الاستراتيجية الإقليمية…برامج عمل تقود نمواً اقتصادياً متوازناً

وضع مشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض استراتيجية اقتصادية، تعمل على تحسين البيئة الإنتاجية وتطوير الموارد البشرية والبنية التحتية الأساسية في المنطقة، وذلك ضمن إطار الهدف الأوسع للمخطط، الذي يرمي إلى إيجاد تنمية شاملة متوازنة في المنطقة، تؤدي إلى تخفيف الضغط التنموي والسكاني على العاصمة الرياض.

ولتنفيذ أهداف الاستراتيجية الاقتصادية، صاغ المخطط الاستراتيجي الإقليمي مجموعة من برامج العمل لحل قضايا القطاعات التنموية الفرعية، ورفع القدرات التنموية والتنافسية للقطاعات الاقتصادية المستهدفة في منطقة الرياض.

جزأت الهيئة العمل في إعداد مشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، الذي تعمل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على إعداده، على ثلاث مراحل، تمتد على مدى 36 شهراً، بدأت في شهر محرم 1426 هـ.

وأخيراً انتهت الهيئة من إنجاز المرحلة الأولى من المشروع، التي تضمنت جمع وتحليل معلومات الوضع الراهن للجوانب المختلفة، واستقراء التوجهات المستقبلية للمنطقة على ضوء المتغيرات المتوقعة أو المطلوبة، وتم ذلك من خلال بناء نظام معلومات إقليمي متقدم، يستخدم نظم المعلومات الجغرافيةGIS، وبناءً عليه تم وضع تصور أولي لمستقبل المنطقة للعشرين سنة القادمة، حتى عام 1446 هـ (2025 م) يشكل مرجعاً للتنمية المطلوبة للمنطقة.

التصور الأولي لمستقبل المنطقة

شكلت مخرجات الاستراتيجية العمرانية الوطنية التي أقرها مقام مجلس الوزراء عام 1421 هـ، الموجه الرئيسي في إعداد التصور الأولي لمستقبل المنطقة للعشرين سنة القادمة، حتى عام 1446 هـ (2025 م)، الذي أعد خلال مرحلة مبكرة من العملية التخطيطية، في كونه يعمل كمخطط إقليمي تجريبي ويضع “خطة اختبارية” لمنطقة الرياض، تسلط الضوء على العديد من الموضوعات التي سيتم إدراجها ضمن المخطط الإقليمي النهائي، الذي سيُنتج خلال المرحلة الأخيرة من المشروع.

كما يعمل التصور الأولي لمستقبل المنطقة كمحفز للمناقشة، حيث يطرح للنقاش خلال العملية التشاورية المكثفة في المرحلة الثانية مع الجهات ذات العلاقة بالمنطقة من القطاعين العام والخاص. وسيكون هذا التصور بمثابة “معيار” لتقييم البدائل التنموية للمنطقة التي سيتم طرحها خلال المرحلة الثانية من المشروع.

وسيتضمن التصور الأولي «خطة تنفيذية» مبكرة لدعم قيام مشاريع إقليمية محددة، من خلال برامج العمل المطروحة ضمن هذا التصور، كما يضع «خطة إرشادية» لتعديل وتكييف الهياكل الإدارية وأدوات التخطيط الإقليمية.

ويشمل التصور الأولي لمستقبل منطقة الرياض، الذي انتهت الهيئة من إعداده أخيراً، العناصر التالية:

  • تقدير السكان والقوى العاملة.
  • الاستراتيجية الاقتصادية وتندرج ضمنها (برامج العمل الإقليمية).
  • استراتيجية المناطق.
  • استراتيجية المراكز.
  • استراتيجية البنية التحتية.
  • استراتيجية الإدارة الإقليمية.

الاستراتيجية الإقليمية الاقتصادية

تعتبر الاستراتيجية الاقتصادية عصب التصور الأولي لمستقبل منطقة الرياض، وتنطلق منها برامج العمل الإقليمية، حيث يتمثل الهدف الرئيس لمشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، في تحقيق تنمية متوازنة في إقليم منطقة الرياض وفقاً لأهداف التنمية الوطنية، بما يؤدي إلى معالجة الخلل في التوزيع السكاني، وتوزيع الخدمات، ويؤدي إلى تحسين معيشة سكان المنطقة، واستغلال أفضل لمواردها.

وبناءً على تجارب وخبرات معظم بلدان العالم، فإن أكثر العوامل المحدثة للضغط على العواصم (مثل مدينة الرياض) هو نزعة الأفراد ورجال الأعمال ورؤوس الأموال إلى تفضيل التجمعات السكانية الكبيرة، وإنشاء مقرات الشركات في تلك التجمعات، وذلك للاستفادة من اقتصاديات الحجم (economies of scale) وتحقيق أقصى ربحية، وللقرب من صناع القرار والجهات ذات الاهتمام المعنية بمجال الأعمال، بما في ذلك كبار العملاء.

إضافة إلى هذه العوامل الرئيسة التي تتحكم في تحديد مواقع الشركات الكبيرة، فإن هناك عوامل أخرى لا تقل أهمية عنها، مثل توفر وسائل نقل عالية المستوى مثل المطارات الدولية، ووجود بنية تحتية تعليمية ومهنية عالية المستوى، وإمكانية الوصول إلى مؤسسات الرعاية الصحية المتخصصة، وفرص التواجد بالقرب من أماكن التسوق الحديثة والمؤسسات الثقافية المتنوعة.

هذه العوامل جميعها تعمل في اتجاه تركز مواقع الشركات في العواصم مثل مدينة الرياض، ودعم التنمية المركزية.

وفي المقابل، هناك عوامل أخرى تعمل في الاتجاه المضاد، أي في الاتجاه نحو عدم تمركز المواقع في العواصم.

وتتمثل هذه العوامل في ارتفاع أسعار الأراضي المتصاعدة، وبالتالي ارتفاع تكاليف السكن والمأوى، وغياب البيئة الطبيعية البكر ومستويات التلوث العالية، إضافة إلى الازدحام.

وتعتبر هذه العوامل مؤثرات سلبية على التجمعات السكانية الكبيرة تعمل لـصالح اللامركزية، معيقة بذلك قوى الدفع الاقتصادية عن تحقيق المزيد من التنمية الحضرية لـصالح المدن والعواصم الكبيرة.

الهجرة إلى المدن

من أهم الآثار السلبية للتنمية المركزية في المناطق، هجرة العمالة إلى المراكز الكبيرة فيها التي تسببها الأجور المرتفعة، وتوفر فرص العمل، ووجود مؤسسات التعليم العالي. ويصعب التحكم في هذا الأثر (الهجرة إلى المدن الكبيرة) وما يصاحبه من آثار جانبية سلبية، مثل الفقر، والأحياء السكنية غير المتوازنة اجتماعياً التي يترتب عليها تكاليف اجتماعية عالية. لذا تعد هذه الآثار السلبية الناجمة عن النمو السريع للعاصمة الرياض، الدافع الرئيسي لإيجاد تنمية أكثر توازناً على مستوى منطقة الرياض.

أهداف أولية للاستراتيجية الاقتصادية

وضع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض ثلاثة أهداف أولية للاستراتيجية الاقتصادية، تتمثل فيما يلي:

  • تحسين التنافسية الإقليمية.
  • توفير فرص العمل بالمنطقة.
  • تحقيق تنمية متوازنة في المناطق الحضرية والريفية.

وسيعتمد تطوير وتطبيق الاستراتيجية الاقتصادية على عنصرين أساسيين هما:

  • أولاً: نظام الدعم المالي لمشاريع التنمية بالمملكة – القائم فعلياً الآن – حيث يمكن أن يستخدم هذا النظام كقاعدة لتكييف السياسات الاقتصادية تجاه الأهداف الإقليمية.
  • ثانياً: توجيه برامج عمل تنموية للمناطق المؤهلة للتنمية، والاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي الناجحة على وجه الخصوص في تنفيذ سياسته الإقليمية التي حدت من الفوارق بين الدول الأعضاء، فهو يوجه سياسات التنمية الإقليمية الخاصة به لتجنب الهجرة كبيرة الحجم أو ذات المسافات الطويلة، من المناطق الأقل نموا إلى المناطق الغنية.

عمل مشترك بين القطاعات

نظراً لكون المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض مخططاً طموحاً فيما يتعلق بأهدافه التي يرمي إلى تحقيقها، فإن تنفيذه يتطلب عملاً مشتركاً بين المؤسسات العامة والخاصة المختلفة على المستويين الوطني والإقليمي، ويتطلب موارد مالية كبيرة، وكذلك موارد بشرية إضافية معنية بالتنمية الإقليمية.

فالتنمية الإقليمية لبقية محافظات المنطقة لا تتحقق فقط من خلال قوى السوق، بل تتطلب تدخلاً ومجهوداً مشتركاً تؤدي فيه الدولة دوراً رئيسياً، مدعوماً بدور أساسي لمؤسسة القطاع الخاص.

إجمالي فرص العمل حسب النشاط الاقتصادي بمنطقة الرياض خارج العاصمة
1446 هـ 1425هـ معدلالنمو النشاطالاقتصادي
307,607 124,422 4.40 القطاعاتالإنتاجية
71,013 54,572 1.26 الزراعة،الغابات،صيدالأسماك
745 331 3.93 التعدينوالمحاجر
125,050 31,170 6.84 الصناعة
11,669 3,079 6.55 الكهرباء،المياه،الغاز
99,130 35,269 5.04 قطاعالبناء
690,655 275,289 4.48 قطاعالخدمات
353,328 122,122 5.19 قطاعاتخدماتالقطاعالخاص
149,968 50,777 5.29 تجارةالتجزئةوالجملة،المطاعم،الفنادق
35,722 9,427 6.55 النقل،التخزين،الاتصالات
47,786 11,799 6.89 القطاعالمالي،التأمين،العقارات
36,153 13,694 4.73 الخدماتالاجتماعيةوالشخصية
83,698 36,425 4.04 خدماتالمنازلالخاصة
118,286 42,266 5.02 القطاعاتالعامة
85,957 32,061 4.81 التعليم
32,328 10,204 5.64 الخدماتالصحيةوالاجتماعية
219,042 110,902 3.29 الخدماتالحكومية
998,262 399,711 4.45 إجماليالفرصالوظيفية(العمالة)

وعلى ضوء ذلك، فإن تنفيذ استراتيجية تنمية إقليمية لا مركزية، يتطلب مشاركة كبيرة من مؤسسات القطاع العام المختلفة المعنية بالتنمية الاقتصادية، ويتطلب أيضاً إعادة أسلوب الإدارة التنموية في المجتمع لتأخذ توجهاً «من أسفل إلى أعلى»، أي تبدأ من المستوى المحلي أو الإقليمي، وذلك بدلاً من التوجه الحالي «من أعلى إلى أسفل» حيث صناعة القرار تبدأ من المستوى الوطني (أو الإدارة العليا للمجتمع).

برامج العمل التنفيذية

تعتمد الاستراتيجية الاقتصادية على التدخلات المالية بغرض تحسين البيئة الإنتاجية، وتطوير الموارد البشرية والبنية التحتية الأساسية.

وقد تم تلخيص الإجراءات اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية في برنامج شامل، يعرف (بالأجندة الإقليمية) لتنفيذ برامج العمل لمنطقة الرياض، على أن تشتمل أولويات التنمية المحددة بالبرنامج على العناصر الرئيسية التالية:

  • خلق بنية تحتية اقتصادية.
  • دعم الاستثمار الإنتاجي المرتبط بالبنى التحتية.
  • تطوير الموارد البشرية.
  • التنمية الزراعية.
  • تطوير إمكانات النمو للمنطقة.
  • تقديم المساعدة الفنية للنهوض بالتنمية المحلية.

ووفقاً لأجندة عمل الاستراتيجية الاقتصادية فيما يتعلق بتنفيذ البرامج، سيتم تخصيص القدر الأكبر من الإنفاق على الاستثمار في البنية التحتية الجديدة (الطرق، والمباني، والمنشآت الأخرى، والآليات، والمعدات)، وسيخصص جزء من الإنفاق للرواتب والأجور وتطوير الموارد البشرية، بينما سينفق جزء صغير على شراء المواد والمؤن للتشغيل والصيانة.

ويجب أن تكون التدخلات المالية أو الإنفاق من موازنات كل من الأجهزة الحكومية والصناديق العامة المملوكة للدولة، ومن القطاع الخاص، وأن يكون التدخل موجهاً نحو الاستثمارات المنتجة، لرفع القدرة الإنتاجية والاستيعابية، ولزيادة القدرة التنافسية في المنطقة.

آثار إيجابية على الطلب والعرض

يتوقع أن يكون لهذه التدخلات المالية آثار اقتصادية إيجابية على جانبي الطلب والعرض، حيث يتمثل الأثر على جانب الطلب في الأثر المباشر وغير المباشر قصير الأجل على زيادة الطلب الكلي.

أما الأثر على جانب العرض فهو أثر طويل الأجل على المنطقة، يتمثل في زيادة القدرة الإنتاجية والتنافسية، ورفع مستوى المهارة للقوى العاملة، وإيجاد شبكة فعّالة للبنية التحتية، وتحسين المستوى التقني للعمليات الإنتاجية في المنطقة.

كما يتوقع أن ترفع التدخلات المؤثرة على جانب العرض من القدرات الإنتاجية والتنافسية للأماكن الأقل حظاً في التنمية داخل منطقة الرياض، وذلك على المديين المتوسط والطويل، بحيث تلحق هذه الأماكن بغيرها الأكثر نمواً، حتى تبلغ متوسط المستوى المعيشي في المنطقة.

الاستراتيجية الاقتصادية لم تغفل عن كون التقارب الاقتصادي الذي يعد الغاية لبرامج الدعم الإقليمية، هو أيضاً مشكلة مرتبطة بسلوك السياسات الاقتصادية على المستوى الكلي. فالتفاعل بين السياسات الاقتصادية الوطنية والسياسات الاقتصادية الإقليمية، سوف يلعب دوراً حاسماً في مستوى التقارب الاقتصادي بين الأماكن داخل المنطقة، وبينها وبين المناطق الأخرى داخل المملكة.

القطاعات التنموية الفرعية التي تخضع لتحسين الاستثمار في منطقة الرياض
البيئة الإنتاجية الموارد البشرية وفرص العمل البنية التحتية الإقليمية
التنمية الزراعية الإقليمية التدريب المهني والتعليم المدن الصناعية
شركات القطاع الخاص الإعانات الحكومية للأجور البنية التحتية للنقل
تنمية البيئة الطبيعية مراكز حاضنات الأعمال المياه وإعادة استعمالها
تنمية السياحة الخدمات الصحية عالية المستوى
تطوير الإسكان التعليم العالي
إدارة التقويم والمراقبة
خطة هيكلية نموذجية
التنمية الحضرية

برامج عمل نموذجية للقطاعات

تتلخص الإجراءات اللازمة لحل قضايا القطاعات التنموية الفرعية السابقة، ورفع القدرات التنموية والتنافسية للقطاعات الاقتصادية المستهدفة في منطقة الرياض، في برامج العمل التي سيتم تطويرها خلال هذه المرحلة.

فبجانب تخصيص ميزانية خاصة لمنطقة الرياض، يقترح «التصور الأولي لمستقبل منطقة الرياض» الاستفادة من برامج صناديق التنمية الوطنية بالمملكة، وتوجيهها لتكون بمثابة صناديق هيكلية لتنمية المنطقة، وتشجيع التقارب الإقليمي بين المحافظات.

وضعت الاستراتيجية الاقتصادية عدداً من برامج العمل النموذجية، التي تمت صياغتها لعرض كيفية التصدي للقضايا التنموية الرئيسية على المستوى الإقليمي. وعبر هذه البرامج ستتم ترجمة الأهداف الإجمالية للمخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض إلى أنشطة محددة في قطاعات محددة في أرجاء المنطقة،

وفيما يلي عدد من هذه البرامج النموذجية:

  • برنامج عمل لـشركات القطاع الخاص يهدف البرنامج في المقام الأول إلى مساعدة شركات الإنتاج الجديدة وفروعها، في تأسيس أو نقل مواقعها إلى المحافظات بدلاً من مدينة الرياض، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الحرف الصغيرة.

وجزأ البرنامج شركات القطاع الخاص التي يستهدفها إلى مجموعتين:

  • الشركات الكبيرة الحجم المستعدة للتوسع، لكنها تواجه تحدياً في العثور على مواقع في مدينة الرياض أو المواقع الصناعية الأخرى.

  • الشركات الصغيرة القائمة أو التي سيتم تأسيسها في محافظات منطقة الرياض.

ففيما يتعلق بدعم التحول والاستثمار الإقليمي للشركات الكبيرة، وبالاستفادة من التجاربالمستقاةمن العواصم العالمية، فإن نمط التنمية المكاني المحتمل داخل المحافظات،

وتقاسم العمالة المحتمل بين الرياض العاصمة وباقي محافظات منطقة الرياض سيكون وفقاً للسيناريو التالي:

  • تواصل العاصمة الرياض القيام بدورها الرئيسي كمقر للشركات النشطة إقليمياً ووطنياً وعالميا إلى جانب المؤسسات الحكومية، بالرغم من صعوبة العثور على مواقع متوفرة غير مكلفة في العاصمة، وذلك بسبب توسع الحركة الصناعية القائمة، أو بسبب بروز صناعات ضخمة جديدة.

عندئذ سيكون التوجه نحو الاستفادة من إحدى أهم مزايا باقي محافظات منطقة الرياض، وهو توفر الأراضي وسهولة الحصول عليها، حيث ستقوم الشركات الكبيرة بالانتقال أو التوسع نحو مواقع ملائمة في أرجاء منطقة الرياض.

وقد صمم برنامج العمل هذا لتشجيع ودعم قيام أو انتقال الصناعات الكبيرة الحجم إلى محافظات المنطقة، وسيكون الدور المستقبلي هو توسيع قدراتها التصديرية إلى بقية مناطق المملكة والدول الأخرى.

وتتمثل أهم الخيارات الاستثمارية الواعدة بالمنطقة في مجالات: الزراعة، صناعة الأطعمة، مواد البناء، الأثاث، السياحة الصناعات المستهلكة للطاقة التي تتوفر مواردها بالمملكة وبتكلفة رخيصة.

أما فيما يتعلق بدعم تأسيس الشركات الصغيرة القائمة، أو التي سيتم تأسيسها في محافظات المنطقة، فسوف يدعم البرنامج هذه الشركات، ويحدد مستوى الدعم بواسطة عوامل معينة لتحقيق التنمية المطلوبة، مثل حجم الاستثمارات المالية، وعدد الموظفين في الشركة.

وهذا الجزء من البرنامج مصمم لتوفير دعم مبدئي ملائم لاستهلال التنمية، حيث سينخفض حجم ونوع الدعم مع الوقت خلال مراحل محددة واضحة، من دون إيجاد قيود على نوع الأنشطة الإنتاجية للشركات الصغيرة والمتوسطة المؤهلة لبرنامج الدعم. غير أنه يجب حصر فئة الدعم العليا على مجالات الاستثمار الواعدة في المنطقة.

  • برنامج عمل التدريب المهني والتعليم البرنامج مكيف لزيادة قوى العمل المطلوبة، ولإنشاء أعمال جديدة في منطقة الرياض، حيث يوصي بتقديم المنح الدراسية للطلاب الذين لديهم استعداد ورغبة في تلقي المواد الفنية والهندسية، وتشجيع الشباب السعودي على الالتحاق بالجامعات أو الكليات بالقرب من مسقط رأسهم.

ويتطلب هذا البرنامج توفير المنح الدراسية في المؤسسات التعليمية، والتوسع في هذه المنح الدراسية لاحقاً، لتشمل أولئك الذين يلجؤون عادة للالتحاق بالجامعات في المدن الكبيرة.

يُبنى البرنامج على نظام المنح الدراسية المتوفر في العديد من البلدان الأوروبية.

وتتمثل الفكرة في تشجيع وتحفيز الطلاب السعوديين: إما على مواصلة تعليمهم في مجالات أقل بروزاً لكنها مهمة اقتصادياً، أو اختيار مواد أكثر تحدياً، أو الدراسة في جامعات صغيرة بدلاً من الالتحاق بجامعات لها بريقها وشهرتها مثل جامعة الملك سعود أو جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

وقد أثبتت المنحة الدراسية أنها أداة توجيه مناسبة في مجالات التدريب والدراسات الجامعية ذات العلاقة، حيث يتم توفير المنح الدراسية في المقام الأول لسكان المحافظات كمرحلة أولى.

برنامج عمل المدن الصناعية

يغطي برنامج عمل المدن الصناعية في الاستراتيجية الاقتصادية لمنطقة الرياض جوانب مهمة تتعلق بالمدن الصناعية هي: (بنك للأراضي والمعلومات المتعلقة بها، تطوير البنية التحتية، التسويق).

وتتولى الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية مسؤولية تطوير الأراضي للمشاريع الصناعية الجديدة، وإدارة المواقع القائمة. غير أنه لم توضع حتى الأن سياسة تخصص ميزانية محددة لـشراء الأراضي مسبقاً بواسطة الحكومة، لتجنيب المواقع الإقليمية الجديدة (المحافظات) الوقوع في مضاربات الأراضي كما هو قائم في العاصمة والمدن الكبرى، ولضمان توفر الأراضي المناسبة لإنشاء المدن الصناعية.

فمجتمع الأعمال بمن فيه المستثمرون الأجانب، يتطلب توفير معلومات مكانية دقيقة عن المواقع الجاهزة لتنفيذ الاستثمارات الكبرى، حيث تعتبر قضية توفر المعلومات من أهم معوقات الاستثمار، الأمر الذي يتطلب معالجة ندرة الإعلانات عن الاستثمار في المناطق الصناعية بالمملكة، وأهمية توسيع نطاق نشر هذه الإعلانات في المطبوعات والنشرات العالمية.

مناطق الأولوية لبرامج العمل

توفر برامج العمل النموذجية المقترحة إجراءات على مستوى تنفيذ التخطيط الإقليمي تجاه حل قضايا التنمية الرئيسية التي تواجه المنطقة.

وهي مصممة لزيادة القدرات التنموية للمنطقة، وخلق بدائل جذابة وعملية لمنطقة الرياض لكل من السكان وقطاع الأعمال.

ومن خلال هذه البرامج ستتم ترجمة الأهداف الإجمالية للمخطط الاستراتيجي الإقليمي بمنطقة الرياض إلى أنشطة محددة، في قطاعات تنموية مختلفة، بكل أرجاء المنطقة.

وسيتم تفصيل برامج العمل على المستوى الإقليمي في (البرنامج التنفيذي) الذي سيخضع للتطوير في المرحلة الثانية من مشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، وسيخضع تنفيذ هذه البرامج إلى سياسة «اللامركزية» من خلال التركيز مبدئياً على «أقطاب التنمية» المقترحة.