مسابقة الحي السكني…أفكار تصميمية للرقي بالبيئة السكنية للأحياء

أنهت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أخيراً مرحلة تسجيل المشتركين في المسابقة العالمية للتصميم العمراني للمجاورة السكنية، التي تنظمها تحت شعار «الحي السكني…سكن وحياة»، وذلك بالتزامن مع ندوة الإسكان الثالثة في 7 ربيع الأول 1428 هـ الموافق 25 مارس 2007 م، وترمي المسابقة إلى دعوة متخصصين محليين وعالميين لتقديم أفكار عملية ومبتكرة، لتلافي سلبيات التصميم العمراني التي تعيشها بعض أحياء مدينة الرياض، وتحقيق بيئة عمرانية متميزة للأحياء السكنية في العاصمة.

نشأت الحاجة إلى طرح مسابقة عالمية مفتوحة للحصول على أفكار تصميمية عمرانية جديدة، ترتقي بالبيئة السكنية للأحياء الجديدة وتحقق احتياجات السكان المادية والمعنوية، من عدة عوامل تعيشها مدينة الرياض، أهمها النمو السكاني المتزايد الذي يشكل العامل الأساسي لتوسع مدينة الرياض عمرانياً، حيث يُتوقع أن يزيد الطلب على المساكن خلالالـ(25 عاماً) القادمة، نتيجة للتطور المطرد للمدينة، إلى نحو 40 ألف وحدة سكنية سنوياً، في الوقت الذي تعاني فيه معظم الأحياء السكنية القائمة من سلبيات مختلفة في تصميمها.

فمساحات كبيرة من الأراضي التي تم تخطيطها وتطويرها منذ الثمانينيات الهجرية (السبعينات الميلادية) من القرن الماضي في مدينة الرياض لأغراض سكنية، تمثل تكراراً لأنماط تخطيطية لم تلب جميع احتياجات السكان المادية والمعنوية، كما أنها لم تمكنهم ضمن المفاهيم الثقافية المحلية من الانتفاع من أحيائهم بالشكل الأمثل.

فنسبة كبيرة من سكان هذه الأحياء يعيشون ضمن حدود مساكنهم، دون التواصل مع جيرانهم كما كان يتم سابقاً في الأحياء التقليدية، من الشعور بمجتمع الحي والإحساس بالانتماء له والاستفادة من خدماته.

كما تعاني هذه الأحياء السكنية من مجموعة من المشكلات التي يمكن إيجازها في العناصر التالية:

  • ضعف البيئة الإنسانية التي تحقق الراحة النفسية للسكان في الأحياء، مما شجع السكان دوماً على الهجرة والبحث عن بيئة أكثر إنسانية في أحياء أخرى.
  • بُني النمط المعتمد رسمياً للوحدات السكنية على فكرة التوجه إلى الخارج، حيث إن الارتدادات المطلوبة من جميع الجهات قد أجبرت المصمم إلى حد كبير على فتح نوافذ فراغات المسكن مباشرة على ارتدادات المباني المجاورة، ما أدى إلى جرح خصوصية السكان بشكل كبير، وترتب على ذلك حلول غير مدروسة معمارياً لتحقيق الخصوصية، مثلالسواترالتي شوهت شكل المسكن والمظهر العام للحي.
  • عدم توفر الخدمات العامة مثل (المدارس، المراكز الثقافية، الخدمات الصحية، الحدائق…الخ) بشكل كاف لكل مجاورة، وعدم توزيعها بشكل متوازن على أنحائها، ما قد يضطر بعض السكان إلى استخدام خدمات المجاورات أو الأحياء المحيطة، أو استخدام السيارة للوصول إليها.
  • عدم وجود شبكة ممرات للمشاة تربط المساكن بعضها ببعض، وبخدمات الحي بشكل آمن.
  • ساعد تصميم شبكة طرق السيارات داخل الحي على زيادة السرعة والمرور العابر، إضافة إلى عدم وجود عدد كاف لمواقف السيارات سواء للمباني السكنية أو الخدمات العامة.

تصميم عمراني لـ «مجاورة سكنية»

يتمثل موضوع المسابقة في إعداد تصميم عمراني لـ «مجاورة سكنية»، تتحقق فيها احتياجات السكان المادية والمعنوية، وذلك عن طريق استنباط مسطحات وأشكال الأراضي لـلاستعمالات المختلفة، واقتراح المعالجات العمرانية المناسبة لكل استعمال، وتصميم حركة المشاة والسيارات وعناصر تنسيق الموقع، لخلق بيئة سكنية ناجحة وفق متطلبات هذا العصر.

و «المجاورة السكنية» هي حيز عمراني سكني، يهدف إلى خلق بيئة سكنية إنسانية مترابطة، تتوفر فيها الخدمات والمرافق العامة المطلوبة، ويتراوح عدد سكانها ما بين خمسة وسبعة آلاف نسمة. وتم اختيار موقع المجاورة السكنية في حي حطين بشمال مدينة الرياض، على مساحة إجمالية تبلغ 83 هكتاراً.

