حوادث المرور تستنزف أغلى موارد المدينة

الإصابات البشرية الناجمة عن الحوادث المرورية هي من أعظم الخسائر الناجمة عن حوادث المرور وأكثرها فداحة، ويصعب حصر أضرارها، أو تقويمها على وجه الدفة والحصر، ويكفي أنها تتركز في الفئة العمرية (بين 14 – 45 سنة خصوصا من الذكور) وذلك بنسبة إصابات بلغت 73% من إجمالي مصابي الحوادث من السعوديين.

وما محاولة حصر الخسائر المالية الناجمة عن إسعاف هذه الحالات وإجراءات العلاج والتطبيب المباشر إلا وسيلة لتقدير احتياجات القطاع الصحي، وسبل النهوض بخدماتها لمواجهة هذه الأزمة. حيث تشير دراسة ميدانية إلى أن الأعباء المالية والناجمة عن علاج إصابات حوادث المرور خلال ثلاثة أشهر في خمسة مستشفيات تجاوزت أربعين مليون ريال.

أكثر من 150,000 حادث مروري تم رصدها في مدينة الرياض عام 1425هـ، تستنزف الكثير من الوقت والجهد والأموال، التي يمكن ترجمتها إلى خسائر ببلايين الريالات.

إلا أن الإصابات البشرية التي تنجم عن هذه الحوادث، ما يؤول منها إلى الوفاة، أو الإصابات الجسيمة التي قد يؤول بعضها إلى إعاقة دائمة مدى الحياة، أو حتى تلك التي يتم علاجها فإنها تشكل أعظم خسائر الحوادث المرورية فداحة.

لا يمكن تقدير خسائر الإصابات البشرية مالياً، فالأرواح لا تقدر بثمن، كما أن محاولة حصر هذه الأضرار وتقديرها مهما بلغت دقتها فلن تستطيع حصر التبعات المترتبة على هذه الإصابات سواء على المدى البعيد، أو حتى على المدى القريب.

أجرت وزارة الصحة – ضمن مشاركتها في اللجنة العليا للسلامة المرورية في مدينة الرياض، بتمويل من المركز التخصصي الطبي في الرياض – دراسة عن أعباء حوادث الطرق على النظام الصحي في مدينة الرياض، لتحديد تكاليف هذه الإصابات والخسائر المادية الناجمة عنها، وخلصت الدراسة إلى أن الأعباء الناجمة عن الحوادث على النظام الصحي في الرياض في 5 مستشفيات شملتها الدراسة خلال 3 أشهر، بلغت 40,371,960 ريالاً.

هدفت الدراسة إلى الوصول إلى متوسط تكاليف الحالات الناتجة عن حوادث السيارات بدءاً من نقلها من موقع الحادث إلى علاجها وخروج المصاب من المستشفى، ورسم صورة عن حجم ونوع الأعباء التي تلقيها الحوادث على القطاع الصحي، وعلى المجتمع بصفة عامة، واقتراح نماذج تطبيقية للتعامل مع حوادث السيارات يمكن عبرها وضع مسارات علاجية للمصابين في المستشفيات.

تنبع أهمية الدراسة من كونها الأولى من نوعها لاحتساب التكاليف للحالات المصابة نتيجة حوادث السيارات في المستشفيات الحكومية والخاصة في مدينة الرياض، ومساعدتها على احتساب التكاليف الخاصة بعلاج المصابين بحوادث السيارات في كافة أنحاء المملكة، مما سيساهم بدوره في مساعدة المخططين على وضع الحلول المناسبة لترشيد هذه التكاليف عن طريق إيجاد برامج وتنفيذ خطط بمشاركة الجهات المعنية، إلى جانب اكتشاف مواطن الضعف في الخدماتالإسعافيةوعلاجها، نظرا لوجود تباين في الخدمات المقدمة للمصابين جراء الحوادث المرورية في المستشفيات الحكومية والخاصة في هذا الشأن.