آفاق استثمارية واسعة للصناعات المعرفية في الرياض

تشكل مدينة المعلومات والتقنية – التي تزمع المؤسسة العامة للتقاعد إنشاءها في مدينة الرياض – بيئة مكانية تسهم في إنشاء وتطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات والصناعات المعرفية في العاصمة السعودية، حيث سيكون مشروع المدينة التقنية – بمشيئة الله – أحد أهم المشاريع العمرانية التقنية التي ستضع الرياض والمملكة بشكل عام على عتبة جديدة في هذا المجال الحيوي الهام.

تعد الصناعات المعرفية أحد أكثر المجالات الاقتصادية نمواً في العالم، وانتقلت عبرها مدن عديدة إلى مصاف المدن المتقدمة عالمياً بعد تحولها إلى قاعدة للصناعات المعرفية، وسيمكن مشروع المدينة التقنية بعد تطويره — بمشيئة الله — من تفعيل سبل التعاون والتكامل بين مؤسسات تقنية المعلومات والاتصالات داخل المملكة وخارجها، إلى جانب تشجيعه للبحث العلمي الذي يضع الأساس للأفكار الجديدة ومن ثم تحويلها إلى فرص استشارية، ودعم المشروع لكبير ونقل التقنية إلى مدينة الرياض، على اعتباره أحد أبرز المشاريع غير التقليدية التي تستشرف مدينة الرياض من خلالها المستقبل.

فمن شأن مدينة المعلومات والتقنية في مدينة الرياض، جعل العاصمة السعودية موطناً للصناعات المعرفية المتقدمة والاتصالات في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، وتشمل الصناعات المعرفية، المعلوماتية وصناعة الاتصالات والبرمجيات وأشباه الموصلات وتقنيات تطبيقها، والإلكترونيات المتقدمة.

التقنية.. محرك الاستثمارات

انبثق مشروع مدينة المعلومات والتقنية، من رؤية المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وتضمنت استراتيجيته الاقتصادية العديد من السياسات والإجراءات والآليات التنفيذية التي تهدف في مجملها إلى تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة ترتكز على مجموعة من الأهداف، منها: (تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتطوير القوى العاملة السعودية). وقد حددت الاستراتيجية عدداً من القطاعات الواعدة التي تتحقق من خلالها الأهداف السابقة، وفي مقدمة هذه القطاعات: قطاع تقنية المعلومات والاتصالات؛ لتميزه بخصائص متعددة تتمثل في كونه دافعاً ومحركاً للاستثمارات، وتحفيزه للنمو في القطاعات الاقتصادية الأخرى، إضافة إلى مساهمته في توليد فرص وظيفية نوعية جاذبة.

ومن هذا المنطلق بادرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالمشاركة مع الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، بإعداد دراسة (قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في مدينة الرياض) والتي اقترحت خطة تنفيذية تتكون من عدد من البرامج والإجراءات والآليات التنفيذية، من أهمها: تنفيذ برنامج (مركز تقنية المعلومات والاتصالات) بحيث يكون له دور رئيسي في توفير بيئة مكانية تعاونية مفتوحة تساهم في إنشاء وتطوير قطاع صناعة تقنية المعلومات والاتصالات والصناعات المعرفية في مدينة الرياض.

وتبعاً لذلك تبنت المؤسسة العامة للتقاعد إنشاء مشروع (مجمع تقنية المعلومات والاتصالات) على أرضها الواقعة على شارع الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول بمدينة الرياض، وحضي المشروع بالموافقة من قبل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وذلك في اجتماعها الثالث لعام 1426 هـ.

أهداف المشروع

  • يهدف مشروع المدينة التقنية في الرياض، إلى مجموعة من الأهداف والغايات، أبرزها:
  • زيادة قوة المنافسة العالمية لشركات تقنية المعلومات.
  • تحسين الوضع التنافسي للرياض بسبب الميزات التي تحتضنها.
  • ارتفاع معدلات تدفق رؤوس الأموال في قطاع تقنية المعلومات.
  • تطوير القوى العاملة السعودية.

القطاعات المستهدفة

وتستهدف مدينة تقنية المعلومات والاتصالات معظم أنشطة الصناعات المعرفية والمعلوماتية التي تقوم على المعرفة العلمية وتقوم بأدائها منشآت معرفية، بما فيها صناعة الاتصالات والبرمجيات وأشباه الموصلات وتقنيات تطبيقها والإلكترونيات المتقدمة.

غير أن المدينة التقنية تركز على احتضان نماذج محددة من الأنشطة تتمثل في كل من أنشطة:

  • تصنيع منتجات عالية التقنية في مجالات تقنية محددة.
  • أعمال البحث والتطوير والأنشطة المعملية وأعمال تطوير النماذج الأولية.
  • الأعمال التجارية المرتبطة بالتقنية عالية المستوى.
  • الاستشارات الفنية والإدارية والقانونية.
  • خدمات التعليم والتدريب المهني والتقني والإداري.
  • تأسيس حاضنات الأعمال.
  • الخدمات المساندة (السكن، المطاعم، البنوك، الفنادق، البريد.).
  • الخدمات الحكومية لتيسير معاملات الشركات العاملة في المدينة.

ارتباط الموقع بمحيطه

يقع مشروع المدينة التقنية على أرض المؤسسة العامة للتقاعد الواقعة في حي النخيل غربي الرياض. ويحده من الجنوب طريق الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد، ومن الغرب شارع الأمير تركي بن عبد العزيز الأول، ومن الشمال شارع سعيد السلمي، ومن الشرق شارع التخصصي، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 800 ألف متر مربع.

اختيار أفضل المواقع لموقع المدينة التقنية جرى بالتنسيق بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والمؤسسة العامة للتقاعد، عبر دراسة عدة بدائل لموقع المشروع، وجرى اختيار حي النخيل في الرياض لإقامة المشروع عليه؛ لما يتميز به الموقع من قربه من اثنين من مراكز التعليم والبحث هما: جامعة الملك سعود ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، إضافة إلى سهولة الوصول إلى الموقع عبر طريقي الملك فهد والدائري الشمالي اللذين يعتبران من شرايين الحركة الرئيسية في مدينة الرياض، إلى جانب إمكانية التوسع المستقبلي في مساحة المدينة، وقربها من مطار الملك خالد الدولي، وتوفر خاصية الربط مع مناطق التطوير الحديثة والمجمعات السكنية.

مكونات متجانسة للمشروع

يتكون المشروع من استعمالات وأنشطه ذات علاقة مباشرة بتقنية المعلومات والاتصالات، حيث يحتوي على مبانٍ إدارية لشركات تقنية المعلومات والاتصالات، ومبان إنتاجية لشركات إنتاج وصناعة البرمجيات، ومبان للأبحاث والتدريب والتطوير, كما يضم المشروع حاضنات لأعمال التقنية، ومختبرات للبحث، وأنشطه التصنيع والتجميع لنماذج أولية عالية التقنية، إضافة إلى مباني الخدمات المساندة كالفنادق والمطاعم والبنوك والأنشطة الترفيهية وقاعات للندوات والمحاضرات، ومبان للخدمات الحكومية، فضلاً عن الاستعمالات السكنية للمدراء والمهنيين العاملين داخلها.

استقطاب الشركات العالمية

تجري المؤسسة العامة للتقاعد حالياً اتصالات مع عدد من الشركات المتخصصة في مجال التقنية والمعلومات للاستفادة من التسهيلات التيتتيحهاالمدينة التقنية للمستثمرين فيها، حيث أجرت المؤسسة اتصالات بشركات عالمية تتخذ من بعض الدول الخليجية مقراً لها، إلى جانب عدد من الشركات الخليجية التي أبدت رغبتها في أن يكون لها موقع ومساهمة في هذا المجال داخل المملكة، في الوقت الذى أبدت فيه العديد من الشركات الكبرى التي تسمى بـ (الشركات القاطنة) رغبتها في نقل مقارها إلى المدينة التقنية، فإلى جانب قيام هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية بالحصول على موقع لإقامة مقرها الرئيسي على جزء من الأرض بمساحة 50 ألف متر مربع، وتوقيع اتفاقية مماثلة مع الهيئة العامة للاستثمار، وقعت شركة مايكروسوفت العربية اتفاقية تفاهم مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية حول رغبة الشركة في الحصول على موقع في المدينة التقنية التابعة للمؤسسة العامة للتقاعد. فيما أعلنت شركة (أنتل) العالمية عن عزمها إقامة مقر لها في مدينة التقنية.