أهداف المسابقة

هدفت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض من خلال طرح هذه المسابقة إلى إيجاد هوية محلية للمجاورة السكنية، من خلال طرح أفكار عمرانية تترجم الاحتياجات الحالية للأسر السعودية كمجتمع الإسمي عربي، وتعزيز الإحساس بالانتماء للحي وتقوية شعور المجتمع الواحد بين سكانه، واقتراح أنماط للمساكن تحقق احتياجات السكان بمختلف مستوياتها المادية، بما في ذلك توفر الخصوصية (عدم الكشف) لكل وحدة سكنية، وتنشيط الترابط الاجتماعي بين السكان، وتوفير متطلبات السكان من الخدمات العامة (ثقافية، اجتماعية، ترفيهية…الخ) وتوزيعها بشكل متوازن على مستوى المجاورة السكنية والحي.

كما تهدف المسابقة إلى مراعاة الاعتبارات الجمالية في بيئة الأحياء السكنية، من خلال طرح أفكار تصميمية لعناصر الفراغات الخارجية فيما يخص (الأشجار، الأرصفة، الأسوار، اللوحات بأنواعها، الإـضاءة، الألوان…الخ)، وتحقيق الأمان في المجاورة من خلال التصميم العمراني الذي يوفر ترابطاً بين عناصره المختلفة على مستوى المجاورة والحي، ويضفي الحيوية على الشوارع والساحات الداخلية للمجاورة، إضافة إلى تحقيق مطلب السلامة للسكان من حيث الفصل بين الحركة المرورية للسيارات والمشاة.

وسيتم مراعاة عنصري الاقتصاد والاستدامة في الأفكار التي يطرحها المتسابقون، من خلال توزيع وتوظيف المساحات بشكل عملي، وعدم المبالغة في تكاليف تنفيذ وتشغيل وصيانة المجاورة، لتمثل الأفكار في مجملها فرصة كبيرة لتطبيقها في الأحياء السكنية الجديدة، وتساهم في تثقيف الجهات المعنية بالتخطيط والتصميم العمراني في المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بموضوع المسابقة.

فئات المشتركين

قسمت المسابقة المشتركين في منافساتها إلى فئتين: (المهنيين والطلاب) من المعماريين والعمرانيين والمخططين من جميع أنحاء العالم، ويقصد بفئة المهنيين كل من تخرج من كليات أو أقسام العمارة أو تخطيط المدن أثناء فترة التسجيل في المسابقة أو قبل ذلك، من الحاصلين على درجة البكالوريوس أو ما يعادلها كحد أدنى.

أما فئة الطلاب فيقصد بها كل من هو مسجل أثناء فترة التسجيل في المسابقة كطالب في أحد كليات أو أقسام العمارة أو تخطيط المدن، للحصول على درجة البكالوريوس أو ما يعادلها، فيما يعتبر المسجلون للدراسات العليا (دبلوم، ماجستير، دكتوراه) من فئة المهنيين وليس الطلاب.

وتسمح المسابقة بالمشاركة الفردية أو كمجموعات من المهنيين أو الطلاب، دون تحديد حد أقصى لعدد أفراد المجموعة الواحدة، التي يجب أن يكون أعضاؤها من فئة واحدة.

لجنة التحكيم

لجنة التحكيم في المسابقة تتكون من مجموعة من الأكاديميين والمهنيين (الممارسين) المتخصصين في مجال التصميم العمراني، محلياً وعالمياً، وتتم عملية التحكيم على مرحلتين أساسيتين:

  • المرحلة الأولى: يتم فيها فحص الأعمال من قبل اللجنة الفنية، وذلك للتأكد من استيفاء جميع متطلبات المسابقة، وفي حالة عدم استيفاء المتسابق تلك المتطلبات سيتم الاعتذار عن عدم قبوله في المسابقة.
  • المرحلة الثانية: تقويم الأفكار من قبل لجنة التحكيم لتقويم المشاريع واختيار الفائزين من المهنيين والطلاب بالاستناد إلى معايير التحكيم.

معايير التحكيم

مستوى الابتكار والإبداع في الفكرة المطروحة، هو الذي سيتم تقويمه للوصول إلى تحقيق بيئة سكنية إنسانية وعملية تناسب احتياجات الأسرة السعودية.

