كلمة العدد

نجاح خطط التطوير يستند إلى عوامل عدة من أهمها: التشخيص الدقيق للواقع، والقراءة الجيدة للمستقبل، ووضوح الأهداف والرؤى المستقبلية، وجودة البرامج التنفيذية، وقابليتها للتحول إلى واقع ملموس.

يضاف لذلك- أيضاً- المرحلية، والتدرج في تحقيق الأهداف، خصوصاً عندما تتعلق هذه الخطط بالقضايا الكبرى، أو التي تتعدد محاورها التطويرية، ويكثر شركاؤها، والمستفيدون منها.

مجالات التطوير الأساسية في مدينة الرياض تتسم بالتشعب، وبعد المدى، وتداخل العوامل المرتبطة بموضوع التطوير، فضلاً عن تعدد الجهات المسئولة، لذلك تحرص الهيئة على استيعاب العوامل المؤثرة في التطوير، ومنها التدرج في البرامج التطويرية، وتحقيق الأهداف المرحلية، حيث يتيح التدرج للواقع التأقلم مع نتائج التطوير، واستيعاب تغير الظروف والمعطيات.

فعلى سبيل المثال كان تطوير وسط المدينة وما زال، برنامجاً مفتوحاً، تتضافر نتائجه المرحلية لتحقيق الرؤية المستقبلية التي وضعتها الهيئة لوسط المدينة، التي بدأت مسيرتها بتطوير المركز الإداري في منطقة قصر الحكم، والمركز الثقافي التاريخي في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، إضافة إلى إنشاء المقرات الحديثة لمؤسسات الدولة، والمتنزهات والميادين والمساجد، وتطوير الأسواق المحلية، وإنشاء المراكز التجارية الحديثة. وكان ذلك كله مدعوماً بتهيئة مبكرة لما تحتاجه المنطقة من طرق وبنى تحتية ومرافق عامة وخدمات. وما زال البرنامج متواصلاً وقريباً بإذن الله ستبدأ أعمال التطوير الحضري العمراني الاقتصادي الشامل لمنطقة الظهيرة، الممتدة بين مركز الملك عبدالعزيز التاريخي ومنطقة قصر الحكم.

ويبرز مثال آخر يتمثل في تطوير وادي حنيفة، حيث بدأ هذا البرنامج بتشخيص واقع الوادي الذي انطلقت منه إجراءات شاملة لإيقاف التدهور، الأمر الذي هيأ لانطلاق مشروع التأهيل البيئي للوادي الذي تجري أعماله حالياً، ويمثل مرحلة مهمة لما سيليه من مراحل تهدف في ناتجها النهائي إلى إعادة الوادي لوضعه الطبيعي كمصرف لمياه الأمطار والسيول، وبيئة طبيعية خالية من الملوثات، وتفعيل الموارد والإمكانات التي يتمتع بها الوادي. وصولاً إلى إعداد الوادي ليكون المتنزه الكبير لمدينة الرياض.

لقد كانت أعمال مراجعة تنظيمات البناء في مدينة الرياض تتم عبر مرحلية تأخذ في الاعتبار المستجدات التي تطرأ على المدينة فيما يتعلق بمعدلات النمو السكاني، والاقتصادي، واتجاهات النمو العمراني، ومن أبرز عناصر المدينة التي جسدت هذه المرحلية: عصب الأنشطة المركزي الممتد من وسط المدينة إلى شمالها بين طريق الملك فهد وشارع العليا العام، الذي تأكدت أهميته، وطبيعته العمرانية عبر مراحل النمو المختلفة للمدينة، فأجازت تنظيمات البناء في مرحلة سابقة الارتفاع إلى 30 دورا، بعد أن كانت لا تتجاوز 8 أدوار، ثم أطلقت الارتفاعات مع الالتزام بمعامل البناء المحدد، بناء على قدرات المنطقة الاستيعابية في المرافق والخدمات، وأطلقت الارتفاعات أيضا على الجانب الغربي لطريق الملك فهد، وتمت مضاعفتها على الجانب الشرقي لشارع العليا، كما أقرت زيادة نطاق الارتفاعات في العصب المركزي لتتجاوز الدائري الشمالي، إلى طريق الأمير سلمان بن عبدالعزيز.

لقد كانت للمرحلية، وتسلسل تنفيذ الأهداف التطويرية دور كبير في حدوث عملية التطوير بيسر وفاعلية وقدر كبير من المرونة، وسهل ذلك استيعاب واقع المدينة للتغيير، وتفاعلها معه بإيجابية وتلقائية.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العـليا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة