كتاب الرياض المدينة والحياة .. سيرة مدينة مزجت الأصالة بالتجديد

تاريخ الرياض جزء من حياتي، عايشتها بلدة صغيرة، يسكنها بضعة آلاف من السكان الذين يمتهنون الزراعة والتجارة المحلية. وعاصرتها حاضرة عالمية كبرى، تسجل حضورها في كل المحافل الدولية، بمداد من العزة والفخار، إذ هي عاصمة المملكة العربية السعودية، وتمثل مركز قرار في المجالات السياسية، والإدارية، والاقتصادية على المستوى الوطني، والإقليمي والعالمي

سلمان بن عبدالعزيز

فقرة من كلمة لسموه تصدرت (كتاب الرياض.. المدينة والحياة) الذي أصدرته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أخيراً.

ماض تليد

يرصد الكتاب في هذا الباب الآثار الموغلة في القدم في مدينة الرياض، التي تعود إلى ما قبل 15 ألف سنة مضت، ضمت سيراً، وتاريخاً، وأخباراً لممالك عربية، وحضارات توالت على أرض اليمامة الخصبة، قبل أن يزدهر اسم مدينة الرياض إبان فترة حكم الدولة السعودية الأولى في القرن الثاني عشر الهجري، وتتأكد ملامحها وهويتها العمرانية في فترة حكم الدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى عصرها الذهبي الذي بدأ في الخامس من شوال، عام 1319هـ بدخول الملك عبد العزيز، وتأسيس الدولة السعودية الحديثة.

تراث متجدد

تعيش مدينة الرياض في توافق وانسجام بين القديم والحديث، والأصالة والتجدد، والخصوصية والعالمية، تجعلها مدينة تراثية في قالب عصري حديث، يفوح منه عبق الأصالة والتاريخ, فعمارة الرياض التراثية هي بمثابة وعاء لخصوصيتها الثقافية والاجتماعية، والتجديد العمراني والتطوير الحضري لمعالم المدينة الأثرية، جعل منها مؤسسات ثقافية تتفاعل مع الجمهور، وتسهم في بناء ثقافة أجيال المستقبل.

روضة خضراء

أخذت الرياض اسمها من البساتين التي كانت بين ربوعها وسط بيئة صحراوية قاسية، وأمطار موسمية شحيحة، وفياف ممتدة، فالزراعة كانت ولا تزال الحرفة الأساسية لأهل المنطقة، فيما تحف الخضرة شوارع المدينة، وتكسو ميادينها، وتزدان بها ساحاتها المفتوحة.

عمران حديث

يحكى عمران مدينة الرياض حياة سكانها، ويعكس قدراتها الاقتصادية، ويشكل أبرز مظاهر نموها. فالمدينة تشهد سباقا محموما بين شرايين شبكات المرافق العامة فيها، وجذور العمران الممتدة في أطرافها، الذي يتغذى من نموها السكاني العالي ويستند إلى قدراتها الاقتصادية، والرخاء الذي تنعم به، مما جعل المدينة تتمتع بتوازن مضطرد بين عمرانها ونمو سكانها

بيئة تعليمية

أكثر من نصف سكان مدينة الرياض – الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة – على مقاعد الدراسة وسط تنوع وثراء في أنماط التعليم، وتعدد في مؤسساته، بعد أن كان التعليم في المدينة يعتمد على الكتاتيب في تعليم الصغار، وحلقات العلم للكبار، والتي من كنفها تخرجت الكوادر الثقافية وانطلقت حركة التعليم بمختلف أوجهها النظامية العامة والأهلية الخاصة، حتى صار ازدهار التعليم قاعدة لازدهار الخدمات الصحية في المدينة، ومن ثم ازدهاراً لاقتصادها وسياحتها، وشع من وراء هذا الازدهار أنشطة ثقافية متنوعة.

اقتصاد نشط

غدت مدينة الرياض مركزا ماليا عالميا نشطا يضم مجالات اقتصادية متنوعة، وتدور في مؤسساته المصرفية رساميل ضخمة، ويعتمد على بنى تحتية كبيرة، وتقوده كوادر بشرية عالية التأهيل, هذا الازدهار الاقتصادي الذي من الله به على البلاد، يوفر فرص عمل تواكب نمو سكان المدينة، وتوفر لهم متطلبات العيش الكريم، ويجعل من الرياض مقصدا للاستثمارات من كل حدب وصوب.

حياة عامرة

تنعم الرياض بتعددمناشطها، وتنوع مناسباتها، وبأجوائها الحميمة، وأوقاتها المفتوحة،

فمع كل شروق للشمس تنبع حياة جديدة، بأعمالها، وأنشطتها الثقافية والاجتماعية، والترويحية، حتى يسكن جانب من المدينة مع طول الليل لتنهض جوانب أخرى بمظاهر أخرى من الحياة التي تلبى حاجات سكان المدينة، بما يتوافق مع مبادئهم الدينية وقيمهم المعنوية وعاداتهم الاجتماعية.

مستقبل زاهر

حبا الله الرياض عوامل قوية مؤثرة، تؤذن بمستقبل زاهر- بإذن الله – وتكمن أهم عوامل النهضة المستقبلية للمدينة في أبنائها فهم (نصف الحاضر، وكل المستقبل) ، فأكثر من نصف سكانها في سن الصبا، عليهم تعقد الرياض آمالها، ومن أجلهم تبرمج مستقبلها.

خطط، استراتيجية وضعت لقيادة قطاعات المدينة العمرانية، والاقتصادية، والاجتماعية، ومرافقها العامة، ومؤسساتها الخدمية، وبيئتها الطبيعية نحو رؤية مستقبلية، تجعل مدينة الرياض: عاصمة كفؤة للمملكة، مدينة تحقق الرغبات الإنسانية الحميدة، مدينة رائدة في الخدمات التعليمية والصحية، مدينة جميلة، مركزا ماليا وتجاريا نشطا، واحة معاصرة.