البناء بالطين .. عودة إلى عبق الماضي

أنشأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وحدة متخصصة للبناء بالطين، تهدف إلى تطوير تقنيات هذه المادة وتشجيع استخدامها كمادة بناء محلية، ونظمت الوحدة أخيراً أول دورة تدريبية عن استخدام الطوب الطيني المضغوط، للمهندسين المهتمين بالعمارة والبناء بالمواد المحلية التقليدية.

سعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض للاهتمام باستخدام المواد المحلية في البناء، عبر توثيق ونشر وتطوير التقنيات التراثية في البناء، وتطبيقاتها الحديثة، ومنها البناء بالطين، من خلال القيام بترميم المشاريع التراثية، وعقد الدورات المتخصصة في هذا المجال، وإنشاء وحدة متخصصة بالبناء بالطين، تهدف إلى الاهتمام بالبناء بالطين والمواد المحلية.

تتمثل رسالة الوحدة في تطوير وتوثيق ونشر وترويج كل ما من شأنه أن يسهم في الاهتمام بالبناء بالطين والمواد المحلية، ويساعد على إعادة بث هذه التقنيات، حيث تقوم الوحدة بتقديم الاستشارات والإرشادات والتدريب للمهتمين والعاملين في حقل البناء بالطين وبجميع المواد المحلية المناسبة.

أما الرؤية المستقبلية لوحدة البناء بالطين، فتتمثل في تطوير البناء بالمواد المحلية، والمحافظة على البيئة وعلى مصادر الطاقة غير المتجددة، وتحقيق التنمية المستدامة، وهى تسعى لأن تكون مرجعاً في هذا المجال.

مميزات الطوب الطيني

يتميز الطوب الطيني المضغوط بعدة مميزات أبرزها: إنتاجه في موقع العمل، مما يوفر تكلفة النقل بالمقارنة مع أنواع الطوب الأخرى، إلى جانب كونه أرخص منها بنسب تبلغ 25%، وعدم تطلب إنتاجه عمالة فنية مرتفعة الثمن، ويساعد على استخدام عمالة محلية كبيرة مما يجعله وسيلة لخلق فرص عمل كبيرة، وإمكانية إعادة تصنيعه في حالة الكسر أو الفقد، كما يساهم الطوب الطيني في إتاحة استخدام التربة المحلية بما ينسجم مع العوامل المناخية والاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.

نظراً لما سبق فقد نظمت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ممثلة في وحدة البناء بالطين خلال الفترة من 11/2/1427 إلى 16/2/1427 هـ دورة تدريبية عن استخدام الطوب المضغوط، وقد استهدفت الدورة المهندسين والمهتمين بالعمارة والبناء بالمواد المحلية التقليدية، وذلك ضمن إطار الأنشطة العلمية للوحدة بهدف تطوير تقنيات البناء بالطين والمواد المحلية، وتشجيع استخدامها كمادة بناء محلية. وشارك في الدورة 27 مهندسا ومعماريا من منسوبي وأعضاء هيئة التدريس في كليات العمارة في الجامعات السعودية، وبعض الجامعات في الدول الشقيقة والمهتمين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وقد شملت دورة “الطوب المضغوط – الإنتاج والتقنيات” تعريفا بتقنية استخدام الطوب الطيني المضغوط والتدريب على هذه التقنية وذلك من خلال المحاور التالية:

  • التدريب النظري، وشمل عرض نماذج بناء مختلفة محلية وعالمية على هيئة أفلام توضيحية وشرائح، إضافة إلى شرح الطرق الميدانية والمختبرية اللازمة لاختيار التربة، واستعراض الطرق المستخدمة لتحسين خوص التربة، ومن ثم شرح مراحل تصنيع الطوب الطيني المضغوط.
  • التدريب العملي، وشمل التدريب القيام بالاختبارات الميدانية لفحص التربة، والتدريب على التطبيقات الميدانية المختلفة لبناء العناصر المعمارية المختلفة.

واختتمت الدورة – التي شاركت فيها الهيئة الفرنسية (Craterre) في تقديم بياناتها الفنية – أعمالها بزيارة ميدانية لحي الطريف التاريخي في الدرعية وعرض لمشروع تطوير الدرعية.