأساس الذي ستبنى عليه بقية المشاريع التطويرية التنفيذية الحكومية والاستثمارية التي تضمنها المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة. ومع اكتمال أعمال مشروع التأهيل ستكون أبرز القضايا الحرجة التي يعاني منها الوادي قد عولجت، حيث سيتم إعادة الوادي لوضعه الطبيعي كمصرف للمياه الدائمة والموسمية في المدينة، كما سيخلو الوادي من الملوثات ومصادرها، وتعود بيئته الطبيعية إلى حالة التوازن ما يسمح بانطلاق الحياة النظرية وكل هذا سيوفر لساكني مدينة الرياض أكبر المنتزهات القريبة من معظم أحياء المدينة على طول امتداد الوادي.

ينحدر وادى حنيفة مخترقا هضبة نجد باتجاه الجنوب، حتى ينتهي في السهباء بطول 120 كم، وهو يصرفا المياه لحوالي 4000 كم2 من المناطق المحيطة.ويغذيه40 وادياً وشعباً ومن أشهرها:الأبيطح،والعمارية، وصفار، والمهدية،ووبير، ونمار، والأوسط، ولحا،والأيسن، والبطحاء.

تعد الوديان من أسباب ازدهار الحضارة البشرية منذ آلاف السنين، لما توفره من مياه، وأماكن صالحة للزراعة والرعي، وهي من أبرز مقومات الحياة البشرية، حيث تشير الآثار البشرية إلى وجود مستوطنات بشرية منذ آلاف السنين على امتداد وادي حنيفة.

قديما شكل وادي حنيفة شريان الحياة في إقليم اليمامة، الذي اشتهر في العصور الجاهلية والإسلامية بحيويته وغلاله، وعلى امتداده من الشرق والغرب اشتهرت أهم المدن والبلدان القديمة. وتواصلت أهمية وادي حنيفة للمدن والبلدان كمصدر أساسي للحياة القائمة على ضفافه إبان حكم الدولة السعودية الأولى والثانية على الرغم من المكانة السياسية والعلمية التي تمتعت بها الدرعية ومن بعدها مدينة الرياض.

مع الازدهار الحضري الذي عم المملكة، وفتح آفاق جديدة في الاقتصاد والتجارة والزراعة، تضاءلت القيمة الاستراتيجية لوادي حنيفة، وتحول إلى منطقة محيطة بعمران المدينة، تنتشر فيها الصناعات التعدينية، ويتضاءل فيها النشاط الزراعي. وفي عام 1407 هـ أصبح الوادي أحد برامج الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وصدرت تنظيمات واتخذت إجراءات لوقف تدهور بيئة الوادي، كان من أحدثها قرار الهيئة في عام 1424 هـ للمخطط الاستراتيجي الشامل لوادي حنيفة، والبدء في تنفيذ مشروع التأهيل البيئي للوادي.

الوضع البيئي للوادي

صاحب الازدهار الحضري الذي شهدته الرياض من بداية السبعينيات الهجرية، تدهور بيئي وتدن في المستوى الحضري لوادي حنيفة، خصوصا في الأجزاء المحاذية لعمران مدينة الرياض، وتمثل هذا التدهور في عدة مظاهر، ابرزها: اختلال مناسيب المياه في الوادي، وتكون الحفر في جوانبه، وتكوين صناعات ومصادر لمواد البناء وما صاحبها من نقل للتربة، وتوسع الأحياء السكنية في شعاب الوادي دون اعتبار لمناسيب الوادي ونظام جريان الماء فيه.

كما تراكمت مخلفات مواد البناء ونفايات بعض الأنشطة الصناعية كالمدابغ والمسالخ، وانتشرت مخلفات المحروقات والمواد الهيدروكربونية في الوادي، إضافة إلى صرف مياه المجاري غير المعالجة في الوادي من بعض شبكات الصرف الصحي.

أدت تلك المظاهر السلبية إلى اختلال النظام موارد المياه الأرضية من جهة، وتلوثها من جهة أخرى بسبب الملوثات المتعددة، وتكون المستنقعات والبرك الآسنة والبحيرات “عالية السمية” وارتفاع منسوب المياه السطحية.

كما شهدت الحياة الفطرية في الوادي اندثاراً تدريجياً، وتناقصت البيئة الحيوانية، نتيجة للملوثات وتكون البرك والمستنقعات، وانحسر الغطاء النباتي الطبيعي الملائم لبيئة الوادي وتقلص النشاط الزراعي. كما تدنى المستوى الحضري على امتداد الوادي لعدم ملاءمة تخطيط العمران المتداخل مع الوادي، وعدم ملاءمة تصميم المرافق العامة (طرق، كهرباء، مياه، صرف صحي) في الوادي مع طبيعته.

هذه المظاهر السلبية التي عمت بيئة الوادي، كانت نتيجة عدم وجود مرجعية تخطيطية دقيقة وشاملة تضبط جميع الأنشطة الزراعية والصناعية والعمرانية في الوادي وفق منهجية موحدة، إضافة إلى عدم وجود جهة تتولى المسؤولية الشاملة عن الوادي من حيث الرقابة والتخطيط وتنفيذ المشاريع، فجميع الجهات التي عملت في الوادي لم تندرج ضمن مسؤولياتها العناية الشاملة بالوادي.

بمرور الوقت تحولت مظاهر التدهور البيئي التي يعاني منها الوادي، إلى قضايا حرجة، تنذر بوقوع كوارث بيئية، تشمل مخاطر السيول وجرف العمران القائم في مجاري السيول، وتفشي الأمراض والأوبئة الناتجة عن المياه الراكدة في الحفر والمستنقعات، وارتفاع منسوب المياه الأرضية، وإتلافها للمرافق وخطوط الخدمات العامة، وخصوصا خطوط مياه التغذية الرئيسية التي تمر في الوادي.

كما هددت مظاهر التلوث في الوادي، بزيادة نسبة التلوث في المياه الأرضية المستخرجة أو المياه السطحية الجارية أو تربة الوادي، إلى الحد الذي يقضي نهائياً على الغطاء النباتي، ويؤدي إلى انقراض مختلف مظاهر الحياة الفطرية، إضافة إلى عدم الإفادة بأي شكل من المياه المصروفة في الوادي نتيجة ارتفاع نسبة التلوث فيها إلى مستويات عالية.

إجراءات وقف التدهور

يهدف مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة إلى إزالة الأضرار التي لحقت بالوادي ومسبباتها، وإعادة تكوينه الجغرافي والطبيعي البيئي إلى الوضع الملائم لإطلاق آليات التعويض الذاتية في الوادي، وتطوير بيئته الطبيعية، وتهيئته لبرامج التطوير الحضري، والاستثمار الاقتصادي.

بدأت الهيئة إجراءاتها لوقف التدهور في الوادي عام 1406 هـ بعد أن أصبح وادي حنيفة تخطيطا وتطويرا ضمن مسؤوليات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وفي العام الذي يليه جرى إقرار الحماية البيئية للوادي، واعتباره محمية بيئية، ومنطقة تطوير خاصة تحت إشراف الهيئة.

الإجراءات التنفيذية للهيئة في وقف التدهور البيئي بدأت فعلياً عام 1407 هـ بنقل الكسارات والمصانع خارج الوادي إلى مواقع بديلة، وأصدرت الهيئة عام 1419 هـ قراراً بوقف أنشطة نقل التربة من الوادي، فيما أقرت في عام 1420 هـ ضوابط تجزئةالحيازاتفي الوادي وروافده، وجرى في عام 1421 هـ تحديد مهام الجهات الحكومية ذات العلاقة بالوادي.

إلا أن إعادة تكوين الوادي الجغرافي والطبيعي البيئي إلى الوضع الملائم تمهيداً لإطلاق عملية التطوير التي تنتظره يتطلب خطة استراتيجية شاملة، لذلك أقرت الهيئة في عام 1421 هـ إجراء دراسة شاملة لتطوير الوادي.

وطوال المدة التي أعقبت إسناد العناية بالوادي ضمن مسؤوليات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، استمرت أعمال مراقبة الأنشطة في الوادي، وجرى في عام 1422 هـ تنظيم حملات تنظيف متكررة من أمانة مدينة الرياض لأجزاء الوادي المتداخلة مع عمران المدينة، كما نفذ مشروع لوضع لوحات إرشادية حول الحفر ومجاري المياه على امتداد الوادي، وبدء إصدار تصاريح للأنشطة في الوادي بالتنسيق مع الجهات المعنية بالوادي وفي مقدمتها الهيئة.

توجت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض اهتمامها بالوادي عام 1423 هـ بإقرار المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة، ليكون المخطط بمثابة الأساس الذي ستبنى عليه بقية المشاريع التطويرية التنفيذية الحكومية والاستثمارية، حيث سيبدأ المخطط بالبدء في أعمال مشروع التأهيل، الذي يهدف إلى إعادة النظام المائي في الوادي إلى وضعه الطبيعي، وتنظيف بيئته، وتنسيق الخدمات فيه، وستكون أقرب نتائج مشروع التأهيل أن يتوفر لمدينة الرياض وساكنيها أكبر المتنزهات المفتوحة القريبة من معظم أحياء المدينة على طول امتداد الوادي.

رؤية مخطط التطوير الشامل للوادي

يتكون المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة من خمسة عناصر رئيسية،هى:

  • مخطط التصنيف البيئي: ويعنى بالجانب الفطري في الوادي، ويقسم المخطط الوادي إلى مناطق لها ضوابط استعمالات مختلفة بحسب حساسية الحياة الفطرية في هذه المناطق، ومتطلبات إثرائها وتنميتها.
  •  مخطط استعمالات الأراضي: يضبط النشاط البشري في الوادي فيما يخص الاستعمالات الحضرية، ويحدد جميع أنواع الاستعمالات الممكنة في كل أجزاء الوادي بحسب الظروف البيئية لهذه المناطق.
  • ضوابط التطوير: حددت الضوابط لتكون مرجعا تنظيميا يحتوي على المواصفات التفصيلية الدقيقة لما يجري أو يستجد في الوادي من استعمالات وأنشطه ورؤية لبرامج التطوير الممكنة في جوانب السياحة والزراعة والمياه والتطوير العمراني الحضري والثقافي.
  •  خطة إدارة موارد المياه: وتعنى بضبط الجانب المائي في الوادي من خلال تسوية مجاري السيول، وتأمين أخطارها وإزالة مسببات تلوثها، وإعادة تدوير المياه المصروفة وتوظيفها في تنمية الوادي والزراعة واحتياجات المدينة.
  • مشروع التأهيل البيئي الشامل: يعنى بإزالة جميع المظاهر السلبية القائمة في الوادي، وإعادة الوادي إلى وضعه الطبيعي كمصرف للمياه، وإعادة تصميم الخدمات والمرافق بما يتناسب مع بيئة الوادي، ليكونمهيئاًلإطلاق برامج التطوير المختلفة.

مشروع التأهيل البيئي الشامل

يهدف مشروع التأهيل الشامل إلى إعادة وادي حنيفة إلى وضعة الطبيعي كمصرف لمياه الأمطار والسيول وللمياه دائمة الجريان الواردة إلى الوادي من عدة مصادر من المدينة، وجعل بيئته الطبيعية خالية من الملوثات والمعوقات التي تحول دون إطلاق آليات التعويض الطبيعية في الوادي، وازدهار بيئته النباتية والحيوانية، وإعادة تنسيق المرافق والخدمات القائمة بحيث تتناسب مع بيئته.

كما يهدف المشروع إلى توظيف الوادي بعد تأهيله ليكون أحد المناطق المفتوحة المتاحة لسكان المدينة، الملائمة للتنزه الخلوي من خلال إضافة الطرق الملائمة والممرات وبعض التجهيزات الضرورية.

ويعد مشروع التأهيل الأساس الذي ستبنى عليه لاحقاً بقية مشاريع التطوير المستقبلية، كإعادة تدوير المياه، وتطوير الاقتصاد الزراعي، وتطوير المناطق المفتوحة في الوادي وفق أسس الاستثمار الترويحي الثقافي. ويحتوي مشروع التأهيل الشامل على عدد من الأعمال، من أهمها:

  • التنظيف وإزالة الملوثات

يشمل إزالة النفايات والملوثات التي تراكمت على مدى السنين الماضية في الوادي، وأفرزت عدداً من السلبيات، أهمها: تلوث التربة ومصادر المياه، والحيلولة دون تكون الغطاء النباتي، واختفاء مظاهر الحياة الفطرية، وتلوث الهواء، إلى جانب تكوين العوائق والموانع أمام جريان السيول، وتشكل البرك والمستنقعات، وتدنى المستوى الحضري للوادي، وتشويه جماله الفطري.

  • تسوية مجاري المياه

تهدف إلى معالجة الخلل الذي طرأ على مجرى الوادي الطبيعي، والمتمثل في أعمال الحفر والردم التي أخلت بالميل الطبيعي في مجرى الوادي وفي بعض شعابه، وأدت إلى حجز مياه السيول في الحفر والبرك وخلفالردمياتوالسواترالترابية، كما تؤدي هذه الحفرياتوالردمياتإلى زيادة سرعة جريان السيول في بعض الشعاب والنقاط الضيقة في الوادي، وسرعة تجريف التربة، وحدوث انهيارات في أكتاف الوادي، وأماكن العمران المردومة في بعض شعاب الوادي، وإتلاف تمديدات المرافق العامة.

تتم أعمال تسوية مجاري المياه في الوادي وفق ثلاثة مستويات مختلفة من تصريف المياه الجارية، وهى:

المستوى الأول: مستوى المياه دائمة الجريان التي تُغذَّى من شبكات تخفيض المياه الأرضية في المدينة ومن المياه المعالجة في محطات تنقية الصرف الصحي ومن شبكات تصريف السيول، وأعد لهذا المستوى قناة مفتوحة للمياه دائمة الجريان مدعمه بالتكوينات الصخرية والهدارات للمساعدة في معالجة المياه والحفاظ على قدرتها التصريفية طوال العام.

المستوى الثاني: مستوى السيول الموسمية التي تجرى في الوادي في مواسم الأمطار، حث جرى تسوية بطن الوادي بميل دائم باتجاه الجنوب، وميل مقطعي عرضي باتجاه القناة الدائمة. كما جرى تدعيم حواف الأودية في بعض النقاط الحرجة، وتدعيم الخدمات والمرافق القائمة في بطن الوادي، بحيث تتحمل غمر مياه السيول لمدة وجيزة. وهى ما تحتاجها السيول حتى تنقطع بالتبخر والتسرب. المستوى الثالث: يختص بالفيضانات التي تحدث في الدورات المناخية كل 50 سنة تقريبا، ونظرا لكونها نادرة الحدوث، تمثلت تجهيزاتها في تعديالحيازاتالخاصة على مجاري السيول، وإزالةالردمياتالضخمة من بطن الوادي والشعاب المغذية له.

قناة المياه الدائمة

تعد المياه شبه الراكدة أبرز القضايا الحرجة التي يعاني منها الوادي، ويعالج مشروع إعادة التأهيل هذه القضية من خلال مواجهة أصل المشكلة المتمثل في (التلوث والركود). ويكون علاج التلوث عبر التنسيق مع مصادر تلك المياه وتنظيف الوادي ومنع الاستعمالات الصناعية الملوثة، ووضع نظام المعالجة الحيوية. أما علاج الركود فيكون عبر إنشاء قناة تضمن تدفق المياه الدائمة.

صممت قناة المياه الدائمة على شكل خندق مفتوح متسع نسبياً بعرض 6 أمتار وبعمق 1,5 م مبطن بالحجارة، يتبع الميل الطبيعي للوادي من الشمال باتجاه الجنوب، في بطن الوادي.

وتتغذى القناة من المياه المعالجة من شبكات تخفيض منسوب المياه الأرضية والمياه المعالجة منمحطات تنقية الصرف الصحي، ومن روافد وقنوات فرعية في بعض الشعاب التي توجد فيها مياه دائمة. وتبدا هذه القناة من سد وادي حنيفة وبطول 57 كم. تحتوى القناة المفتوحة على عدد من الامتيازات والإيجابيات أهمها:

  • ضمان جريان المياه بشكل دائم وبسرعة تحول دون انتشار الحشرات والفطريات الضارة.
  • تساهم القناة في المعالجة الحيوية للمياه من خلال وجود الهداراتالتكسيةبالأحجار، بالإضافة إلى طبيعتها المفتوحة للهواء.
  • يسمح تبطينها بالحجارة والفلاتر النسيجية، ويحول دون نمو الأشجار الكبيرة التي قد تغلق مجرى القناة، كما تزيد الحجارة من التيارات التي تزيد نسبة الأوكسجين الذائب في المياه اللازم للمعالجة الحيوية.
  • تساهم في زيادة تصريف مياه الأمطار والسيول الخفيفة التي تنحدر إلى مجراها مباشرة.
  • تتناسب مع بيئة الوادي وتشكل إضافة جمالية وعنصراً ترويحياً في بطن الوادي.
  • تسهم في زيادة الغطاء النباتي بمرور الوقت في بطن الوادي وانتعاش الحياة الفطرية فيه.

نظام المعالجة الحيوية

وهو نظام معالجة طبيعية غير كيميائية تعتمد على إيجاد البيئة المناسبة في المجرى المائي لتواجد وتكاثر الأحياء الدقيقة التي تستمد غذاءها من المكونات العضوية وغير العضوية في المياه. يعتمد النظام على تكون دورة كاملة لسلسلة غذائية هرمية لمجموعة الكائنات الحية التي يمكن أن تعيش في المياه. ويكون المصدر الأساسي في العملية الحيوية في ضوء الشمس والأوكسجين اللذان يساعدان على نمو الأحياء الدقيقة والطحالب. التي تتغذى بها الكائنات الحية المختلفة بدءاً من البكتيريا وانتهاءً بالأسماك والطيور.

وقد تم اختيار هذا النظام نظراً لانخفاض كلفته التشغيلية، ولكونه وسيلة طبيعيةتتواءممع بيئة الوادي، ويعتبر تطبيق هذه التقنية الأول في منطقة الشرق الأوسط.

  • هدارات القناة الدائمة

تتكون ( الهدارات) من تدرجات صخرية في مجرى المياه داخل القناة تؤدي إلى حوض مائي مفتوح أكثر عمقا وعرضا من القناة. تقومالتدريجاتالصخرية بزيادة خفقان المياه، ومن ثم زيادة نسبة الأوكسجين الذائب فيها، وعندما تصل المياه إلى الحوض، تتعرض لكميات هائلة من البكتيريا، حيث تجرى عملية التمثيل الغذائي في الحوض الساكن نسبيا لتسهيل عملية التمثيل، ثم تواصل المياه مرورها عبر القناة إلى الهدارة التالية وهكذا.

يوجد على طول القناة 38 هدارة اختيرت مواقعها على أطوال متناسبة، وبحسب طبيعة تكوين الوادي في مكان الهدارة.

  • منطقة المعالجة الحيوية

تقع المحطة في بطن الوادي المحاذي لـ (ميدان الجزائر)، وتهدف المحطة بشكل رئيسي إلى زيادة طول جريان المياه وتزويدها بالهواء لزيادة نسبة الأوكسجين، ومن ثم المساهمة في نمو الكائنات الحية التي تتلخص من ملوثات المياه.

شيدت المحطة بحيث تكون محمية من مياه السيول عبر جدار خرساني عازل، وبوابة منزلقة على مدخل المحطة عند التقائها بالقناة تسمح بمرور مياه القناة، ولا تسمح بمرور مياه السيول.

تعمل المحطة بنظام الهدارات نفسه، إلا أنها تمتاز بقدرتها العالية على المعالجة نظراً لاحتوائها على عدد كبير من الهدارات في مجموعات وأحواض متصلة بقناة المياه الأساسية في المحطة، كما أن خلايا الهدارات مزودة بأنظمة تهوية كهربائية للمياه في حوض الهدارة لزيادة فاعلية المعالجة بزيادة نسبة الأوكسجين الذائبة في الماء.

وتشمل المحطة 140 خلية معالجة، كل خلية بطول 30 م وعرض 6 م وعمق 2 م ويصل عرض القناة الوسطية في المحطة إلى 15 م.

