كلمة العدد

على مدى العقود الماضية كان الاقتصاد أحد العوامل الأساسية في توجيه نمو مدينة الرياض، وقد شكلت كل مرحلة اقتصادية في تاريخ المدينة أساساً انطلقت منه مرحلة اقتصادية لاحقة، فازدهار الوظائف الحكومية الإدارية في بدايات مرحلة بناء أجهزة الدولة شكل أساساً لازدهار اقتصاد الإنشاءات والمرافق العامة، وكذلك الاقتصاد التجاري، ومن بعده اقتصاد الخدمات، وكل ذلك كان أساساً لنمو الاقتصاد الصناعي. وتأتي تنمية اقتصاد مدينة الرياض في هذه المرحلة والمراحل اللاحقة واحدة من عناصر التخطيط الاستراتيجي لمستقبل المدينة في كافة المجالات.

ولتطوير مستقبل المدينة الاقتصادي، فقد اعتمدت الهيئة على عدد من الأسس، في مقدمتها؛ استثمار القاعدة الاقتصادية المتينة التي تم بناؤها، بفضل الله وتوفيقه، خلال العقود السابقة، وأثمرت وفرة في الكوادر البشرية المؤهلة، وكفاءة في المرافق والخدمات، وازدهاراً في النشاط الاقتصادي. كما يأتي ضمن هذه الأسس تنويع قاعدة اقتصاد المدينة، والبحث عن موارد جديدة تستثمر امتيازات المدينة،وتتواءممع ما يستجد في الاقتصاد العالمي.

واعتبرت الهيئة في تخطيطها لمستقبل اقتصاد المدينة أن يشكل أساساً متيناً لمراحل مستقبلية لاحقة، وأن يكون استثماراً بعيد المدى،تدخرهالمدينة لأجيال المستقبل.

ضمن هذه الرؤية يأتي ما تم إعلانه مؤخراً من مشاريع اقتصادية وعمرانية وخدمية، تتسم بأهمية استراتيجية لا على المستوى المحلي فحسب، وإنما على المستوى الوطني والإقليمي وهي متنوعة في طبيعتها الاقتصادية فمنها ما يتعلق بالقطاع المالي، ومنها ما يتعلق بتقنية المعلومات والصناعات المتطورة، ومنها المتعلق بالترويج والسياحة، وكذلك مجال الخدمات، والمرافق العامة.

هذه المشاريع تحمل في طياتها الكثير من الفوائد لحاضر المدينة، من حيث ما تنتجه من فرص عمل، ونشاط تجارى، وصناعي، وخدمي، وفى عمرانها، ومرافقها، وبيئتها.

كما أنها ستكون بعون الله وتوفيقه جزءاً مهماً من القاعدة الاقتصادية المستقبلية التي ستنطلق من خلالها أجيال المستقبل لفتح آفاق اقتصادية مستقبلية.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة