لجنة حماية البيئة…توحيد للجهود وتأسيسٌ لإدارة ٍ تحمي الموارد وتقنن استغلالها

تنطلق أهمية تشكيل لجنة عليا لحماية البيئة في مدينة الرياض من عدة أوجه، أبرزها: متابعة الوضع البيئي في مدينة الرياض، ووضع برنامج تنفيذي لحماية البيئة، ومتابعة تنفيذه مع الجهات ذات العلاقة.

وفي اجتماعها الثاني برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز مساء الأحد 2 محرم 1428 هـ بمقر الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بحي السفارات، أقرت اللجنة الخطة التنفيذية لحماية البيئة بمدينة الرياض للفترة من 1428 – 1435 هـ، والتي شملت أكثرَ من 46 برنامجاً، تغطي خمسة محاور.

تشهد المدن الكبرى في العالم – بفعل النمو المتسارع في السكان والمساحة والأنشطة المصاحبة لهذا النمو في المجالات العمرانية وحركة النقل والأنشطة الاقتصادية المختلفة – تأثيرات على الموارد البيئية المتاحة للمدن في جوانب المياه وجودة الهواء والنفايات بأنواعها والبيئة الطبيعية. وفي الوقت الذي تحظى فيه مدينة الرياض باستراتيجية بيئية منبثقة من المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، والتي وضعت خطة بيئية وبرنامجاً تنفيذياً شاملاً يضم العديد من المشاريع والإجراءات التي تتطلب التنفيذ، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة وتنمية مواردها؛ برزت الحاجة نحو تفعيل هذه الضوابط لحماية البيئة من أجل بيئة أسلم في العاصمة.

ومن هذا المنطلق أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها المنعقد في 9 جمادى الأول 1427 هـ تشكيلَ لجنة عليا لحماية البيئة بمدينة الرياض في إطار الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، برئاسة سمو نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وعضوية الجهات ذات العلاقة. تتولى هذه اللجنة متابعة الوضع البيئي في مدينة الرياض، ووضع برنامج تنفيذي لحماية البيئة، ومتابعة تنفيذه مع الجهات ذات العلاقة.

برنامج تنفيذي لقطاع البيئة

بدأت اللجنة العليا لحماية البيئة أعمالها بالتوجيه بإعداد برنامج تنفيذي تفصيلي لقطاع البيئة في مدينة الرياض، في ضوء الاستراتيجية البيئية الواردة في المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض الذي أعدته الهيئة والدراسات البيئية الأخرى؛ ليكون هذا البرنامج بمثابة محور لعمل اللجنة العليا لحماية البيئة في مدينة الرياض.

وتبعاً لذلك، شكلت الهيئة لجنة فنية من المختصين في الجهات الممثلة في اللجنة العليا؛ للتنسيق مع الهيئة في إعداد البرنامج التنفيذي ومتابعة تطبيقه مستقبلاً.

21 جهة تشارك في الخطة التنفيذية

وفي اجتماعها الثاني في 2 محرم 1428 هـ أقرت اللجنة العليا لحماية البيئة بمدينة الرياض الخطة التنفيذية لحماية البيئة بمدينة الرياض للفترة من 1428-1435 هـ، على أن تكون هذه الخطة خاضعة للمراجعة والتحديث بشكل دوري؛ وفق المستجدات التي قد تطرأ خلال الفترة المحددة. كما وجَّه الاجتماع بإعداد دراسة لكل برنامج من قِبَل الجهة الرئيسة وبالتنسيق مع بقية الجهات المشاركة في تنفيذها، ويبلغ عددها 21 جهة حكومية إضافة إلى القطاع الخاص، وتتمثل في كلٍّ من: الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وأمانة منطقة الرياض، والهيئة العليا للسياحة، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البترول والثروة المعدنية، ووزارة الصحة، ووزارة النقل، ووزارة التجارة والصناعة، ووزارة الزراعة، ووزارة المياه والكهرباء، ووزارة الثقافة والإعلام، ووزارة التربية والتعليم، والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس، وإدارة مرور منطقة الرياض، والمديرية العامة للمياه بمنطقة الرياض، وشرطة منطقة الرياض، وجامعة الملك سعود،، والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وهيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية، والشركة السعودية للكهرباء.

46 برنامجاً وإجراء لحماية البيئة

الخطة التنفيذية لحماية البيئة بمدينة الرياض شملت على أكثر من 46 برنامجاً تغطي خمسة محاور هي: (التلوث، والنفايات، وموارد المياه، والموارد الطبيعية والمناطق المفتوحة والحياة الفطرية، والإدارة البيئية).

أولاً: محور التلوث:

يشمل هذا المحور سبعة برامج، هي:

  • برنامج مراقبة جودة الهواء: ويهدف إلى التعرف على مستويات تلوث الهواء للمدينة، وسيتم خلاله استكمال إنشاء نظام مراقبة جودة الهواء بشكل دائم وتشغيله في مواقع مختلفة من المدينة.
  • برنامج دراسة الآثار الناجمة عن تلوث الهواء: ويهدف إلى التحكم في مصادر ملوثات الهواء الثابتة والمتحركة والحدّ من تأثيرها.
  • برنامج إدارة جودة الهواء: ويهدف إلى وضع استراتيجية وإجراءات للتحكم بجودة الهواء والتعرف على التنبؤات المستقبلية.
  • برنامج التقييم البيئي لمحطات توليد الطاقة الكهربائية بمدينة الرياض: ويهدف إلى دراسة تلوث الهواء بالانبعاث الغازي الصادر من محطات التوليد الرئيسة بمدينة الرياض، وإصدار التوصيات الخاصة بحماية البيئة، ووضع الإجراءات المناسبة للتحكم والسيطرة على التلوث.
  • برنامج تطبيق إجراءات الحد من التأثيرات السلبية للموجات الكهرومغناطيسية: ويهدف إلى الحد من الآثار المتوقعة على السكان من الموجات الكهرومغناطيسية.
  • برنامج الحد من آثار الضوضاء والتحكم في مصادرها: وسيتم في هذا البرنامج إجراء دراسة شاملة للتلوث الضوضائي على مستوى المدينة وتحديد مسبباته ووضع إجراءات التحكم فيه والحد من آثاره على السكان والبيئة.
  • برنامج معالجة التلوث البصري وتحسين الطابع البصري للمدينة: حيث سيتم دعم الإجراءات المتعلقة بمعالجة وضع اللوحات الإعلانية في الشوارع والمباني والميادين وتحسينها، وزيادة الإجراءات الخاصة بتحسين الطابع البصري للمدينة، وإزالة كافة الجوانب التي تؤدي إلى تشويه المدينة.

ثانياً: محور النفايات:

ويتضمن هذا المحور عشرة برامج، من أهمها:

  • برنامج الإدارة المتكاملة للنفايات: ويهدف إلى وضع نظام متكامل لإدارة النفايات البلدية الصلبة والخطرة على مستوى مدينة الرياض، توضح من خلاله الأساليب والحلول المناسبة للتعامل مع النفايات المختلفة في جميع مراحل إدارتها بما يوفر الحد من تأثيراتها الضارة واستغلالها اقتصاديا.
  • المشروع التجريبي لإعادة فرز النفايات عند المصدر وجمعها ويهدف إلى تنمية الوعي العام بفصل النفايات وزيادة فرص إعادة التدوير.
  • إيجاد مرافق للتخلّص من الزيوت والمشتقات البترولية العادمة وغيرها من النفايات الخطرة: ويهدف إلى الحد من التخلص العشوائي للمخلَّفات السائلة الخطرة وغير الخطرة في أرجاء المدينة.
  • برنامج معالجة النفايات الطبية: ويهدف إلى تعزيز تطبيق برنامج نفايات الرعاية الصحية الخطرة في الرياض.
  • برنامج عين النظافة: وهو البرنامج الذي بادرت أمانة منطقة الرياض بتفعيله، ويهدف إلى رفع الوعي البيئي لجميع فئات المجتمع وتطبيق غرامة على رمي النفايات من السيارة في الطريق، أو مخلَّفات البناء في الأماكن غير المخصصة.
  • برنامج إنشاء مدافن حديثة للنفايات بما يتفق مع المعايير الهندسية والبيئية واستخدامات الأراضي.
  • برنامج نظافة البيئة البرية، ويهدف إلى الحفاظ على البيئة الطبيعية.

ثالثاً: محور موارد المياه:

ويشمل تسعة برامج، هي:

  • برنامج ترشيد المياه: وسيتم من خلاله متابعة تطبيق الإجراءات المنظمة لعملية ترشيد المياه، ومن أبرزها: متابعة حملات الترشيد التي تقوم بها الجهات المعنية.
  • برنامج حماية مصادر المياه من التلوث: وذلك بوضع الإجراءات المؤدية إلى حماية مصادر المياه من مصادر التلوث؛ من مياه الصرف الصحي أو مياه الصرف الصناعي أو مخلفات الزيوت والوقود.
  • برنامج إعادة استعمال مياه الصرف الصحي المعالجة والمياه الأرضية: ويهدف إلى تطوير مصادر مياه جديدة والمحافظة على البيئة من المياه المصروفة، بتحديد الاستعمالات الممكنة لمياه الصرف الصحي المعالجة والمياه الأرضية المصروفة وسبل المعالجة المثلى.
  • برنامج مشروع إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة للأغراض الزراعية: ويهدف إلى الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة؛ لتعزيز الإمدادات بالمياه الصالحة للزراعة للمناطق الزراعية حول الرياض.
  • برنامج الحد من ارتفاع منسوب المياه الأرضية: ويهدف إلى الحد من الآثار البيئية السلبية لارتفاع المنسوب، والحفاظ على المنشآت والمرافق من الآثار الهندسية، حيث سيتم متابعة برنامج السيطرة على ارتفاع منسوب المياه الأرضية ودعمه، ومتابعة برامج السيطرة على مصادر ارتفاع منسوب المياه الأرضية.
  • البرنامج الوطنيللمسوحاتالصحية للمياه: الذي يهدف إلى الكشف المبكر للملوثات في المياه والسيطرة عليها قبل انتشارها.
  • برنامج تجميع مياه الصرف الصحي بمدينة الرياض ونقلها ومعالجتها: ويهدف إلى تغطية مدينة الرياض بالكامل بشبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة، حيث سيتم استكمال مشاريع الصرف الصحي لكافة المناطق المطورة والتي تحت التطوير، وإقامة نظم معالجة متقدمة.
  • تفعيل الأنظمة المتعلقة بإعادة استعمال المياه داخل المجمعات: ويهدف إلى ترشيد استهلاك المياه وزيادة نسبة إعادة التدوير في المدينة، وذلك بتفعيل تطبيق إلزام المجمعات السكنية والتجارية بإعادة استعمال مياه الصرف أو جزء منها وفقاً للمعايير الخاصة بذلك ومتابعة ذلك التطبيق.
  • معالجة مرمى الصرف الصحي شرق الرياض وإعادة تأهيله: حيث سيتم معالجة الوضع الحالي لهذا المرمى ووضع الحلول العاجلة والدائمة للمشكلة ومعالجة أسبابها.

رابعاً: محور الموارد الطبيعية والمناطق المفتوحة والحياة الفطرية:

ويشمل هذا المحور تسعة برامج، من أهمها:

  • برنامج حماية الأودية والشعاب وتنظيفها واستغلالها: ويهدف إلى حماية المصارف الطبيعية للسيول، ومنع حدوث الفيضانات وحماية الموارد الطبيعية فيها، وسيتم وضع برنامج تنفيذي يشمل: تنظيف الأودية والشعاب، ومعالجة التعديات الحالية بطرائق مناسبة ووضع شروط الاستعمالات المسموح بها.
  • برنامج حماية مناطق الحياة الفطرية وتطويرها: ويهدف إلى إعادة تأهيل الحياة الفطرية وتطويرها والتي تضررت من عمليات التطوير الحضري السريعة التي شهدتها المدينة في العقود الماضية.
  • برنامج مراقبة أسواق الاتجار بالأحياء الفطرية وتطويرها: ويهدف إلى مراقبة الأسواق وتطويرها والتأكد من عدم الإتجار بالأنواع الفطرية المهددة بالانقراض.
  • برنامج تنظيم استغلال المناطق والأراضي الزراعية والأراضي ذات التربة الجيدة: وسيتم في هذا البرنامج عمل حصر شامل للمناطق الزراعية والمناطق ذات التربة الجيدة، ووضع اشتراطات استغلالها.
  • برنامج التحكم في الأنشطة التعدينية وتنسيقها خاصة في المناطق البيئية الحساسة: ويهدف إلى ضبط أنشطة التعدين، وتحسين استغلال المواقع التعدينية، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
  • برنامج مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة: ويهدف إلى إعادة بيئة الوادي إلى وضعها الطبيعي لدرْء مخاطر السيول والفيضان، ورفع المستوى الحضري للوادي والمناطق المحيطة به؛ للاستفادة منه كمتنزه طبيعي للمدينة، ويتم في هذا البرنامج تنظيف وإزالة المخلفات من بطن الوادي وتسوية مجاري السيول وإنشاء قنوات مياه دائمة الجريان وإنشاء شبكة طرق محلية لخدمة زوار الوادي والمزارعين وتنسيق شبكة المرافق العامة ومعالجة المياه دائمة الجريان وزراعة وتنسيق بطن الوادي.
  • خطة تشجير مدينة الرياض: ويهدف إلى زيادة الرقعة الخضراء في المدينة وتحسينها بما يتوافق مع الظروف البيئية.
  • برنامج إنشاء 100ساحة بلدية في مدينة الرياض: وهو البرنامج الذي تقوم عليه أمانة منطقة الرياض، ويتم من خلاله توفير مرافق ترويحية مختلفة لفئات المجتمع داخل الأحياء السكنية كافة.
  • مشروع إنشاء حديقة نباتية بمدينة الرياض: ويهدف إلى المحافظة على التنوع الإحيائي النباتي.

خامساً: محور الإدارة البيئية:

ويتضمن عشرة برامج، هي:

  • برنامج دعم أعمال اللجنة العليا لحماية البيئة بمدينة الرياض: ويهدف إلى القيام بتنسيق حماية البيئة وإدارتها على مستوى المدينة بشكل فعال.
  • برنامج تطوير آلية إدارة وحماية البيئة في مدينة الرياض وتحسينها.
  • وضع برامج تدريبية للعاملين في مجال البيئة والاطلاع على التجارب العالمية في مجال البيئة: وتهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي لصنّاع القرار والعاملين في مجال البيئة.
  • وضع برامج إعلامية توعوية موجهة لكافة فئات المجتمع: وتهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي على كافة المستويات في المدينة.
  • برنامج تحديث قواعد المعلومات البيئية بالمدينة: ويشمل جمع المعلومات البيئية للمدينة وتحديثها وعرضها بالشكل المناسب، وجمع المعلومات البيئية وتحديثها وعرضها على خرائط المدينة بشكل تفاعلي.
  • برنامج تطوير مؤشرات جودة البيئة في مدينة الرياض.
  • تفعيل برامج البيئة ضمن برامج التعليم: ويهدف إلى إكساب الطلاب التقدير للبيئة وأهميتها في استقرار حياة الإنسان والمجتمع، وذلك من خلال متابعة المناهج والأنشطة الصفية وغير الصفية المتعلقة بالبيئة وتقويمها، ومتابعة البرامج الكشفية المتعلقة بالبيئة ودعمها.
  • برنامج إنشاء جمعية لأصدقاء البيئة بمدينة الرياض: ويهدف إلى زيادة الوعي البيئي للمجتمع من خلال المتطوعين المهتمين بالبيئة.
  • برنامج مراقبة استعمال المبيدات والتحكم في آثارها: ويهدف إلى حماية البيئة والصحة العامة من التلوث بالمبيدات الحشرية والحد من أضرارها، وحماية الصحة العامة من الاستعمالات العشوائية وغير المقننة للمبيدات والأسمدة في زراعة المحاصيل الغذائية بمدينة الرياض.
  • خطة تحسين البيئة لمنطقة جنوب المدينة: وتهدف إلى وقف التدهور البيئي، وإيجاد بيئة نظيفة ومناسبة للسكان الحاليين والمستقبليين في تلك المنطقة، وذلك من خلال وضع برنامج تنفيذي لمنطقة جنوب المدينة يحدد المواقع المتضررة، ووضع الإجراءات اللازمة لمعالجة المناطق والأحياء المتضررة في المنطقة.
  • برنامج المتحف الطبيعي للمملكة العربية السعودية، ويهدف إلى حفظ الإرث الطبيعي للمملكة وتسجيله وإجراء البحوث والدراسات حول التاريخ الطبيعي للمملكة.

حماية البيئة تتقدم أولويات الهيئة

تضطلع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض – في إطار اهتماماتها بمدينة الرياض والمناطق المحيطة بها والمحافظة عليها – إلى استثمار القضايا البيئية المستقبلية، ووضع الحلول المناسبة الكفيلة بالتصدي لمشكلاتها المحتملة، إلى جانب إقامة أماكن طبيعية للترويح والترفيه لسكان المدينة.

وتتبع الهيئة في هذا المجال منهاجاً أساسياً يقوم على توفير عناية خاصة بالموارد البيئية النادرة عبر برنامج للتطوير المستدام والذي يهدف إلى ضمان رفاه العيش وتعزيزه الأجيال الحاضر، مع المحافظة على حقوق الأجيال في المستقبل.

وتقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع الجهات المعنية المختلفة ذات العلاقة بتطوير المدينة؛ بدراسة العديد من القضايا المتعلقة بالبيئة، منها: دراسات التلوث والمحافظة على الموارد الطبيعية ودراسات المياه الأرضية، حيث تم ضمن ذلك تشخيص الوضع الراهن للجوانب البيئية وتحليلها، وإبراز أهم القضايا الحرجة التي تعاني منها المدينة، ووضع الخطط اللازمة للتعامل مع جميع القضايا التنموية المختلفة المرتبطة بالمحافظة على الموارد البيئة وحسن استغلالها.

استراتيجية بيئية للرياض

على المستوى الاستراتيجي أعدت الهيئة ضمن استراتيجيات المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض استراتيجية بيئية عنيت بمعالجة الأوضاع الحالية ومواجهة التحديات المستقبلية التي تواجهها البيئة ومواردها في ظل النمو السكاني والحضري المتوقع، حيث تم صياغة استراتيجية للتعامل مع الموارد البيئية وحمايتها.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على تحسين الموارد الطبيعية وجودة البيئة في المدينة واستغلالها بطريقة مستدامة تلبِّي احتياجات الجيل الحالي والأجيال القادمة بإذن الله.

وترتكز الاستراتيجية البيئية على عدد من السياسات والإجراءات، من أهمها:

  • وضوح مسؤوليات الإدارة البيئية في المدينة وتحديدها.
  • المحافظة على الموارد البيئية واستغلالها.
  • تفعيل مبدأ الاستدامة في التطوير والتنمية العمرانية.
  • تطوير الأنظمة والتشريعات الكفيلة بالتحكم في التلوث.
  • إجراء التقويم البيئي لمشاريع التنمية ونشر التوعية والتعليم البيئي على جميع المستويات.
  • مراعاة الجوانب البيئية في مراحل التنمية والتطوير المختلفة.

وتضمَّنت الاستراتيجية البيئية برنامجاً تنفيذياً شاملاً يضم العديد من المشاريع والإجراءات التي تتطلب التنفيذ العاجل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة وتنمية مواردها؛ من خلال تفعيل الخطط والبرامج البيئية التنفيذية الواردة في المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض والدراسات الأخرى ذات العلاقة.

برنامج لإدارة البيئة وحمايتها

يهدف برنامج إدارة البيئة وحمايتها في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى تحقيق التنمية المستدامة، عن طريق مراعاة الاعتبارات البيئية للأنشطة والمشاريع التطويرية في المدينة، والمحافظة على المعالم الطبيعية البارزة فيها وما حولها، وتطويرها وتهيئتها لاستخدامات تتناسب ووضع كل منها.