تنسيق المرافق العامة القائمة

وضح مشروع التأهيل البيئي جملة من الأعمال التنفيذية العاجلة لتحسين وضع خطوط المرافق العامة القائمة في بطن الوادي، تقوم على محورين هما:

  • تحويل جميع خطوط المرافق الهوائية إلى خطوط أرضية بالتنسيق مع الجهات المسؤولة عنها.
  • تحديد منطقة ممتدة بطول الوادي، تكون ممرا لخطوط المرافق المحلية المارة عبر بطن الوادي، وتغذي الجهات المستفيدة بالخدمات عبر هذا الممر بحسب مواصفات محددة.

ممر الخدمات العامة

يعد ممر الخدمات مساراً مرصوفاً من تربة الوادي الطبيعية بعرض 4 أمتار يسير محاذيا للطريق المار عبر الوادي، (بين الطريق وكتف الوادي) لتأمين أكبر قدر ممكن من الحماية له من السيول من خلال الاستفادة من تدعيم الطريق الرئيسي وارتفاع كتف الوادي الجانبي.

يخلو الممر من أي تجهيزات إنشائية صناعية، باستثناء رصف تربته السطحية وتسويتها بحيث تصبح ملائمة لاستخدام الحركة الراجلة ومواقف السيارات الخادمة للطريق، وحددت في هذا الممر مسارات للخدمات العامة ( مياه شرب، كهرباء،

هاتف) عبر خرائط تفصيلية.

يقدم تصميم الممر عدداً من الامتيازات، من أهمها:

  • توفير التكاليف الإنشائية، نظراً لكون الخدمات العامة المحلية في الوادي محدودة نتيجة محدودية الاستعمالات في الوادي، وهوما لا يستدعي إنشاء أنفاق خدمات.
  •  تسهيل أعمال الصيانة والحد من تشويه المظهر العام للوادي.
  • استخدامه كممر مشاة ومواقف سيارات.
  • رصف الممر بالتربة واستخدامه كممر مشاة ومواقف سيارات يحول دون نمو الأشجار التي قد تضر بخطوط الخدمات المارة تحته.

الطرق والممرات

أدى استخدام بطن الوادي كطريق للحركة المرورية العابرة بين أحياء المدينة إلى كثافة الحركة المرورية في الوادي، ومن ثم زيادة نسبة التلوث فيه، فضلاً عن حركة المركبات الثقيلة التابعة للأنشطة الصناعية، ما يضر ببيئة الوادي ويجعلها غير ملائمة للتنزه.

تقوم استراتيجية الحركة في الوادي على الحيلولة دون تكون طريق رئيسي في الوادي كممر للحركة المرورية العابرة الكثيفة، والاقتصار على الحركة المحلية الخادمة للقاطنين في الوادي والمتنزهين فيه، ومنع حركة المركبات الثقيلة بمنع مسبباتها من المعامل والمصانع.

ويبلغ طول تلك الطرق المحلية حوالي 70 كم ابتداء من سد العلب في الدرعية إلى منطقة البحيرات جنوبالحايربعرض ستة أمتار. كما اتخذت عدة إجراءات في إنشاء طريق الوادي لتجعله ملائما للطبيعة المحيطة به وما يجري فيه من إعادة إحياء شاملة، في الوقت الذي يخدم فيه الحركة المرورية المحلية،

ومن هذه الإجراءات:

  • أن يمر الطريق في مسار جانبي في بطن الوادي، ويكون محاذيا لممر الخدمات ولا يسير في المنتصف كإجراء احترازي لحماية الطريق من السيول.
  • وضع عبارات صغيرة عند تقاطع الطريق وممر الخدمات مع قناة المياه الدائمة، وانتقال مسارهما من أحد جانبي الوادي إلى الجانب الآخر، وذلك بهدف حماية الطريق والممر وضمان انسيابية جريان قناة المياه الدائمة.
  • عدم وصل الطريق بالشوارع الرئيسية في مدينة الرياض لمنع استخدامه في الحركة المرورية العابرة.
  • رصف أكتاف الطريق المحاذية لوسط الوادي ومجرى السيل، بطبقتين من الصخور الطبيعية وبعمق مترين في قاع الوادي، لحماية الطريق من جريان السيول.
  • تصميم الطريق بشكل يجعله مهيأ – نسبياً – لغمر السيول والفيضانات، نظراً لارتفاع مستواه عن بطن الوادي ووجوده على المسار الجانبي دائما، واستواء الطريق، واعتبار مستوى الميل العام في الطريق بما يتناسب مع الميول الطبيعية في الوادي.
  • توفير مواقف جانبية طويلة على ممر المشاة المحاذي للطريق، ووضع منافذ تؤدي إلى مواقف سيارات ترابية عند نقاط التنزه الأساسية على طول الوادي.
  • الحيلولة دون خروج المركبات عن طريق رفع حواف الطريق الجانبية، بحيث تمنع خروج المركبات العشوائي من الطريق وتمنع تكون ممرات الخدمة العشوائية، وتحمى الطريق من التآكل.
  • زود الطريق بمختلف العلامات المرورية التحذيرية والإرشادية والتنظيمية ومخفضات السرعة.
  • راعى تصميم الطريق الجوانب الترويحية في الوادي، حيث يقدم الخدمة لكل الاستعمالات القائمة في الوادي، ويغطي كل المناطق الجمالية المفتوحة المناسبة للتنزه في الوادي.

ممرات الشاة

تتكون ممرات المشاة من مسارات ترابية مرصوفة بشكل يسمح بالحركة الراجلة، وعربات الأطفال والمعاقين، وهي محمية بأكتاف من التكوينات الصخرية تعمل كمحددات للممرات وأماكن للجلوس وكاستراحة المشاة.

أقيمت هذه الممرات في أبرز المناطق الجمالية المتوفرة حالياً في الوادي عند التكوينات الصخرية البديعة والمناطق المشجرة وقريبا من مجاري المياه. ويسهل الوصول إلى هذه الممرات عبر مواقف السيارات، كما أن ممر الخدمات يمكن أن يستغل كممر للمشاة.

إعادة الغطاء النباتي

تقوم عملية إعادة الغطاء النباتي في مشروع تأهيل وادي حنيفة على عدد من الأسس، أبرزها: إيجاد بيئة نباتية تلائم بيئة الوادي، وتتكون مما ينبت فيه أصلاً، واعتماد مستوى تشجير بكثافة يمكن الحفاظ عليها بقدرات الوادي الطبيعية من مياه سطحية وجوفية.

شمل مشروع إعادة الغطاء النباتي في وادي حنيفة عدداً من الإجراءات الأساسية، أهمها:

  • إزالة التربة الملوثة بالمواد الهيدروكربونية من بطن الوادي، واستبدالها بتربة صالحة لنمو النباتات من تربة الوادي.
  • إزالة الملوثات بما فيها مخلفات البناء الصلبة والمعادن من أرض الوادي ومياهه.
  • تحسين نوعية المياه الدائمة في الوادي بجعلها جارية ومعالجتها حيويا.
  • تطعيم المناطق المقفرة من النباتات في الوادي بنباتات تنبت طبيعيا في الوادي عبر نقلها من بعض الشعاب ذات الكثافة النباتية العالية وزرعها في بعض أجزاء الوادي المقفرة، كأشجار الطلح والسمر والأثل.
  • زراعة النخيل في الأماكن المعدة للتنزه وفى بعض ممرات المشاة.
  • دعم الأنشطة الزراعية من خلال قصر استعمالات الأراضي على هذا النشاط في معظم أجزاء الوادي.
  • اعتماد مناطق التصنيف البيئي واعتبار بعض أجزاء الوادي محميات طبيعية نظراً لما تحويه من حياة فطرية (نباتات وحيوانات).

كما تم خلال مرحلة تنفيذ المشروع إضافة وتعزيز مجموعة من العناصر بهدف استكمال أعمال تأهيل وتطوير الوادي وتقديم الخدمات المناسبة لمرتادي وقاطني الوادي وجعله متنفسا طبيعيا على مستوى كامل المدينة وتنفيذ بعض الأعمال، مثل: زيادة أعمال التشجير والزراعة في بطن الوادي الرئيسي وممرات المشاة ومواقف السيارات، بالإضافة إلى تأهيل بعض المناطق البيئية الواقعة في الأراضي الحكومية وتجهيزها للاستثمار من قبل القطاع الخاص بما يلائم منطقة الوادي، فضلا عن تنفيذ إنارة الطريق وممرات الشاة وإنشاء المرافق العامة في الوادي من مصليات ومواقف للسيارات ودورات مياه عامة.