لذا وضعت المسابقة مجموعة من معايير التحكيم للوصول إلى الهدف المنشود من المسابقة،

وأبرز هذه المعايير ما يلي:

  • استيفاء البرنامج الفراغي لعناصر المجاورة وتحقيق العلاقات الوظيفية بين عناصرها من مساكن وخدمات عامة وغيرها.
  • التعبير عن البيئة الثقافية والهوية الإسلامية العربية للمجتمع السعودي، من خلال مراعاة خصوصية الأسرة داخل المسكن، مع تحقيق الترابط الاجتماعي بين الجيران.
  • مراعاة الاعتبارات الجمالية والمقياس الإنساني في تشكيل البيئة العمرانية للمجاورة.
  • احترام معطيات الموقع والتوافق مع البيئة المحيطة ومناخ المدينة.
  • تحقيق الأمن والسلامة لمجتمع المجاورة من خلال التصميم العمراني لعناصر المجاورة بشكل مدروس وفق أفضل المعايير.
  • تحقيق عنصري الاقتصاد والاستدامة، من حيث عدم تقديم فكرة تصميمية للمجاورة تتطلب تكاليف مرتفعة لتنفيذها ولتشغيل وصيانة المجاورة.

البرنامج الزمني

أنهت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مرحلة التسجيل في المسابقة وفقاً للجدول الزمني الذي وضع لها مسبقاً، بعد أن خضعت كل من فترتي التسجيل والاستفسارات للتمديد، لإتاحة الفرصة للتسجيل أمام أكبر عدد من المهتمين.

وسيتم الإعلان عن نتائج التسجيل على موقع المسابقةwww.housing3udc.com، وسيخاطب الفائزون من خلال البريد الإلكتروني أو بالفاكس، وذلك خلال الفترة الزمنية المذكورة بالبرنامج الزمني، فيما تقوم اللجنة المنظمة بإعلام جميع المتسابقين بمكان وموعد حفل توزيع الجوائز والمعرض. وسيتم دعوة الفائزين أو ممثليهم من الفئتين من خارج مدينة الرياض، واستضافتهم على نفقة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، لحضور الحفل وتسلم الجوائز. وسيتم إقامة معرض متخصص لعرض المشاريع المشاركة بحيث يتزامن مع فعاليات ندوة الإـسكان الثالثة.

البرنامج الزمني للمسابقة
الإعلان عن المسابقة وإطلاق المرجع التصميمي 13 محرم 1427 هـ/ 12 فبراير 2006 م
التسجيل للمسابقة من 26 محرم 1427 هـ إلى 5 ربيع الآخر 1427 هـ
من 25 فبراير 2006 م إلى 3 مايو 2006 م
استقبال الاستفسارات من 26 محرم 1427 هـ إلى22صفر 1427 هـ
من 25 فبراير 2006 م إلى 22 مارس 2006 م
نهاية الرد على الاستفسارات 12 ربيع الآخر 1427 هـ 10 مايو 2006 م
تسليم المشاريع من 26 جمادى الثاني 1427 هـ إلى 1 رجب 1427 هـ
من 22 يوليو 2006 م إلى 26 يوليو 2006 م
إعلان النتائج 4 ذو القعدة 1427 هـ 25 نوفمبر 2006 م
حفل تسليم الجوائز 7 ربيع الأول 1428 هـ 25 مارس 2007

جوائز المسابقة

يقدر إجمالي جوائز مسابقة «الحي السكني…سكن وحياة» للفئتين (الطلاب والمهنيين) بـ (525,000 ريال سعودي) حوالي (140,000 دولار أمريكي)، وسيتم منحها للمراكز الثلاثة الأولى من كل فئة. كما سيتم منح خمس من الأفكار المميزة من كل فئة شهادات تقدير فقط.

وتقدر الجوائز المالية كما يلي:

الجائزة المهنيون الطلاب
الأولى 200 ألف ريال سعودي + شهادة تقدير + درع 30 ألف ريال سعودي + شهادة تقدير + درع
الثانية 150 ألف ريال سعودي + شهادة تقدير + درع 25 ألف ريال سعودي + شهادة تقدير + درع
الثالثة 100 ألف ريال سعودي + شهادة تقدير + درع 20 ألف ريال سعودي + شهادة تقدير + درع
التشجيعية شهادات تقدير فقط لخمس أفكار من كل فئة

505 مشاركين من 68 دولة

بلغ عدد المشاركين المسجلين في المسابقة 505 مشاركين من 68 دولة، يمثلون فئتي المهنيين والطلاب على شكل مجموعات وأفراد، وكانت أكثرية من المشاركين المسجلين من المهنيين بعدد 293 مشاركاً، فيما بلغ عدد المشاركين من الطلاب 212 مشاركاً.

حقوق النشر

من خلال المشاركة في المسابقة يكون المتسابق قد منح الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حق عرض هذه المشاريع ونسخها ونشرها جزئياً أو كلياً بشكل غير محدود، بدون أية مطالبات مالية أو أدبية للمتسابق (فرد أو مجموعة)، وسيتم توثيق جميع المشاريع المشاركة وإصدارها في كتاب خاص مع ذكر أسماء أصحابها.

الأعمال المقدمة بعد استلامها من قبل المتسابق، ستصبح ملكاً للهيئة، ولن يتم إعادتها للمتسابقين. علماً بأنه لا يحق للمتسابق الاستفادة من فكرته تجارياً (مالياً) إلا بعد مناقشة الموضوع من الهيئة، واستلام خطاب رسمي بما يتم الاتفاق عليه.