التشاور والمشاركة: الأساس في صياغة رؤية مستقبلية سديدة

نظمت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ورشة عمل في قصر طويق بحي السفارات، تحت عنوان «الرؤية المستقبلية لمنطقة الرياض في عام 1446 هـ 2025 م، ضمن المخطط الاستراتيجي الإقليمي للمنطقة الذي تقوم الهيئة على إعداده حالياً وذلك صباح الأربعاء الموافق 18 جمادى الأولى 1427 هـ، وسط حضور كثيف من محافظي المحافظات ورؤساء البلديات والمراكز وأعضاء المجالس المحلية والبلدية في منطقة الرياض، وممثلين من الوزارات المعنية والهيئات الحكومية وصناديق التمويل، ونخبة من رجال الأعمال والأكاديميين والمختصين بقضايا التطوير الحضري.

تتبنى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض منهجية عمل مبتكرة في إعدادها للمخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، تجعل من التخطيط والتطوير الشامل لجميع قضايا التنمية الحضرية في المنطقة عملية مستمرة، تتخذ من المناقشة والتشاور مع جميع الجهات والفئات ذات العلاقة بجوانب عمل هذا المخطط أحد المبادئ الأساسية فيمنهجيتهافي العمل، إضافة إلى تكوين قواعد من المعلومات الحديثة والمتنوعة المتعلقة بجميع القطاعات المختلفة في المنطقة، والاعتماد على الكوادر الوطنية مع زيادة صقلها بالتدريب على رأس العمل، والاستفادة من بيوت الخبرة المحلية والعالمية، والاطلاع على نماذج مختارة من الخبرات العالمية في التخطيط الإقليمي.

واستند العمل في إعداد المخطط على مجموعة من المبادئ الرئيسية، من أهمها اتباع منهجية المناقشة والتشاور مع جميع الجهات والفئات ذات العلاقة بجوانب عمل المخطط، ويتم ذلك من خلال عقد اللقاءات وحلقات النقاش وورش العمل للتنسيق بين فريق عمل الهيئة والجهات الأخرى، ومراجعة وتقويم قضايا المنطقة الملحة في جميع مراحل العمل، بمشاركة نخب من المختصين في المجالات المهنية المختلفة، من الجهات الحكومية والقطاع الخاص وفئات المجتمع، إضافة إلى إتاحة الفرصة لجميع الجهات والمختصين والمهتمين والسكان للمشاركة في جميع مراحل المشروع على جميع المستويات، الأمر الذي من شأنه الخروج بأسلوب جديد في التخطيط يعتمد أكبر قدر من المشاركة، ونال الاستحسان والإـشادة من الجميع.

وقد عقدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ضمن هذه المنهجية، عدة ورش عمل وحلقات نقاش ولقاءات في المقرات الرئيسية للوزارات المعنية، وفي فروعها في مدينة الرياض، وفي المحافظات والمراكز في المنطقة، جرى خلالها تقويم برنامج عمل المخطط وقضاياه الرئيسية، وتضمنت تبادل الأفكار والآراء حول قضايا المنطقة الملحة وأولويات المخطط الإقليمي، بمشاركة مختصين في المجالات المهنية المختلفة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وأعضاء مجلس المنطقة والمجالس المحلية والبلدية، وجمع من فئات المجتمع والأكاديميين والمهنيين المختصين من داخل المملكة وخارجها، وكان لهذا المنهج أثر إيجابي ومردود مميز، تمثل في الحضور الكبير من المشاركين في ورش العمل الذي بلغ نحو 250 مشاركاً في إحدى هذه الورش.

عرض الرؤى المستقبلية

وفي هذا الصدد، نظمت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض صباح الأربعاء الموافق 18 جمادى الأولى 1427 هـ في قصر طويق بحي السفارات، ورشة عمل لعرض الرؤية المستقبلية للمخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، شرحت فيها رؤية المخطط المستقبلية، الذي يعد بمثابة الحلقة الوسطى بين استراتيجية التنمية العمرانية التي وضعتها وزارة الشؤون البلدية والقروية، والمخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. وأكدت الهيئة خلال ورشة العمل، أن المخطط الإقليمي يضع جميع محافظات المنطقة في مستوى واحد، ويعتمد موجهات علمية وفنية بحتة في توجهاته، دون وجود أية محاباة أو تحيز لمحافظة دون أخرى.

قدمت ورشة العمل إيضاحاً للرؤية التخطيطية لمشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، من خلال عرض النتائج التي تم التوصل إليها خلال الفترة التشاورية – التي تمثل جزءاً من المرحلة الثانية – والتي شملت زيارة محافظات المنطقة والاجتماع بالمحافظين ورؤساء البلديات والمجلسين المحلي والبلدي لكل محافظة، إضافة إلى العديد من الجهات الحكومية على المستوى الوطني، وصناديق التمويل الوطنية وجهات مختارة من القطاع الخاصة، حيث تم اطلاعهم وتعريفهم “بالتصور الأولي لمستقبل منطقة الرياض” الذي أعد خلال المرحلة الأولى للمشروع، وأخذمرئياتهموطروحاتهم عليه.

نتائج الفترة التشاورية

اشتملت ورشة العمل على خمسة عروض عن المخطط الإقليمي، استعرض الأول منها نتائج الفترة التشاورية التي تناولت القضايا الرئيسية التي تواجه المنطقة، حسبما تم تأكيده لفريق المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، من خلال الاجتماعات التي تمت في محافظات المنطقة.

وتناول العرض التالي الرؤية المستقبلية وفقاً للتصور الأولي لمستقبل منطقة الرياض، حيث طرح مثالين لتخطيط التنمية الإقليمية من ألمانيا، حول إمكانات التعاون الرأسي والأفقي بين الجهات ذات الاهتمام على المستوى الإقليمي.

العرض الثالث، استعرض آليات تحويل الرؤية المستقبلية إلى استراتيجية تخطيطية، حيث تم شرح أدوات التخطيط المستخدمة على المستوى الإقليمي، لتحقيق الهدف الرئيسي لمشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض – ويكمن هذا الهدف في تخفيف الضغط التنموي على مدينة الرياض من خلال تعزيز جاذبية محافظات المنطقة – وتتمثل العناصر الأساسية التي تم شرحها في التسلسل الهرمي للمراكز الحضرية، وتقاسم فرص العمل وظيفياً ومكانياً.

التحول من الرؤية التخطيطية – حسبما ورد في استراتيجية التخطيط – إلى التنفيذ الفعلي، كان موضوع العرضين النهائيين في ورشة العمل، حيث تم شرح كيفية إشراك صناديق التمويل القائمة في العملية التنفيذية لدعم أنشطة محددة في شكل برامج عمل، وتمثل هذه البرامج العنصر الأساسي لـضمان ترجمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية العامة المبدئية في المخطط الإقليمي إلى مشاريع ملموسة.

أما العرض الأخير في الورشة، فتناول قضية معايير المرافق والخدمات العامة، بهدف تحقيق التوزيع المتوازن الذي يعمل على دعم الهدف الاستراتيجي الإجمالي لمشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض.

وشرح العرض أيضاً الطريقة المستخدمة والمعايير الحالية المطبقة.

وفي ختام ورشة العمل، عقدت جلسة حوار مفتوحة بمشاركة عدد من كبار المسؤولين في المنطقة، حيث تم طرح محاور مختلفة للنقاش، وتبادل المشاركون في الورشة النقاش المفتوح للوصول إلى الرؤية المستقبلية المطلوبة.