الإنسان والثقافة والبيئة.. تجسد رسالة الهيئة في رؤيتها التطويرية

تحت شعار “التطوير من أجل الحياة” شاركت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في معرض ومؤتمر (سيتي سكيب 2006) المتخصص في قطاع الاستثمار والتطوير العقاري الذي يعقد خلال الفترة من 13 إلى 15 ذو القعدة 1427 هـ الموافق 4 إلى 6 ديسمبر2006 في مركز دبي العالمي للمعارض.

تسعى الهينة من خلال مشاركتها في المعرض، إلى تجسيد جوانب من مسيرة الهينة ونشر رسالتها ورؤيتها وتوجهها، وذلك من خلال المحاور الثلاثة التي تتوجه لها الهيئة في رؤيتها التطويرية، وهي: الثقافة، والناس، والبيئة.

أصبحت مدينة الرياض حاضرة من حواضر العالم البارزة، مما جعلها تقف اليوم في طليعة المدن المتقدمة، فتوسع عمرانها ونما اقتصادها وخدماتها ومرافقها، مما أهلها للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة على اعتبارها مركزاً سياسياً وإدارياً ومالياً قيادياً للمملكة، إضافة إلى كونها مركزاً اقتصادياً إقليمياً، ومركزاً طبياً وتعليمياً وخدمياً على مستوى المنطقة.

تجربة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في النهوض بالعاصمة السعودية، امتدت إلى جانب دورها في رسم السياسات ووضع الإجراءات الرامية ورفع مستوى الخدمات والمرافق ذات الصلة بحياة المواطن وفرص معيشته الرغدة، إلى كافة النواحي التخطيطية والعمرانية والاقتصادية والثقافية والبيئية والمعلوماتية، حيث تعد الهيئة بمثابة المفكر والمنسق لجميع برامج التنمية في العاصمة السعودية.

تنطلق مشاركة الهيئة في المعرض، من عرض تجربتها في مجال التطوير من خلال مجموعة متنوعة من المشاريع التطويرية المتكاملة التي نفذتها مدينة الرياض، كما تستهدف المشاركة الوفود الرسمية العربية والأجنبية الزائرة للمعرض، والمختصين في قطاعات التطوير والاستثمار العقاري والقطاعات ذات العلاقة، والمشاركين والمتحدثين في المعرض والمؤتمرات المصاحبة وشركات التطوير الكبرى في العالم، إلى جانب ما تجسده مشاركة الهيئة في المعرض، من التعريف برسالتها ورؤيتها وتوجهها، التي تنطلق من المحاور الرئيسية الثلاثة، وهى: التطوير من أجل الثقافة، والتطوير من أجل الناس، والتطوير من أجل البيئة.

التطوير من أجل الإنسان

تلتزم الهيئة في مسيرتها التطويرية الاهتمام بمحور التطوير الأساسي وهو الإنسان، ولذا فإن أنشطة الهيئة التطويرية تتلمس احتياجات الناس من خلال دراسات ميدانية تحليلية، ومن ثم إدراجها – باهتمام – ضمن مشاريعها التطويرية، سواء كانت هذه الاحتياجات تعبدية أو تجارية أو ترفيهية أو غيرها، ولمختلف الأعمار والأعراق.

لذا فليس غريباً أن تجذب مشاريع الهيئة الناس سواء كانوا أطفالاً أو كباراً، مواطنين أو وافدين بمختلف جنسياتهم وأعراقهم ودياناتهم، وأن يجدوا فيها البيئة الملائمة لاحتياجاتهم النفسية والاجتماعية والمادية.

  • الحياة الدينية والدنيوية

احتوت مشاريع الهيئة مجالي الحياة الدينية والدنيوية، في مزيج جميل يجسد التصور الإسلامي الذي يجمع — في تكامل — بين ما هو ديني وما هو دنيوي.

لذا اتجه التطوير لدى الهيئة إلى تدعيم هذا التزاوج، وهو ما أنتج معالم ذات روحانية ورح جاذبة، وابتعدت عن أن تكون مجرد مبان جافة لا روح فيها ولا حياة حقيقية فيها.

  • الترويح

الترويح حاجة إنسانية لا ينفك عنها فرد ولا مجتمع، لذا كانت مشاريع الهيئة متضمنة لهذه الحاجة، ومهيأة المجال لتحقيقها في صور وهيئات مختلفة، ولكل الأعمار والأجناس، ومن دلالات النجاح في هذا الجانب الإقبال المتزايد على الفراغات الموجهة لهذا المجال.

  • أماكن للجميع

سعت الهيئة في أعمالها المختلفة إلى استيعاب جميع الناس، لتكون هذه الأماكن ملائمة للنساء والرجال والأطفال والكبار والمواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء، فزيارة هذه الأماكن تدفع إلى تكرارها؛ لما يرى الرائي من تجمعات تكاملية بشرية يتسق معها مصطلح “المهرجانات العائلية”.

التطوير من أجل الثقافة:

تلتزم الهيئة في مسيرتها التطويرية بالحفاظ على الثقافة المحلية وتدعيمها، واعتبارها رافداً مهماً في التطوير، لذا فهي تزاوج في مشاريعها ما بين المعاصرة والتراث من خلال دعمها لاستمرارية هذه الثقافة بأبعادها القيمية والسلوكية والمادية، في الوقت الذي تستوعب فيه الهيئة في أعمالها التطويرية معطيات العصر التقنية في مزيج متوازن بديع مع هذه الثقافة.

كما يتسع اهتمامها بالبعد الثقافي لاستيعاب الثقافات الأخرى من خلال حرص الهيئة على أن تكون مشاريعها داعمة للحوار بين الثقافات المختلفة، وهذا يعنى توجيه هذه المشاريع لتكون ملائمة للأشخاص من الثقافات المختلفة، وفي نفس الوقت جاذبة لهم لارتيادها واستعمالها.

  • استمرارية الثقافة

تلتزم الهيئة في أعمالها التطويرية بمبدأ استمرارية الثقافة، وتأخذ هذه الاستمرارية صورتين متكاملتين، حيث تركز الصورة الأوفى على الاهتمام بالبعد المادي في الثقافة المحلية، الذي يتجسد في السعي لتصميم مباني معاصرة تنتمي إلى المدنية بشكل عام، وإلى البيئة المحيطة بصورة خاصة، مع التركيز على الروح العامة للعمران بصورته المادية، وتجاوز فكرة النقل المباشر لعناصر العمارة التراثية.

أما الصورة الثانية فتركز على البعد غير المادي في الثقافة المحلية، الذي يتجسد في القيم، والأعراف، والسلوك، ومظاهر الحياة الاجتماعية والتعبدية المختلفة.

إلى جانب إعطاء الفرصة في المشاريع التطويرية لاستمرارية هذا البعد من الثقافة — بصورتيه — وتعزيزه، مما يدعم الهوية ويضيف نكهة خاصة للحياة، فضلاً عن كونه داعماً لجودة الحياة.

  • الحفاظ على التراث الثقافي

تسعى الهيئة على العمل في دعم البعد المادي للتراث على تغذية ثلاثة جوانب في التطوير، وهي: الحفاظ على التراث المادي سواء كانت مباني تراثية مفردة أو مستوطنات، وإعادة التأهيل لبعض هذه المباني التراثية دعماً لاستمراريتها، وأخيراً جعل هذا التراث مصدراً للإلهام في الأعمال التطويرية المعمارية والعمرانية المعاصرة، ومحاكاته بذكاء، إضافة إلى تطوير مفرداته، وإعادة توظيفها بصورة بديعة تبث الروح في هذا التراث وتحافظ على نموه.

  • الحفاظ على القيم الثقافية

ويعنى بهذا البعد ما يرتبط بالإنسان مباشرة، كالقيم والعلاقات الاجتماعية والمظاهر السلوكية الجمعية الإيجابية، حيث تتلمس الهيئة هذا البعد لتحفز وجودهفىتطويراتها. ومن أبرز ما يجسد ذلك — على سبيل المثال — : الحفاظ والتدعيم للعلاقة الإيجابية المباشرة بين الحاكم والمحكوم، الذي انعكس في تطوير منطقة قصر الحكم، الذي توجه للحفاظ على مظاهر صلة الناس بالحاكم، وارتباط المسجد بالقصر.

