كلمة العدد

بسم الله الرحمن الرحيم

“وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا”…الآية

ما ينجم عن حوادث المرور من فقد للأرواح وإصابات بشرية، وتلف في الممتلكات العامة والخاصة، وهدر الأموال والأوقات، يمثل الجزء الظاهر من جبل جليد الخسائر الحقيقية للحوادث المرورية، فلا يمكن حصر ما ينجم عن هذه الحوادث من أضرار اجتماعية، وفواجع أسرية وخسائر اقتصادية تراكمية بعيدة المدى.

أعظم هذه الخسائر، وأشدها فداحة، والتي لا يمكن تقديرها بثمن، ولا يمكن تعويضها، الإصابات البشرية، سواء ما يؤول منها إلى الوفاة، أو الإصابات البالغة، أو حتى الإصابات المحدودة، التي تبرأ بفضل الله، بعد طول علاج ووقت وجهد.

45% من هذه الإصابات البشرية تصيب الفئه العمرية بين ١٨ و30سنة، وهذه الفئة هي عماد المجتمع، ورأس ماله، مايعضممن حجم الخسارة، ويزيد من مآسيها، وآثارها على المدى البعيد.

لقد باتت السلامة المرورية ضرورة ملحة لعلاج هذا النزف الدائم في الأرواح والممتلكات والأموال، تستدعي حشد جميع جهود المؤسسات المعنية بقضايا النقل، والإدارة المرورية بشكل مباشر، وغير مباشر، ووضع خطط استراتيجية شاملة لعلاج كل العوامل المؤثرة فيها، مهما تضاءل حجمها، وقلت أهميتها، ومن أجل ذلك وضعت استراتيجية السلامة المرورية لمدينة الرياض، وبدأت جميع الأجهزة المعنية بتنفيذ برامجها، ومضامينها التنفيذية.

النجاح الكامل لهذه الاستراتيجية مرتهن بتجاوب السائق، فهو حجر الزاوية في القضية. حيث تشير جميع الدراسات المرورية للحوادث المرورية المحلية منها، والعالمية إلى أن النسبة الكبرى حوادث المرور كانت بسبب خطأ السائق بسرعة زائدة، أو عدم انتباه، أو خلل في المركبة، وقائمة طويلة مذيلة بتجاوزات وهفوات يرتكبها السائقون، تتسبب في معظم الحوادث.

إن قيادة السيارة مسؤولية شرعية معتبرة، والسائق راع لنفسه، ولمن معه في السيارة، ولسيارته، وللممتلكات العامة التي يستفيد منها، وهو مسؤول عن سلامة نفسه، ومن معه، ومن يتسبب في الإضرار به من الآخرين المستفيدين من الطريق، إنها مسؤولية من الدرجة الأولى، لأنها تتعلق بحفظ النفس والمال، وهما من الضرورات الشرعية الخمس التي جاءت الشريعة السمحة لحفظها ورعايتها. إن تحمل السائق لمسؤوليته، وبذل كل ما في وسعه لحفظ نفسه، ومن معه، وماله، والآخرين، والقيادة بالتزام، وذوق، وأخلاق، وانتباه يجب أن يكون في المقام الأول استجابة تعبدية لأمر الله عز وجل في محكم التنزيل (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما).

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة