مركز الملك عبد الله المالي يعزز الرؤية بعيدة المدى للمخطط الاستراتيجي

يعزز مشروع مركز الملك عبد الله المالي الرؤية المستقبلية لمدينة الرياض، التي وضعها المخطط الاستراتيجي الشامل للمدينة، ودعت إلى أن تكون العاصمة السعودية «مركزاً مالياً وتجارياً» نشطاً ومنافساً، بشكل يتكامل مع الدور الوظيفي والسياسي على المستويين الوطني والإقليمي الذي تحظى به الرياض.

اطلعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في اجتماع برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، على التصورات المعدة لمركز الملك عبد الله المالي، المزمع إنشاؤه في مدينة الرياض من قبل المؤسسة العامة للتقاعد.

ووجهت الهيئة بتسهيل إجراءات إنجازه، معتبرة أن المشروع يحظى بأهمية كبرى من الناحية الاقتصادية، حيث سيساهم في دعم الجهود الرامية إلى تنويع اقتصاد البلاد من خلال مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي، كما سيعمل على استقطاب الاستثمارات المختلفة، وتوفير الفرص الوظيفية للقوى العاملة السعودية، كما يمثل المشروع إضافة نوعية للنهضة العمرانية للرياض، خصوصاً في قطاع التنمية الاقتصادية.

مركز مالي وحضاري عالمي

سيقام مركز الملك عبد الله المالي على أرض مساحتها 1.6 مليون متر مربع، ويحده من الشرق طريق الملك فهد، ومن الجنوب الطريق الدائري الشمالي ومن الجهتين الغربية والشمالية امتداد طريق التخصصي. ومن المقرر أن يضم المركز كلاً من: السوق المالية، ومقر هيئة السوق المالية، ومقار المؤسسات المالية الأخرى، مثل شركات التأمين والبنوك والخدمات المالية، ومكاتب المحاسبة والمراجعة القانونية، والمحاماة، ومؤسسات التقييم، والمؤسسات الاستشارية والمالية، وشركات تقنية المعلومات، بالإـضافة إلى المرافق التعليمية التي ستضم أكاديمية مالية، إلى جانب مرافق خدمة ومساندة أخرى. وسيتم إنجاز مشروع المركز المالي على عدة مراحل، ويتوقع أن يتم البدء في أعمال بنائه في عام 1428 هـ، حيث سيتم إنشاء شركة مملوكة لمؤسسة التقاعد لإدارة المركز.

الرؤية المستقبلية لمدينة الرياض

أعدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، من منطلق مسؤوليات الهيئة نحو التخطيط والتطوير الشامل لمدينة الرياض التي تعد واحدة من أسرع مدن العالم، المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض بهدف قيادة وتوجيه التنمية المستقبلية بمدينة الرياض، وذلك من خلال تقويم الوضع الراهن للمدينة، ووضع بدائل استراتيجية للتطوير الحضري، تتبعها خطة تنفيذية لهذه الاستراتيجية، تكون بمثابة مظلة رئيسية للدراسات والخطط والأفكار والتصورات المتعلقة بتطوير وتنمية مدينة الرياض مستقبلاً.

الرؤية المستقبلية لمدينة الرياض، التي حددها المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض في ستة عناصر، تعكس الرغبات والآمال بطريقة واضحة، كما تعكس التطلع لمستقبل يكون امتداداً للمستوى الحضري والمعيشي الذي تشهده المدينة وسكانها. وتعتمد الرؤية المستقبلية على تحقيق مبدأ الاستدامة في تنمية وبناء مدينة المستقبل، في ظل مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وتجسيد مفهوم علاقة الإنسان بخالقه عز وجل (الخلافة في الأرض)، وكذلك علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقته بالطبيعة.

وترتكز عناصر الرؤية المستقبلية لمدينة الرياض على الأسس التالية:

  • “الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية” تعكس الدور الفعلي لعاصمة المملكة العربية السعودية، أرض الرسالة المحمدية والحرمين الشريفين، وباعتبارها مركزاً دولياً ووطنياً للوظائف السياسية والثقافية والتاريخية.
  •  “مدينة إنسانية” تحقق الرغبات الإنسانية الحميدة والعيش الرغيد، الذي ينعكس في بيئة تعطي الأولوية للإنسان وتحقق للسكان السلامة والأمن وتشجع العلاقات الاجتماعية الحميدة.
  •  “واحة معاصرة” رائدة في التكيف مع البيئة الصحراوية، من خلال تطوير التقنية المناسبة وتطبيقها لعمل نموذج بيئي وقاعدة لتصدير هذه التقنية إلى مختلف أنحاء العالم.
  •  “مركز مالي وتجاري” نشط ومنافس دولي متكامل مع الدور الوظيفي والسياسي على المستوى الوطني والإقليمي.
  •  “مركز إشعاع ثقافي وعلمي رائد” في الخدمات التعليمية والصحية، وتمثل مركزاً للمعرفة ذا دور قيادي في الأبحاث العلمية والتقنية، مع التركيز على مجالات الطاقة والدراسات الصحراوية.
  •  “مدينة جميلة” تتمثل في شكل عمراني متوافق مع الحياة الاجتماعية والثقافية، ومركز للثقافة والفنون الإسلامية العريقة.

استراتيجية التنمية الاقتصادية

تعتبر الرياض بصفتها عاصمة المملكة العربية السعودية القناة التي تنساب فيها عملياً كافة الإيرادات والمصروفات الحكومية من بقية مدن المملكة، وإضافة إلى ذلك فإن جميع الهيئات الحكومية ومعظم شركات القطاع الخاص الكبرى والبنوك بالمملكة تتخذ مقرها الرئيس بمدينة الرياض، كما أن جميع شركات القطاع الخاص الكبرى تتخذ لها فروع بمدينة الرياض، أي أن جميع النشاط الاقتصادي بالمملكة يتم توجيهه وتنظيمه عملياً من الرياض.

اتجهت “الاستراتيجية الاقتصادية” التي وضعها المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، نحو هدف تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية متوازنة بمدينة الرياض، باستخدام مكانة المدينة ومزاياها التنافسية لتعزيز دورها كمركز مالي وتجاري وثقافي.

ولضمان تحقيق مدينة المستقبل للرؤية المستقبلية ولعاصمة مزدهرة مستديمة، كان من الضروري دعم الاستراتيجية باقتصاد قوي وناجح، لذا أوصت الاستراتيجية الاقتصادية بأن تستلزم التنمية الاقتصادية المستقبلية للمدينة اتخاذ عدد من الإجراءات الرئيسة، أهمها:

  • تنويع القاعدة الاقتصادية عن طريق اختيار صناعات محددة وأسواق معينة، من خلالها يتحقق لمدينة الرياض زيادة الدخل وتنويع مصادره.
  • التأكيد على زيادة وتعزيز الميزة التنافسية للمدينة، وذلك بتوفير المرافق العامة وتحسين فعالية أدائها، والرقي بالكفاءة العملية للعمالة السعودية وتحسين التنظيمات والتشريعات.
  • تطوير القوى العاملة السعودية ورفع مستوى كفاءتها بحيث تكون قادرة على التنافس عالمياً.
  • حماية الموارد الطبيعية وتعزيز تراث المدينة وتطوير مناطق الجذب السياحي الرئيسية.

عناصر الاستراتيجية

تم تحديد عناصر استراتيجية التنمية الاقتصادية للمدينة بحيث تتوافق مع سياسات التنمية الوطنية في تحقيق أهداف تنويع القاعدة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي، وتوظيف القوى العاملة السعودية.

حيث تؤكد هذه الاستراتيجية أن تشجيع استقطاب وتوطين الاستثمارات الخارجية وجذب المدخرات الوطنية خارج البلاد، أمراً ملح لتنويع القاعدة الاقتصادية.

كما تقر استراتيجية التنمية الاقتصادية أن هذا لا يمكن تحقيقه إلا بتحسين مجمل الأوضاع والظروف المكونة للمحيط الذي تتم فيه العملية الاستثمارية، وتأثيرها سلباً أو إيجاباً على فرص نجاح المشروعات الاستثمارية.

ملامح التنمية الاقتصادية

اتخذت استراتيجية التنمية الاقتصادية للمدينة التدابير اللازمة لتنويع القاعدة الاقتصادية لها، حيث تم وضع توقعات بخصوص المتطلبات من الأراضي اللازمة للأنشطة المختلفة، وحددت تلك التوقعات مساحة من الأراضي بحسب الاستعمالات الرئيسة لقطاعات المدينة المقترحة، واستندت هذه التوقعات على مجموعة من المبادئ في تخصيص استعمالات الأراضي المقررة بحسب كل قطاع في المدينة.

القطاعات الحيوية المستهدفة

خصت استراتيجية التنمية الاقتصادية سبعة قطاعات حيوية في مدينة الرياض بأهمية استثنائية في بناء القاعدة التنافسية لمدينة الرياض، دون إغفال استجابة المدينة لأية فرص أخرى عندما تظهر، إنما خصت هذه القطاعات على اعتبارها قطاعات مستهدفة، تستوجب توجيه الجهود التخطيطية والتسويقية للنهوض بها، مع أخذ القوة التنافسية المحتملة للمدينة في الاعتبار، وتشمل القطاعات:

  • تقنية المعلومات والاتصالات:

أية شركة كبرى للاتصالات تسعى لبناء مركز عالمي حقيقي، ستحتاج إلى تحقيق موطئ قدم استراتيجي في منطقة الخليج أو الشرق الأوسط. وتعتبر المملكة مكاناً منطقياً واستراتيجياً لهذه الصناعات، كما أن مدينة الرياض بدورها هي الأنسب لتلعب هذا الدور جلياً.

  • الصناعات العالية التقنية والأبحاث والتنمية:

يمكن اجتذاب صناعات عالية التقنية وعالية القيمة المضافة إلى مدينة الرياض وبأعداد كبيرة، حيث إن مدينة الرياض تمتاز بعدة مزايا تنافسية. ومن هذه المزايا التنافسية ما يلي:

    • القدرة على تطوير صناعي تجاري متكامل.
    • التركز الكبير للجامعات ومراكز الأبحاث بالرياض.
    • إمكانية قيام سوق إقليمي كبير يسهل الوصول إليه من الرياض.
  • تصدير خدمات التعليم:

يعد التعليم أحد الصادرات المهمة إقليمياً بالنسبة لاقتصاد مدينة الرياض، حيث يأتي كثير من الطلاب من خارج المدينة للدراسة بجامعاتها وكلياتها الكثيرة، وهذا يزيد دخل المدينة وخاصة من مصروفات متطلبات السكن والمعيشة والخدمات، التي تشكل دخلاً مهماً للمدينة، لذلك فإن الرقي بهذه الصناعة له أولوية كبيرة في سياسة التنمية الاقتصادية، كما أن هنالك إمكانية توجيه الصادرات التعليمية إلى بلدان العالم الأخرى، مع التركيز على دول الخليج والعالم الإسلامي بوجه عام.

  • الخدمات المالية:

إذا أخذنا في الاعتبار الثروة التراكمية للمملكة والحجم النسبي لاقتصادها، فإنها يجب أن تلعب دوراً أكبر بهذه المنطقة، مع كون الرياض تعمل كمركز مالي إقليمي رئيس.

  • السياحة الوطنية:

تتيح مدينة الرياض بصفتها المركز الرئيسي للعالم العربي توفير فرص السياحة الثقافية، التي يمكن أن تتحقق بشكل أكثر اكتمالاً عن طريق إيجاد سلطة سياحية للمدينة. وقد تكون الأسواق داخل المملكة وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي الهدف المقصود في المدى القريب، بما في ذلك عقد المؤتمرات والندوات الدولية. وتمثل مبيعات السياحة ضمن نطاق العالم الإسلامي فرصة طويلة الأمد بالنسبة لمدينة الرياض، مع أنه سيكون بالإمكان تطوير بعض الأسواق المناسبة، وعلى سبيل المثال الرحلات البرية والسياحة الثقافية.

  • الصناعات الصحية:

تعد المرافق الصحية المختلفة والمتمركزة في مدينة الرياض على مستوى عال يكفي لاجتذاب المصروفات المتعلقة بالصحة والعلاج من الأقطار المجاورة. وإضافة إلى ذلك يجب أن يكون بالإمكان تخفيض تدفق مصروفات السكان المحليين على الخدمات الصحية إلى الخارج. ومن الأمور الضرورية في هذا المجال العمل من أجل الاستغلال الأمثل للتجهيزات الطبية المتوفرة في الوقت الحالي، والتوسع في عملية تدريب الكوادر الطبية.

  • النقل:

يتوفر بمدينة الرياض أحد المطارات الأفضل تصميماً في العالم. ويتكامل تماماً بشكل جيد مع موانئ البحر الأحمر والخليج العربي، وباتخاذ التدابير والسياسات اللازمة لتطوير واستغلال مطار الملك خالد الدولي بشكل فعال، فإنه يمكن للرياض أن تقوم بدور رئيسي كمركز للتوزيع بالمنطقة.