الرياض ترسخ دورها القيادي اقتصاديا عبر مركز الملك عبدالله المالي

تتهيأ مدينة الرياض لانطلاقتها نحو الانضمام إلى مصاف المراكز المالية التجارية الكبرى التي تضاهي نظيراتها ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي بمشيئة الله تعالى، حيث تتكاتف الجهود حالياً للبدء في إنشاء مشروع مركز الملك عبدالله المالي الذي يرسخ الأسس التطويرية التي من شأنها ضمان استمرارية الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة.

مركز الملك عبدالله المالي سيمثل دفعة قوية لاقتصاد الرياض، وإضافة كبيرة لعمرانها، إذ سيكون المركز ملتقى للشركات المالية لتصنع الإنجازات وتمزج بين أذكى العقول بأحدث ما توصلت إليه التقنية.

فبمقدور المركز استيعاب الكثير من الموظفين ذوي التأهيل العالي من العاملين في القطاعات المالية والقطاعات ذات العلاقة، وذلك عبر احتضان المركز للمقر الرئيسي لهيئة السوق المالية، ومقر السوق المالية (تداول) ، ومقار البنوك والمؤسسات المالية، إضافة إلى مؤسسات المحاسبة القانونية والمحاماة والاستشارات المالية وهيئات التصنيف ومقدمي الخدمات التقنية.

الإعلان عن إنشاء مركز الملك عبدالله المالي، انطلق يوم الثلاثاء 11 ربيع الثاني الموافق ٩ مايو 2006 م حينما أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – في كلمته أمام ندوة (بناء المستقبل) ، عن إنشاء أكبر مركز مالي من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم والتنظيم والمواصفات التقنية والتجهيزمضاهياًبذلك رصيفاته المماثلة.

مدينة نشطة ومنافسة اقتصادية

مشروع مركز الملك عبدالله المالي جسّد جانباً من رؤية المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض المستقبلية التي وضعتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وذلك عندما دعت الرؤية إلى (أن تكون العاصمة السعودية “مركزاً مالياً وتجارياً” نشطا ومنافساً، بشكل يتكامل مع الدور الوظيفي والسياسي على المستويين الوطني والإقليمي الذي تحظى به الرياض).

التصورات الأولية المعدة لمركز الملك عبد الله المالي، أقرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ووجهت الهيئة بتسهيل إجراءات إنجازه، معتبرة أن المشروع يحظى بأهمية كبرى من الناحية الاقتصادية، إذ سيساهم في دعم الجهود الرامية إلى تنويع اقتصاد البلاد من خلال مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي، كما سيعمل على استقطاب الاستثمارات المختلفة، وتوفير الفرص الوظيفية للقوى العاملة السعودية، إلى جانب ما يمثله المشروع من إضافة نوعية للنهضة العمرانية للرياض، خصوصاً في قطاع التنمية الاقتصادية.

اكتفاء ذاتي في الأعمال المالية

سيقام مركز الملك عبد الله المالي على أرض المؤسسة العامة للتقاعد الواقعة على امتداد طريق الملك فهد شمال الرياض بمساحة إجمالية تبلغ 1,6 مليون متر مربع، ويحده من الشرق طريق الملك فهد، ومن الجنوب الطريق الدائري الشمالي، ومن الجهتين الغربية والشمالية امتداد طريق التخصصي. وسيتم إنجاز المركز على عدة مراحل سنوية بتكلفة إجمالية تقديرية تبلغ ٣٠ مليار ريال، حيث سيتم الانتهاء من وضع الخطة الرئيسية للمركز في نهاية هذا العام، فيما سيتم البدء في أعمال التشييد والبناء خلال العام المقبل 1428هـ / 2007 م.

يصاحب قيام المشروع توفير آلاف الفرص الوظيفية في المجالات المالية وقطاع الإنشاء خلال السنوات الثلاث الأولى التي تستغرقها أعمال الإنشاء. وسيتم تصميم المركز وفق أحدث المعايير العالمية ليكون مركزاً ذا اكتفاء ذاتي في مجال الأعمال المالية والاستثمار على الصعيد المحلى.

مكاسب اقتصادية متعددة

فضلاً عن إسهامه في النمو الاقتصادي والتطور الذي تشهده مدينة الرياض في شتى المجالات، يرمى إنشاء المركز المالي إلى عدد من الأهداف الرئيسية، وأهمها:

  • تجميع المؤسسات العاملة في القطاع المالي.
  • رفع مساهمة القطاع المالي في تنمية الاقتصاد الوطني بكل إمكانياته المتاحة.
  • استقطاب الاستثمارات المالية المختلفة.
  • توفير الفرص الوظيفية للقوى الوطنية العاملة من خلال استحداث آلاف الوظائف.
  • تلبية حاجات التدريب والتطوير بإقامة أكاديمية مالية.

بنوك تتهيأ للانضمام للمركز

أعلنت عدة بنوك محلية وعالمية وشركات استثمار ومؤسسات مهنية وخدمية عاملة في القطاع المالي من داخل المملكة وخارجها، رغبتها في نقل مقارها إلى المركز المالي، من بينها كل من: بنك ساميا، والبنك السعودي الفرنسي، والبنك العربي الوطني، ومركز التجارة العالمي، وشركة تأمين كبرى، فيما تدرس مجموعة أخرى من المصارف وشركات التأمين والمؤسسات المالية والمكاتب الاستشارية وشركات الوساطة المالية وإدارة المحافظ والسندات العاملة في المملكة، حجز مواقع مميزة في المركز الذي سيوفر بيئة عمل على أحدث المقاييس، حيث من المتوقع أن يؤدي إنشاء المركز إلى تفاقم حدة المنافسة بين الدول المجاورة على اجتذاب البنوك والمؤسسات المالية العالمية.

مزج بين العمل والترفيه

يهيأ المركز فرصا واسعة للالتقاء وتبادل الآراء والأفكار بين العاملين فيه ومرتاديه، لمايحويهمن منطقة سياحية زاخرة بأشكال متنوعة من وسائل الترفيه والمرح. إلى جانب احتضان المركز جامعاً وعدداً من المساجد المنتشرة في جنباته، بما يهيئ لساكنيه ومرتاديه جواً من الراحة واليسر لتأدية عباداتهم، فضلاً عن المجمعات السكنية التي ستحتضن العاملين في المركز، وفندق من فئة خمس نجوم، وقاعات للمؤتمرات والندوات ومراكز للمعارض المتخصصة.

أكاديمية مالية متخصصة

ستكون الأكاديمية المالية التي ستنشأ في مركز الملك عبد الله المالي، بمثابة مؤسسة تعليمية رائدة تعنى بالتخصصات المالية النادرة، وتقدم دورات تدريبية للعاملين في القطاعات المالية، أو الراغبين في الالتحاق بها مستقبلاً، مما يكفل تعزيز مهاراتهم وتطوير الإمكانات المتاحة لديهم.

اعتبارات بيئية في المشروع

روعي في تصميم المباني والمرافق العامة في المركز، المزج بين الحفاظ على تقاليد البناء المحلية، والاستفادة من أحدث نظم البناء العالمية المراعية لجميع الاعتبارات البيئية، في الوقت الذى يشمل فيه المركز بنية تحتية متكاملة للنقل، تشمل السيارات ووسائل النقل العام، إلى جانب إتاحة التنقل براحة ويسر للمشاة.