مبنى المحكمة الجزائية…هيبة تسبغ وسط الرياض المتجدد

أقرّت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها الأول لعام 1428 هـ اعتماد مشروع مبنى المحكمة الجزائية في وسط الرياض بتكلفة إجمالية تبلغ 237 مليون ريال، الأمر الذي من شأنه تحقيق إضافة نوعية في المنطقة في الجوانب العمرانية والوظيفية.

انطلاقاً من كون العدل قيمة سامية يسعى القضاء لتحقيقها، ونظراً لما يسبغه مبنى المحكمة من شعور بالمهابة في نفوس رواده، جاءت الفكرة التصميمية لمشروع المحكمة الجزائية وسط مدينة الرياض، لتشخص بالنظر نحو مبنى يرتفع شامخاً نحو السماء كما هو العدل الذي هو أساس الملك والقاعدة الراسخة للأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

الاجتماع الأول للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لعام 1428 هـ برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أقر اعتماد مشروع مبنى المحكمة الجزائية بمبلغ 273 مليون ريال، ليمثل إضافة نوعية تكاملية في جوانبه الوظيفية والعمرانية في منطقة قصر الحكم التي تعيش برنامجاً متواصلاً من التطوير، انطلق منذ منتصف التسعينيات الهجرية، ولا يزال يثمر المزيد من أعمال التخطيط والإدارة والتطوير الرامية إلى استعادة الدور الرائد الذي كانت تحظى به المنطقة تاريخياً على المستويات الوطنية والإدارية والثقافية والاقتصادية والترفيهية.

يقع مشروع المحكمة الجزائية في منطقة الديرة على شارع طارق بن زياد إلى الجنوب من معهد إمام الدعوة بين شارعي سلام وآل فريان، وإلى الغرب من المحكمة العامة، وذلك على مساحة أرض إجمالية تبلغ 31 ألف متر مربع، فيما تبلغ مساحة المباني الإجمالية 79 ألف متر مربع.

يتألف المشروع من مبنى المحكمة الذي يتكون من 46 مجلساً قضائياً، وخمس قاعات قضائية عامة، ورئاسة المحكمة، ومكاتب الموظفين، إضافة إلى مبنى خاص لمواقف السيارات في الأرض الجنوبية للمشروع، يتسع لنحو 800 سيارة.

المشروع سيتم تزويده بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا من تقنيات تسهم في تسريع آليات القضاء، وتحديث وتطوير إجراءات التقاضي. حيث جُهِّز المبنى بعدة أنظمة حديثة ومتطورة مثل نظام إطفاء الحريق بالماء، وآخر بالغاز للأماكن الخاصة بتخزين الوثائق المهمة في المحكمة، وكاميرات مراقبة، ونظام نداء مركزي، ونظام تحكم متكامل للأنظمة المستخدمة مثل الإنارة والتكييف والإنذار وخلافها، وشبكة متطورة للحاسب الآلي، كما زُوِّد المبنى بنظام التخزين الحراري لتوفير الطاقة المطلوبة للتكييف وقت الذروة.

تكامل مع النسيج العمراني المحيط

تم تصميم مبنى المحكمة الجزائية بشكل متعامد مع محور قصر الحكم، ومتماشٍ مع حركة النسيج العمراني المحيط بالمنطقة، لتوفير الوضوح والوصول إلى المبنى بكل يسر وسهولة.

يرتفع المبنى شاهقاً حول محيطه بارتفاع يبلغ 44 متراً، ليبرز للناظر كصرح ذي هيبة ترمز إلى وظيفته، وليكون علامة بارزة في قلب العاصمة النابض بالحياة.

يجاور مشروع المحكمة الجزائية، كل من مبنى المحكمة العامة ومسجد الشيخ محمد بن إبراهيم وميدان دخنة، التي مثلت إضافة حضارية انضمت إلى عقد مشاريع التطوير التي شهدتها منطقة قصر الحكم خلال العقدين الماضيين.

ويمثل مبنى المحكمة الجزائية والحديقة الأمامية التي تصله بشارع طارق بن زياد جزءاً من التجانس والتكامل الذي تحققه العناصر الرئيسية التي التقت في هذا الموقع الحيوي التاريخي الذي يتوسط مدينة الرياض.

أحيط مبنى المحكمة بساحات خضراء تتكامل مع ساحة المحكمة العامة، وذلك من خلال إغلاق جزء من شارع الفريان ليصبح الحلقة الواصلة بين ساحتي المحكمة العامة والمحكمة الجزائية.

انسيابية في الحركة

خُصص مدخل المبنى الشمالي لكبار الشخصيات من محور قصر الحكم، فيما جعل المدخل اليومي للمحكمة من الجهة الجنوبية تماشياً مع موقع مبنى المواقف الذي صمم في الأرض الجنوبية للمشروع، بحيث يحتوي إلى جانب مواقف السيارات على محلات تجارية ومكاتب في الطابق الأرضي.

وتم فصل حركة القضاة والموظفين من خلال مصاعد خاصة في مواقف السيارات في القبو الأول والثاني، وكذلك فصل حركة المتهمين من خلال دور القبو الثاني باستخدام مصاعد خاصة توصل للمجالس القضائية في كامل الأدوار.

ترابط بين وظائف المبنى

يحتوي الدور الأرضي للمبنى على بهو المدخل الرئيسي، ومكاتب الصادر والوارد العام، إلى جانب أقسام المحضرين، أما الدور الأول فيحتوي على خمس قاعات للمحكمة، فيما يضم الدور الثاني إدارة المحكمة ومجلسين قضائيين.

الأدوار المتكررة بين الثالث والسابع تتوزع فيها المجالس القضائية بعدد ثمانية مجالس في كل دور، بينما خصص الدور الثامن لرئاسة المحكمة والمكتبة ومجلسين قضائيين.

وتحقيقاً للمرونة، وُزِّعت الخدمات في أركان المبنى، حيث يوجد في القبو الأول مركز للشرطة، وغرف حجز المتهمين، وقسم الصيانة والتشغيل. أما القبو الثاني فيضم غرف الكهرباء والميكانيكا، إضافة إلى 245 موقف سيارة في دوري القبو الأول والثاني.