كما تتصدى الهيئة في هذا المجال للمشكلات البيئية الطارئة التي تواجهها المدينة، وتعتبر الجهة المبادرة والسباقة إلى مراعاة الاعتبارات البيئية في مشاريعها التطويرية، ومن ثم في رفع مستوى الدراسات التخطيطية والمشاريع الإنشائية على مستوى المدينة التي يقوم عليها القطاع العام والخاص.

وتعنى الهيئة ضمن مشاريع التطوير المختلفة التي تقوم عليها داخل مدينة الرياض وخارجها؛ بمراعاة الجوانب البيئية خلال مراحل التخطيط المبكرة والتصميم والتشغيل بإجراء عمليات التقييم للمشاريع المختلفة حسب طبيعة كل مشروع، ومن ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الجوانب الإيجابية والحدّ من الآثار السلبية لكل مشروع.

تعاون لتحقيق التنمية المستدامة

تتعدد المشاريع التي حققت من خلالها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أدواراً فعالة في التعاون بين المخططين البيئيين والحضريين ومهندسي الإنشاء في تحقيق التنمية المستدامة.

ومن أمثلة هذه المشاريع: مشروع حي السفارات الذي يشكل امتداداً طبيعياً مع محيطه، حيث ُصمِّم مخطط الحي ليشكل امتداداً طبيعياً مع التضاريس والبيئة المحيطة به.

فيما يمزج طريق الملك فهد بين التوازن البيئي والأداء المروري، حيث يشكل الطريق نقلة نوعية في مفهوم الطرق داخل المدينة، حيث يمثل بعناصره المختلفة نظاماً حضرياً متكاملاً يسعى نحو تحقيق توازن بيئي إلى جانب أدائه المروري.

مبدأ الحماية بالمشاركة

كما تطبق الهيئة مبدأ الحماية بالمشاركة، وذلك بتحويل المناطق التي تعمل على تطويرها إلى مرافق ترويحية وتثقيفية لزيادة إدراك المواطنين بأهمية الحماية، ومن ثم مشاركتهم المباشرة في جهود الحماية.

ومن الأمثلة على جهود الهيئة للمحافظة على المعالم الطبيعية البارزة: المخطط الشامل لتطوير وادي حنيفة، الذي أقرته الهيئة، ويهدف إلى إعادة وادي حنيفة إلى وضعه الطبيعي كمصرف لمياه الأمطار والسيول وللمياه دائمة الجريان الواردة إلى الوادي من عدة مصادر من المدينة، وجعل بيئته الطبيعية خالية من الملوثات والمعوقات التي تحول دون إطلاق آليات التعويض الطبيعية في الوادي، وازدهار بيئته النباتية والحيوانية، وإعادة تنسيق المرافق والخدمات القائمة بحيث تتناسب مع بيئته.

كما يهدف المشروع إلى توظيف الوادي بعد تأهيله ليكون أحد المناطق المفتوحة المتاحة لسكان المدينة، والملائمة للتنزه الخلوي؛ من خلال إضافة الطرق الملائمة والممرات وبعض التجهيزات الضرورية.

في الاتجاه ذاته، يُعدّ متنزه الثمامة أحد أهم المناطق المفتوحة في مدينة الرياض، وحظي بعناية خاصة من قِبَل الهيئة، إذ وضعت خطة تنفيذية شاملة للاستثمار في المتنزه، تهدف إلى جعله أحد سواعد الاستثمار السياحي والترويحي والثقافي في مدينة الرياض، وأن يكون نموذجاً للتخطيط والإدارة التي تتوافق مع معطيات البيئة، وتسهم في تنميتها وتحقق احتياجات سكان المدينة وزائريها في المجال الثقافي والاجتماعي والترويحي، وأن يكون أحد روافد النمو الاقتصادي للمدينة.

مشاريع بيئية كبرى

وفي ضوء الاستراتيجية البيئية الواردة في المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض والدراسات البيئية الأخرى؛ تولت الهيئة المسؤولية المباشرة لتنفيذ عدد من المشاريع البيئية الهامة على مستوى الموارد وتطويرها والحد من المشاكل البيئية، ومنها: البرنامج العلاجي الشامل لمشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية، حيث تبنّت الهيئة برنامجاً للسيطرة على مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في مدينة الرياض، التي بدأت في الظهور نتيجة للنمو السكاني والعمراني السريع، الذي واكبه ارتفاع في معدل استهلاك الفرد للمياه، ومن ثم زيادة كبيرة في كميات المياه المصروفة في الأرض.

وعلى ضوء نتائج الدراسات التي أعدتها الهيئة، وضعت الحلول للسيطرة على المشكلة، وأعدت الهيئة برنامجاً علاجياً شاملاً لتبعاتها، يتضمن أربعة محاور رئيسة:

  • التحكم في المصادر المغذية للمياه الأرضية.
  • خفض منسوب المياه الأرضية إلى مستويات آمنة.
  • الوقاية من الآثار الناجمة عن المشكلة.
  • تقييم البرنامج العلاجي.

قاعدة للمعلومات البيئة

أنشأت الهيئة قاعدة للمعلومات البيئية بهدف جمع جميع المعلومات المتعلقة ببيئة مدينة الرياض وتنسيقها وإدخالها، وعرض هذه المعلومات على شكل خرائط وجداول ورسومات ونصوص باستخدام الحاسب الآلي؛ ليسهل الاستفادة من هذه المعلومات ولدعم كافة الدراسات والمشاريع الأخرى التي تتم داخل الهيئة وخارجها. حيث تضم قاعدة المعلومات كافة الدراسات السابقة والمعلومات الجغرافية ومعلومات إحصائية ومناخية.

وفي جانب التوعية والإرشاد البيئي أصدرت الهيئة العديد من الكتب الإرشادية والتوعوية الهادفة إلى رفع مستوى الوعي البيئي في المجتمع، والتعريف بالأسس العلمية والقواعد الأساسية لمعالجة عدد من المشكلات البيئية في المدينة.

ومن بين إصدارات الهيئة في هذا المجال:

  • كتاب (قواعد تصميم وتشغيل أنظمة ضخ وصرف المياه الأرضية وتصميم وتنفيذ أساسات المباني والخزانات الأرضية للمياه وبرك السباحة)، ويحتوي على العديد من الرسومات التوضيحية والشروح التفصيلية إضافة إلى شروح عن طرق ترميم المباني المتأثرة بارتفاع المياه الأرضية وعلاجها، وقد وجهت الهيئة في اجتماعها الثاني لعام 1412 هـ أمانة منطقة الرياض بتطبيق هذه القواعد.
  • كتاب (نحو مسكن أفضل)، ويهدف إلى توعية المواطنين بالطرق الصحيحة لتنفيذ المباني وحماية المساكن من آثار ارتفاع منسوب المياه الأرضية، ويشمل هذا الكتيب سبع نشرات تتناول جوانب تخطيطية وهندسية وبيئية.
  • كما أصدرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض كتاباً عن قواعد تأسيس المباني على التربة الحساسة شرقي مدينة الرياض، يحتوي على الحد الأدنى من الإجراءات اللازم اتخاذها عند التأسيس على التربة الحساسة في المنطقة، يهدف إلى التقليل من مخاطر الانهيار المحتمل الكلي أو الجزئي للتربة.

وتقوم الهيئة العليا بتوفير جميع المعلومات والخرائط والدراسات المتعلقة بكافة القضايا البيئية في المدينة للراغبين فيها من الجهات العامة والخاصة.

كما تشارك الهيئة في معالجة عددٍ من القضايا البيئية الطارئة في مدينة الرياض وخارجها، من بينها: دراسة الأنشطة الصناعية جنوب مدينة الرياض وأثرها على المناطق السكنية، وتحديد مواقع محطات شبكة تلوث الهواء في مدينة الرياض، وبحث إيجاد محارق لجميع أنواع النفايات بالمدينة، ودراسة الوضع البيئي الراهن للمنشآت الصناعية في المدينة الصناعية الثانية ومدى التزامها بالتحكم في الانبعاثات الصادرة منها وبحث السبل اللازمة لتطوير أدائها بما يتفق مع الاعتبارات البيئية اللازمة، كما يجري حالياً دراسة مشكلة التلوث في مرمى النفايات السائلة بجنوب السلي.