الرياض تتهيَّأ للانضمام إلى مصاف المدن الرقمية

تطمح مدينة الرياض إلى التحول إلى مصاف المدن العصرية التي تتوفر فيها خدمات الاتصال ذو النطاق العريض لجميع الأفراد وقطاعات الأعمال؛ سواء في المنازل أو في مختلف الأماكن العامة، في الوقت الذي تتوفر فيه كافة خدمات التعاملات الإلكترونية الحكومية، والتجارة الإلكترونية بشكل آمن وميسر عبر مواقع نسيجية وخدمات لاسلكية، الأمر الذي سيكون من شأنه تيسير شؤون الحياة العامة والخاصة للسكان، وسيكون لها دور فاعل في تطوير النشاط الاقتصادي بكافة أنواعه، كما سيتولد عنه فتح مجالات عمل واسعة أمام جميع فئات المجتمع، وتقريب أوعية العلم والمعرفة إليهم.

انطلاقاً من هذه الرؤية، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أولى المشاريع الرامية إلى تحويل الرياض إلى مدينة رقمية، وذلك خلال حفل افتتاح الملتقى الأول للمدن الذكية الذي نظمته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بدعم ومشاركة من أمانة منطقة الرياض، مساء الثلاثاء 18 محرم 1428 هـ، وذلك في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندقالإنتركونتنتالفي الرياض.

بهدف نشر خدمات الاتصالات والمعلوماتية وتطبيقاتها في المجتمع السعودي ودعم تحوله إلى الاقتصاد الرقمي ومجتمع المعرفة؛ طرحت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات – خلال الملتقى الأول للمدن الذكية – أول مبادرة للمدن الذكية في المملكة، وذلك بعد أن تم اختيار العاصمة الرياض كواحدة من مدن العالم الرقمية.

ويهدف الملتقى الأول للمدن الذكية إلى توضيح المفهوم العام للمدن الرقمية وأثرها الإيجابي في شتى الجوانب، خاصة الجوانب الاقتصادية، وكذلك إبراز جهود القطاعين الحكومي والخاص في تطوير الخدمات والتقنيات التي تدعم فكرة المدن الذكية، إضافة إلى توحيد الجهود والمبادرات وتنسيقها لرسم صورة متكاملة للخدمات الإلكترونية في المدن، وتحديد الرؤية المستقبلية لهذه الخدمات.

الاهتمام بهذا المجال انعكس في الرؤية المستقبلية للمخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض والتي كان أحد جوانبها أن تكون مدينة الرياض مركز إشعاع ثقافي وعلمي رائد، ومركزاً للمعرفة في الأبحاث العلمية والتقنية، حيث شكلت الاتصالات وتقنية المعلومات أحد محاور التطوير الاقتصادي التي أبرزها المخطط كموارد جديدة لتنمية اقتصاد المدينة.

كما يتماشى هذا التوجه مع دور الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الشريك الاستراتيجي لمبادرة المدن الذكية، والمبنية على تأسيس بنية اتصالات متطورة، وتعزيز المحتوى المعلوماتي المترابط بين القطاعات الحكومية والخاصة، التي تشجع على تقديم الخدمات الإلكترونية الميسرة؛ لرفع كفاءة القطاعين الحكومي والخاص وتطوير خدمات الأمن والسلامة وإنعاش الاقتصاد في المدينة.

مفهوم المدن الذكية

ترمي مبادرة المدن الذكية إلى إيجاد مدن عصرية، تتوفر فيها خدمات الاتصال ذات نطاق عريض، بحيث تتوفر تلك الخدمات لجميع الأفراد وقطاعات الأعمال؛ سواء في المنازل أو في مختلف الأماكن العامة بما فيها المطارات والحدائق والمنتزهات والمكاتب والمستشفيات وأماكن التجمعات بشكل عام، إضافة إلى توفير كافة خدمات الحكومة الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية بحيث تكون متوفرة بشكل آمن وميسر لهؤلاء المستخدمين عبر مواقع نسيجية وخدمات لاسلكية توفر عن طريق مقدمي الخدمات المرخص لهم من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.

وتهدف هـذه المبادرة إلى توضيح المفهوم العام للمدن الذكية، وأثرها الإيجابي في شتى الجوانب، خاصة الجوانب الاقتصادية، وكذلك إبراز جهود القطاعات الحكومية والخاصة في تطوير الخدمات والتقنيات التي تدعم فكرة المدن الذكية، إضافة إلى تشجيع كافة قطاعات الأعمال – خاصة في مجال الاتصالات – على المشاركة في بناء الرياض كإحدى عشرِ مدنٍ ذكية على مستوى العالم.

كما تهدف المبادرة إلى توحيد الجهود والمبادرات المتفرقة وتنسيقها فيما يساهم في رسم صورة متكاملةومتعاضدةللخدمات الإلكترونية في المدن الذكية، وتحديد رؤية مستقبلية وخطوات محددة لاستكمالها في المرحلة القادمة، إلى جانب زيادة الوعي لمكونات المدن الذكية والجهود القائمة في هذا الصدد حول العالم.

وسيكون للمبادرة أثر إيجابي كبير على مدينة الرياض وساكنيها، حيث سيكون لها دور كبير في تسهيل المعاملات الإدارية الحكومية والخاصة، وسيكون لها دور فاعل في تطوير النشاط الاقتصادي بكل أنواعه، كما ستتولد عنها مجالات عمل ومشاريع اقتصادية، تتيح الكثير من فرص العمل الأبناء المدينة، وسيكون لها دور كبير في حياة سكان المدينة، حيث ستُقرّب إليهم أوعية العلم والمعرفة، وتمكّنهم من تسيير شؤون حياتهم بيُسر وكفاءة.

وتعتمد هذه المبادرة على عدد من الأسس، من أهمها:

  • تطوير بنية الاتصالات الحالية لتشمل الاتصالات ذات النطاق العريض، والتوسع في استخدام شبكات الألياف البصرية وتقنيات (Wi-Max) اللاسلكية وتقنية الجيل الثالث.
  • تبنِّي فكرة توفير مجموعة شاملة من الخدمات والتطبيقات التي يمكن ميكنتها وتوفيرها للمستخدم بأسلوب إلكتروني بحيث يمكن استخدام هذه الخدمات من أجهزة متنقلة.
  • المشاركة الإيجابية مع القطاعات المختلفة ؛سواء من القطاع الخاص أو القطاع العام الحكومي.
  • عدم الاقتصار علـى مقترحات الشركات العالمية وتصوراتها فقط ومحاولة إيجاد تميز وإنجاز وطني يتماشى مع خصوصيات المجتمع السعودي.
  • التكامل مع مشروع التعاملات الإلكترونية الحكومية والاستفادة من الخبرات المتراكمة فيه ومن مخرجاته في حصر للخدمات والمعايير القياسية وغيرها من الأمور الهامة.

متطلبات المدن الذكية

وتتضمن أهم متطلبات المدن الذكية، إيجاد نقاط توزيع لاسلكية من خلال نشر نقاط ساخنة في المدينة، وربط هذه النقاط بشبكة رئيسة ووصلها بمراكز المعلومات، حيث يكون باستطاعة أي شخص الوصول إلى المعلومات التي يحتاجها عن طريق الأجهزة الطرفية التي يحملها، مثل: أسعار الأسهم، أو أحداث المعلومات الاقتصادية على المستوى المحلي والعالمي، أو الحصول على المعلومات الجغرافية والخدمية بالمدينة، كمعرفة أقرب فرع لبنك معين أو أقرب مطعم، إضافة إلى توفير شبكات الجوال والجيل الثالث، واستخدام تقنيات الاتصال المرئي، واستخدام الشبكات اللاسلكية، واستخدام الاتصالات الفضائية حين يتطلب الأمر.

كما تشمل متطلبات هذه المدن توفيرَ الأجهزة الطرفية، وذلك بنشر وسائل الوصول إلى الشبكة، مثل: أجهزة الحاسب المحمولة، وأجهزة الاتصال اللاسلكي التي لا تحتاج إلى أن تكون في مدى النظر، وكذلك توفير التطبيقات والمحتوى الإلكتروني المناسب وبخاصة خدمات التعاملات الإلكترونية الحكومية والتجارة الإلكترونية والتي تمكّن مستخدم خدمات النطاق العريض من استخدامها من أي مكان وفي أي وقت.

وتعمل المدن الذكية بفاعلية أعلى وبتأثير أقل سلبية على البيئة العامة، وبحاجة أقل لوسائل النقل المختلفة، كما أنها تسهم في إيجاد فرص عمل أكبر لجميع فئات المجتمع، وتشرك قطاعات جديدة من المجتمع، مثل: ذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرهم.

أمثلة حية للتطبيقات الإلكترونية

يُعدّ الملتقى أكبر حدث متخصص في هذا المجال تشهده منطقة الشرق الأوسط، حيث اكتسب أهمية خاصة لكونه يُقام في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية التي تُعدّ أكبر أسواق المنطقة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، وأسرعها نمواً.

كما حظى الملتقى بحضور عدد كبير من القيادات الإدارية والتنفيذية والمختصين والمهتمين في مجال تقنية المعلومات والاتصالات من القطاعين العام والخاص.

وجرى في الملتقى استعراض أمثلة حية للتطبيقات الإلكترونية التي تساهم في تحول الرياض إلى مدينة رقمية، ومن أهمها: إظهار موقع المتصل على أرقام حوادث المرور والطوارئ على الخريطة الرقمية، ومتابعة تدفق حركة المرور عبر شبكة الإنترنت، وتدشين شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز وتحويله إلى منطقة مغطاة بالكامل بخدمات الاتصال اللاسلكي.

برنامج فعاليات الملتقى شمل محاضرات ومناقشات واستعراض للتجارب الناجحة محلياً وعالمياً في مجال المدن الذكية وتقنياتها وتطبيقاتها العملية، وآخر المستجدات والتطورات في هذا المجال. حيث تحدث في الملتقى نخبة متميزة من الخبراء والمختصين من كبريات الشركات العالمية الرائدة في هذه المجالات، مثل: إنتل،وسيفيتيوم،وهوبلينقتيكنولوجيز،وستريكسسيستمز، وبيل أيرنتوركس. كما شارك في تقديم محاضرات ومناقشات الملتقى عدد من المسؤولين في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والجامعة العربية المفتوحة ومرور منطقة الرياض. وأُقيم بالتزامن مع الملتقى معرض متخصص عرضت خلاله الشركات الرائدة في هذه المجالات أحدثَ ما لديها من تقنيات وبرامج وحلول.

مفهوم الشارع الذكي والمناطق الذكية

جسد الملتقى الأول للمدن الذكية أحد أهداف مبادرة المدن الذكية المتمثل في توفير خدمات الاتصال اللاسلكي في الأماكن العامة وأماكن التجمعات عموماً، حيث دشن راعي حفل الملتقى منطقة الاتصال في شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز بهدف إدخال مفهوم (الشارع الذكي والمناطق الذكيةsmart zones) كتعبير عن إطلاق مبادرة المدن الذكية في مدينة الرياض.

ويعتبر إطلاق الشارع الذكي الخطوة َ الأولى لتفعيل مبادرة المدن الذكية وبدعم ومساندة من أمانة منطقة الرياض. ويأتي ذلك نواة ً لإطلاق المشروع على مستوى مدينة الرياض وذلك عبر تهيئة شبكة الاتصال الرقمي اللاسلكي، لتغطي كل أحياء مدينة الرياض بمرافقها الخدمية، ومنشآتها العامة والخاصة، ليصبح الاتصال الرقمي اللاسلكي متاحاً في كل وقت وكل مكان.

4 جلسات علمية وحلقات نقاش

شهد الملتقى في يومه الثاني عقدَ أربع جلسات علمية وحلقات نقاش، خصصت الجلسة الأولى منها للحديث حول محور (التخطيط لبناء المدن الذكية)، وتناولت ثلاث أوراق عمل، هي: (الدور التنظيمي والتشجيعي للتحول إلى المدن الذكية) و(التخطيط وبناء النموذج الاقتصادي والتمويل للمدن الذكية) و(التوجهات الحديثة في المدن الذكية).

وجرى خلال الجلسة استعراض أبرز الأدوار التنظيمية والتشجيعية للتحول إلى المدن الذكية، إضافة إلى النماذج الاقتصادية الأساسية التي تسهم في بناء تلك المدن.

الجلسة الثانية خصصت لمحور (التطبيقات والخدمات في المدن الذكية)، وتضمنت أربع أوراق علمية، هي: (البنية التحتية المكانية لمدينة الرياض) و(تطبيقات السلامة والمرور في المدن الذكية) و(التعليم في العالم الرقمي) و(الوسائل التقنية في إدارة مرور الرياض).

الورقة العلمية لإدارة مرور منطقة الرياض استعرضت التعاون مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في وضع استراتيجية للسلامة المرورية تشمل جميع الجهات الحكومية والأهلـية التي لها علاقة مباشرة بالسلامة المرورية، وتطرّقت ورقة العمل إلى أن المعطيات أكدت بأن الخيار الأمثل لتقديم خدمة متميزة أو مرضية بإمكانات بشرية تقليدية يكمن في التقنية، لذا بُدئ في بناء قاعدة معلومات متكاملة وتأسس موقع إلكتروني وميكنة جميع الإجراءات إلكترونية بما فيها التحصيل.

ولمعالجة العقبة الكبرى التي كانت تواجه رجال المرور والمتمثلة في الحوادث المرورية؛ تمَّ التنسيق مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في بناء قاعدة معلومات متطورة تم بموجبها حفظ أكثر المعلومات أهمية حول كل حادث مروري، وربطها ببعضها في قواعد المعلومات، ومن ثم ربط النظام بنظام تحليل الحوادث المرورية إلى جانب تطوير نظام البلاغات إلكترونياً.

نظام بنية المعلومات المكانية في الرياض

الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض شاركت بورقة عمل ضمن هذه الجلسة تناولت فيها لمحة عن نظام المعلومات الحضرية بالهيئة، وحيثيات التوجه لبناء نظام بنية المعلومات المكانية لمدينة الرياض (ASDI)، على اعتبار أن المعلومات المكانية هي أداة فعالة في العمل التخطيطي من أجل توحيد الجهود وإلغاء الازدواجية والتكرار، وترشيد التكاليف لبناء المعلومات المكانية المترابطة وصيانتها، وتوفير خريطة أساسية رقمية موحدة للمدينة عبر شبكة اتصال لربط جميع الجهات الحكومية والخاصة.

فقد انتهـجت الهـيئة – وبعد دراسة متأنية – منذ عام 1419 هـ منهجية َ ومفهوم (البنية المعلوماتية المكانية)، وذلك بالاستناد إلى خبرتها ونتائج دراساتها واستطلاعها للتجارب الناجحة في هذا المجال من كافة دول العالم.

أما الجلسة العلمية الثالثة فتناولت محور (تقنيات الشبكات والبنى التحتية)، وتضمنت ثلاث أوراق علمية، هي: (كيف تختلف شبكات الاتصالات اللاسلكية) و(المنازل الذكية المتصلة) و(الدروس المستفادة من التجارب العالمية في مجال الشبكات اللاسلكية)، وجرى في هذه الجلسة استعراض آخر ما توصلت إليه تقنيات الشبكات وأساليب الاتصال، كما ناقشت الدروس المستفادة من التجارب العالمية في مجال المدن الذكية وذلك لتحديد البنى التحتية التي تتناسب والتطبيقات المستخدمة.

واختتم المؤتمر فعالياته بجلسة تحت عنوان (الخطوات المستقبلية وحلقات النقاش)، وخلصت هذه الجلسة إلى تحديد الخطى المستقبلية لبرامج المدن الذكية، كما جرى فيها مناقشة مشاريع القطاع الخاص ومقدّمي الخدمة. وأكد المشاركون في جلسات الملتقى على أهمية تفعيل مبادرة المدن الذكية على اعتبارها إحدى اللبنات التي يعول عليها للوصول بالمملكة إلى مجتمع عصري يعتمد على تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة ويشارك في تكون اقتصاد رقمي متين.