كما أن الأعمال التطويرية المختلفة التي قامت بها الهيئة، تهدف في مجملها إلى خلق بيئات تساعد على اللقاء بين الناس، وعلى ممارستهم أنشطتهم بصور جماعية.

وتمثل الاحتفالات ومظاهر الفلكلور الشعبي – الذي يجد له مكاناً رحباً في تطويرات الهيئة – صورة شديدة الوضوح لدعم استمرارية هذا البعد غير المادي من الثقافة.

  • التواصل والحوار الثقافي

تسعى الهيئة في أعمالها التطويرية، إلى دعم التلاقح الثقافي من خلال إيجاد أماكن جاذبة للسياح وللمقيمين، وبنفس القوة التي تكون هي ذاتها جاذبة للمواطنين، وهذا يخلق فرصاً مواتية للقاء بين الناس من مختلف الثقافات، وهذا — بدوره — يشجع ويدعم الحوار والتواصل الثقافي بينهم.

  • جذب الناس لبعضهم البعض

يجد الناس من مختلف الثقافات في أعمال الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أماكن لقضاء الوقت والعمل الإيجابي بجانب بعضهم البعض بصورة فريدة، كما أن هذه الأماكن تملك من العطاءات المكانية ما يدعم التلاقح الثقافي بين هؤلاء الناس، فلا يجدون فيها الغربة والوحشة، بل المتعة والبهجة، رغم أنها في أساسها مبنية على الثقافة العمرانية والمعمارية المحلية. فقد اعتمدت الهيئة في أعمالها على الاستعانة بمكاتب محلية وإقليمية ودوليه. مما ساهم في اللقاء الثقافي الإيجابي بين الخبراء، وتبادل الرؤى بينهم.

  • الجذب السياحي

التطوير المعماري والعمراني في مشاريع الهيئة، يبنى على مستويات عالية من الجودة. ولتحقيق ذلك اعتمدت الهيئة في إيجاد مشاريعها على المسابقات الفنية العالمية والإقليمية، وعلى التحكيم الداخلي والخارجي لهذه المشاريع، وهو ما ساهم في جذب خبرات دولية ومحلية متميزة للمساهمة في مشروعات الهيئة التطويرية، مما منحها تميزاً كسبت به جوائز محلية وعالمية. هذه المشاريع المميزة أصبحت من ثم معالم سياحية جاذبة للسياح من مختلف البيئات والثقافات.

التطوير من أجل البيئة:

تلتزم الهيئة في مسيرتها التطويرية الاهتمام بالبيئة الطبيعية من حيث حمايتها والمحافظة عليها، إلى جانب إعادة الحياة إليها وتعزيزها وتدعيمها.

كما تلتزم الهيئة بتحسين البيئة العمرانية والتقليل من الآثار السلبية للأعمال التطويرية المختلفة، على جودة الهواء أو الحياة البشرية أو النباتية أو الحيوانية أو الطبيعة بشكل عام.

  • حماية البيئة وإعادة الحياة

تواجه البيئة نتيجة التطويرات غير الرشيدة، الكثير من التدمير والاعتداء. لذا أعدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض دراسات وبرامج لحماية البيئة الطبيعية من التدمير والاعتداء على مقوماتها الفريدة، كما أوجدت بعض المشاريع التي تهدف لإعادة الحياة لما تم الاعتداء عليه، وبث الروح فيه من جديد.

  • تعزيز البيئة

نهجت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مبدأ تعزيز الطبيعة من خلال إدخال الخصائص الطبيعية ضمن موجهات التطوير، واتخاذ محدد رئيس لتوجه ولطبيعة المشاريع. حيث نالت الدراسات البيئية نصيباً وافراً من مجمل دراسات الهيئة، كما استثمرت هذه الدراسات في مشاريع تنسيق المواقع والتطويرات العمرانية المختلفة لتنتج مشاريع متوائمة ومتكاملة مع الطبيعة والحياة النباتية المحلية.