ترشيد استهلاك المياه .. منطلق التنمية المستدامة في حاضرة الصحراء الكبرى

بناء على التوقعات والتوجهات الواردة في المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض الذى وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أعدت مديرية المياه في منطقة الرياض، مخططاً استراتيجياً للمياه بمدينة الرياض، من أبرز ملامحه: الاستمرار في توفير مياه الشرب عن طريق مياه الآبار الجوفية ومياه التحلية، وخفض متوسط الطلب على مياه الشرب إلى مستويات جيدة عبر ترشيد استهلاك المياه وإعادة استخدامها.

المخطط الاستراتيجي الشامل حدد موضوع “إدارة المياه” في المدينة من بين أهم القضايا في حاضر المدينة ومستقبلها، وأكد على التعامل مع كل من مياه الشرب والصرف الصحي ومياه السيول والمياه الأرضية كمصادر مختلفة للمياه، في الوقت الذي ركز فيه على ترشيد الاستهلاك، وإعادة تدوير المياه من المصادر المختلفة إلى اقصى حد ممكن، مع تحقيق الأهداف الخاصة بالمحافظة على الصحة العامة، معتبراً هذا المبدأ منطلقاً للتنمية المستدامة لحاضره كبرى في وسط الصحراء.

مصادر المياه

تغطي شبكة توزيع المياه الحالية المناطق المطورة من مدينة الرياض بشكل ملائم، ويبلغ الإنتاج الأقصى الحالي للمياه حوالي 000,346,1 متر مكعب في اليوم، ويقدر بأنه ستكون هنالك حاجة إلى كمية إضافية من المياه تصل إلى 500 ألف متر مكعب يومياً، كل ثلاث إلى أربع سنوات؛ لتلبية الطلب على المياه في المستقبل بسبب الزيادة السكانية المتوقعة.

ويتم توفير ثلثي كميات مياه الشرب في مدينة الرياض من محطة التحلية بمدينة الجبيل على بعد 466 كم شرق الرياض، أما الثلث المتبقي فيتم توفيره من المياه الجوفية العميقة بعد المعالجة.

ويتم خلط مياه التحلية مع جزء من مياه الآبار في النقطة العالية على بعد 50 كم في اتجاه الشمال الشرقي من مدينة الرياض.

توزيع المياه

يتم توزيع المياه حالياً عبر شبكة أنابيب شاملة تم تصميمها على أساس الضغط المنخفض لتجنب حدوث التسرب. ومع الاستهلاك المتزايد للمدينة من مياه الشرب ومحدودية مصادر المياه الجوفية، فإن أهمية مياه التحلية تزداد لسد النقص في المياه الجوفية. مع وجود الفرص الملائمة لخفض كميات مياه الشرب التيتتطلبهاالمدينة بزيادة وتنمية المصادر المياه الأخرى خصوصاً المياه المعالجة التي تبلغ مشاركتها في المياه المستهلكة بنحو 14% فقط.

المياه الجوفية

تعتمد مدينة الرياض في الوقت الحاضر على المصادر المحلية للحصول على ما يقدر بثلث إمدادات مياه الشرب، وذلك من 166 بئراً. وتنقسم هذه الآبار إلى نوعين حسب العمق الذي تتغذى منه بالمياه الخام:

  • آبار جوفية سطحية، وتشمل: آبار أودية نساح، ونمار،والحاير، وتبلغ حوابي 30 بئراً.
  • آبار جوفية عميقة، وتشمل: حقول آبارصلبوخوالبويب والوسيع، وآبار الرياض العميقة، وعددها 136 بئراً. وتتغذى هذه الآبار من طبقات أو تكوينات البياض والوسيع والمنجور العميقة، ويتراوح عمق الحفر لها ما بين 500 إلى 2000 متر تحت سطح الأرض.

تعالج المياه المستخرجة من هذه الآبار في ثماني محطات موزعة في المدينة تبلغ طاقتها الإنتاجية 530,000 م3 يومياً.

الاحتياجات المستقبلية

من الواضح أنه ستكون هنالك حاجة إلى مصادر رئيسية جديدة لسد الاحتياجات عند ذروة الطلب، ولتوفير إمداد مستمر لمدينة الرياض, ويوصى بتبي توصيات المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض بخصوص إدراج مشروعات رئيسية لإعادة استعمال المياه المعالجة، التي ستكون لها القدرة في إحداث تخفيض كبير في الطلب على مياه الشرب, كما يجب تحقيق توازن بين استخدام مياه التحلية والمياه الجوفية، إلى جانب تطوير متوازن لإمداد مياه التحلية المنقولة إلى محطة النقطة العليا للإمداد بمدينة الرياض، مع استخدام المياه الجوفية كمصدر لمياه الشرب، على أن يتم استبدال الاستخدام الزراعي بمصدر آخر للمياه غير الصالحة للشرب, وكذا تطوير حقول جديدة لآبار المياه في مواقع بعيدة عن المدينة.

ولتوفير المياه اقترح المخطط إنشاء محطات تنقية متقدمة للمياه الجوفية ضمن حقول آبار ضحلة للمياه بالقرب من الحائر؛ للاستفادة من المياه المعالجة في محطة الصرف المقترحة ذات تقنيات المعالجة المتقدمة.

وينسجم تخطيط اتجاه خطوط شبكة التوزيع بالمدينة مع مطلب تعدد المصادر، حيث يتيح ذلك قدراً كبيراً من المرونة للتوافق مع التطورات غير المتوقعة لمصادر المياه في المستقبل. ويتمثل المبدأ العام لتطوير المصدر بأن يكون دائماً سابقاً للطلب على المياه ويسمح بوقت معقول لكفاية الطلب.

تخزين المياه

يتركز تخزين المياه حالياً في محطة النقطة العالية ومحطات التجميع الرئيسية الثلاث، ويؤدي ذلك إلى تأثير واضح عند حدوث أي أعطال في خطوط التغذية الرئيسية للمدينة. كما أن إجمالي حجم التخزين الاستراتيجي سيعتمد على مستوى الخدمة التي يتم اختيارها للمحزون الاستراتيجي. ولقد تم النظر في تطوير خمس نقاط للتخزين في المخطط الرئيسي تشمل إضافة محطتي التجميع الشمالية والجنوبية.

وعلى أساس التوازن بين إمداد مياه التحلية والمياه الجوفية، فإن المدينة تتطلب توفير تخزين استراتيجي بمقدار 5698 طن متري مكعب في اليوم، أو إضافة ما مقداره 2022 طن متري مكعب في اليوم إلى الطاقة الحالية للخزن الاستراتيجي.