النقل…الطريق الأمثل لتحقيق الترابط بين أجزاء المنطقة

امتداداً إلى هدف مشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض الرئيسي الرامي إلى تخفيف الضغط التنموي والسكاني على العاصمة الرياض، عبر تحديث وتطوير نمط التنمية الشاملة في بقية محافظات المنطقة، وضع المخطط تصوراً؛ أولياً لمستقبل المنطقة للسنوات العشرين القادمة حتى العام 1446هـ 2025م يرسم خط النهوض بقطاع النقل في المنطقة وصولاً إلى توفير خدمات نقل عام اقتصادية وآمنة تمكن السكان من الوصول إلى مبتغاهم بيسر وسهولة.

ونظرا لكون وسائل النقل العامة والخاصة – التي تربط المراكز الإقليمية بالمحافظات مع العاصمة الرياض – ضرورية للوصول إلى تحقيق الترابط والتكامل بين المحافظات، واعتبارها أحد أبرز العوامل الجاذبة للاستثمار، جعل المخطط الإقليمي من النقل الوسيلة المثلى لإيصال التنمية إلى بقية أجزاء منطقة الرياض.

إن إحداث التنمية المتوازنة في المراكز الإقليمية، سيساهم بشكل فعال في جذب الأسر للعيش فيها بدلاً من السكن في أطراف مدينة الرياض، الأمر الذى من شأنه خلق فرص عمل جديدة في هذه المراكز الإقليمية، مما سيؤدي الى تقلص ارتباطات العمل بين العاصمة ومراكزها الإقليمية معززة بذلك استقلاليتها.

وسيكون لتطوير شبكة الطرق السريعة بين أقطاب التنمية في المنطقة، إضافة إلى مشروعي السكك الحديدية والنقل العام تأثيراً كبيراً على نمط النقل وتقليل الطلب على تشييد المزيد من الطرق، وهي الخيارات التي استطاعت من خلالها معظم العواصم العالمية تحقيق الربط والتكامل بين المراكز الرئيسة والمراكز الإقليمية.

يتمثل الهدف الرئيسي لمشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض في تخفيف الضغط التنموي والسكاني على العاصمة الرياض، في نفس الوقت الذي يتم فيه تحديث وتطوير نمط التنمية الشاملة في بقية محافظات المنطقة من خلال الاستراتيجيات الخمس التي وضعها المخطط الإقليمي، وهي:

الاستراتيجية السكانية-الاستراتيجية الاقتصادية – استراتيجية المناطق – استراتيجيات المراكز – استراتيجية البنية التحتية

استراتيجية البنية التحتية

تتكامل تنمية البنية التحتية في المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض مع السياسة الاقتصادية والاجتماعية والمكانية للمملكة العربية السعودية، وبما يخدم استراتيجيات التصور الأولى واستراتيجية المناطق والمراكز على وجه الخصوص.

وتركز استراتيجية البنية التحتية – التي وضعها المخطط الإقليمي للمنطقة – على أربعة قطاعات فرعية هي:

  • النقل
  • المياه
  • الطاقة
  • الاتصالات

دور محوري للقطاع الخاص

يعتبر دور القطاع الخاص في تنمية قطاع النقل، أكثر تعقيداً من غيره من قطاعات البنية التحتية الأخرى، فبينما يمكن إدارة إمدادات المياه وإعادة استعمال المياه والطاقة والاتصالات بواسطة القطاع الخاص باستقلالية عن القطاع العام، إلا أن مرافق النقل لا يمكن أن تدار إلا بمشاركة القطاع العام، وتكون خاضعة لأنظمته ومسؤوليته.

كما أن إجراء المزيد من التنمية في مجال قطاع النقل، سيسهم مباشرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة للمنطقة، حيث يمكن إدارة قطاع النقل لا مركزياً، من خلال (الخصخصة الجزئية) وبذلك يتم توفير فرص عمل وإنشاء شركات صغيرة ومتوسطة على المستوى المحلي، ودعم النمو الاقتصادي لقطاعات النقل العام بما فيها السكك الحديدية والطيران.

تطوير النقل

تعتبر وسائل النقل العامة والخاصة – التي تربط المراكز الإقليمية بالعاصمة – ضرورية لتنفيذ استراتيجية المراكز بمنطقة الرياض التي وضعها المخطط الإقليمي، حيث أن وسائل النقل أحد عوامل الموقع الجاذبة للاستثمار, وعليه؛ يجب دعم إمكانية الوصول إلى المراكز الإقليمية ضمن أقطاب التنمية التي حددها المخطط الإقليمي، فالنقل يعتبر بمثابة الوسيلة المثلى لإيصال التنمية إلى بقية أجزاء منطقة الرياض.

وانطلاقاً من استراتيجية تنمية المناطق التي وضعها المخطط الإقليمي أيضاً، يتجه تطوير النقل نحو تحديث شبكة الطرق لتحقيق استخدام كامل لكافة مشاريع النقل العام المخططة سلفاً وتعزيز قدراتها الوظيفية.

كما تسعى الاستراتيجية إلى توسيع نطاق توفير النقل العام بواسطة السكة الحديد والحافلات التي ثبت تحقيقها تطوراً كبيراً في المناطق المطبقة فيها، إلى جانب إجراء تحسينات على القائم منها أو التي يجري إدخالها ضمن الخدمة حالياً، فهناك اهتمام خاص بتحديث وتطوير مشاريع النقل العام من خلال تنفيذ مشاريع السكة الحديدية الجديدة المقترحة، حيث تجري حالياً مساع لإشراك القطاع الخاص لتنفيذها وتخفيض التمويل الحكومي في هذه المشاريع.

أهداف تنمية القطاع

تتلخص أهداف تنمية قطاع النقل في منطقة الرياض في عدة عناصر، أبرزها:

  • توفير إمكانية الوصول إلى المراكز الإقليمية الرئيسية من العاصمة بكافة وسائل النقل.
  • توفير إمكانية الوصول بين المراكز ضمن قطب التنمية بكافة وسائل النقل.
  • توفير بدائل للسيارة الخاصة من خلال تشجيع النقل العام على مستوى المراكز الإقليمية الرئيسية عبر وضع (أنظمة نقل جديدة).
  • وضع أهمية خاصة لزيادة حركة تنقل النساء بواسطة وسائل نقل عامة ملائمة.
  • توفير بنية تحتية أساسية لمحاور النقل، وتجتب قيام مستوطنات سكانية على امتداد الطرق خارج مدينة الرياض.
  • إشراك القطاع الخاص وتعزيز المشاركة بين القطاعين العام والخاص في هذا القطاع.
  • دعم الأسلوب المشترك لتطوير قطاع النقل من خلال الإدارة الجيدة.

السيارة وسيلة النقل الرئيسة

ستظل السيارة وسيلة النقل الرئيسة في المنطقة ما لم يتم توفير بدائل مقبولة كالحافلات والسكك الحديدية، وتوضح بيانات المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض حدوث تنمية ملموسة في مجال النقل العام في مدينة الرياض، في مقابل غيابها على نطاق المنطقة.

ووفقاً لنموذج خطة (سانترابلان) المعدة من قبل وزارة النقل، فإنه وبحلول عام 1446هـ 2025م ستسجل أكثر من 480 مليون رحلة بواسطة السيارة الخاصة على نطاق المملكة. وسيبلغ إجمالي النقل العام 46 مليون رحلة في عام 1446هـ 2025م، ومن ثم تمثل حصة النقل العام أقل من 10% ويعني ذلك أن 90% من الرحلات داخل الإقليم سوف تتم بواسطة السيارة الخاصة، مما يوضح أهمية التركيز على وسائل النقل العام وتطويرها في المستقبل.

متوسط الحركة المرورية حتى عام 1446هـ 2025م

وضع المخطط الإقليمي تقديرات للمتوسط السنوي للحركة المرورية اليومية في عام 2025م على مستوى المنطقة، وهي على النحو التالي:

  • سيشهد الطريق السريع رقم 10 المؤدي إلى الخرج متوسط حركة مرورية سنوية بمعدل 1,06% للسيارات الخاصة، و 1,02% بالنسبة للشاحنات الثقيلة. وسيبلغ متوسط الحركة المرورية السنوية بالمحور في عام 2025م 27 ألف سيارة في اليوم و6500 شاحنة ثقيلة في اليوم في كلا الاتجاهين.
  • يتوقع أن يشهد الطريق السريع رقم 20 الممتد من الرياض باتجاه الشمال غرباً عبر عشيرة، المجمعة والغاط حتى بريدة في عام 2025م، متوسطاً سنوباً للحركة المرورية اليومية بين الرياض والمجمعة تبلغ حوالي 35 ألف سيارة خاصة في كلا الاتجاهين. أما بالنسبة للشاحنات الثقيلة، فيتوقع أن يبلغ المتوسط السنوي للحركة المرورية اليومية حوالى 6700 شاحنة. ويبلغ معدل النمو السنوي للسيارات 1,06% سيارة خاصة و1,04% بالنسبة للشاحنات.
  • أما بالنسبة للطريق السريع رقم 40 المتجه جنوب غرب إلى المزاحمية، والقويعية، والرويضة، فيقدر المتوسط السنوي للحركة المرورية اليومية في عام 2025م بحوالي 20 ألف سيارة خاصة و 6100 شاحنة ثقيلة. ويبلغ متوسط معدل النمو السنوي من عام 2002م حتى عام 2025م لكل من السيارات الخاصة والشاحنات الثقيلة حوالي 1,04%.
  • سيبلغ المتوسط السنوي للحركة المرورية اليومية بالنسبة للسيارات الخاصة والشاحنات الثقيلة أعلى مستوى له في المنطقة على الطريق بين الرياض والدمام، حيث يبلغ متوسط النمو السنوي بالنسبة للسيارات الخاصة 1,026% وللشاحنات 1,02% ويبلغ المتوسط السنوي للحركة المرورية اليومية في عام 2025م حوالي 50 ألف سيارة خاصة و 12 ألف شاحنة في كلا الاتجاهين.
  • تؤدي تنمية محور الخرج – السليل إلى ازدياد حجم الحركة المرورية للسيارات الخاصة إلى 26 ألف سيارة خاصة. أما الشاحنات الثقيلة فتبلغ 2000 شاحنة في عام 2025م وسيبلغ معدل متوسط النمو السنوي بهذا المحور 1,09% بالنسبة للسيارات الخاصة، و1,03% بالنسبة للشاحنات. ومن المرجح أن تتضاعف هذه الأرقام عند اكتمال قطب التنمية الجنوبي بوادي الدواسر والسليل.

إنشاء وازدواج طرق جديدة

ستشهد شبكة الطرق بمنطقة الرياض تطوراً كبيراً خلال السنوات القادمة، حيث سيتم تحويل الطرق ذات المسار الواحد باتجاهين والبالغ طولها حوالي 1200 كم، إلى طرق ذات مسارين، وذلك على النحو التالي:

  • من حوطة بني تميم حتى وادي الدواسر 560 كم.
  • من الدوادمي حتىالبجادية65 كم.
  • من عشيرة حتى الرويضة 185 كم.

  • من الزلفى حتى حدود المنطقة ومن ثم حتى حفر الباطن 190 كم.
  • من المزاحمية حتى شقراء 185 كم.

وستساعد هذه الإجراءات في توفير وقت الرحلة ودعم فكرة الاستيطان بالمخطط الإقليمي لمنطقة الرياض وتحسين سلامة وأمن الطرق. إضافة إلى وصلات طرق جديدة أخرى تحت الدراسة من قبل وزارة النقل.

تجدر الإشارة إلى أن هناك خطة لتشييد طريق سريع إلى الباحة في اتجاه الجنوب الغربي عبر المنطقة، وسيربط جزء من هذا الطريق السريع المزاحمية بالرين 130 كم, أيضاً هناك وصلة أخرى تربط الحريق بالرين 100 كم. وهناك دراسة تجرى حالياً لتشييد وصلة طريق من الرين في الجنوب الغربي حتى منطقة الباحة. غير أن هذه الوصلة لن تزيد من إمكانية الوصول داخل المنطقة، حيث تمتد عبر منطقة قليلة السكان.

وسوفا تشكل وصلة الطريق من حوطة بني تميم عبر الطريق الجديد من الحريق حتى الرين، فيما يقترح – التصور الأولي – إنشاء طريق دائري مهم يمتد من الرين عبر الرويضة إلى الدوادمي وصولاً إلى منطقة القصيم ليكون النطاق الدائري الحالي لشبكة الطرق الإقليمية في هذا الجزء.

كما يقترح التصور إنشاء طريق يكون بمثابة وصلة تربط مطار الملك خالد الدولي بالمحافظات الشمالية بالمنطقة.

وعلى هذا النحو؛ سيتم تخفيض وقت الرحلة على محور السليل وادى الدواسر بحوالي 95 دقيقة من الرياض أو من حوطة بنى تميم حتى السليل، ويشمل هذا التخفيض الرحلة إلى ليلى في الجنوب، وبين المجمعة والرويضة إلى أكثر من ساعة ونصف، وأكثر من ساعة على الطريق من المزاحمية حتى الخرج.

النقل العام الأسرع والأكثر سلامة:

يعتبر النقل العام الذي يشمل جميع وسائل النقل ما عدا السيارة الخاصة، أسرع من أية وسيلة سفر أخرى، ففي داخل التجمعات السكانية يمكن تجتب الازدحام عبر تخصيص مسارات للحافلات أو خطوط السكة الحديدية. وبالنسبة للمسافات الطويلة، يسمح النقل العام بسرعات أعلى من المسموح بها في هذه الطرق. كما يمتاز النقل العام أيضاً بالسلامة والانضباط في الوقت. ويتوقع أن تزداد حركة الحافلات على نطاق مدن المملكة بحوالي 70% خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة. غير أن معدل استخدام النقل العام بصفة عامة على المستوى الوطني في انخفاض حالياً، ويتوقع أن ينخفض استخدام وسائل النقل العام والسيارة الخاصة على نطاق المملكة من 15% إلى 9% بالنسبة للرحلات التي تزيد عن 50 كم.

لكن هذا التوجه قابل للتغيير في منطقة الرياض، فقد أثبتت الدراسات الحديثة ازدياد أهمية النقل العام في المدن الرئيسة في المنطقة مستقبلاً، وذلك لأسباب، أهمها: الازدحام المروري المتوقع. فوفقاً لتقديرات المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض، فإنه يمكن أن تبلغ نسبة مشاركة النقل العام 25% في منطقة الرياض خلال السنوات العشرين القادمة.

تحديث وتوسيع سكك الحديد:

قدمت اقتراحات عديدة لتحديث وتوسيع شبكة السكة الحديدية القائمة على المستوى الوطني، ومن هذه المقترحات ما يلى:

  • تحسين السكة الحديدية بين الرياض والدمام:

حسب توقعات هيئة السكة الحديدية السعودية للركاب والبضائع، يتوقع أن تزداد حركة الركاب بمعدل 3,1% و 5,8% للبضائع سنوياً.

ويمكن استيعاب هذا النمو من خلال استثمارات في البنية التحتية لهيئة السكك الحديدية السعودية، وذلك بتوسيع الميناء الجاف بالرياض، الذي تقدر سعته الحالية بحوالي 2 مليون طن سنوياً.

  • الجسر البري بين الرياض وجدة:

هناك مشروع رئيسي تتبناه هيئه السكك الحديدية السعودية، يتمثل في تشييد جسر بري يربط بين مدينتي جدة والدمام عبر الرياض، ويشمل وصلة من جدة إلى مكة المكرمة وينبع ثم المدينة المنورة.

وسيخصص هذا الجسر البري لنقل البضائع بشكل أساسي. غير أن المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض يقترح تضمين الجسر خطاً للركاب في محطة توقف رئيسة في الرويضة، إلى جانب استخدام النقل الجماعي المطور وخطوط الحافلات المغذية، مما يعمل على تطوير موقع مدينة الدوادمي على بعد 75 كم تقريباً ومنطقة قطب التنمية بها.

ويبلغ طول خط السكك الحديدية الأحادي الجديد الممتد من الرياض إلى جدة بحسب توقعات السكك الحديدية السعودية حوالي 950 كم.

ولتجنب أماكن الازدحام، فإن المسار المقترح لهذا الخط يبدأ من نقطة التقاطع بالخط القديم على بعد حوالي 30 كم من الرياض، ليتجه بعد ذلك نحو الطريق المربع (الرياض- جدة) ، ويستمر محاذياً له حتى مدينةالمويةالجديدة، بعدها يتجه نحو شمال مكة المكرمة والطائف.

وسيستخدم هذا الخط سوياً مع خط الرياض – الدمام القائم لنقل الحاويات ما بين مينائي جدة على البحر الأحمر والدمام على الخليج العربي، ومن ثم سيصبح بمثابة جسر بري لكافة الدول المطلة على الخليج العربي، إضافة إلى ربطه بين المدن والمواقع الداخلية، واعتباره بمثابة جسر صغير لنقل الركاب بين الرياض وجدة, وهناك خيار لتوسيع الخط إلى خط مزدوج في المستقبل.

  • خط المعادن:

مشروع توسعة آخر يسمى خط المعادن، سيتم تمويله بواسطة صندوق الاستثمارات العامة وشركة التعدين السعودية (معادن). ويمتد مسار الخط بطول 1610 كم من الرياض باتجاه الشمال مروراً ببريدة وحائل، إلى الحدود الشمالية للمملكة، ويتضمن المشروع ربط مناطق التعدين شمال المملكة في كل من الجلاميدوالزبيرةبالخليج العربي من خلال مسار يبلغ طوله 552 كم.

ويقترح المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض، إدراج خط ركاب مزدوج يمتد من الرياض حتى حائل يتضمن محطة للركاب في المجمعة، وأخرى في موقع الجامعة الجديدة المزمع إنشاؤها في مدينة سدير الصناعية.

  • القطار الخفيف بمدينة الرياض:

هناك عدد من مشاريع النقل العام الطموحة يجري الإعداد لها حالياً في الرياض، وفي هذا الصدد تقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، بتنفيذ مشروع القطار الخفيف الذي يتكون من خطين: يمتد المسار الأول منهما من الشمال إلى الجنوب، ابتداء من الطريق الدائري الشمالي على امتداد شارع العليا مروراً عبر البطحاء وانتهاء عند مركز النقل العام في جنوب المدينة.

أما المسار الثاني لخط السكة فصمم على امتداد طريق الملك عبدالله ليربط بين جامعة الملك سعود غرباً حتى المركز الحضري الشرقي باتجاه الشرق.

ويمكن تطوير هذين الخطين مستقبلاً عبر نظام نقل عام أشمل لخدمات الحافلات مرتبط بمحطات النقل العام.

النمو السكاني وحركة الحافلات:

تقدم (الشركة السعودية للنقل الجماعي -سابتكو) خدمات نقل الركاب عير الحافلات فيما بين مدن المملكة الرئيسية ودول الخليج المجاورة والدول العربية، ويتوقع أن تحتفظ الشركة بحصتها في هذه الأسواق، نتيجة ازدياد الطلب على الخدمة الناجم عن النمو السكاني الذى تشهده مدن المملكة, وتشمل خدمات الشركة الطرق الرئيسة من الرياض إلى المدن الأساسية بالمناطق الأخرى.

والى جانب شركة النقل الجماعي، تعمل حافلات أخرى على الخطوط بين الرياض ومدن المملكة الأخرى والدول المجاورة، غير أنها لا توفر خدمات داخل العاصمة التي بلغت حركة الركاب فيها خلال عام 2004م حوالي 6,48 مليون راكب وفقاً لتقديرات شركةسانترابلان.

نمو الطلب المحلي على الطيران

بحسب تقديراتسانترابلان، فإنه سيكون هناك نمو في الطلب المحلى على الرحلات الجوية بمعدل حوالى 3 سنوياً, وبافتراض ثبات متوسط معدل النمو السنوي مستقبلاً في جميع مطارات منطقة الرياض، فإن نسبة خدمات رحلات الطيران في المنطقة سوف تنمو بمعدل ٧5% بحلول عام 2025م وتستطيع مرافق المطارات القائمة استيفاء متطلبات هذا النمو في حركة الطيران المحلية.

ويعتبر توفير بنية تحتية لنقل متكامل، أحد أهداف النقل في المملكة، ففي مجال الطيران يساهم تشييد مطارات ملائمة في خفض وقت الرحلة مقارنة بوسائل النقل العامة البديلة (الطرق، السكك الحديدية), وتحدد مواقع المطارات المناسبة من خلال مقارنة أوقات الرحلات الجوية بناء على أوقات الطيران الحالية، وافتراضات أوقات الرحلات الجوية ما قبل وبعد الطيران (الرحلات من والى المطار، إجراءات المطار، الفحص الأمني.. إلخ).

كذلك يمكن مقارنة أوقات هذه الرحلات مع الأوقات المطابقة عند استخدام وسائل نقل أخرى، مما سيظهر أهمية استخدام نظام رحلات الطيران غير المباشرة بين المراكز التجميعية والمراكز الاقتصادية الكبرى في المملكة.

ويتم احتساب أوقات الرحلات الجوية بين المراكز الإقليمية والمدن الرئيسة الأخرى على المستوى الوطني وفقاً لآلية حساب إجمالي الوقت ما قبل وبعد رحلة الطيران، بما في ذلك إجراءات المطار والفحص الأمني ووقت الانتظار بالمطار، إضافة إلى الوقت المستغرق للوصول إلى المطار من مركز المدينة.

وعلى سبيل المثال؛ يبلغ إجمالي الوقت ما قبل وبعد رحلة الطيران للمسافر من مطار الملك خالد الدولي 80 دقيقة، بما في ذلك إجراءات المطار والفحص الأمني ووقت الانتظار بالمطار، فيما يبلغ الوقت المستغرق للوصول إلى المطار من المنطقة المركزية للمدينة 30 دقيقة.

المطارات الجديدة

يقتصر حالياً البحث في مواقع ملائمة لمطارات جديدة في منطقة الرياض، على منطقتين جديدتين تم تحديدهما هما قطبا التنمية الشمالي والجنوبي والشرقي. وبما أن منطقة الرياض تشكل مركزاً إقليمياً ضمن نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، فيعزز المطارين الجديدين من الربط المباشر بشبكة طيران دول مجلس التعاون الخليجي.

وحسب أهداف التنمية العمرانية في المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض، ستستخدم الشركات الجديدة العاملة في القطاعات الصناعية، المطارات الإقليمية الصغيرة للوصول إلى أسواق منطقة مجلس التعاون الخليجي.

سياسات تخطيط، النقل بالمدن

يعتمد تحقيق نقل عام مستدام من خلال مشروع ربط المراكز الإقليمية الرئيسية بالعاصمة بواسطة وسائل النقل العامة والخاصة، على تغيير سياسات تخطيط النقل في مدن المنطقة.

فمع ازدياد تعداد السكان في المراكز الإقليمية، ستصبح مشاريع الحافلات والقطار الخفيف ميسرة وقابلة للتنفيذ.

وبحسب المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض، تحتاج المراكز الإقليمية إلى أنظمة نقل عام فاعلة تؤدي إلى نمو المدن بشكل متكامل مع استعمالات الأراضي بدلاً من نمط التشتت الحالي الذي استند التخطيط الحالي بشكل رئيسي على التنمية السكانية منخفضة الكثافة، والاستعمالات التجارية القائمة على امتداد الطرق الرئيسية والثانوية.

وهذا النمط من التنمية لم يعد مجدياً وكفئاً عندما يتعلق الأمر بتوفير البنية التحتية، فقد كشف استعراض خواص النقل العام حول العالم، أن معظم المدن التي يزيد تعداد سكانها على 50 ألف نسمة، تمتلك نوعاً من أنظمة النقل العام بمسارات وجداول زمنية ثابتة، ويصل حجم أساطيل حافلاتها إلى الآلاف في المدن الرئيسية، وهو ما تفتقر إليه معظم مدن المنطقة حالياً.

أهداف ومعايير الخدمة

وضع المخطط الإقليمي فيما يتعلق بقطاع النقل في المراكز الإقليمية، سياسة ترمي إلى الوصول إلى توفير خدمات نقل عام اقتصادية، آمنة وميسرة باستخدام معدات غير ضارة بالبيئة، تمكن السكان من الوصول إلى أماكن العمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والتسوق والمواقع الاجتماعية والترويحية والوصول إلى أنظمة النقل الخارجية.

ولتنفيذ هذه السياسة، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الأهداف والمعايير الأساسية التي تشمل:

  • توفير متطلبات الحركة للمكان.
  • حرية اختيار وسيلة النقل، ونوعية الخدمة والجهة المقصودة.
  • أن تكون أنظمة النقل آمنة، واقتصادية.
  • يجب أن تستوفي الحافلات المتطلبات الاجتماعية والثقافية ومتطلبات الخصوصية.
  • يجب تعيين المسارات ووضع الجداول الزمنية حتى يصبح النقل العام جاذباً ومستوفياً إلى الخدمة ضمن مسافة 500 متر من مصدر الرحلة.
  • أن تتمتع مرافق خدمة الركاب بمستوى عالي من التصميم ومنسجمة مع بيئة شوارع المدينة.
  • أن تكون مواقع المحطات النهائية مركزية وسهلة الوصول إليها بواسطة وسائل النقل الأخرى وربطها بمرافق شركة النقل الجماعي.
  • أن تكون هناك أولوية للحافلات عند التقاطعات.
  • مراقبة جودة الخدمة والاتفاق مع موفري الخدمة حول إجراءات تحقيق أداء ملائم.
  • أن تحجز المراكز الإقليمية حرم طريق للسماح بمساحة لأعمدة إضاءة المسارات الثابتة مستقبلاً أو أنظمة مماثلة.

المدن المرشحة لخدمات النقل العام

أظهر التعداد المكاني الحالي والزيادات المستقبلية للمدن، أن هناك أربع مدن خارج مدينة الرياض يزيد عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، مرشحة الآن لخدمات النقل العام بواسطة الحافلات. ووفقاً للنمو السكاني الحالي، فإنه وبحلول عام 1441هـ 2020م ستكون هناك ٧ مدن على الأقل مرشحة لنظام النقل العام بواسطة الحافلات. وعليه سيرتفع معدل الطلب على الحافلات بحلول عام 1446هـ 2025م إلى 25%.

كما أكد التصور الأولي على دعم خدمات الحافلات العاملة في مدينة الرياض، بواسطة خدمات على مستوى المحافظات بحيث تصبح امتدادا لخدمات النقل العام في العاصمة. ووضع هيكل وجداول زمنية للطرق والمسارات استناداً إلى شبكة الطرق في العاصمة ومواقع جذب الرحلات.

إدارة نظام النقل العام

يتطلب تطوير وإدارة نظام للنقل العام في منطقة الرياض، توفير دعم لخدمات الحافلات، فالمعدل المحدود لعمليات النقل خارج العاصمة، يتطلب شكلاً معيناً من الإدارة الإقليمية لتسيير خدمات نقل متكاملة في كافة أجزاء المنطقة، وهو أمر من شأنه ترشيد موارد المدن، حيث لا تصبح هناك ضرورة في أن تقوم كل محافظة بتشييد ورش إصلاح وصيانة للحافلات.

من ناحية أخرى، يمكن أن تتعاقد المدن مع مقاولي القطاع الخاص لتسيير خدمات الحافلات بناء على متطلبات مخططات المسارات والخدمات، والجداول الزمنية والأداء. ويمكن – أيضاً – تحديد تعرفة الرحلة مع الأخذ بعين الاعتبار تضمين الأسعار تكاليف المشغلين وضمان تحقيق عائد من عمليات التشغيل. ويمكن وضع هيكل أسعار ملائم يصاغ بناء على نظام (الأسعار المبنية على المسافة) وهو المعمول به في الشركة السعودية للنقل الجماعي.

أنظمة السكك الحديدية الخفيفة

بناء على التوقعات السكانية الحالية للمخطط الإقليمي، تعتبر محافظة الخرج الوحيدة في المنطقة المؤهلة لنظام سكة حديد خفيف، وذلك لكثافتها السكانية المتزايدة. لذا يجب تحديد متطلبات حجز حرم طريق للسكة بشكل غير متعارض مع استعمالات الأراضي الرئيسية ضمن دراسة المسارات والخطوط، ووضع حرم طريق إضافي لتشييد المحطات وممرات الشاة وورش الصيانة.